انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة:الشركات والاقطار المنتجة

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/29/2011 9:19:39 AM

المحاضرة الثالثة:الشركات والاقطار المنتجة

 

كان من الطبيعي ان تتطور عقود الامتياز وتعدل لمواجهة ظروف العصر فمثلا ان عقد الامتياز الذي تم عام 1948لاستغلال النفط في المنطقة المحايدة بين السعودية والكويت رفع نسبة العائدات من اربع شلنات الى اربع دولارات للطن،هذا بالاضافة تخصيص 20بالمئة من الارباح للدول المنتجة .ثم وقع الانقلاب الخطير في تاريخ العلاقه بين الشركات والاقطار المنتجه في كانون الأول 1950 حينما اتفقت شركة ارامكو مع السعودية على مبدا مناصفة الارباح،ذلك المبدأ الذي سبق تطبيقه في فنزويلا والذي سيصبح القاعدة في بلدان الشرق الاوسط.فهل حققت شركات النفط بذلك توزيعا عادلا بصوره نهائيه للارباح؟؟

 

قد يتصور البعض ان مبدأ المناصفة في الارباح قد يفي حقوق الدول المنتجة (دول الخليج) ولكن اذا ما قيست المساله على اساس مستوى المعيشه في تلك الاقطار بصفه عامه فانه يتضح ان ثروة النفط لم تحقق النتيجه المرجوة منها.

 

لقد رات بعض الشركات التي دخلت حديثا الى ميدان المنافسه مثل الشركة اليابانيه والايطاليه ان تتقدم خطوة ال الامام تفضل نظام المناصفه فاتفقت شركة يابانيه مع السعوديه على تخصيص 56بالميه للدوله المنتجه،ثم ادخل ماتى رجل الاعمال الايطالي مبدا جديدا سنة 1957 وهو ان تقدم الدوله المنتجه 50بالميه من رؤوس الاموال المستثمره في استغلال النفط، وعلى ذلك يرتفع نصيبها الى 75بالميه مع بقاء نظام مناصفة الارباح. ويبدو ان الشركات تميل الى تفضيل هذا النظام على زيادة نسبة الارباح.

 

ان مبدا المناصفة يحتوي على مغالطات عدة تنقص من حقوق الدول المنتجه ومنها انه يخصم من الارباح الضرائب التي تدفعها الشركات في الاقطار المسجله بها، كما ان الشركات تدفع النصف عن اعمال الاستخراج والبيع،وحقيقة الامر انها تحقق ارباحا اخرى هائلة عن طريق شركات فرعيه تقوم باعمال النقل ومد الانابيب والتكرير والتسويق.

 

كذلك فان الاقطار المنتجة وخاصة المتخلفة منها لاتستطيع ان تخضع حسابات الشركات للرقابة الدقيقة، للتاكيد من انها تقدم نصف الارباح فعلا.

 

ويلاحظ انه منذ وقوع ازمة التسويق في النفط اخذت الشركات تبالغ في الخصم من سعر البيع مما اثر على دخل الاقطار المنتجة .

 

واذا لم يضع مبدا المناصفة حدا للنزاع بين الشركات وبين الاقطار المنتجة ، وبخاصة  تلك التي تقدم فيها الوعي الوطني.

 

وابرز مثل على هذا الصراع الذي وقع في ايران عندما قرر المجلس بدعوة محمد مصدق رئيس الوزراء في ذلك الوقت، تاميم النفط في 30نيسان1951 وقد اتخذ هذا القرار قبل ان يطبق مبدا المناصفه في ايران.

 

وعمونا على الرغم مما اثار هذا الحادث من ضجه وايدت محكمة العدل الدوليه حق ايران في تاميم صناعة النفط، ومع ذلك لم يقدر للتجربه النجاح لاسباب متباينه اولا ان صناعة النفط معقده وتحتوي على عمليات عديدة من استخراج وتشغيل للانابيب وتكرير النفط ونقل وتسويق.

 

ولم تكن ايران قد استغرقت من الناحيه الفنيه للتغلب على جميع تلك العقبات. وقد امكن الاستغناء عن انتاج الابار الايرانيه باستخدام امكانيات الكويت الهائله.

 

واخيرا عدم مسايرة الشاة للحركه الوطنيه، وخشية من ان يكون التاميم مقدمه لقلب نظام الحكم. ومن المعروف انه تمكن بمساعدة قوى خارجيه من تصفية مصدق وانصاره وعلى اثر ذلك تمهد السبيل لعقد اتفاق جديد مع شركات النفط، يبقي على التاميم شكلا ولكنه يحفظ للشركات المنتجه جميع الفوائد التي تحصل عليها من اقطار الخليج الاخرى.

 

والتغير الهام الذي حدث هو اسقاط امتياز الشركه الانجليزيه الايرانيه وتكوين اتحاد جديد بين شركات دوليه عرفت بالكونسوسيوم. وقد حدد نصيب الشركة الانكليزيه الايرانيه في هذا الاتحاد ب1بالمئة وحصلت شل على 14بالميه بينما وزعت الاسهم الباقيه بين شركات امريكيه والشركه الفرنسيه للنفط.

 

وفي نفس الوقت تكونت شركه وطنيه ايرانيه للنفط، وحصل الاتحاد الجديد الكونسوسيوم على تاجير الاستغلال لمدة 25سنه على اساس مناصفة الارباح.

 

وقد عملت عدة اقطار عربيه من جهة اخرى على تحسين شروط الامتياز دون اللجوء الى اجراءات التاميم خاصة بعد فشل التجربة الايرانية  و يلاحظ ان الظروف السياسية كانت تلعب دورا في تحديد موقف هذة البلدان من الشركات فامارات الخاضعة لبريطانيا لم تبذل جهدا يذكر في هذا السبيل بينما حدثت محاولات تتفاوت قوة وضعف في العراق و السعودية و الكويت وقد شددت قانون النفط في العراق عام 1961 الرقابة على الشركات كما اسست شركة وطنية عراقية للنفط تقوم باعمال التسويق ،وفي السعودية الزمت الحكومة الشركة صاحبة الامتياز بتعين عدد من الموظفين العرب في مجال ادارتها،وعدلت نظام حساب الدولار وظهرتشدد الكويت ازاء بعض الشركات بعدقيام مجلس الامة سنة 1963 واوضح مثل على ذلك هو ايقاف امتيازجديد في كانون الثاني 1965 وكان موضوع الخلاف هو ان الشركة خصصت كضريبة انتاج 12.5 من النفط للدولة المنتجة . لكن هل يقدر سعر هذه الكمية حسب سعر الانتاج عند الابار ام عند البيع

 

لقد دلت تجربة التاميم في ايران على ان الاقطار المنتجة بحاجة الى  تنسيق العمل فيما بينهما كما تفعل الشركات صاحبة الاحتكار وقد شرعت الاقطار العربية في عقد مؤتمرات تهدف الى حماية مصالح الاقطار المنتجة منذ سنة 1959 كما تكونت هيئة عالمية اخرى من الاقطار المنتجة للنفط تعرف  باسم اوبك وتبدو حاجة الاقطار العربية بصفة خاصة المستهلكة قد تميل في المستقبل الى الاعتماد اعتمادا اكبر على النفط الذي اكتشف حديثا في بلاد المغرب العربي لان ذلك يجنيها النفقات الاضافية التي تدفع كرسوم في قناة السويس او حتى نتيجة النقل في الانابيب و الرسوم التي تدفع للاقطار التي تمر بها وقد يكون لذلك التفضيل اعتبارات سياسية مما يؤثر تاثيرا سيئا على العلاقات داخل الوطن العربي

 

وقد اوصى مؤتمر النفط الخامس الذي انعقد في القاهرة سنة 1965 بانشاء هيئة دائمة من بين مهماتها اعادة النظر في عقود الامتيازات التي تم معظمها في عهد الضعف . كما اوصى بانشاء معهد لتدريب الخبراء و الفنيين في صناعة النفط واستخراجه وهذه خطوة اولية لابد منها فبل التفكير في التاميم ولهذا السبب نفسه مالت غالبية هذه الاعضاء الى تاجيل هذه الفكرة والبدء كمرحلة اولى بتكوين شركات وطنية تتولى اعمال التسويق وبناء الناقلات وانشاء معامل التكرير وقد شرعت بعض الاقطار العربية فعلا في تاسيس شركات وطنية لتولي هذه الاعمال مثل شركة الكويت للنفط التي تاسست سنة 1960 ومع ذلك فان اعمالها مازالت محدودة بالرغم من وجود امكانيات هائلة في بعض الاقطار ،بدليل ان جزء كبير من ارباح النفط الفائض مازال يستثمر في بنوك بريطانيا و الولايات المتحدة وسويسرا

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .