المحاضرة الثانية : الادعاءات الإيرانية في البحرين بعد عام 1914 :
اتخذت الحكومة الفارسية من معاهدة جدة لتي وقعتها بريطانيا مع عبد العزيز بن سعود في 20 أيار 1927 أساسا لاعتراضات شديدة ، لأنها نصت على اعترفا الملك السعودي بعدم التدخل في شؤون البحرين ، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل نقلت ادعاءاتها إلى عصبة الأمم ، وقد أنكر وزير الخارجية البريطاني اوستن تشمبرلن وجود ( اية مبررات شرعية ) يمكن الاستناد اليها لتبرير مطالبة الفرس ، وفي عام 1928 قدمت الحكومة الفارسية للعصبة مذكرة جديدة شرحت فيها وجهة نظرها وقد أجابت عليها الحكومة البريطانية بمذكرة مطولة دحضت فيها الحجج الفارسية .
وفي بداية عام 1929 احتجت الحكومة الايرانية ضد التعليمات التي أصدرتها السلطات البريطانية والتي طالبت فيها الايرانيين الذين يزورون البحرين بإبراز جوازات السفر ، إلا ان الحكومة البريطانية أهملت الاحتجاج .
وتكررت الادعاءات الإيرانية في الثلاثينات وما بعدها في مناسبات مختلفة من بينها احتجاج الحكومة الإيرانية عام 1934 على قيام شركة ( استاندرد اويل اوف كاليفورنيا ) بالتنقيب عن النفط في البحرين .
إن المذكرات التي تبودلت في الفترة ( 1927 – 1929 ) ساعدت كثيرا على بلورة النزاع البريطاني الإيراني حول البحرين ، لأنها تضمنت محتوى الحجج الي تستند اليها ايران في إثبات دعواها في السيادة على البحرين ، كما انها احتوت على الحجج البريطانية التي تنكر حقها في المطالبة بالبحرين .
كما اتخذت حكومة البحرين إجراءات أخرى كتحريم رفع العلم الإيراني على المدارس الإيرانية وضرورة تسجيل الإيرانيين أنفسهم في الوكالة البريطانية في البحرين باعتبارهم أجانب .
ولم تكتفِ الحكومة الإيرانية بذلك بل عارضت تمثيل البحرين في أي مؤتمر او هيئة دولية ، فقد احتجت لدى المؤتمر الاقتصادي المنعقد في عام 1949 بكراتشي ولدى اتحاد البريد الدولي بقبول البحرين عضوا فيهما ، بل أثارت اعتراضا على ورود اسم البحرين كإحدى دول الخليج في بعض وثائق الأمم المتحدة ، وطبقت نظام الرسوم البريدية الداخلية على البريد الصادر إلى البحرين .
وفي عام 1951 عدت حكومة مصدق قرار تاميم الخاص بالنفط الإيراني يسري على البحرين .
وتوقفت المطالب الإيرانية فترة من الزمن وراء المشكلات التي تعرضت لها إيران منذ تأميم النفط ، ولم تعد إلى إثارة القضية إلا بعد ان ارتبطت بحلف بغداد وأصبحت تامل اختفاء المعارضة البريطانية إن لم يكن الحصول على تأييد خصمها القديم .
وقدم الامين العام نص التقرير الذي رفعه مبعوثه الخاص إلى مجلس الامن الذي عقد جلسة خاصة يوم الاثنين 11-5- 1970 وتبنى بالإجماع القرار التالي :
(( إن مجلس الامن الدولي ، اخذ بعين الاعتبار رسالة الامين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الامن بتاريخ 28 آذار 1970 ، والبيانات التي أدلى بها ممثلا إيران والمملكة المتحدة في رسالتيهما الموجهتين إلى الأمين العام بتاريخ 9 آذار و20 آذار على التوالي يقرر ما يلي :
1- يقرر تقرير الممثل الشخصي للأمين العام الذي عمم على أعضاء مجلس الأمن برسالة مرفقة بتاريخ 30 نيسان 1970 .
2- يرحب المجلس بما استنتجه وتوصل إليه التقرير وخاصة النص الذي يقول : (( إن أغلبية شعب البحرين الساحقة ترغب في الحصول على اعتراف بهويتهم في دولة مستقلة ذات سيادة ، وحرة في تقرير علاقاتها بالدول الأخرى .
وفي الخمسينات والستينات أخذت إيران تنظر بقلق إلى تزايد المد القومي في أقطار الوطن العربي ، بما في ذلك أقطار الخليج العربي ، وإزاء ذلك أصدرت إيران في تشرين الثاني 1957 قرارا بضم البحرين اليها بوصفها الإقليم الرابع عشر ، وخصصت بعدها للبحرين مقعدين لتمثيلها في مجلس نوابها ، وفي السنة التالية كررت إيران ادعاءاتها بالبحرين عندما عقدت اتفاقية الرياض بين البحرين وآل سعود بشان تحديد المياه الاقليمية بين البلدين ، والملاحظ على مثل هذه الادعاءات الايرانية ومن بينها قضية البحرين انها استخدمت كثيرا من الحكومات الايرانية المتعاقبة ورقة تثير بها مشاعر الايرانيين كلما صادفتها صعوبات في الداخل ، أو اشتداد المعارضة لحكم الشاه .
وفي عام 1969 طرأ تحول مهم في السياسة الإيرانية بشان ادعاءاتها نحو البحرين ، ويعود ذلك لعدة تغييرات ، ففي العام 1968 أعلنت بريطانيا عن نيتها في الانسحاب من الخليج العربي ، ولوحت إلى إمكانية ملء إيران للفراغ الذي سيحدثه انسحابها من المنطقة ، ولذلك حاولت إيران التفاهم مع بريطانيا ، وفي الوقت نفسه فإن مقاومة الشعب العربي في البحرين للحفاظ على عروبة بلاده ومقاومة الادعاءات الايرانية بكل شدة وعزم ، شكلت الركائز الأساسية لتراجع الحكومة الإيرانية التي أعلنت على لسان الشاه محمد رضا بهلوي في 5 كانون الثاني 1969 (( أن إيران ليست راغبة في أن تحل قضية البحرين بقوة السلاح ، وأنها ستحترم رغبات الشعب البحريني فيما إذا رغب بإعادة ارتباطه بإيران ام لا )) .
كما عبر وزير الخارجية الإيرانية أمام البرلمان الايراني في 28 آذار 1970 بالرغم من بقاء هذه المشكلة قائمة ، إن المساعي تبذل لحلها والذي أصبح ملموسا اكثر من أي وقت مضى .
وقد أسفرت النشاطات الدبلوماسية المكثفة التي تبعت هذا القرار بأن عرضت مشكلة البحرين على الامم المتحدة التي استقر رأيها على تكوين لجنة لتقصي الحقائق وقد اكدت اللجنة في تقريرها مطالبة سكان البحرين بتحقيق الاستقلال ، الذي تم إعلانه بالفعل في 13 اب 1917 .
فقد رفع المستر ونسبير تقريره إلى الأمين العام جاء فيه :
(( أكدت لي مشاوراتي أن الأغلبية العظمى لشعب البحرين ترغب في الحصول على اعتراف بشخصيتهم في دولة مستقلة تماما ذات سيادة كاملة في تقرير علاقاتها مع الدول الأخرى . )) .
وقدم الامين العام نص التقرير الذي رفعه مبعوثه الشخصي إلى ملجس الامن الذي عقد جلسة خاصة يوم الاثنين 11-5-1970 وتبنى بالإجماع القرار التالي :
(( إن مجلس الامن الدولي ، اخذ بنظر الاعتبار رسالة الامين العام لأمم المتحدة إلى مجلس الامن بتاريخ 28 آذار 1970 والبيانات التي ادلى بها ممثلا إيران والمملكة المتحدة في رسالتيهما الموجهتين إلى الامين العام بتاريخ 9 آذار و20 آذار على التوالي يقرر ما يلي :
1- يقر تقرير الممثل الشخصي للأمين العام الذي عمم على اعضاء مجلس الأمن برسالة مرفقة بتاريخ 30 نيسان 1970 .
2- يرحب المجلس بما استنتجه وتوصل اليه التقرير وخاصة النص الذي يقول : (( إن أغلبية شعب البحرين الساحقة ترغب في الحصول على اعتراف بهويتهم في دولة مستقلة ، وحرة في تقرير علاقاتها بالدول الأخرى ) وهكذا تمت تسوية قضية البحرين بعد نزاع استمر حوالي 150 سنة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .