انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حبيب سنيد عبود الفتلاوي
7/6/2011 3:29:02 PM
الجزء الجنوبي – معين و سبأ :- إن الحقائق التاريخية تشير إلى إن الدول التي قامت في اليمن ولا سيما المعينيين والسبئيين قد أقاموا لهم مناطق تجارية ومقار مهمة امتدت إلى شمالى الجزيرة وشملت الحجاز وكان من أشهر ذلك تيماء والعلا وغيرها ويرجح ان أكثر السبئيين الذين ورد ذكرهم في المصادر المسمارية هم السبئيون المنتشرون في هذه الجهات ومما تجدر الإشارة إليه إننا نجد صدى هذا الانتشار والتوسع في المآثر العربية حيث تعدد قبائل كثيرة خرجت من اليمن إلى بقاع الشرق الأدنى ولكنها تربط السبب في ذلك بحادثة سيل العرم المأثور ومن الأمور المهمة التي تخص الحضارات في هذا الجزء من بلاد العرب إن اغلب الباحثين يعتقدون إن العوامل التي سببت نشؤ الحضارة في اليمن هي بالدرجة الأولى التجارة ولا سيما تجارة البهار واللبان وغيرها من التوابل والواقع إن التجارة المذكورة التي اشتهرت بها بلاد اليمن والتي انحصرت أهميتها في الأزمان المتأخرة ولا سيما منذ عهد السبئيين لم تكن الكل في الكل في حضارات معين وسبأ وغيرها بل إن العوامل الأصلية في نشؤ تلك الحضارات كانت أساليب الري والسدود والسيطرة عليها واتساع الزراعة مما جعل مساحات كبيرة قابلة لسكنى البشر بمستوى عال من العيش وبذلك تشبه الحضارة التي قامت في بلاد اليمن الحضارات الأولى الأصلية التي نشأت في بلاد الرافدين وفي وادى النيل إن النقوش الكتابية التي بدأت بالظهور في جنوبي الجزيرة منذ القرن التاسع عشر للميلاد على قدر عظيم من الأهمية التاريخية واللغوية وهي تلقى ضوءا كاشفا على ديانة العرب في الإلف الأول قبل الميلاد واقدمها النقوش المعينيية التي تؤرخ عادة بالإلف الأول ق- م ولكن فيها إشارات مهمة إلى ادوار أقدم ولا سيما الإشارات التي قلنا أنها تثبت وجود الاتصال مع بلاد بابل ومع الاموريين والكنعانيين في الالف الثاني ق- م والنقوش السبئية تلى المعينية في الزمن كما يرى أكثر الباحثين وكلا النوعين من النقوش يدلان على قيام أربع ممالك متحضرة في الجنوب أقدمها معين ثم سبأ وحضرموت ومملكة قتبان ومعرفتنا بالمملكتين الأخريين اقل منها بالنسبة إلى معين وسبأ ومع اختلاف الآراء في تاريخ النقوش الجنوبية وتاريخ الدول التي قامت في الجنوب بعضها بالنسبة إلى بعض فالشائع عند الأكثرية إن دولة معين كانت أول مملكة ازدهرت في الجنوب لعله في حدود 1200 أو 1300- 650 أو 700 ق- م ولكن الباحثين القدماء يضعون بداية المملكة المعينية في الالف الثاني وحتى في الالف الثالث ق- م غير إن الباحثين الآخرين يرون إن هذا التاريخ مبالغ فيه ويضعون لبداية الدولة المعينية التاريخ الذي أثبتناه وقد ازدهرت دولة معين في جوف اليمن بين نجران وحضرموت وشملت في عهد ازدهارها جميع جنوبي الجزيرة تقريبا وامتد نفوذها إلى أجزاء الجزيرة الأخرى ولا سيما في الشمال والشمال الغربي وقد اثر المعينيون في هذا القسم كما تثبت ذلك النقوش الكتابية الثمودية التي ترد فيها أسماء الإلهة المعينية المهمة وكما تشير إلى ذلك النقوش المعينية التي وجدت مع نقوش لحيانية في منطقة العلا ألان وهي ديدان الواردة في التوراة وقد وجد الباحثون في النقوش المعينية أسماء (26) ملكا من ملوك معين وكانت عاصمة الدولة المعينية قرناو وهي ألان في الموضع الذي يسمى معين في الجزء الجنوبي من الجوف إلى الشمال الشرقي من صنعاء وكان للمعينيين مدينة دينية مقدسة ورد اسمها في نقوشهم بهيئة (يثيل) وتمثلها ألان براقش إلى الشمال الغربي من مأرب وهناك قضايا مهمة في تاريخ معين ولا سيما ما يخص تاريخها بالنسبة إلى سبأ فمن الباحثين من يرى انه لا يوجد في النقوش المعينية ما يسبق 800 ق- م وان مملكة معين كانت تعاصر مملكة سبأ ومن الأمور الغريبة انه لم يأت أي ذكر للمعينيين في النقوش السبئية وكذلك لم ترد عنهم إشارة في المصادر المسمارية وقد ذهب البعض إلى إن المعينيين ظلوا الى زمن الحميريين وكان أخر ذكر لهم في 24 ق- م ولكن البعض الأخر يرى إن الأوائل من الملوك السبئيين كانوا يعاصرون أواخر ملوك معين وان السبئيين ورثوا مملكة معين وسلطانها وإذا ما أتينا إلى سبأ فنجد الحال يختلف فيها عن معين إذ إن اسم سبأ وشيئا عن إخبارها قد جاءتنا في اثار الحضارات الأخرى ومن بين ذلك المصادر المسمارية والمآثر العبرية والعربية والاغريقية وكان موطن السبئيين في جنوبي الجزيرة في الزاوية الجنوبية الغربية منها وكانوا كالفينيقيين فكانوا على معرفة تامة بطرق البحر العربي ومسالكه وموانئه ورياحه وتقلباته وقد طافوا سواحل الجزيرة وكان الطريق البحري الرئيسي في البحر الاحمر يمر من باب المندب الى وادى الحمامات في الساحل المقابل لمصر ولكن لصعوبة الابحار في البحر الاحمر التجأ السبئيون الى سلوك طريق بري بين اليمن وسورية ويتشعب في الشمال الى مصر وسورية والعراق وقد نشأ على طوال هذا الطريق جملة مستعمرات ومقار سبئية يرجح كثيرا أنها هي المشار إليها في المصادر المسمارية وتبدأ دولة سبا من 950- 115 ق- م وجرت العادة إن يقسم هذا التاريخ إلى دورين ينتهي الدور الأول منهما في 650ق- م وهو الدور الذي اشتهر بالملوك الملقبين بالمكربين وهو لقب له معنى دينى ولكن الظاهر إن ملوك سبأ فقدوا صفتهم الدينية في الدور الثاني المحدد بـ 650- 115 ق- م واقتصروا في ألقابهم على ملك سبأ وصارت عاصمتهم في هذا الدور مأرب إلى الشرق من صنعاء بحوالي 60 ميلا إما في الدور الأول فقد أقام ملوك سبأ حصنا منيعا ورد ذكره بصيغة صرواح أو صروح وكان هذا على ما يرجح عاصمتهم الأولى وموضعه ألان يسمى خربة على مسيرة يوم واحد إلى الغرب من مأرب ومما يقال بصدد الدور الثاني من تاريخ سبأ انه كانت تعاصر مملكة سبأ فيه مملكتان أخريان في الجنوب هما مملكة قتبان وحضرموت وجاء اسم عاصمة المملكة الأولى بهيئة (تمنع) وعاصمة حضرموت (شبوه) وقد انتهى أمر دولة سبأ بقيام الدولة الحميرية 115 ق- م – 300 للميلاد إن أقدم ذكر للسبئيين في المصادر المسمارية على ما نعلم حتى ألان هو ما ورد في إخبار الملك الاشوري تجلاتبليزر الثالث 745- 727 ق- م .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|