محاضرات الأسبوع الثلاثون آيار 2011
امن الخليج العربي
المحاضرة الأولى :- وجهة النظر العربية:
ان موضوع (امن الخليج العربي )من الموضوعات الحساسة والحديثة جدا،ذلك ان الحديث عن هذا الموضوع قد بدا بعد صدور بيان الحكومة البريطانية في16كانون الثاني 1968الذي اعلنت فيهزمها على موعد اقصاه نهاية سنة1971فقد اعقب صدور البيان المذكور حديث كثير عن(فراغ القوة)الذي سينشا في منطقة بعد رحيل البريطانين ومستقبل الامن والاستقرار فيها ولقد ازداد الحديث عن امن الخليج العربي بشكل ملحوظ بعد حرب العربية-الاسرائلية الرابعة في اكتوبر 1973وما صاحبها من حضر نفطي عربي وما اعقب هذاالحضر من تهديدات امريكية منذ سنة 1974 بالتدخل العسكري في الخليج العربي مما لاشك فية ان هذا الاهتمام المتزايد بموضوع امن الخليج العربي يرجع الى اهمية الخليج العربي البالغة في السياسة الدولية .وتكمن هذةالاهمية في الحقيقة تركز حوالي 60% من احتياط النفط العالمي الثابت في منطقة الخليج العربي مقارنة بحوالي 7%فقط في الولايات المتحدة الامريكية وحوالي 14%فقط ،وفقا لبعض التقديرات –في الاتحاد السوفيتي.ولما كان النفط يشكل المصدر الرئيسي للطاقة في العالم في الوقت الحاضر،فأن وجود هذة النسبة العالية من الاحتياطي النفط العالمي في منطقة الحليج العربي تعني ايضا ان هناك حاجة كبيرة لهذة الماددة الحيوية في الدول الصناعية المهمة التي تستهلك مقادير هائلة منالطاقة بالاخص دول اوربا الغربية واليابان وكذلك الولايات المتحدة الاميكية التي لم يعد انتاجها نفطي المحلي يكفي لتغطية احتياجاتها المتزايدة بأستمرار.ان معظم هذة الدول تستورد نسبة عالية من الاحتياجات النفطية من منطقة الخليج العربي خصوصا والشرق الاوسط عموما طبقا للتقريرات الرسمية فأن نفط الشرق الاوسط يشكل22%من النفط المستهلك في الولايات المتحدة الامريكية وحوالي 50%من نفطها المستورد في سنة1977-علما بأنها كانت تستورد حوالي 8,7مليون برميل من النفط يوميا في تلك السنة .اما بالنسبة لدول اوربا الغربية فأنها تستورد حوالي 75%من احتياجاتها النفطية من الخليج العربي مباشرة في حين تستورد اليابان ما يتراوح بين 85%و90%من احتياجاتها النفطية من المنطقة ذاتها.فيما يتعلق بالاتحاد السوفيتي ,الذي يعتمد حاليا على انتاجها النفطي المحلي لتلبية احتياجاتها والجزء الاكبر من احتياجات حلفاء في اوروبا الشرقية,فان بعض التقارير و التقديرات المشكوك في دقتها تشير الى احتمال اعتمادها على نفط المنطقة بعدبضع سنوات فقط.ولقد ادت هذه الحاجة العالمية المتزايدة للنفط الى استحالة بقاء منطقة الخليج العربي(بمعزل عن التقلبات و العواصف السياسية الدولية بما في ذلك التوازن العسكري و التنافس السياسي بين الدول الكبرى ) وهذا التنافس هو السبب الرئيسي لظهور مسالة امن الخليج العربي.
منذ صدور اعلان الانسحاب البريطاني في مطلع سنة 1968 ايضا طرحت وجهات نظرعديدة حول موضوع امن الخليج العربي من قبل الاقطار العربية الخليجية و ايران وبعض الدول الكبرى التي لها مصالح مهمة في المنطقة. وقد بنى كلطرف من هذه الاطراف تصوره لامن الخليج العربي على اساس المصالحة و اهداف سياسته الخارجية وتصوره لامنه القومي الخاص.
يتضمن (امن الخليج العربي)من وجهة نظر الأقطار العربية الخليجية نقطتين مهمتين هما اولا مسألة الملاحة البحرية في الخليج العربي وبالاخص عبر مضيق هرمز الحيوي بالنسبة لكافة دول المنطقة بلا استثناء ثانيا مسألة الاستقرار السياسي في الخليج العربي والعلاقات فيما بين الاقطار العربية الخليجية من جهة فيما بينها وبين ايران من جهة اخرى.بغض النظر عن بعض الاختلافات الطفيفة فأن هناك اتفاقا عاما في وجهة نظر الاقطار العربية الخليجية حول موضوع امن الخليج العربي كما يتضح من تصريحات كبار المسؤولين في هذة الاقطار. يمكن اجمال وجة النظر العربية في هذة حول الموضوع بما يلي:-
1- العمل على تسوية بعض المشاكل القائمة بين بعض اقطار المنطقة وتوثيق العلاقات الصداقة والتعاون فيما بين اقطار الونطقة على اساس التكافؤ والاحترام السيادة والاستقلال الوطني وعدم تدخل أي طرف في الشؤون الداخلية للطرف الاخر-وهذا افضل سبيل لتجنب حدوث المشاكل في المنطقة والتي تستغل كذريعة من قبل بعض الدول الخارجية في التدخل في شؤون المنطقة وبالتالي تعريض منها واستقرارها للخطر.
2- رفض أي شكل من اشكال الاحلاف العسكري او التكتلات الامنية الاقليمية في المنطقة
3- رفض أي شكل من الاشكال والتدخل الاجنبي في منطقة الخليج العربي ،ان مهمة الحفاظ على الامن والاستقرار في الخليج العربي ٍمن مسؤولية دول المنطقة وحدها وهي قادرة على القيام بهذة المهمة دون الحاجة لأي طرف اخر من خارج المنطقة.
4- ضرورة ضمان حرية الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز ٍالمهم .وقد اتضح هذا من المواقف ممثلي هذة الاقطار في مؤتمر الامم المتحدة الثالث لقانون البحار الذي عقد كراكاس في الصيف سنة1974.
مما لاشك فية ان تحقيق هذة النقاط وبالاخص حرية الملاحة البحرية ومن القوى الخارجية من التدخل في شؤون الخليج العربي يشكل مساهمة فعالة في ضمان الامن والاستقرار في الخليج العربي.وان وجهة النظر العربية وهذا تحظى بتأيد العديد من الهيئات العربية والدولية من بينها دول حركة عدم الانحياز التي اعلنت رفضها واستنكارها لأي تدخل خارجي في منطقة الخليج العربي. ففي نهاية شهر تموز عام1978كان العراق قد تقدم بوثيقة هامة الى مؤتمر وزراء الخارجية دول عدم الانحياز الذي انعقد في بلغارد حول ا لخطط العسكرية الامريكية التدخل في الخليج العربي وتهديدات السلام والامن للدولتين .وقد تضمن الوثيقة تفصيلات عن ستراتيجية الحلف الاطلسي في اوربا لتشمل الخلج العربي المحيط الهندي وردود فعل اقطار الخليج العربي ازاء تهديدات التدخل العسكري المريكي وجذور سياسةالتدخل الامريكية في الخليج العربي .وقد اكدت هذه الوثيقة العراقية بأن تبني الولايات المتحدة الامريكية العلني الصارخ لخطط الطوارىء المنطوية على التدخل العسكري في الخليج العربي يعد خرقا لأهداف دول عدم الانحياز والتزاماتها وقد اكدت الدول الاخرى في جميع بياناتها عدم ضرورة مراعاة سيادة القانون في ادارة العلاقات الدولية على التزام بعدم لتدخل في شؤون الدول الاخرى واحترام سيادتها واستقلالها وسلامتها الاقليمية وعدم اللجؤء الى القوة واستعمالها في علاقات دولية.
اما بالنسبة لسلطنة عمان فأن وجهة النظر حول امن الخليج العربي تتعارض مع وجة نظر بقية اقطار العربية الخليجية.وقد تأثرت وجة نظر سلطنة عمان حول امنالخليج العربي بعوامل عديدة من بينها الروابط القومية القائمة بين السلطنة والولايات المتحدة الامريكية مواجهة السلطان قابوس للمشاكل الداخلية في مقدمتها الثورة في اقليم ظفار واخيرا الوضع الجغرافي لسلطنة عمان كدولة مطلة على مضيق هرمز الحيوي الذي يقع جزء منة ضمن المياة الاقليمية للسلطنة عمان.
فيمايتعلق بالملاحة البحرية عبر مضيق هرمز تمسكت سلطنة عمان بقاعدة المرورالبري(innocent passage)الذي يمنح سلطنة عمان بصفتها دولة مطلة على مضيق هرمز نوعا في حق التدخل في حركة الملاحة البحرية عبرالمضيق في حالات معينة.
فيما عدا طبيعة الملاحة البحرية في مضيق هرمز فأن سلطنة عمان اتخذت موقفا مغايرة لموقف بقية القطار العربيةالخليجية بشأن مسألة كيفية ضمان الملاحة البحري في مضيق هرمز لأمن الخليج العربي ومن موافقة سلطنة عمان على منح الولايات المتحدة الامريكية قواعد بحرية وجوية مهمه جدا وفي سنة 1979تقدمت سلطنة عمان بمشروع الامن في الخليج العربي يتضمن اقتراحا باقامة تكتل عسكري اضافة الى الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية لأجل حمايةالممرات المائية في الخليج العربي وبعد فشل المشروع العماني لأمن الخليج العربي مباشرة لحاجات سلطنة عمان الى تعويض هذا الفشل بمنح الولايات المتحدة الامريكية حق اشتخدام القواعد العسكرية المهمة في سلطنة عمان كانتالولايات المتحدة الامريكية قد سعت منذ منتصف السبعينات الى حصول على مثل هذاالحق.ففي كانون الثاني 1975استفسر وزير الخارجيةالامريكية السبق هنري كيسنجر من السلطان قابوس الذي كان في زيارة الى واشنطن حول امكانية استخدام الطائرات الامريكية لقاعدة مصيرية الجوية المهمة التي استخدمها سلاح الطيران الملكي البريطاني منذ سنة 1958.وفي شباط 1975اشارت صحيفة نيويورك تايمز الحكومة الأمريكية قد طلبت من الحكومة البريطانية السماح للطائرات الامريكية بأستخدام التسهيلات العسكرية المتوفرة في القاعدة المذكورة بأن الحكومة البريطانية قد وافقت على ذلك.
وبعد حوالي 3اشهر وبالتحديات في 18ايار 1980 قامت القوات الأمريكية بالتدريبات استخدمت فيها الذخائر الحية للإنزال في مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .