المحاضرة الثالثة.
الدول الكبرى وامن الخليج العربي
اضافة الى وجهات نظر دول المنطقة طرحت وجهات نظر اخرى من قبل الدول الكبرى حول موضوع (امن الخليج العربي )واهمها تلك التي طرحت من قبل الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي وقد تحددت وجهة نظر هاتين الدولتين بمصالحهما الخاصة في المنطقة والتوازن الاستراتيجي فيما بينهما .
1. ان للولايات المتحدة الامريكية مصالح سياسية واقتصادية وإستراتيجية (مهمة جدا جدا)في الخليج العربي على حد قول جوزيف سيسكو مساعد وزير الخارجية الامريكي .ويشكل النفط اهم مصلحة امريكية في المنطقة سيما وان تقارير الخبراء في شؤون الطاقة تشير الى ان الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الغربيين واليابان ستستمر في الاعتماد على نفط المنطقة كمصدر مهم للطاقة في الثمانينات والتسعينات ايضا وقد اعلن المسؤولون الأمريكان مرارا بان الوصول المستمر الى احتياطي نفط المنطقة يشكل احد الأهداف الاساسية للسياسة الامريكية في الخليج العربي الا ان الإدارة الأمريكية ترى بان هناك عوامل عديدة تهدد استمرار تدفق النفط من الخليج العربي الى الولايات المتحدة ودول اوربا الغربية واليابان. ومن بين هذه العوامل .
1.تغيير العلاقة فيما بين حكومات الأقطار المصدرة للنفط والشركات النفطية الغربية الاحتكارية لصالح الطرف الأول.فقد ازدادت قوة منظمة الاقطار المصدرة للنفط (اوبك) أصبحت المنظمة تقرر اسعار النفط وحكومات المنظمة تحدد كميات النفط التي يجب إنتاجها وهذة امور كانت متروكة للشركات النفطية الاحتكارية حتى بداية السبعينات .
2.الموقف الأمريكي من الصراع العربي .الصهيوني ولجوء العرب الى استخدام النفط سلاحا سياسيا في هذا الصراع وقد اتضح ذلك من الحظر النفطي العربي في 1967و1973-1974
3.الوجود العسكري السوفيتي في المحيط الهندي والخليج العربي وتطور العلاقات السوفيتية مع بعض اقطار المنطقة كالعراق ودول اخرى قريبة من المنطقة مثل اليمن الجنوبية منذ سنة 1968والسودان قبل محاولة الاطاحة بحكم النميري في تموز 1971ومصر قبل طرد الخبراء السوفيت منها في تموز1972والصومال قبل تردي العلاقات فيما بينها وبين الاتحاد السوفيتي بسبب الدعم السوفيتي للنظام العسكري الحاكم في اثيوبيا منذ نهاية 1977واخيرا العلاقات السوفيتية الافغانية المتطورة بعد سنة 1978وترى واشنطن ان هذا الوجود السوفيتي يؤثر على اقطار الخليج العربي الرئيسة وعلى امن الغرب وحلف شمال الاطلسي (الناتو)حيث سيصبح بامكان الاتحاد السوفيتي استخدام وجودة العسكري في المحيط الهندي لمنع وصول نفط الخليج العربي الى الولايات المتحدة الامريكية ودول الغربية واليابان وحدوث مثل هذا الامر معناه جعل حلفاء الولايات المتحدة تحت رحمة الاتحاد السوفيتي .وتغير ميزان القوى العسكري بين الشرق والغرب .بالتالي.لصالح الاتحاد السوفيتي .
ان امن الخليج العربي بالنسبة للولايات المتحدة يعني .في ضوء ماسبق.كيفية تامين وصول امدادات النفط من المنطقة باستمرار الى الولايات المتحدة ودول اوربا الغربية واليابان .وقد اعتمدت واشنطن على الوجود العسكري الامريكي المباشر وغير المباشر في منطقة الخليج العربي والمحيط الهندي لتامين هذه المصالح .وقد بررت وجودها العسكري هذا بضرورة الحفاظ على (الامن والاستقرار) في الخليج العربي.وواقع الحال هو ان هذا الوجود العسكري.مصحوبا بالتهديدات المستمرة بالتدخل العسكري لاحتلال منابع النفط في المنطقة. يشكل اخطر تهديد للامن والاستقرار في المنطقة .
بعد صدور اعلان الانسحاب البريطاني في سنة 1968مباشرة صرح زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ في الكونغرس الامريكي مايك مانسفيلد قائلا.(انا اسف لشعور البريطانيين بانهم مجبرون على اتخاذ تلك الخطوة لانه سيطلب منا ان نملا هذا الفراغ.ولا ادري كيف سنقوم بهذا العمل لاني لا اظن بان لدينا الرجال او الموارد له) وبدلا من احلال قوات امريكية محل القوات البريطانية قررت واشنطن حماية مصالحها في المنطقة من خلال تسليح بعض حلفائها في المنطقه وفي مقدمتهم شاة ايران المخلوع الذي استمر في ممارسة دور ((شرطي الامبريالية))في الخليج العربي لحين سقوطة في بداية سنة1979.
كما عملت الادارة الامريكية على ابقاء ميزان القوى العربي –الصهيوني لصالح الكيان الصهيوني بوصفه قاعدة متقدمة للامبريالية الامريكية لحماية مصالحها في المنطقة .وقد علق السناتور هنري جاكسون في1973على هذا الدور المرسوم للكيان الصهيوني قائلا.(انني اعتقد ان وجود اسرائيل قوية مثل وجود ايران قوية يعتبر حيويا للمصالح الامريكية في الشرق الاوسط والخليج العربي) .
ويجب النظر الى عملية تسليح وتقوية ايران من خلال الاستراتيجية الامريكية الجديدة التي تبنيها منذ نهاية الستينات والتي عرفت ب(مبدا نيكسون )وجوهر هذة الاستراتيجية الجديدة هو تقليص الالتزامات والنفقات العسكرية الامريكية في الخارج عن طريق تقوية حلفاء الولايات المتحدة لتسهيل عملية حصولهم على الاسلحة والمعدات العسكرية الامريكية .سواء على شكل مساعدات او مبيعات –افضل وسيلة لحماية المصالح الامريكية في الخارج واقلها تكلفة من الناحية المادية والبشرية .
وفيما عدا تقوية وتسليح الحلفاء احتفظت الولايات المتحدة الامريكية بنوع من الوجود العسكري في الخليج العربي .ففي الوقت الذي انسحبت فيه القوات البريطانية من الخليج العربي عقدت الادارة الامريكية اتفاقية مع حكومة البحرين في 23كانون الاول لضمان استمرار استخدام قاعدة الجفير البحرية من قبل قوة الشرق الاوسط الامريكية u.s.mideast forceالتي تاسست منذ سنة 1949واتخذت قاعدة جفير مقر لها بعد عقد اتفاقية مع الحكومة البريطانية التي كانت تشرف على علاقات البحرين الخارجية انذاك .وبعد عقد اتفاقية 1971صرح احد كبار مسؤلي وزارة الخارجية الامريكية لصحيفة نيويورك تايمز عن الدور الجديدة لقوة الشرق الاوسط في المنطقة قائلا بان هذة القوة ستاخذ على عاتقها (دور الحماية الذي مارستة بريطانية في الخليج لاكثر من قرن من الزمان) وقد استمرت القوات الامريكية في استخدام القاعدة حتى 30حزيران 1977عندما انهت حكومة البحرين الاتفاقية وسمحت للولايات المتحدة بالابقاء على مدرسة بحرية وان يسمح لعدد محدود من السفن الحربية الامريكية بالاستادة من تسهيلات قاعدة الجفير لعدد محدود من الايام في كل سنة .كما تقرر رحيل العسكريين الامريكان عن القاعدة ايضا .
ومن جهة اخرى احتفظت الولايات المتحدة بوجود عسكري مؤثر في المحيط الهندي لما لذلك من علاقة بمصالحها المهمة في الخليج العربي .كما عملت على القاعدة العسكرية الموجودة في جزيرة دييغوغارسيا في عرض المحيط الهندي لما لها من علاقة ايضا بالمصالح الامنية الامريكية البعيدة المدى في الخليج العربي وشبة القارة الهندية وجنوبي اسيا كما ان بعض وحدات البحرية الامريكية في المحيط الهادي واوربا تساهم بشكل منتظم في اجراء (مناورات)في منطقة الخليج العربي .
ومنذ سقوط نظام الشاة في ايران ومن ازمة الرهائن الامريكان والتدخل العسكري السوفيتي في افغانستان في نهاية 1979بدات الادارة الامريكية العمل على تنفيذ خطط التدخل العسكري في الخليج العربي حيث اعلنت رسميا في 1 اذار1980عن تشكيل ما يسمى بقوة الانتشار السريع لحماية المصاح الامريكية في الشرق الاوسط بصورة عامة والخليج العربي بشكل خاص .
اما بالنسبة للاتحاد السوفيتي الذي تقع حدودة الجنوبية الغربية على مسافة غير بعيدة عن الخليج العربي,فان(امن الخليج العربي)يعني بالدرجة الاولى منع تغلغل أي قوة غربية في المنطقة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية لما لذلك من تهديد للامن القومي السوفيتي وقد سعى السوفيت في بداية السبعينات الى اقامة (ميثاق امن جماعي)في المنطقة يضم العراق وايران والهند وباكستان وافغانستان الا ان هذا المشروع لم يتحقق الامر الذي دفع الحكومه السوفيتية الى التاكيد على ضرورة تحقيق توازن استراتيجي مع الوجود الغربي عموما والامريكي خصوصا في الخليج العربي والمحيط الهندي واتضحت هذة السياسة من ازديد الوجود العسكري السوفيتي قوة في المحيط الهندي وحصول الاتحاد السوفيتي على تسهيلات عسكرية في بعض دول المنطقة كاليمن الجنوبي والصومال واثيوبيا وغيرها ومن الجدير بالذكر ايضا ان بعض الدراسات الاكادمية الغربية قد توصلت مؤخرا الى نتيجة مفادها ان الاتحد السوفيتي كان راغبا في سياق سياستة الهادفة الى ابعاد الوجود العسكري الامريكي عن الخليج العربي في (ترك ايران تلعب دور رائيسا في الخليج لان هذا يوفر بعض الاستقرار في الخليج العربي كما انة افضل بالتاكيد من أي وجود امريكي كبيرفي المنطقة)
امن الخليج العبية وعلاقتة بامن البحر الاحمر والمحيط الهندي:
يمكن اعتبار البحر الاحمر بمثابة خط انابيب لنقل النفط الخام من مصادر انتاجة على الخليج العربي الى دول اوربا الغربية ويتضح من ذلك ان الخليج العربي وان كان يعتبر مركز ثقل من الناحية الاقتصادية فان اهميتة تلك تعتمد اعتماد كليا على باب المندب والبحر الاحمر .ومن وجهة اخرى يعتبر الخليج العربي والبحر الاحمر.من ناحية النظرة الاستراتيجية التي تتسم دائما بالشمول منطقة واحدة ايضا والشيئ نفسة ينطبق تقريبا على الميط الهندي الذي يشكل الخليج العربي امتدادا طبيعيا له من الناحية الجغرافية .ونيجة لهذه العلاقة الاقتصادية والاستراجية والجغرافية بين هذه المناطق الثلاث فان هناك تداخلا وعلاقه وثيقه بين امن واستقرار هذه المناطق الثلاث ايضا وهذه العلاقه تفسر لنا اهتمام دول المنطقه المتزايد بالبحر الاحمر واحداث القرن الافريقي في السنوات الاخيرة كما تفسر لنا سياسات الدول الكبرى ازاء الاحداث وسباق التسلح بين هذه الدول في المحيط الهندي.وبالاخص بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي ومما لاشك فية ان سباق التسلح هذا كان مايزال يشكل اخطر تهديد لامن المحيط الهندي والبحر الاحمر والخليج العربي.بل للامن والسلام العالميين ولقد ادركت العد من الدول والمنظمات الدولية مخاطر استمرار مثل هذا السباق ودعت منذ فترة مبكرة الى ايقافة وتحييد المحيط الهندي واعتبارة منطقة سلام .فقد طرح هذا الموضوع امام مؤتمر دول حركة عدم الانحياز في القاهرة سنة 1964وامام مؤتمر القمة الثالث لدول عدم الاحياز في لوساكا في ايلول1970 ودعا مشروع قرار تقدمت به هذه الدول سنة 1971الى احترام سلام المحيط الهندي وابعاد الاسلحة والتجارب النووية عن مياهه واغلاق القواعد العسكرية القائمة عند سواحلة وقصر استخدامة.وفقا لقواعد القانون الدولي على حركة الملاحة المدنية .وفي السنة ذاتها تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة في جلستها السادسة والعشرين اعلانا بشان اعتبار المحيط الهندي منطقة سلام .وقد دعا هذا الاعلان الدول الكبرى الى التشاور مع الدول الساحلية في المنطقة بهدف ايقاف سباق تسلحها واغلاق قواعدها العسكرية في المحيط الهندي وعبثا استمرت الجمعية العامة للامم المتحدة في بذل الجهود خلال السنوات التالية من اجل تحقيق هذه الغاية.بسبب تجاهل الدول الكبرى لمثل هذه الدعوات .وقد جرت في سنة1977محاولة للتفاهم بين موسكو وواشنطن لتحديد انواع الاسلحة في المحيط الهندي ولم يكتب لتلك المحاولة النجاح بسبب تصاعد اجواء التوتر بين المعسكرين وقد اشتدت حدة سباق التسلح في المحيط الهندي بين الدولتين في الوقت الحاضر وازدادت تبعا لذلك احتمالات تعريض امن المنطقة والسلام الدولي للخطر .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .