انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرة الأسبوع التاسع والعشرين آيار 2011 العلاقات العراقية الخليجية في العهد الملكي والجمهوري

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/29/2011 9:33:02 AM

اضرة الأسبوع التاسع  والعشرين آيار 2011

 

العلاقات العراقية الخليجية في العهد الملكي  والجمهوري

 

المحاضرة الأولى : علاقات  العراق بالخليج العربي إلى عام 1945  :

 

احتلت بريطانيا العراق َ أثناء الحرب العالمية الأولى ، فأصبحت المنطقة كلها بذلك بحيرة نفوذ انكليزية إذ وقع العراق تحت الانتداب البريطاني بعد تقسيم الوطن العربي إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية ، وقد نصب فيصل ملكا على العراق في عام 1921 ، وبعد تأسيس الدولة العراقية بعد الحرب العالمية الأولى ، وحصول العراق على شبه استقلال من بريطانيا كل هذه الأمور هيأت العراق أن يكون القطر ذا المكانة الممتازة بين أقطار الخليج العربي ، سعت بريطانيا من أجل إبقاء الخليج العربي منطقة مبعثرة وضعيفة وبالرغم من أنها كانت تحكم العراق فقد عملت على عرقلة أية محاولة أو جهد مهما كان بسيطا لتطوير علاقاته مع الخليج العربي ، كما كانت تسعى إلى إبعاد المنطقة عن تأثيرات القومية العربية واتبعت سياسة الباب المغلق امام اية محاولة لبناء لبناء علاقات خليجية مهما كانت محدودة .

 

واستمر الوضع على هذه الحالة حتى قبول العراق في عصبة الامم في تشرين الأول عام 1932 فأصبح أول قطر عربي يقبل فيها كما كان يمتلك جيشا حديثا ودولة اكثر تطورا من شقيقاته العربيات في منطقة الخليج العربي فلا نستغرب أن يصبح محط آمال عرب الخليج العربي في تخليصهم من الاستعمار البريطاني وتوحيدهم .

 

كان الكويت أكثر مناطق الخليج العربي صلة بالعراق وكان شعبه اكثر تأثرا بحركته الوطنية والقومية ، فظهرت ردود فعل شديدة في كلا الجزأين لفترات متعددة تدعو إلى إعادة الوحدة وخلق كيان سياسي موحد اولى بوادر ذلك الاتجاه ظهر في العشرينات من لدن بعض الساسة العراقيين .

 

وساهم البصريون الذين يأتون إلى الكويت سواء للعمل أو الزيارة بدعايات واسعة النطاق ضد الانكليز ، كما كانوا يبشرون بوحدة الكويت والعراق وانتشرت هذه الافكار في البصرة أيضا ، وكان موقف الحكومة البريطانية إزاء ذلك ذلك اضعاف الارتباطات القائمة بين الكويت والعراق وان تستمر الكويت تحت الحماية البريطانية لن تحقيق وحدتها مع العراق سيؤدي إلى إضعاف مركز بريطانيا في الكويت والى إثارة ردود فعل عنيفة من الامارت العربية الاخرى في الخليج العربي ولهذه الاسباب اتجهت الحكومة البريطانية بمناسبة استقلال العراق وطلب الانضمام إلى عصبة الامم إلى تعميم الحماية على الكويت وفصله عن العراق .

 

وفي فترة حكم الملك غازي 1933 – 1939 تصاعدت الدعوة لوحدة الكويت مع العراق على المستويين الرسمي والشعبي في العراق والكويت .

 

برز التوجه القومي في العراق كسمة مميزة للعقد الرابع من القرن العشرين وهي الفترة التي تولى فيها غازي عرش العراق ، وكان لشعور العراقيين بكونهم قد قطعوا شوطا في ميدان العمل من أجل الاستقلال بدخولهم عصبة الامم وإنهاء الانتداب وظهور الأفكار النازية والفاشتسية في اوربا ، دور مهم في ذلك التوجه ، كما كان لوجود الملك غازي على رأس الدولة ، وهو الذي كان قد تشبع بالأفكار القومية كما ذكرنا ، أثره في تعزيز التيار القومي  ايضا سيما وأنه أصبح بمجرد اعتلائه العرش ، محط آمال الكثيرين من العرب في تولي الزعامة القومية فقد نادى به البعض خليفة لفيصل في خدمة القضايا العربية واعتبره قسم رمزا للتطلعات الوحدوية ، وصرح قسم من السوريين والفلسطينيين أنهم بايعوه ملكا عليهم " بصفته وارث أبيه الذي بايعه السوريون والفلسطينيون بيعة شرعية في 8 آذار 1920 فهم يعتبرونها قائمة ويرون أنها قد انتقلت إلى غازي بطريق الارث الشرعي ولذلك يلقبونه بملك العرب ، اتجه الملك غازي  لأداء دوره في مجال العمل القومي على صعيدين :

 

الأول : السعي لإيجاد تقارب  وتفاهم مع الاقطار العربية وتعزيز المناسبات بينها وهذا يصدق على علاقتها مع السعودية واليمن وحضر موت ومسقط والبحرين ومصر وقطر .

 

الثاني : توفير ما أمكن من الدعم المادي والمعنوي للأقطار العربية التي كانت تكافح من أجل التخلص من السيطرة الأجنبية المباشرة أو تغيير الواقع السياسي وهذا ما طبع علاقته مع سوريا وفلسطين والكويت  .

 

تعتبر فترة تولي غازي لعرش العراق فترة تحول في اتجاه العلاقات العراقية الكويتية ، ففي الوقت الذي تميزت فيه الفترة السابقة بسير العلاقات نحو التفاهم والتعاون أخذت تتجمع  في عهد غازي الأسباب التي أدت إلى توتر العلاقات بين الملك غازي وإمارة الكويت ، فبدافع من الشعور بضرورة الأخذ يد أهالي الكويت لتحقيق مطامحهم في التغيير الثقافي والاجتماعي والسياسي تبلورت في العراق دعوة لضم الكويت إلى العراق ففي 1932 بدأت الصحف العراقية تطالب بالتدخل لانتشال أوضاع الكويت الثقافية والاجتماعية ولكنها لمست بأن الكويتيين كانوا لا يتطلعون إلى اهتمام العراق بشؤونهم الثقافية والاجتماعية حسب ، وإنما كانوا ينظرون إلى العراق كوسيلة لتغيير أوضاعهم السياسية التي فرضتها الحماية الانكليزية ، وذلك بالانضمام اليه خصوصا وقد دخل العراق عصبة الامم وأصبح نسبيا أقرب إلى الاستقلال ، واستنادا إلى الروابط التاريخية التي كانت سائدة بين البلدين ، على اعتبار ان الكويت كان امتدادا للعراق من النواحي السياسية والاجتماعية والجغرافية ، هذا بالاضافة إلى الواعز القومي الذي يفرض التلاحم بينهما اتجهت الصحافة العراقية إلى تأييد دعوة ضم الكويت إلى العراق .

 

ونتيجة للدعوة لهذه الوحدة بين الشعبين حاول شيخ الكويت احمد جابر الصباح مواجهتها عن طريق تعزيز العلاقات مع الملك غازي عبر زيارتيه للعراق في 10 أيلول 1935 ، و16 تشرين الأول 1936 والتي كانت بتوجيه من بريطانيا لأجل كسب الملك غازي إلى جانبه وإبعاد شبح تلك الدعوة .

 

ولكن نجد أنه حين أعلن الملك غازي عن رغبته في زيارة الكويت ردا على زيارة الشيخ احمد للعراق ، وطلب من بريطانيا الموافقة على ذلك ، كان ذلك الطلب مفاجأة لبريطانيا ، وقد فسرت الزيارة بأنها ترمي إلى خدمة دعوة ضم الكويت إلى العراق فأوصت وزارة الهند بعدم تشجيع تلك الزيارة بأية وسيلة ممكنة نظرا للصعوبات التي تنتج عنها ،و على أي حال فقد ساعدت زيارة أمير الكويت على أن تبقى مساحة الجدل حول دعوة ضم الكويت إلى العراق ضيقة ، وربما كان من تأثيرها أيضا ذلك الفتور الذي ظهر على الدعوة التي تبناها الملك غازي في 1938 .

 

لقد اقترن وقت تبني الملك غازي الدعوة بالفترة التي تمكن فيها من تقوية مركزه بإيجاد تكتله العسكري في حوالي منتصف 1938 ، أما قبل هذه الفترة فلم يحاول توريط نفسه بما يعتبره تحديا سافرا للإنكليز ، فقد ظلت رغبته في تأييد الدعوة لا تتعدى حدود مسامع بعض أصدقائه من الضباط حيث كان يسرهم برغبته في دعم الدعوة واحتضانها ، ولكنهم لم يشجعوه على ذلك على أساس أنه سيؤدي إلى اصطدامه بالانكليز الذين يمتلكون مصالح هامة في الكويت ، وعلى أساس إن الوقت لم يحن بعد للوقوف أمام الانكليز وجها لوجه ، وفي عام 1938 تخطى الملك نصائح أصدقائه وقرر تبني دعوة ضم الكويت إلى العراق ، فاندفع إلى مساندتها بواسطة إذاعته الخاصة في قصر الزهور .

 

وقد نجحت  تلك الإذاعة في إثارة الرأي العام الكويتي ، وإذكاء المعارضة لأمير الكويت والانكليز ، فاخذ الشباب الكويتي يهتف ، عند استماعه للإذاعة بحياة العراق وينادي بالملك غازي زعيما للوحدة العربية المنتظرة ، كما اخذوا يخاطبون الملك غازي بأن (( الكويتيين وخاصة الشباب لا يعترفون بحماية بريطانيا وناشدوه والجيش العراقي لإنقاذ الكويت )) ، ولقد لعبت الإذاعة دورها التحريضي في تصويت عشرة أعضاء من مجموع أربعة عشر عضوا في المجلس التأسيس الكويتي في كانون الأول 1938 للانضمام إلى العراق ، فأعلن أمير الكويت حل المجلس في 21 كانون الأول 1938 كما اصدر حكما بالاعدام على بعض المعارضين ، كذلك لعبت إذاعة الملك دورها في خروج مظاهرات ضد شيخ الكويت في شباط 1939 هتفت بحياة الملك غازي ( ملكا للوحدة العربية ) وبحياة العراق حامل لواء العروبة ومؤدي رسالتها ورفع المتظاهرون العلم العراقي ولافتات كتب عليها : ( الكويت جزء من العراق ) فاعتقل الشيخ احمد العناصر البارزة ونفى عددا منهم ، ومنع الاستماع إلى إذاعة قصر الزهور بالقوة .

 

وعلى أي حال فقد أدت لهجة إذاعة قصر الزهور تجاه القضايا العربية إلى أن يستبشر العرب عموما بوطنية الملك وروحه القومية ، حتى تحول الملك إلى رمز للقائد القومي المطلوب ، وتعلقت به آمال القوميين العرب داخل العراق وخارجه ، فزاد ذلك من النشاط القومي الذي لم يقتصر ، بالنسبة لمنطقة الخليج العربي ، على الكويت فقط وإنما شمل إمارات أخرى هناك ، فقد استطاعت إذاعة قصر الزهور  بفضل دورها الاعلامي القومي الواضح ان تساهم في تأجيج بعض الحركات القومية التي ظهرت في الخليج العربي والتي كانت ترنو بنظرها نحو العراق ، الذي اعتبرته (( المنقذ الاكبر لهذه الامارات المبعثرة )) فإلى جانب الكويت ، قام الشباب في البحرين في أوائل تشرين الثاني 1938 بمظاهرات طالبوا فيها بالحرية الكاملة في مشاطرة الأمة العربية لأمانيها وهتفوا ضد السلطات البريطانية مطالبين بطرد المقيم السياسي البريطاني والمشرف على المدارس وتعيين عرب مكانهما ، على ان يعين عراقي للمنصب الأخير ، وكان ذلك بتاثير الصحف العراقية وإذاعة قصر الزهور ودخول بعض العراقيين إلى البحرين الذين أخذوا يلقون الخطب ضد الانكليز ، وفي اوائل آذار 1939 تجددت المظاهرات مرة أخرى في البحرين مطالبة بإصلاح المحاكم والبلديات والمعارف  ووضع نقابة للعمال ومجلس تشريعي ، وفي إمارة دبي توترت العلاقات بين الأهالي واميرهم في تشرين الأول 1938 وطالبوه بالاصلاح بعد أن أعلنوا عن عصيانهم المسلح ، وكانوا متأثرين بما كان يجري في العراق ، وبظهور مثل هذه الحركات اتجهت الصحافة العراقية إلى الاهتمام بالخليج العربي ككل ، فقد بدأت بنشر المقالات التي تنادي (الخليج العربي في خطر أيها العرب ) وتؤكد على ان الإمارات العربية بوضعها الحاضر وشكلها الراهن لا تقوى على مجابهة الطوارئ الناشئة ما لم تعززها إرادة قوية ويد حكيمة ولم تتوفر هذه الشروط إلا في العراق الذي أظهر غيرة عالية في كل ما انتاب البلاد العربية من محن ، وإن اليوم السعيد هو ذلك اليوم الذي تنضم فيه الامارات العربية إلى العراق المحبوب ، وركزت الحف على انتقاد الأوضاع المتدهورة في سلطنة عمان ، ولهذا نجد أن حكام العرب لم يؤيدوا الدعوة العراقية لضم الكويت ، فمنهم من خشي سريان موجة المطالبة بالإصلاح إلى داخل حدوده ، ومنهم من خشي ازدياد قوة العراق فناوأها شيخ البحرين وسلطان سقط وأمير شرق الأردن ، وملك السعودية ، وكان طبيعيا ان يناوأها الانكليز أصحاب المصالح المهمة في المنطقة العربية .

 

لقد صورت بريطانيا وإيران بأن العراق يريد الاستحواذ على أملاك الخليج العربي ، والسيطرة على ثرواته ، وكان ذلك من أجل ان مخططاتهما وأطماعهما في هذه المنطقة ، لذلك نجد ان العناصر الإيرانية في الأمم إلى تعميق الحماية على الكويت وفصله عن العراق .

 

وبالرغم من عدم نجاح هذه الدعوة بسبب الظروف الدولية التي مر بها العراق وسيطرة بريطانيا على مقدرات الخليج العربي فإنها نجحت في إيجاد نهوض جماهيري في الاقطار الخليجية وخاصة في الكويت والبحرين .

 

ومهما يكن  من أمر فإن الدعوة العراقية للوحدة نجحت في إيجاد معارضة ضد أنظمة الحكم في الأقطار العربية الخليجية ، من العراق وعناصر المعارضة في الكويت والبحرين وبعض إمارات الساحل العماني وكان نشاطها سريا ، وقد اتخذت بريطانيا من هذه لدعوة ذريعة لمعارضة محاولة العراق إقامة علاقات تجارية وسياسية مع أقطار الخليج العربي ، فعندما فكر في فتح قنصلية له في البحرين ومسقط قبل الحرب العالمية الثانية رفضت بريطانيا طلب العراق وأنذرته بأن يبقى بعيدا من إمارات الخليج العربي .

 

ويبدو أن هذا الموقف البريطاني هو الذي دفع العراق إلى الاعتذار عن مد يد المساعدة للبحرين عندما طلبت معلمين منه للتدريس في مدارس البحرين فاحيل الطب إلى سوريا ، وإن العراق اعتذر عندما تقدمت دبي بطلب مماثل .

 

وفضلا عن ذلك ظل الكثيرون من أبناء الخليج العربي يفدون بهدف الدراسة في مدارسه أو بطلب العمل أو الاتجار في أسواقه واستقر بعضهم في البصرة مما زاد من تبادل المصالح بين أقطار الخليج العربي والعراق ، وقد أغضب ذلك الاستعمار البريطاني الذي قاوم الحركة القومية العربية الشعبية وقام الاتصالات العربية جميعا مع الخليج العربي .

 

ويبدو أن الشعب العربي في العراق وإمارات الخليج العربي كانا يرغبان بعلاقات أكثر قوة واتساعا فطالبت الصحافة العراقية المعارضة الحكومات المتعاقبة بالاهتمام بالخليج العربي وتوسيع نطاق علاقاتها مع هذه المنطقة ، وفتح قنصليات للعراق في بعض الامارات وزيادة صادراته من المواد الاستهلاكية .

 

وقد طالبت هذه الصحف بفتح قنصليات ومراكز تجارية عراقية هناك لأن العراق أحق برعاية الإمارات والمحافظة على عروبتها من تزاحم الأجانب وتكاثرهم

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .