انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة : العلاقات العراقية الخليجية في العهد الجمهوري :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/29/2011 9:37:54 AM

المحاضرة الثالثة : العلاقات العراقية الخليجية في العهد الجمهوري :  

 

لم تكن العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية بين العراق ودول الخليج العربي في العهد الملكي بالمستوى المطلوب ، ولم يوفق في محاولاته الوحدوية مع الكويت ، وعند سقوط النظام الملكي بعد ثورة 14 تموز تغيرت طبيعة علاقات العراق العربية وأصبح دور العراق متميزا وله أهداف واتجاهات تختلف عما كانت عليه في العهد الملكي فقد تركت ثورة 14 تموز آثارا عميقة في نفوس الشعب العربي في الخليج العربي فرحبوا بها وباركوها ، وكان شعب الكويت في مقدمة المرحبين بالثورة وزار بغداد وفد شعبي في الشهور اللاحقة ليقدم التهنئة لرجال الثورة وكان أوضح مثال على توثيق العلاقات فتح قنصلية عراقية للمرة الأولى في الكويت في عام 1958 .

 

وبالرغم من ذلك بأن الصحف كانت تبرز أهمية الكويت ومستقبلها وضرورة وحدتها مع العراق  من قوة وفي عام 1961 دعا ارتفاع مد الحركة القومية في الكويت إلى إلغاء معاهدة 1899 كانت تربط الكويت ببريطانيا ، وكان من أثر إلغاء هذه المعاهدة واستبدالها بمعاهدة أخرى في 19 يونيو 1961 تخفيف الروابط التي كانت تربط الكويت ببريطانيا وعلى الرغم من تأييد الدولة العربية للخطوة التي خطتها الكويت الا ان الموقف تفجر في العراق حيث بدأت بوادر الأزمة في اليوم التالي لنشر أنباء المعاهدة البريطانية الجديدة فيما أرسل عبد الكريم قاسم برقية إلى حاكم الكويت بهذه المناسبة .

 

ولم تلبث أن تفجرت الأزمة بعد عدة أيام ، وعلى وجه التحديد  في 25 يونيو 1961 ، في خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده عبد الكريم قاسم في مقر وزارة الدفاع العراقية ، حيث طالب صراحة بضم الكويت للعراق باعتبارها مقاطعة تابعة للبصرة ، وأنها تشكل جزءا متكاملا مع العراق ، وطلب من شيخ الكويت أن يتعاون في إعادة الامور إلى مجراها الطبيعي ، وصرح بأن جمهورية العراق لن تتنازل قيد أنملة عن اية قطعة من أرض الكويت مؤكدا بأنه عندما يصرح بذلك فإن له القدرة التامة على تنفيذ ما يقوله .

 

أما ما ارتكز إليه عبد الكريم قاسم في إثارة هذه الأزمة فكان يستند إلى           عاملين :

 

الأول : صلات الكويت التاريخية بالدولة العثمانية .

 

الثاني : حق العراق باعتباره وريثا للدولة العثمانية أو للعراق العثماني على وجه التحديد في السيطرة على المناطق التي كان يستحوذ عليها في الماضي .

 

ومن دراستنا لخطب وتصريحات عبد الكريم قاسم بشأن الأزمة الكويتية العراقية نجد أنه كان يستند فيها إلى عدة مبررات منها :

 

اولا : الرغبة في إيصال الماء العذب إلى أهالي الكويت  إذ كان كثيرا ما ينتقد شيوخ الكويت استخدامهم المكثفات للحصول على مياه صالحة للشرب ، وما تحققه الشركات الأجنبية من مكاسب كبيرة نتيجة بيع آلات التقطير ، بينما أن نقل المياه من شط العرب إلى الكويت أقل تكلفة وأكثر نفعا .

 

ثانيا : تحرير الكويت من المستغلين لمواردها .

 

ثالثا : إن الكويت تابعة تاريخيا للعراق ، بل إن كلمة الكويت نفسها عراقية لا تستعمل الا في العراق ولا تزال تطلق على الكثير من المواقع فيه .

 

رابعا : إنه لا يمكن التفريق بين أهالي الكويت والبصرة والزبير بحكم الصلات والاختلاط  والتصاهر القائم بينهم  ، كما إن نصف سكان الكويت متزوجون من البصرة والزبير ، واذا ما اجتمع أهالي البصرة والكويت فلا يستطيع أحد ان يفرق بينهما .

 

خامسا : إن واجب العراق ان ينقذ الشعوب  من الاستغلال وفي مقدمة هذه الشعوب شعب الكويت الذي يسومه شيوخه أشنع ألوان الاستغلال .

 

سادسا : إن العراق تخلص من حلف بغداد ، ومن قاعدتي الحبانية والشعيبة ولكن الانجليز نقلوا قواعدهم إلى الكويت .

 

سابعا : إن لدى العراق أكثر من مائة وثيقة تثبت ان الكويت كانت تابعة لولاية البصرة .

 

 ثامنا : أعلن العراق رفضه لمبدأ الاستفتاء في الكويت بسبب إن أغلبية سكان الكويت من الباكستانيين والإيرانيين وبعض العناصر الأجنبية التي تدور بفلك الشيخ.

 

تاسعا : هدد عبد الكريم قاسم كل دولة إن هي اعترفت باستقلال الكويت أو تبادلت التمثيل الدبلوماسي معها بقطع العلاقات معها ، وانصرف هذا التهديد إلى الدول العربية التي قطع العراق علاقته معها بالفعل ، مما أوجد أزمة حادة في محيط علاقاته العربية .

 

وفي 26 يونيو 1961 أصدرت وزارة الخارجية العراقية مذكرة رسمية جاء فيها أن الدول الاجنبية بما فيها الحكومة البريطانية نفسها قد اعترفت بالسيادة العثمانية على الكويت ، وكان السلطان العثماني يعين قائمقاما على الكويت ليجعل منه ممثلا لوالي البصرة واستمر شيوخ البصرة يستمدون سلطاتهم الادارية من السلطات العثمانية في البصرة ، ويؤكدون ولاءهم لتلك السلطات حتى عام 1911 ، ومضت المذكرة إلى القول بأن الاتفاق السري الذي عقد بين بريطانيا والكويت في عام 1899 لا يمكن الاعتراف به لانه جاء بمثابة تحد صريح للسلطان العثماني اما بالنسبة لمعاهدة 1961 التي أنهت اتفاقية 1899 فهي معاهدة غير معترف بها ايضا وغير قائمة على أساس لأنها تستهدف تحت غطاء من الاستقلال الشكلي ، ان تحتفظ بالنفوذ الامبريالي وان تجعل الكويت منفصلة عن العراق .

 

وردت الحكومة الكويتية على ذلك بإصدار بيان في اليوم التالي رفضت فيه الادعاء العراقي وأنه لا يرتكز على أي أساس فالكويت لم تكن خاضعة للسيادة العثمانية وان لقب قائمقام لم يستخدم في الكويت ، وان اتفاقية 19 يونيو 1961 أكدت وضع الكويت كدولة مستقلة ذات سيادة .

 

وعلى المستوى الرسمي بادرت الكويت إلى اللجوء للجامعة العربية التي لم تستطع أن تبادر بالقيام بعمل فوري للتباين في وجهات النظر العربية ، مما اضطر شيخ الكويت أن يلجأ إلى الحكومة البريطانية التي استجابت بالسرعة التامة هذا بالإضافة إلى الحكومة الأمريكية التي استجابت بدورها لما قد تؤدي إليه هذه الازمة من مساس بسياستها في الخليج ، ويتضح لنا رد الفعل الرسمي في بيان صدر عن المجلس الأعلى إلى الشعب في يونيو 1961 جاء فيه أن أمير الكويت أبرق إلى الملك سعود يخبره بالحشود العراقية على حدود الكويت ، وعن الغزو المتوقع من العراق استجاب الملك سعود فأمر بإرسال قوات عسكرية لمساعدة الكويت ومؤازرتها ، كما ذكر البنا بالنظر إلى الموقف الذي وضعنا فيه قاسم ، مجبرين لا مختارين ، فإن أمير الكويت طلب المساعدة العسكرية من حكومة المملكة المتحدة وذلك وفق الاتفاق الذي تم بينهما ، وان حكومة المملكة المتحدة لبت الطلب على الفور وأرسلت قواتها لمساعدة جيش الكويت في دفاعه عن الوطن ، وإن هذه القوات ستنسحب حالما تنتهي الازمة . وفي أول يوليو 1961 احتلت القوات البريطانية الكويت تنفيذا للمعاهدة البريطانية الكويتية التي لم تكن قد جف مدادها بعد ، ومن الواضح أن بريطانيا كان يهمها إبعاد التهديد العراقي للكويت خوفا من أن يؤثر ذلك على مركز النقد الكويتي ، الذي يستغل في كثير من البنوك البريطانية ، هذا بالاضافة إلى ان الكويت كانت تعتبر بمثابة قلعة رئيسة لمنطقة الاسترليني في الشرق الاوسط ، وأيدت الصحف البريطانية حكومة المملكة المتحدة في موقفها تجاه الازمة إذ ان فقدان ثروة الكويت الطائلة يمكن ان يسدد ضربة قاتلة إلى مركز بريطانيا الاقتصادي العالمي ، واعترفت جريدة الديلي اكسبرس بأن سحب اموال الكويت من لندن سيشكل ضغطا شديدا على وضع بريطانيا الاقتصادي كما ان فقدان البترول الكويتي سيحطم وضع بريطاني التجاري إذ انه يجب ان يحل محله بدرجة كبيرة بترول من أمريكا وفنزويلا مقابل الدولار وهو أمر يؤدي إلى تدمير ميزان المدفوعات البريطاني ويزيده ضعفا ، والجدير بالذكر أن الحكومة البريطانية وإن كانت قد أعلنت تأييدها استقلال الكويت إلا أنها لم تعلن صراحة موقفها من ادعاءات قاسم ، اما الولايات المتحدة الامريكية فقد ظهر تأييدها لموقف بريطانيا الخاص بحماية الكويت ، إذ هناك اعتقاد لدى الدوائر الأمريكية بأن الاتحاد السوفييتي كان يقف من وراء قاسم رغبة في تعقيد الموقف ، وعلقت النيويورك تايمز بصدد ذلك بأنه إذا قدر للإمبراطورية البريطانية أن تتخلى فجأة عن ملحقاتها وتوابعها في الخليج فإن العالم الحر والحلف الأطلنطي قد ينهاران تماما .

 

بعد انهيار حكم عبد الكريم قاسم أصبحت نظرة العراق إلى الكويت بصورة مختلفة وقد أكدت الحكومة العراقية بان مياه شط العرب هي تحت تصرف الكويت تستطيع ان تستثمرها متى تشاء .

 

وعموما وعلى الرغم من إجراء بعض المفاوضات بين الجانبين مثل اتفاقية البيان المشترك 14 أكتوبر 1963 حول تحديد الحدود والاتفاقية التجارية بين البلدين في كانون الأول 1963 واتفاقية التعاون الاقتصادي في 25 أكتوبر 1964 وغيرها فإن تخطيط الحدود لم يحدد بينهما .  

 

إن دور العراق القومي الايجابي لم يقتصر على التعامل مع قضية الكويت وإيجاد حل عربي لها بل امتد إلى مناطق الخليج العربي الأخرى فكان توقيع ميثاق 17 نيسان الوحدوي عام 1963 بين العراق ومصر وسوريا أثره الجماهيري على الشعب في الساحل العماني فانطلقت في 24 نيسان 1963  الجماهير العربية إلى شوارع دبي تتظاهر معلنة عن فرحها لإعلان مشروع الوحدة الثلاثية بين الجمهورية العراقية والجمهورية السورية والجمهورية المتحدة وقد تعرض المتظاهرون إلى هجوم مسلح قام به الجنود الانكليز مع العناصر الأجنبية القاطنة في دبي وقد أدى هذا الهجوم إلى استشهاد عدد كبير من المتظاهرين معظمهم  من طلبة المدارس الابتدائية والثانوية وقد أعقب ذلك هجوم جماعات أجنبية مسلحة على الأحياء العربية فسقط العشرات من سكانها العرب ، وقد استنكر الشعب العربي في الساحل العماني هذا الاجرام وطالب السلطة البريطانية باتخاذ إجراءات تكفل منع الهجرة الأجنبية إلى هذه المنطقة . ساهم العراق كذلك في نشاط البعثة التي أرسلتها الجامعة العربية في آذار عام 1963 ، لبذل المساعي لدى إمارات الخليج العربي بغية انشاء مكاتب إقليمية للمقاطعة فيها وذلك أثناء مناقشة موضوع اتخاذ الكيان الصهيوني من إيران مركزا لتهريب منتوجاته والتآمر ضد المقاطعة العربية وقامت البعثة بزيارة كل من إمارات البحرين وقطر ودبي وابو ظبي والشارقة ورغم عراقيل الادارة الاستعمارية البريطانية فقد استجاب حكام الامارات الخمس المذكورة وأصدروا مراسيم بإنشاء مكاتب لمقاطعة في إماراتهم . واستمر العراق في العهد الجمهوري في الاشتراك بجهود الجامعة العربية التي تركزت على تعزيز الروابط الثقافية والاقتصادية والعلمية مع أقطار الخليج العربي ومقاومة الهجرة الأجنبية اليه وكان العراق أحد أعضاء بعثة ( الأخوة العربية ) المؤلفة برئاسة الأمين العام للجامعة وممثلين شخصيين عن العراق والسعودية والكويت التي قررت الجامعة إرسالها للخليج العربي في عام 1964 لتنبيه حكام الإمارات إلى مخاطر الهجرة الاجنبية وتعزيز وتوسيع إطار التعاون مع الجامعة العربية وقد هاجمت وسائل الإعلام في بريطانيا وايران والكيان الصهيوني هذه البعثة ومهماتها ، لكن الشعب العربي قابلها بالاستقبال والترحاب في كل من البحرين وقطر وأبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان والفجيرة وام القيوين ورأس الخيمة . لقد كان دور العراق في الخليج العربي بارزا واتخذ أشكالا مختلفة في هذه الفترة سياسية واقتصادية وشعبية زادت من أواصر ارتباط الشعب العربي في الخليج العربي مع أشقائه في القطر العراقي بالرغم مما وضعه الانكليز وبعض الحكام الايرانيين من عقبات وما أثاروه من شكوك ومخاوف من
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .