انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الأولى : التطورات السياسية في الخليج العربي بعد الحرب العالمية الثانية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 6
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/29/2011 9:06:34 AM

محاضرات الأسبوع الرابع والعشرين نيسان 2011

 

المحاضرة الأولى : التطورات السياسية في الخليج العربي بعد الحرب العالمية الثانية

 

كانت الحرب العالمية الثانية وما أعقبها من إحداث نهاية لنظام بريطانيا الاستعماري القديم وبداية لعهد جديد من تاريخ الخليج العربي ، ذلك لان بريطانيا لم تعد هي الدولة المؤثرة الوحيدة في المنطقة ، وإنما ظهرت الولايات المتحدة عاملا مؤثرا فيها ، إذا أخذت تتغلغل في كثير من دول المنطقة لاعتبارات عديدة كالنفط ، وموجهة الاتحاد السوفيتي .

 

غير إن ذلك لا يعني إن بريطانيا وغيرها أخذت تنظر إليها نظرة جديدة ، لكونها تحتل مكانة اقتصادية بعيدة المدى ، ليس فقط بالنسبة لبريطانيا ، ولكن لدول أوربا الغربية أيضا وفضلا عن ذلك فقد ظهرت الأهمية الإستراتيجية للمنطقة ، إذا أصبح الهدف الرئيسي للوجود الاستعماري في الخليج العربي تامين استثمار الثروة النفطية لصالح هذه الدول وحمايتها من منافسة الدول الأخرى – كالاتحاد السوفيتي

 

إما تأثير هذه الظروف على أوضاع أقطار الخليج العربي نفسها ، فقد كانت بعيدة المدى ، سواء على تغير إمكانات هذه الأقطار اقتصاديا أو محاولة خروجها من العزلة السياسية التي فرضتها بريطانيا عليها ، وتبلور الحركة الوطنية .مما ساعد على ذلك واثر في المنطقة تأثيرا مباشرا الحرب العربية-  الصهيونية عام 1948 وصدور قرار الأمم المتحدة بشان تقسيم فلسطين ، فضلا عن قيام ثورة 1952 في مصر وتأميم قناة السويس عام 1956 وقيام الثورة في العراق عام 1958.

 

لقد أسفرت هذه الظروف عن قيام حركات استقلالية في بعض أقطار الخليج العربي ، كقيام الحكومة البحرانية بوضع دستور للبلاد عام 1972 ، أو تطور الحركات الوطنية في بعض الأقطار الأخرى كعمان التي ظهرت فيها حركات ثورية مثل "الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي " وقد كان لهذه الحركات اثأر كبيرة في الضغط على حكومات لإحداث تبدلات جوهرية فيها .

 

فنظرا لما يتمتع به الخليج من أهمية اقتصادية ولاسيما وجود النفط ، فعلى الرغم من أن بريطانيا كانت تعتبر الخليج العربي بمثابة بحيرة مغلقة على نفوذها إلا ان اكتشاف النفط أدى بالولايات المتحدة الامريكية إلى مزاحمة البريطانيين مزاحمة اقتصادية ، وقد وضح ذلك في اصرار الحكومة الامريكية على إلزام بريطانيا بسياسة الباب المفتوح ، وهو مبدأ روجت له السياسة الامريكية في مناطق النفط في الشرق الاوسط فيما بين الحربين العالميتين ، وينص هذا المبدأ على عدم احتكار دولة بعينها لامتياز معين قد يشكل ضررا لدولة أخرى ، واستطاعت الحكومة الامريكية بذلك المبدأ ان تضمن لبعض الشركات الامريكية المساهمة في استغلال النفط في كل من البحرين والكويت ، بينما انفردت شركات امريكية أخرى باستغلال نفط السعودية

 

وفي خلال الحرب العالمية الثانية تكشفت أهمية الخليج الاستراتيجية وتمثل ذلك في الدور الذي قدمت به الولايات المتحدة في استخدام الخليج كمنطقة عبور هامة لنقل الامدادات الامريكية إلى الاتحاد السوفييتي عن طريق إيران ، وما تبع ذلك – في السنوات الاخيرة من الحرب – من إنشاء قاعدة جوية أمريكية في منطقة الظهران حيث وقع اختيار العسكريين الامريكيين عليها لقربها من آبار النفط ، واعتبرت قاعدة هامة بالنسبة للعمليات الحربية في الشرق الأقصى ، وعلى الرغم من ان الحرب العالمية الثانية قد انتهت قبل أن يستكمل بناء هذه القاعدة فقد احتفظت بها الولايات المتحدة حتى عام 1962 .

 

وهناك مسالة هامة يجدر التنويه إليها وهي ان الولايات المتحدة برغم تفوقها العسكري وظهورها على رأس المعسكر الغربي في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية إلا أنها لم تشا مع ذلك ان تكل لبريطانيا الشؤون الدفاعية لمنطقة الخليج العربي مكتفية بالتنسيق السياسية والاستراتيجي معها مع استمرار اعترافها بالتفوق السياسي و العسكري الذي كانت تمارسه بريطانيا في المنطقة .

 

والتساؤل الذي نطرحه في هذا المجال : لماذا تمسكت بريطانيا بالمحافظة على تفوقها السياسي والعسكري في الخليج على الرغم مما قد يتبادر إلى الذهن من أن استقلال الهند والباكستان في عام 1947 كان من المتوقع ان يضفع من أهمية احتفاظ بريطانيا بمنطقة الخليج ، وخاصة أن بداية ظهور النفوذ البريطاني في المنطقة كانت ترتبط في الدرجة الأولى باعتبار الخليج يشكل خطا دفاعيا أماميا عن إمبراطوريتها في الهند .

 

وقد يكون من السهل الإجابة على هذا التساؤل ، إذا اخذنا في اعتبار الميزات الاقتصادية الجديدة التي أصبح الخليج يتميز بها ، ونعني بذلك اعتبارها مصدرا هاما للنفط ، فان اكتشاف النفط واستغلاله أضفى على الخليج موقعا كبير من الاهمية في الموازين الاقتصادية والاستراتيجية مما زاد بريطانيا تمسكا بالبقاء فيه .

 

قد يكون حقيقة ان الولايات المتحدة الامريكية كانت تقدر الدور الكبير الذي لعبته بريطانيا في الخليج طيلة فترة امتدت إلى ما يزيد عن قرن ونصف قرن من الزمان ، ولكننا نجد مع ذلك تاثير السياسة الامريكية واضحا على منطقة الخليج في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية ، ويرتبط ذلك بإطواء الولايات المتحدة الامريكية لسياسة العزلة ، وبالتالي دخلت منطقة الخليج العربي بالاضافة إلى مناطق اخرى من الشرق الاوسط إلى دائرة الاهتمام الامريكي ولعل أفضل ما نطالعه بصدد تلك الخطة التي رسمتها السياسة الامريكية بقصد التفوق السياسي والاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط عن طريق المعونات الاقتصادية والفنية التي ضمنت في مشروع مارشال عام 1947 ، واهتمام الولايات المتحدة الامريكية بالاستبقاء على قاعدة الظهران على أثر تبلور الحرب الباردة بينها وبين الاتحاد السوفييتي بل إنها عملت على تجديد اتفاقية القاعدة مع السعودية في عام 1957 حيث مدت أجلها حتى عام 1962 .

 

كذلك أحرزت السياسة الامريكية انتصارا هاما عقب فشل حركة الدكتور مصدق في تأميم النفط الايراني في عام 1951 ، وما ترتب على ذلك من مضرات للشركات الامريكية بقدر كبير في عمليات استغلال النفط في كل من إيران و بعض إمارات الخليج ، وخاصة الكويت والسعودية بصورة أوسع مما كان عليه الحال من قبل .

 

وفي عام 1955 وعلى اثر تأسيس حلف بغداد كانت هناك محاولة لضم بعض إمارات إلى الحلف ، كالكويت والبحرين لولا المعارضة الشديدة التي قامت ضد سياسة الاحلاف العسكرية نتيجة انسياب تيار القومية العربية إلى الخليج ، والذي كان مصدره الأساسي القاهرة التي وقفت معارضة لتلك السياسة .

 

وعلى أية حال فإن محاولات التغلغل الامريكي في منطقة الشرق الأوسط ابتداء من مشروع مارشال 1947 حتى مشروع ايزنهاور 1957 مرورا بالمراحل المختلفة التي سارت فيها خطة هذا التغلغل كان من المؤكد ان تنعكس آثارها على منطقة الخليج العربي من حيث التركيز على النفوذ الامريكي إلى درجة خشيت معها بريطانيا على مصالحها ، وبالتالي ان تكون الولايات المتحدة تستهدف بخططها زحزحة نفوذها التقليدي تمهيدا للحلول محلها .

 

وربما يتضح لنا ذلك في تضارب المصالح البريطانية والامريكية حول مشكلات الحدود بين إمارات الخليج العربي والدول المجاورة لها ، كما يتضح ايضا في الصراع الذي قام في منتصف الخمسينات بين سلطنة مسقط وإمامة عمان ، أو كما حدث بالنسبة لمشكلة البوريمي ين مسقط وابو ظبي وبين المملكة العربية السعودية ففي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة الامريكية تؤيد السعودية تحت ضغط الشركات الامريكية العاملة في النفط في المنطقة اتجهت السياسة البريطانية إلى تأييد الامارات الخاضعة لحمايتها وتمل ذلك في احتلالها للبوريمي في عام 1955 وقمعها للثورة الإباضية في عمان 1957 .

 

وعلى الرغم من ذلك يمكننا ان نؤكد أن السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية لم تعطِ لبريطانيا أو للولايات المتحدة الامريكية حرية المحافظة على المصالح الغربية في المنطقة ، إذ ان تلك المصالح كانت محاصرة بتحديات كثيرة لم تعرفها الحقبة الاستعمارية الطويلة للخليج ، ونعني بها نمو القومية العربية والثورات المحلية التي اجتاحت المنطقة ، فضلا عن الدعاية التي كان يقوم بها الاتحاد السوفييتي ضد الامبريالية والاستعمار الجديد .

 

وليس من شك في ان التوتر الذي حدث بين بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية في منطقة الخليج كان يشكل تهديدا لعلاقات بينهما حتى أن الولايات المتحدة رات ان تسدل الستار على هذه الخلافات ، وتمثل ذلك في تصريح وزير الخارجية الامريكية جون فوستر دالاس في عام 1957 ، الذي أكد فيه ان من الضروري أن توقف هذه الخلافات في سبيل مقاومة الهدف الاكبر ، وكان يعني به الاتحا السوفييتي ، معتبرا ما حدث أو ما يحدث من خلافات من الأمور الثانوية التي لا ينبغي أن تؤثر على وحدة المصالح بين بريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية .

 

وهكذا عادت الولايات المتحدة الامريكية إلى الاعتراف لبريطانيا بأفضليتها في التفوق السياسي والعسكري في المنطقة ، على الرغم من انهيار مركز بريطاني العسكري في الشرق الأوسط بعد جلائها عن مصر في عام 1954 ، ثم ما ترتب على فشل العدوان الثلاثي في عام 1956 ، من زيادة في ذلك الانهيار حتى أن الولايات المتحدة التزمت ان تمد بريطانيا بجزء من نفقات الدفاع عن استراتيجية شرق السويس ، مما جعل بريطانيا أكثر اعتمادا على الولايات المتحدة التي اتيحت لها الفرصة للتغلغل بنفوذها في الخليج بصورة أوسع مما كان عليه الحال من قبل .

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .