انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية : مشروع الاتفاق العثماني – البريطاني سنة 1913

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/29/2011 9:28:57 AM

المحاضرة الثانية : مشروع الاتفاق  العثماني – البريطاني سنة 1913

 

          استمرت المباحثات العثمانية – الانكليزية أكثر من سنتين من فبراير عام 1911 إلى يوليو عام 1913 تناولت مجموعة مواضع .

 

وتنقسم اتفاقية الخليج التي وقعت من قبل إبراهيم حقي باشا عن الدولة العثمانية والسير ادوارد جري عن الحكومة البريطانية في 29 يوليو سنة 1913 إلى خمسة أقسام فتعالج في القسم الأول الكويت ، حيث تتناول وضع الامارة وحددوها وكانت الكويت بارزة حينئذ كمحطة نهائية كمحطة نهائية محتملة لسكة حديد بغداد ، ونصت على اعتبارها قضاء مستقلا عن الدولة العثمانية ، وان يمارس شيخ في إمارته إدارة مستقلة تحت السيادة العثمانية ، ونصت المادة الثانية من الاتفاقية على أن يرفع شيخ الكويت العلم العثماني ، ولكن تصاف كلمة الكويت على أحد جانبيه إذا أراد الشيخ ذلك ، كما تعهدت الدولة العثمانية ألا تعمل على تجنيد أحد من رعايا الكويت النازلين في العراق ولا تأخذ من صياديها رسوما كما تمتنع عن أي تدخل وخصوصا في فترة خلو مقعد الامارة ، وان تكتفي فقط بإصدار فرمان ينص على من يخلف الشيخ كما يجوز لشيخ الكويت ان يعين مبعوثين  في مقاطعات الدولة العثمانية لرعاية مصالح رعاياه ، ولا يجوز للدولة احتلال أي جزء من الامارة ونصت المادة الثالثة ، على اعتراف الدولة العثمانية بحيوية جميع المعاهدات والاتفاقيات التي عقدها شيخ الكويت مع بريطانيا في 23 يناير سنة 1899 و 24 مايو سنة 1900 و28 فبراير سنة 1904 ، ومن المعروف أن هذه الاتفاقيات كانت سرية ولذلك قبل أن توقع الاتفاقية العثمانية الانجليزية طلبت الحكومة العثمانية من الحكومة البريطانية أن تمدها بنسخ من هذه الاتفاقيات وفعلا بعث السير ادوارد ري إلى توفيق باشا بنسخ منها بالاضافة إلى المعاهدات الاخرى التي عقدتها الحكومة البريطانية مع شيوخ البحرين ، وقد أكدت بريطانيا أنه لها علاقات طويلة مع اولئك الشيوخ ، وعلى أثر ذلك أكد حقي باشا في تصريح سري ان حكومته لن تعقد مع شيخ الكويت اية معاهدة مناقضة للاتفاقيات الموقعة بينه وبين بريطانيا .

 

وتعهدت الدولة العثمانية ايضا بأنها لن تتنازل لأية دولة عن أية مقاطعة في الخليج وان تسلم تسليما مطلقا بالمصالح البريطانية ، وان كل ما تهتم به الحكومة العثمانية ألا تصبح الكويت مستودعا لتوزيع الاسلحة والذخائر الحربية التي قد تستخدمها بعض القبائل العربية للانفصال عن السلطان ، كما وافقت على الاعتراف بما استحوذته الحكومة البريطانية أو بما استحوذه رعاياها من أراضي بموجب تنازل من شيخها ، اما الحكومة البريطانية فقد تعهدت في المادة الرابعة من الاتفاقية الانجليزية العثمانية بأنه طالما لا يحدث أي نقض من جانب الدولة العثمانية للوضع الراهن في الكويت كما هو محدد بتلك الاتفاقية ، فإنها من جانبها لن تحدث أي تغيير في علاقتها بالامارة ولن تعلن عليها الحماية أو ترسل قوات لاحتلالها .

 

وللمادتين الخامسة والسابعة من هذه الاتفاقية أهمية خاصة ، إذ انهما يحددان حدود الامارة ، فنصت هاتان المادتان على ان يمارس شيخ الكويت سيطرته في المقاطعات التي تكون شبه دائرة تتوسطها مدينة الكويت ، وخور الزبير وجزر وربا وبوبيان وفيلكة والمقتة وام المراديم مع الجزر الأخرى ، والمياه التي تحتويها هذه المنطقة في الحد الشمالي والقرين في الحد الجنوبي ، ويعني ذلك خروج أم القصر وسفوان من حدود الإمارة ، وكانت هاتان المقاطعتان كما ذكرنا موضوعا لمطالبة شيخ الكويت .

 

وتعرضت المادة الثامنة من الاتفاقية لسكة حديد بغداد وعلاقتها بالكويت فنصت على أنه في حال مد خط بغداد – البصرة إلى الخليج وتكون نهايته الكويت أو أي مكان آخر ضمن الحدود المعينة للإمارة ، تتفق الحكومتان عما يتخذ من الاجراءات لحماية الخط المنشء ، اما فيما يختص بتسليم المجرمين اللاجئين في الكويت إلى السلطات العثمانية ، وهو أمر كانت تلح الدولة العثمانية على ضرورة النص عليه في الاتفاقية ن فقد كان من رأي حقي باشا ان يلتزم شيخ الكويت بتسليم السلطات العثمانية فورا الاشخاص الفارين من المحاكم العثمانية ، ولكن الحكومة البريطانية لم تأخذ بوجهة النظر هذه وادعت ان مبدأ تسليم اللاجئين أمر رفضه شيوخ الكويت في الماضي ، حينما كان يلتجئ إلى الكويت الاشخاص الفارين من سلطات البصرة ، فضلا عن إن عملية تسليم اللاجئين ضد التقاليد المعمول بها في بلاد العرب إذ ليس من عادة العرب تسليم من يلجأ اليهم ، واستشهدت بريطانيا على ذلك بحادثة وقعت في عام 1904 حينما حدث اعتداء من جانب القبائل العربية في الاحساء على احد تجار البحرين وقلته ، وعندما طالبت السلطات الانجليزية تسليم المجرمين أجابت السلطات العثمانية بأن المجرمين التجأوا لدى إحدى القبائل العربية وليس من الممكن تسليمهم ، ومع ذلك فقد اقترحت بريطانيا ما يأتي :

 

اولا : ان يقتصر التسليم على رعايا الدولة العثمانية المتهمين في قضايا جنائية .

 

ثانيا : ان يأتي طلب التسليم مباشرة من الباب العالي وليس من السلطات العثمانية في البصرة ، واخيرا استقر رأي الحكومة البريطانية على ان تستخدم ما في وسعها لكي تجعل شيخ الكويت يقوم بطرد المجرمين الفارين من السلطات العثمانية في المقابل بطرد مجرمي الكويت الملتجئين إلى الاراضي العثمانية وقد استخدم لفظ ( طرد ) بدلا من تسليم ومع ذلك فقد جاءت  الاتفاقية خلوا من هذا الشرط لرفض شيخ الكويت الموافقة عليه .

 

ومما يستدعي الانتباه في هذا القسم من الاتفاقية الخاص بالكويت ان الحكومة البريطانية أبدت تساهلا ملحوظا إذا ما قيس بالاقسام الأخرى ، التي تناولتها الاتفاقية ولذلك علقت الحكومة البريطانية موافقتها على هذا القسم بالذات على عدة شروط :

 

منها ان تتنازل الدولة العثمانية عن حق مراقبتها على القروض المصرية ، ومن ذلك أن يعمل الباب العالي على إلغاء الفرمان الصادر في 7 اغسطس عام 1879 بالنسبة للخديوي وان يترك له حرية التصرف بمقتضى الفرمانات في 25 سبتمبر عام 1872 و 8 يونيو عام 1873 وذلك لإصلاح الشؤون الداخلية في مصر  ومهما يكن من أمر فإن النص على تبعية الكويت للدولة العثمانية الذي ورد في هذه الاتفاقية لم يلبث ان انتهى حين ازرت الكويت بريطانيا عند نشوب الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية ووقع الشيخ مبارك تعهدا بأن يقوم بمهاجمة بعض المواقع العثمانية  في الخليج العربي وجنوب العراق وإغلاق ميناء الكويت لإحكام الحصار على المقاطعات العثمانية في العراق .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .