5- عصر المملكة الحديثة (عهد الامبراطورية) 1573- 1085ق- م :
وشملت هذه المملكة حكم ثلاث سلالات هي السلالة الثامنة عشر والتاسعة عشر والعشرين وقدر للبلاد ان تكون في هذه الفترة من المع فتراتها التاريخية سياسيا وحضاريا ويعود الفضل في الوصول الى هذه المكانة الى الملوك الذين حكموا البلاد اذ تبنوا سياسة جديدة تختلف كثيرا عما كان مالوف سابقا فبعد ان كانت مصر ضمن حدودها الجغرافية فارضة طوقا من العزلة على نفسها اصبحت في هذا العصر اكثر انفتاحا فقامت بكسر طوق العزلة اولا ومد النفوذ الى خارج حدود الدولة ثانيا والانفتاح على العالم الخارجي والدخول في صراعاته السياسية والحضارية ثالثا ان حالة الانفتاح هذه كانت تقف وراءها جملة من العوامل ياتي في مقدمتها الازدهار الاقتصادي والمكانة الحضارية للبلاد والقوة العسكرية التي امتلكها وادي النيل مضافا اليها تعدد مراكز القوة في منطقة الشرق الادنى فكان هناك الكشيون في بلاد الرافدين والحيثيون الذين وفدوا الى الاناضول في بداية الالف الثاني قبل الميلاد وتحدد الرقعة الجغرافية للحيثين في المنطقة المحصورة بين كركميش في سوريا واواسط الاناضول اضافة الى الميتانيون وقد نشا كيانهم السياسي على انقاض مملكة قديمة هي المملكة الخورية اضافة الى الدولة الاشورية وبلاد الشام التي كانت تعيش في ظل دويلات مدن متعددة لم تصل لحالة التوحيد فيما بينها بل تقلبت هذه الدويلات في ولائها السياسي بين علاقات سياسية مع الحيثين واخرى مع فراعنة مصر وكثير من الاحيان ما كانوا يعلنون ولائين في ان واحد للحيثين والفراعنة .
اسباب سقوط المملكة المصرية الحديثة :
يتضح لنا مما تقدم ان الامبراطورية المصرية وعلى الصعيد الداخلي عانت من ثلاثة مشاكل رئيسية لم تحل بشكل نهائي هي :
1- مشكلة ولاية العهد : حيث بدات هذه المشكلة بالظهور منذ زمن الفرعون (تحتمس الاول) الذي كان يعد مغتصبا للعرش وتجددت المشكلة ثانية بعد وفاته حينما لم يدرك اهمية هذه المسالة الداخلية ولم يعين خليفة له فادت الى نشوب صراع بين الطامعين في الوصول الى الحكم واستمرت هذه المشكلة حتى كانت احد الاسباب التي اضعفت الامبراطورية المصرية وبالتالي سقوطها .
2- تدخل النساء في شؤون الدولة وادارتها واختيار ولي العهد في بعض الاحيان : وكان من اكثر النساء تدخلا في شؤون الحكم هي الملكة (حتشبسوت) و (نفرتاري) التي حكمت البلاد ايام حكم ابنها امنحوتب الاول وزوجها احموسة والملكة (تي) زوجة امنحوتب الثالث واستمر نفوذها خلال فترة حكم ابنها امنحوتب الرابع (اخناتون) وكذلك الحال مع الملكة (نفرتيتي) التي اصبحت ذات نفوذ كبير زمن اخناتون ومن النساء اللواتي تدخلن في شؤون الدولة زوجة توت عنخ امون وكذلك الحال بالنسبة (لتويا) ام رمسيس الثاني واخر دور لعبته النساء في الامبراطورية المصرية الحديثة هو ما قامت به (تايا) زوجة رمسيس الثالث حيث تامرت على زوجها بسبب ولاية العهد .
3- الصراع الديني : ان جاز التعبير حيث ظهر هذا الصراع منذ فترة حكم (امنحوتب الثالث) عندما نشب الصراع بين كهنة الاله امون وكهنة الاله بتاح والذي كان سببه ازدياد نفوذ كهنة الاله بتاح ثم استمر هذا الصراع في زمن امنحوتب الرابع (اخناتون) عندما اعلن ثورته الدينية والتي اثرت بشكل سلبي في كيان الامبراطورية حيث جعلتها مهزوزة الاركان من الداخل وعلى مر حكم السلالات التاسعة عشر والعشرين اصبح رجال الدين يتدخلون في الشؤون السياسية للبلاد واصبحت طبقة الكهنة مساوية في منزلتها للفرعون وهذا يعني لنا ان منزلة الفرعون اخذت بالتدهور وبالتالي فقد انعكست هذه الاحداث على وضع الامبراطورية داخليا وخارجيا .