انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة : المحاضرة الثالثة : صلات العراق بالخليج العربي إلى عام 1914 : صلات العراق بالخليج العربي إلى عام 1914 :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/29/2011 9:30:09 AM

المحاضرة الثالثة  : صلات العراق بالخليج العربي إلى عام 1914 :

 

تعود صلات العراق بالخليج العربي إلى عصور ما قبل التاريخ واستمرت في العصور التاريخية اللاحقة وكان تأثيره كبيرا على الخليج العربي في شتى الحقب وتنبع أهميته للعراق لأنه يشكل المنفذ الوحيد الذي يطل منه على العالم الخارجي وتقع عليه جميع طرق مواصلاته البحرية .

 

بعد أن أكمل العثمانيون احتلال العراق في القرن السادس عشر ظل خاضعا لاستعمارهم حتى الحرب العالمية الأولى 1914 ، وبالرغم من وجود صلات كبيرة ربطت بين العراق وبين أقطار الخليج العربي الاخرى ، فإنها تفاوتت في القوة والضعف واختلفت من وقت لآخر ولم يستطع التصرف في سياسته بل انفتح المجال أمام الدولة العثمانية لمد نفوذها على المناطق الاخرى عن طريق البصرة بكونها امتدادا جغرافية للخليج العربية .

 

اصطدمت المحاولات العثمانية في مراحلها الأولى بمقاومة أجنبية برتغالية وهولندية وانكليزية ومقاومة فارسية فضلا عن مقاومة القوى المحلية وبذلك كانت حصيلة تحركاتهم العسكرية السيطرة الاسمية على الاحساء التي سرعان ما خضعت لبني خالد الذين تحالفوا مع آل أفراد  سياب في البصرة وطردوا العثمانيين منها عام 1670 ومع ذلك عدو أنفسهم حلفاء للعثمانيين .

 

كانت لأمراء الخليج العربي مصالح اقتصادية وسياسية تدفعهم إلى توثيق علاقتهم بالعراق وربما حاول بعضهم الاستفادة من قوة العثمانيين النامية في الخليج العربي ومن هنا جاء اندفاع شيوخ الكويت لأن يطلبوا الولاء سنة 1718 من الوالي العثماني في البصرة وبذلك أعلنت الدولة العثمانية السيادة عليها .

 

وعندما كانت البصرة تعاني من وطأة الحصار الفارسي هب عرب الخليج العربي إلى نجدة إخوانهم في البصرة الذين وقفوا بوجه غزو كريم خان لها عام 1775 وسارع أمراء بني خالد إلى تقديم معونتهم لأهلها ، وشارك احمد بن سعيد بإسطوله في الدفاع عن المدينة وتمكن من تأمين ما تحتاجه من إمدادات ومؤونة وكافأته السلطات العثمانية بمكافأة سنوية رصدت له من خزينة البصرة .

 

غير ان الدولة العثمانية لم تستطع مواكبة التطور البحري في عمان وعجز المماليك في العراق عن الدفاع الخارجي ضد الاخطار التي تواجه الشعب لعدم امتلاكهم قوة بحرية مؤهلة لمقاومة الوجود البريطاني ويصف بكنغهام الاسطول العثماني عند زيارته عام 1816 فيقول : (( أن سفنه المسلحة تسليحا جيدا لا تتعدى العشرين سفينة ، وقد تقلصت بعد عهد سليمان إلى ست أو خمس سفن ، لا توجد واحدة منها صالحة للملاحة في البحار ولم تجرِ اية محاولة لإرسالها إلى الخليج العربي . ))

 

اعتمد العثمانيون في بعض الاحيان على سفن عمان لحفظ مصالهم في الخليج العربي ، وفي أحيان اخرى وقف العمانيون إلى جانب القبائل العربية في العراق في تصديها للدولة العثمانية فأيد سلطان عمان شيخ المنتفق ( حمود الثامر ) المعزول من باشا بغداد عام 1826 وحاصرت قطع الاسطول العماني العثمانيون في البصرة ولم تنسحب إلا بعد استجابة متسلم البصرة لأهم المطالب العمانية .

 

وعلى اية حال يمكن القول أن النفوذ العثماني في النصف الأول من القرن التاسع عشر ظل اسميا على الخليج العربي وعندما تحاول السلطات العثمانية اتخاذ اجراءات لجعل سيطرتها فعلية على بعض مناطقه مثلما حصل في البحرين عند إرساله وفدا لها عام 1858 مؤلفا من بعض شيوخ البصرة وبغداد نجح في إعلان تبعية البحرين للدولة العثمانية ووافق شيخها على رفع العلم العثماني ، لكن بريطانية أرغمت البعثة العثمانية وممثليها في البحرين على الانسحاب دون تنفيذ أي شيء من الاتفاق ، ويبدو أن النفوذ العثماني بقي محصورا في المناطق الشمالية ن الخليج العربي ولم يتمكنوا من مده إلى الأجزاء الجنوبية منه وقد استفادت بريطانيا من هذا الوضع لتقوية وجودها والعمل على إيقاف توسع النفوذ العثماني .

 

 

 

ان الثلث الأخير من القرن التاسع عشر شهد نشاطا عسكريا عثمانيا لتقوية النفوذ وخاصة عندما أصبح مدحت باشا واليا على العراق حيث كان يتطلع إلى ضم إمارات الخليج العربي إلى الحكم العثماني المباشر وأعلن في نيسان  عام 1871 عن سيادة الدولة العثمانية على الساحل الغربي للخليج العربي وأرسل جيشا عثمانيا ليضع إعلانه موضع التطبيق ، وعند وصول القوات العثمانية إلى الكويت أعلنت قضاء عثمانيا وساهم حاكمها بتقديم مساعدات بحرية وبرية للعثمانيين وتمكنت في النهاية قوات الغزو العثماني من احتلال القطيف والهفوف وأطلق اسم لواء نجد على مقاطعة الاحساء ، وخرجت من الهفوف قوة عثمانية احتلت قطر في تموز 1871 وقد أكدت إجراءات مدحت باشا هذه علاقة بكل من الكويت والاحساء وقطر ، وأصبحت تلك الربوع تابعة للدولة العثمانية .

 

أثارت خطط مدحت باشا مخاوف بريطانيا من توسع السيطرة العثمانية إلى مناطق اخرى من الساحل الغربي للخليج العربي فزادت من تشديد قبضتها على المنطقة من خلال عقد سلسلة من المعاهدات الجديدة مع شيوخ الإمارات العربية .

 

وجاءت اتفاقية عام 1880 بين بريطانيا وبين شيخ البحرين والتي تعهد فيها بعدم عقد اتفاقية مع دولة أخرى خير مثل على ذلك اعقبتها عدة اتفاقيات عام 1891 مع الشيوخ الاخرين وكان آخرها عام 1899 مع شيخ الكويت الذي تعهد فيها بعدم بيع أية أرض في الكويت إلا بموافقة بريطانيا .

 

عاود العثمانيون اهتمامهم مجددا في منطقة الخليج العربي في بداية القرن العشرين وخاصة منطقة الإحساء حيث عينوا عليها طالب النقيب متصرفا عام 1902 ، والذي ظل يحتفظ بوظيفته اسميا عام 1905 وقد شهدت البصر أثناء فترة حكم الاتحاديين نشاطا كبيرا لتقوية النفوذ العثماني ويبدو أن هذا النشاط العثماني كان بفعل تأثير المشاريع الألمانية ، لكن رغم ذلك ظلت علاقة البصرة مع هذه المتصرفية غير متطورة ، وفي عام 1913 عقد مشروع اتفاقية بين بريطانيا والدولة العثمانية حول الخليج العربي تنازلت فيه الدولة العثمانية عن قطر والبحرين وبقيت الكويت تابعة لها حتى نشوب الحرب العالمية الأولى .

 

وعبر الوطنيون العرب عن استيائهم من سياسة الاتحاديين هذه ورأى المؤرخون العرب في اتفاقية عام 1913 ، بأنها بداية لتقسيم الوطن العربي بين الدول الاستعمارية أثناء الحرب العالمية الأولى .

 

وهكذا فإن علاقة العراق السياسية بالخليج العربية كانت من خلال الاحتلال العثماني وقد اتخذت عدة أشكال : فحينا كانت ذات طابع دبلوماسي وحينا آخر سادها طابع الحملات العسكرية وحينا ثالثا عد الولاة العثمانيون إمارات الخليج العربي جزءا لا يتجزأ من إمبراطوريتهم واسهم موقف حكام هذه الإمارات بعدم انتهاج سياسة ثابتة تجاه الأوضاع والصراعات الدولية المتنافسة على هذه المنطقة ، وإن الوجود البريطاني ساهم إلى حد كبير في إضعاف العلاقات بين العراق و الخليج العربي لكنها لم تنعدم في هذه الفترة بالرغم من الاحتلال والغزو الاجنبي فضلا عن الصلات الاقتصادية وصلات المساندة والعلاقات بينها ، جرت محاولة وحدوية في مفتتح القرن العشرين بعد خلع السلطان عبد الحميد سنة 1909 بين كل من الأحواز والبصرة ، فبفعل سياسة التتريك لرجال الاتحاد والترقي اندفعت الأقاليم الثلاثة للابتعاد عن السلطة العثمانية واندلعت الاضطرابات في منطقة شط العرب وبدأ الهياج العام ، وهاجمت القبائل السفن الاجنبية ، وقد أسهم الزعماء العرب في الاحواز والبصرة في دفع المحاولة إلى الامام ، وشهدت كل من المحمرة والبصرة اجتماعات متوالية من 1909 – 1913 حضرها عدد من زعماء ومشايخ منطقة رأس الخليج العربي حيث تدارسوا الوضع العام للإنسان العربي والمعاناة التي يعيشها في ظل الارهاب العثماني فاتفقوا على جمع كلمتهم والتآزر فيما بينهم ووجوب تنسيق سياستهم من أجل نيل حقوقهم القومية وإقامة كيان سياسي موحد لهم .

 

بذلت الدولة العثمانية مساعي كبيرة للقضاء على تلك المحاولة وعارضتها فارس لأنها تخشى على الاحواز ، اما بريطانيا فإنها اسندت تلك المحاولة اعتقادا منها ان في نمو تلك الحركة العربية سيكون إضعافا مباشرا للترك ومن ثم إضعافا لمنافسيهم الالمان في رأس الخليج العربي .

 

ثم سعت بريطانيا قبل الحرب العالمية الأولى إلى تحويل تلك المحاولة الوحدوية إلى تحالف عربي يدخله زعماء عرب آخرون ، ودعت إلى مؤتمر لذلك الغرض لكنه لم يتحقق وبهذا تكون بريطانيا قد أفشلت المشروع الوحدوي عن طريق الالتفاف عليه ، حتى وإن جاء من قبل الحكام وتظهر تلك المحاولة بان الصلات الشعبية للعراق مع أقطار الخليج العربي وشعبه كانت قائمة وتختلف عما كانت للدولة العثمانية من محاولات عسكرية وسياسية لتثبيت نفوذها واحتلالها في المنطقة.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .