انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة : احتلال الجزر العربية :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/29/2011 9:24:51 AM

المحاضرة الثالثة : احتلال الجزر العربية  :

 

يرتبط تاريخ الجزر العربية للخليج العربي وقبائله ، وبالذات تاريخ القواسم الذين عرفوا بهيمنتهم الكبيرة على المنطقة خلال القرن الثامن عشر والعقدين الاولين من القرن التاسع ، والجزر الثلاث هي : أبو موسى التي تقع ضمن الجرف القاري لإمارة الشارقة وتبعد عنها حوالي 45 كم في حين تبعد 65 كم عن الشاطئ الايراني ، والجزيرتان الاخريان هما طنب الكبرى وطنب الصغرى اللتان تتبعان لإمارة رأس الخيمة وتقعان على بعد 60 كم منها ، ومع هذا إن هذه الجزر الثلاث قليلة السكان ، إلا انها ذات أهمية إستراتيجية كبرى لوقوعها بالقرب من مدخل الخليج العربي ، أي مضيق هرمز وإشرافها على حركة الملاحة في هذا المضيق .

 

تشير الدلائل التاريخية إلى ان هذه الجزر لم تخضع على مدى تاريخها للفرس بل كانت تحت سيطرة العرب القواسم دوما ، وقد اعترفت شركة الهند الشرقية الانكليزية والحكومة البريطانية بهذه الحقيقة في أكثر من مناسبة ، وكانت دوما ملكية العرب لهذه الجزر .

 

غير أن الفرس ومن منطلق سياستهم التوسعية لم يترددوا في الادعاء بأن هذه الجزر تقع ضمن سيادتهم ، وقد قاموا بإظهار مثل هذا الموقف  اكثر من مرة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، والأسس التي استندت اليها ايران في ادعاءاتها بالسيادة على هذه الجزر فهي خارطة غير رسمية لبلاد فارس رسمها اللورد كرزن في سنة 1888 ، وثبت فيها ألوان هذه الجزر بنفس لون بلاد فارس ، كما استند إلى خارطة أخرى لبلاد فارس اعدتها مدينة مساحة الهند سنة 1897 وثبت فيها نف الالوان الواردة في الخريطة ، علما ان الحكومة البريطانية اعتبرت ان ما جاء في تلك الخريطتين أمر غير مقصود يؤسف له وأنه لا يمكن اعتباره تصريحا رسميا من الحكومة البريطانية بشأن عائدية الجزر وهي لا تجد فيه أية أهمية تذكر ، ففي عام 1887 ضموا جزيرة ( سرى ) التابعة لإمارة الشارقة وحكامها القواسم .

 

وفي عام 1904 أنزل الفرس أعلام الشارقة عنوة في جزيرتي أبي موسى والطنب ورفعوا الاعلام الفارسية بدلا منها ، فاحتجت الشارقة لدى البريطانيين بشدة ، لأنهم كانوا يمارسون إدارة شؤونها الخارجية وفقا لاتفاقيات الحماية بينهما ، فأرسلت بريطانيا مذكرة احتجاج إلى الحكومة الفارسية التي قامت بإنزال أعلامها عن هذه عن هذه الجزر .

 

وعلى الرغم من أن الحكومة الفارسية أثارت موضوع الجزر العربية الثلاث في مناسبات أخر قبل الحرب العالمية إلا ان ادعاءاتها بالسيادة على هذه الجزر اتخذت طابعا خطيرا خلال العهد البهلوي ( 1921 – 1978 ) فقد تميزت السياسة الإيرانية في الخليج العربي خلال عهد رضا شاه ( 1921 – 1941 ) بسمتين أساسيتين هما تقوية البحرية الامريكية ، والمطالبة بالبحرين ، والجزر العربية الثلاث فبعد تقوية مركزه في الداخل بقضائه على انتفاضات خراسان وجيلان في 1921 ، وانتفاضات الأكراد في 1922 ، واحتلاله الاحواز في 1925 وجه رضا شاه اهتمامه نحو الخليج العربي وبدأ بتطوير الموانئ الايرانية الواقعة على الخليج العربي لأغراض تجارية وعسكرية ، وفي عام 1923 بالذات وجهت الحكومة الايرانية مذكرة رسمية إلى الحكومة البريطانية كررت فيها أحقيتها في جزر أبي موسى والطنبين ، إلا ان الحكومة البريطانية لفتت انتباهها إلى ضرورة الابتعاد عن هذه الجزر  ، وإلا فإنها ستتخذ الاجراءات التي تكفل المحافظة على تلك الجزر .

 

وفي خلال العشرينات والثلاثينات من هذا القرن لجأت الحكومة الايرانية إلى أساليب اخرى للحصول على عقد إيجار من الشيخ سلطان حاكم رأس الخيمة ، ولما كانت بريطانيا في هذه الاونة في خلاف مع إيران بسبب عوائد النفط الايراني ، فقد حاولت إيجاد تسوية للنزاع ولم تكن تعارض مثل هذه المحاولات الايرانية ، إلا ان حاكم رأس الخيمة رفض ذلك رفضا باتا .

 

عادت الحكومة الإيرانية إلى أساليبها وتجاوزاتها السابقة غير ان مثل هذه التجاوزات والمطالبة بالجزر الثلاث قد خفّ شيئا ما في نهاية الثلاثينات لتأزم العلاقات الدولية في أوربا ونشوب الحرب العالمية الثانية ، التي جعلت إيران نفسها عرضة لاحتلال عسكري بريطاني – سوفيتي مشترك ،وقد أسفرت عن استقالة رضا شاه بهلوي عن السلطة وتولي ابنه الشاب محمد رضا بهلوي الذي حكم ما بين                 ( 1941 – 1978 ) .

 

وفي ضوء هذه التطورات وبسبب المشاكل الاقتصادية والسياسة التي عانت منها إيران ، فإنها لم تجدد اهتماماتها وادعاءاتها بجزر الخليج العربي إلا في أواخر الخمسينات وبداية الستينات ، ففي آذار 1964 قامت قطع الأسطول الإيراني بإنزال قواتها على جزيرة أبي موسى مؤقتا ووضعت عليها علامات تجعلها في نطاق المياه الإقليمية الإيرانية ، إلا أن ردود الفعل العربية القومية ضد هذه التجاوزات أدى إلى انسحاب القوات الإيرانية منها .

 

تجددت مسألة المطالبة الإيرانية بالجزر الثلاث عندما أعلنت الحكومة البريطانية عام 1968 عن نيتها في الانسحاب من الخليج العربي بناهية عام 1971 ، وقد وجدت الحكومة الإيرانية في بيان الانسحاب البريطاني فرصة لتحقيق أطماعها التوسعية في الخليج العربي ، فراحت تطور بناء قواتها العسكرية بسرعة متناهية بحيث ازدادت النفقات العسكرية الإيرانية من 10% إلى 50 % عام 1970 ، وقد برر الشاه محمد رضا بهلوي سياسة إيران العسكرية هذه بأنها ضرورية لملء الفراغ السياسي الذي سيخلفه الانسحاب البريطاني من المنطقة ، وقد أيدت بريطانيا والولايات المتحدة سياسة الشاه هذه .

 

إن اول تلميح إيراني بشأن الجزر العربية الثلاث قد جاء على لسان الشاه محمد رضا بهلوي الذي أعلن في 24 حزيران 1971 ، (( بأن تلك الجزر تعود لإيران وبأن بريطانيا قد اغتصبتها قبل حوالي 80 سنة ، عندما لم تكن هنالك حكومة مركزية في إيران )) .

 

ومن ثم توالت التصريحات الإيرانية على لسان عدد من مسؤوليها تبين أهمية هذه الجزر لإيران ، والتهديد باحتلالها بالقوة ، من ذلك ما ذكره رئيس الوزراء الايراني عباس  في 7 حزيران عام 1971 ، (( أن إيران بحاجة إلى الجزر الثلاث من أجل أمنها ورخائها وستقاتل إيران بكل قوة من أجل تحقيق هذا الهدف إذا ما فشلت في حل المسألة بالوسائل السلمية )) ، وكذلك ما قاله عباس خلعتبري وزير الخارجية الإيرانية : (( أن السيادة على الجزر ليست موضوع نقاش .... وانها مسألة لسلامة إيران وان إيران مصممة على وضعها تحت سيطرتها ، عند جلاء البريطانيين عن الخليج )) .

 

وفي الوقت نفسه أجرت الحكومة البريطانية محادثات مطولة مع الحكومة الإيرانية وشيوخ الامارات العربية حول مستقبل تلك الجزر ، إلا ان من الواضح ان بريطانيا كانت راغبة في احتلال إيران للجزر العربية ذلك لأن بريطانيا التي عارضت الادعاءات الإيرانية في هذه الجزر تعمل على تسهيل مهمة حصول إيران عليها لأن مصالحها أصبحت تقتضي ذلك ، وبناء على ذلك قامت إيران باحتلال الجزر الثلاث  في 30 تشرين الثاني 1971 ، أي قبل يوم واحد فقط من انتهاء الحماية البريطانية .

 

أدى الاحتلال  الايراني للجزر العربية الثلاث ، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبي موسى إلى ردود فعل قوية في انحاء من الوطن العربي توزعت ما بين                  ( استنكار ) الغزو الايراني ، وإبداء ( الأسف ) من قيام إيران بالاحتلال والمطالبة             ( بقطع العلاقات الدبلوماسية ) و ( تأميم ) بعض المصالح النفطية البريطانية ، غير أن الموقف العراقي من هذه القضية كان حازما واتسم بإدانة هذا العدوان الإيراني وإدانة بريطانيا نفسه التي لم تفِ بتعهداتها بشأن المحافظة على الجزر العربية ، وقطعت الحكومة العراقية علاقاتها الدبلوماسية مع كل من طهران ولندن .

 

وقام الشعب العراقي بمظاهرات ومسيرات وعقد الاجتماعات للمنظمات المهنية لإدانة هذا العدوان ، وهكذا يظهر الموقف العراقي من احتلال إيران للجزر العربية أكثر المواقف شعورا بالمسؤولية القومية وإحساسا بما يترتب على الاحتلال الإيراني من تهديد لأمن الخليج العربي وللمنطقة العربية .

 

وقدم حاكم رأس الخيمة احتجاجا شديدا إلى الحكومة البريطانية حملها فيه مسؤولية هذا الاحتلال لأنها كانت ما تزال مسؤولية بموجب المعاهدات القائمة بينهما عن حماية المناطق ، وأعرب عن استعداده لاستقبال أية قوة عربية لغرض الدفاع عن الجزر الثلاث سواء كانت هذه القوة من قطر عربي واحد أو من عدة أقطار.

 

ومن أن القضية قد أحيلت إلى مجلس الأمن عام 1972 ، إلا أن المناقشات
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .