انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرات الأسبوع الخامس والعشرين نيسان 2011 استقلال إمارات الخليج العربي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/29/2011 9:12:13 AM

محاضرات الأسبوع الخامس والعشرين نيسان  2011

 

استقلال إمارات الخليج العربي

 

 المحاضرة الأولى : استقلال الكويت ومحاولات اتحاد الإمارات العربية

 

حصلت الكويت في عام 1961 على استقلالها وتم تبادل المذكرات بين عبد الله السالم الصباح – حاكم الكويت ، وبين المعتمد البريطاني في الخليج العربي السير وليم لوس ، تناولت إنهاء اتفاقيات الحماية لعام 1899 ، و1914 ، تلك الاتفاقيات التي أعطت للحكومة البريطانية أحقية الدفاع عن استقلال هذا القطر وحمايته مقابل قيامه بتقديم مساعدات وتسهيلات لبريطانيا ومنذ ذلك الوقت دخلت الكويت في الجامعة العربية . على إن المسالة الوحيدة التي بقت من مخلفات علاقة الكويت ببريطانيا هي الشرط الذي نص على قيام بريطانيا بالنظر في إي طلب للمساعدة تتقدم به الكويت. وقد استخدم هذا الشرط بالفعل عام 1961 بعد مطالبة عبد الكريم قاسم بها وضمها إلى العراق عندها طلبت الكويت مساعدة بريطانيا عسكريا .

 

لا شك أن ظهور دولة الإمارات العربية المتحدة إلى حيز الوجود في 2 ديسمبر 1971 يعد تصحيحا لأوضاع التفكك والتجزئة التي كانت تعاني منها منطقة الساحل العماني ، تلك الأوضاع التي حرص الاستعمار البريطاني على إبقائها ضمانا لوجوده إلى أطول فترة ممكنة ، وحينما قررت بريطانيا الانسحاب من منطقة الخليج العربي كان من الضروري أن يسد – الفراغ – الذي أكدت الدول الاستعمارية على وجوده بأصحاب المنطقة أنفسهم .

 

ولذا لم يكن اتحاد الامارات العربية في تصورنا ظاهرة تستدعي الدهشة وإنما العكس من ذلك كان وجود هذه الامارات في وضع مفكك هو الامر الذي يستدعي الدهشة بالفعل ، فقد عاشت الامارات التي شملتها دولة الامارات العربية المتحدة يكتنفها إطار جغرافية موحد ، كما مرت بتاريخ مشترك وفضلا عن ذلك أكدت صلات الدم بين سكان المنطقة وحكامها روابط الأخوة والقرابة ، وإن كان الاستعمار البريطاني قد حرص في خلال سيطرته على هذه المنطق منذ السنوات الأولى من القرن التاسع عشر على تشجيع النعرات القبلية والوقيعة بين الحكام وإثارة الجفوة والنزاع فيما بينهم ، وبالتالي كان يجد دوما المسوغ الشرعي لتدخله بموجب معاهدات الحماية بحجة تقديم المساعدة لشيخ ضد شيخ آخر أو لإمارة ضد أخرى .

 

وبإعلان بريطانيا عزمها على الانسحاب من منطقة الخليج العربي قبل نهاية عام 1971 بدأت تيارات عنيفة واتجاهات متعارضة لا حصر لها تنساب في المنطقة وكل منها يتهيأ لملء الفراغ  المحتمل حدوثه ، ولم يكن هناك أحد يستطيع ان يتنبأ بنوع المصير الذي يمكن أن تتردى فيه المنطقة ، فالوجود البريطاني الذي استمر ما يقرب من قرن ونصف من الزمان والمعاهدات الانفرادية الجائرة التي عقدتها بريطانيا  في خلال سنوات القرن التاسع عشر وما أتاحته لها من إشراف على العلاقات الخارجية لهذه الإمارات حتى في إطار علاقاتها مع بلدان العالم العربي كل هذه الأمور على الرغم من ضراوتها إلا أنها كانت تشعر الإمارات المحدقة بها ولم يكن من المتوقع أن تتمكن هذه الإمارات من الوقوف على قدميها ما لم يعد تصحيح أوضاعها ، هذه التيارات تمثلت في مخططات استعمارية ومشروعات استغلالية متناقضة لصالح شركات أجنبية لا هم لها إلا الربح أو تبديد الثروة الوطنية وحركات متطرفة تستهدف الإطاحة بالأنظمة القائمة ، ومن هنا كان التفكير في قيام اتحاد يجمع بين إمارات الخليج التي كانت لا تزال خاضعة للحماية البريطانية هو الحل الأسلم والامثل لملء الفراغ من داخل المنطقة لا من خارجها وعلى الرغم من المعوقات التي حالت دون اتحاد جميع الإمارات الا ان اعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة كان من أهم الانجازات التي تحققت في المنطقة بصرف النظر عن استقلال كل من البحرين وقطر  وعدم انضمامهما إلى تلك الدولة

 

وليس من شك ان فكرة الاتحاد في حد ذاتها تعد على جانب كبير من الاهمية إذ انها تحقق أغراضا سياسية واقتصادية بعيدة المدى بفضل ما تتيحه للإمارات الصغيرة من فرصة الاندماج في ظل دولة لها وزنها الاقتصادي قد يصبح دخلها السنوي آنذاك إلى  مئات الملايين من الجنيهات بينما قد لا يصل الدخل في بعض هذه الإمارات ، كما كان الحال في عجمان وأم القوين والفجيرة إلى عدة آلاف من الجنيهات سنويا ، وبدلا من أن تكون كل إمارة عائقا في سبيل تطوير غيرها من الإمارات  بسبب عدم التنسيق أو تضارب مشروعات التنمية بعضها بالبعض الاخر يمكن ان يتغير الوضع بقيام وحدة اقتصادية متكاملة متناسقة كما أنه في ظل الدولة الاتحادية يمكن ان تسهم الإمارات الغنية في رفع مستوى الإمارات الصغيرة المحدودة الدخل ، كما أن بقاء الإمارات على وضع التفكك والتجزئة معناه مزيد من التخلف والتدهور ، إذ لا يمكن تصور قيام دولة مثلا يبلغ سكانها – كما هو الحال في بعض الإمارات – اكثر من خمسة آلاف نسمة ومع ذلك تدعى لنفسها جميع مقومات الدولة ، فدول كهذه لن تستطيع – بطبيعة الحال – ان تحصل على أي ثقل سياسي أو اقتصادي ومن ناحية اهرى استمرار التجزئة معناه استنزاف الامكانات والطاقات في إقامة أجهزة إدارية بل نظرا لقلة عدد السكان في كثير من هذه الإمارات سوف تجد نفسها بالضرورة مضطرة إلى الاعتماد على غير أبنائها مما سيجعلها بمرور الايان تفقد الشخصية الوطنية التي كانت تريد التشبث با ، وبذلك تقع في تناقض صارخ مع نفسها .

 

وكان الشبخ زايد بن سلطان حاكم ابو ظبي أول من عرض مشروع الاتحاد على الشيخ راشد بن مكتوم حاكم دبي ، وذلك في الاجتماع الذي عقد بينهما في سميح بدبي في 18 فبراير 1968 ومع ذلك فينبغي أن نؤكد هنا أن فكرة الاتحاد لم تكن جديدة في حد ذاتها وقد سبق ان اشرنا إلى محاولة بريطانيا تجميع امارات الساحل العماني فيما سمي بالمجلس الاعلى لحكام الإمارات المتصالحة كذلك يمكن الاشارة ايضا إلى بعض الاقتراحات الوطنية التي قدمت بشأن وضع ميثاق لاتحاد فدرالي بين امارات الخليج ثم إقامة اخر يشمل أقاليم عمان وإلحاقه بالاتحاد السابق وعلى حين لم ينظر الوطنيون إلى المجلس الذي أقامته بريطانيا نظرة اقتناع لم تقبل بريطانيا بدورها إيجاد اتحادات وطنية لما قد يعنيه ذلك من ضرورة تخليها عن نفوذها ، على أنه بإعلان بريطانيا عزمها على الانسحاب كانت الظروف ممهدة لقيام اتحاد وطني على أسس سليمة .

 

وعلى أية حال فقد تمخض عن اجتماع سميح توقيع اتفاقية ثنائية بين الحاكمين عرفت باتفاقية دبي الثنائية اعتبرت نواة الاتحاد وخاصة أنها قد نصت على ناحيتين هامتين :

 

أولاهما : تكوين اتحاد يضم البلدين يتولى الاشراف على الشؤون الخارجية والدفاع وتنسيق الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها ، وان تناط به السلطة التشريعية في الشؤون الموكولة للاتحاد والمساءل المشتركة التي يتم الاتفاق عليها .

 

ثانيهما : وهو ما جاء في المادة الرابعة من الاتفاقية التي تنص على موافقة الحاكمين على دعوة حكام الإمارات الاخرى لمناقشة الاتحاد والاشتراك فيه ، ومن ثم دعوة حاكمي قطر والبحرين للتداول حول مستقبل المنطقة ، والاتفاق فيما بينهم على عمل موحد لتأمين ذلك .

 

كذلك تمخض لقاء سميح عن تسوية الحدود البحرية بين ابو ظبي ودبي حيث تم الاتفاق بينهما على أن يضم لدبي مساحة من البحر تقع غربي آبار فتح وتمتد جنوبا حتى الساحل ، وينبغي ان نلاحظ أن ذلك كان بمثابة تنازل من الشيخ زايد استرضاء لشيخ دبي وتأكيدا لفكرة الاتحاد فيما بينهما :

 

ومما يستلفت نظرنا أيضا امران هامان :

 

أولهما : ان اتفاقية دبي الثنائية اءت بعد شهر تقريبا من إعلان بريطانيا عزمها على الانسحاب من الخليج العربي بنهاية عام 1971 ، وبذلك يكون اتفاقية كل من حاكم ابو ظبي ودبي حول إنشاء الاتحاد يستهدف في صورته المثالية المحافظة على الاستقرار وتقوية الروابط بين إمارات الخليج وتنسيق الخطط لمستقبل التنمية والتطوير في المنطقة .

 

وثانيهما : إن البيان المشترك الذي أعقب اجتماع دبي وردت فيه عبارة تنص على دعوة حكام الإمارات للاشتراك في الاتحاد ، ومن ثم دعوة حاكمي قطر والبحرين .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .