انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة : الحركة الوطنية في عمان

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/29/2011 7:35:42 AM

المحاضرة الثالثة  : الحركة الوطنية في عمان

 

     يوجه تاريخ عمان المعاصر عاملان : علاقة سلاطين مسقط ببريطانيا ثم موقف هذين الطرفين من الإمارة في الداخل .

 

تنازل تيمور عن الحكم في سنة 1932 لابنه سعيد ، وفي عهده عدلت طبيعة العلاقات مع بريطانيا أكثر من مرة ، ففي سنة 1939 عقدت معاهدة صداقة وتجارة وملاحة بين البلدين وهي تلغي معاهدة سنة 1891 الخاصة بعدم التنازل عن الاقاليم التابعة للسلطنة بدون إذن بريطانيا لكنها تبقى عدة قيود تنتقص انتقاصا واضحا من سيادة الإمارة العربية كالامتيازات القنصلية التي تمنح القناصل البريطانيين سلطات قضائية بالنسبة للأجانب وحق الدولة الأولى بالرعاية في المسائل التجارية ، وتعهد السلطان بعدم اتخاذ إجراء يضر بمصالح الرعايا البريطانيين التجارية وتحديد الرسوم الجمركية .

 

ذلك أن العلاقات بين مسقط وبريطانيا تنبني في الوقت الحاضر على قاعدتين : الاتفاقية الأولى التي عقدت في سنة 1951  ، والرسائل المتبادلة بين الحكومتين في 25 يوليو سنة 1958 وبمقتضى الرسالة الموجهة من السلطان تحصل بريطانيا على قاعدتين جويتين : الأولى في سلالة بإقليم ظفار ، والثانية في مصيره إحدى الجزر الجنوبية المجاورة وفي مقابل هذه " التسهيلات " وعدت بريطانيا  بأن تقوم بتدريب جيش حديث في مسقط بما في ذلك إنشاء قوة جوية وتقديم المساعدات المالية والفنية والخدمات الصحية والتعليمية .

 

عمان والثورة :

 

 إن الخلافات التي دارت حول معاهدة السيب وتفسيراتها وكيف ان أنصار الامامة اعتبروها اعترافا ضمنيا باستقلال المنطقة الداخلية ، والحق إن الخلاف لم يحتدم حول هذه المسألة إلا عدما امتدت أعمال التنقيب عن النفط سنة 1953 إلى عمان الداخلية ، فمنذ ذلك الوقت حاولت الإمامة ان تتخذ لنفسها صفة الدولة ، ولما اصطدمت بسلطان مسقط وحلفائه الانجليز وجدت نفسها حليفا طبيعيا لحركة القومية العربية .

 

أما في الفترة السابقة أي منذ عقد اتفاقية السيب سنة 1920 فإن العلاقات بين الامامة وحكومة مسقط كانت هادئة ولا نقول حسنة لأن الخلافات كانت تنشأ من حين إلى آخر حول تبعية هذه القبيلة أو تلك للإمامة أو للسلطنة . كذلك ذكر انصار الإمامة بأن محمد بن عبد الله الخليلي احتج لدى بريطانيا حينما علم في سنة 1937 بأن سلطان مسقط منح إحدى شركات النفط امتياز التنقيب في المنطقتين الساحلية والداخلية على السواء ، وقيل إن القنصل البريطاني أجاب بأنه يمكن إعادة النظر في هذا الموضوع ، حينما يتم اكتشاف النفط ، ثم اختفت اسباب الخلاف لأن الشركة توقفت عن العمل سنة 1930 ، والثابت من الرسائل المصورة هو ان الخليلي لم يثر موضوع علاقة الإمامة بالسلطنة إلا في سنة 1953 حينما بعث إلى روبرت هاي المقيم العام في البحرين يسال عما إذا كان من الممكن تحديد نصيب عمان من مدفوعات الشركة نظير التنقيب ، وقد اجاب المقيم العام حينذاك بالرفض ، وقال ان اتفاقية السيب لا تتضمن هذا الامتياز وأنه ليس مستعدا للنظر في ذلك الموضوع .

 

ومن المؤكد أن هذا الحادث هو الذي أخرج الخليلي عن عزلته التي تمسك بها طوال الحقبة السابقة ففي 25 يناير 1954 طلب الانضمام إلى الجامعة العربية ، ومنذ ذلك الوقت وانصار الإمامة يلتمسون الأدلة التي تثبت ان الإمامة كانت دولة بالمفهوم الحديث لهذه الكلمة ، فذكروا أن الخليل اصدر جوازات سفر وإن عيسى بن صالح الحارثي كان يعمل كوزير خارجية للإمام ، ويستنتج من ذلك كله أن الصراع بين الإمامة والسلطنة لاح في الافق قبل أن يتولى غالب بن علي منصب الإمامة في سنة 1954 .

 

على ان المشكلة ليست قاصرة على طبيعة العلاقات بين إمامة عمان وسلطنة مسقط كما يتصور أنصار الإمام ، إذ ان هناك مشكلة اخرى تنال من كيان الإمامة كدولة حديثة ، وتعني بها وجود سلطة فعلية في إقليم محدد جغرافيا ، والمتتبع لتاريخ الإمامة في هذه الحقبة يلاحظ أن الزعامات القبيلة كانت هي صاحبة السلطة الفعلية في عمان ، فعيسى بن صالح الحارثي زعيم الغافرية كان يلقب ايضا بامير الشرقية ، ويقال انه كان يتمتع بنفوذ أقوى من الخليلي نفسه ، وإن الإمامة فقدت بوفاته سنة 1946 سندا هاما ، وفي نفس الوقت كان سليمان بن حمير زهيم الهناوية صاحب السلطة العليا في الجبل الاخضر ، ولا يمكن ان يشبه هؤلاء الزعماء بحكام أقاليم بدليل أن أبناءهم كانوا يثرون مراكزهم .

 

كذلك نجد أن إقليما مثل الظاهرة اتجهت قبائله بالولاء إلى مختلف القوى السياسية الموجودة بالمنطقة ، مع أنه من الناحية الجغرافية جزء من عمان ، فأعلن بعضها الولاء لسلطان مسقط ، وآخرون للسعوديين بينما اتبعت قبائل أخرى حاكم ابو ظبي ، وتمسك البعض الآخر بالولاء لامام الأباضية ، ولعل افتقاد المفهوم الجغرافي هو جعل اتفاقية السيب خلوا من أية محاولة لبيان الحدود الفاصلة بين المنطقة التابعة للإمامة وتلك التي تخضع للسلطنة ، ولو ان سلطان مسقط اتخذ من ذلك دليلا على أن الإمامة لم تكن تمثل حكومة قائمة بذاتها .

 

حينما تقدم الخليلي بطلب العضوية إلى الجامعة العربية لم توافق غالبية الاعضاء ، لانها اعتبرت الإمامة غير مستوفية لشروط الدولة الحديثة ذات السيادة غير ان انصار الإمامة ذكروا امام لجنة الامم المتحدة في سنة 1964 بان السبب يرجع إلى وجود حكومات عربية موالية لبريطانيا في ذلك الحين ، ومهما كان سبب الرفض فإن ذلك لم يمنع الدول العربية من تأييد الإمامة خاصة بعد وفاة الخليلي ومبايعة  غالب بن علي في نهاية العام نفسه 1954 ، ذلك ان تولى الإمام الجديد اقترن بعدة أحداث قربت بينه وبين نضال العرب ضد البريطانيين في الخليج ، ففي ذلك الوقت احتدم النزاع حول واحات البوريمي بين السعودية من جهة والمشيخات الدائرة في فلك بريطاني من جهة أخرى ، وفي نفس الوقت أولت الحكومة المصرية مزيدا من الاهتمام للنضال العربي في تلك المنطقة واخذت تمدها بالخبراء العسكريين .

 

وبتحريض من بريطانيا أعلن سلطان مسقط إبطال اتفاقية السيب ولم يعترف بالإمام الجديد ، وحاول ان ياخذ لنفسه البيعة من بعض الزعماء الإباضيين ولكنه لم يوافق ، فقرر الاعتماد على القوة اولا بتأييد شركة النفط صاحبة الامتياز ، ثم بمساندة رسمية من الحكومة البريطانية ، وقابل الإمام غالب ذلك كله بالاجراءات الدفاعية التي كان بوسعه أن يتخذها .

 

استخدم سلطان مسقط في بداية الامر الحرس العماني الذي احتل بواسطته مدينة عبرى في سنة 1954 ، غير أنه لم يستطع أن ينال من قوة الإمامة الا بعد ان تدخلت القوات البريطانية بصفة رسمية وقد جاء هذا التدخل في اعقاب احتلال واحات البوريمي في اكتوبر سنة 1955 وفي ديسمبر من نفس العام زحفت قوات بريطانية من الشمال والشرق نحو نزوى العاصمة الجديدة للامامة واحتلتها ، ومنذئذ حرص سعيد بن تيمور على أن يسمى الدولة التي يحكمها  " بمسقط وعمان "  .

 

بدت كل من مصر والسعودية في ذلك الوقت عناية خاصة لاعانة الإمام غالب بن علي على استئناف النضال ، وفي يوليو سنة 1957 تمكن من استرداد نزوى الا ان دخلت القوات البريطانية بواسطة قواعدها المعدة في الخليج سرعان ما تدخلت وانتزعت المدينة من يد الإمام .

 

ولم يحدث بعد ذلك قتال على نطاق واسع الا في نهاية 1958 واوائل سة 1959 بمنطقة الجبل الاخضر ، مما جعل السلطان يتفق مع الانجليز على اقامة حاميات ثابتة هناك .

 

ومن الواضح ان القهر العسكري لا يعني تصفية قضية عمان من الناحية السياسية ، فقد أصبحت جزءا من حركة النضال العربية الكبرى وهي ترد في كثير من البيانات الدولية المعادية للاستعمار ، كما أنها انتقلت إلى مجال الامم المتحدة على مختلف منظماتها وقد حاولت الدول العربية في بداية الامر ان تطرح القضية في مجلس الامن بمناسبة العدوان البريطاني سنة 1957 غير أن غالبية الاعضاء كانوا يجهلون حقيقة الاوضاع في تلك المنطقة النائية من شبه جزيرة العرب ، ولم تكن الجمعية العامة بأحسن حالا من مجلس الامن حينما أرادت الدول العربية في سنة 1960 أن يطرح القضية امامها للمرة الأولى ، وكانت أحداث القتال قد خفت فلم يساعد ذلك على كسب حماس المنظمة الدولية .

 

على أنه في ذلك اخذ غالب بن علي يحاول تشكيل قوة وطنية في المنفى ، وأقام مكاتب تحت رعاية الجامعة العربية في القاهرة ودمشق وبغداد وشرع في إصدار جوازات سفر باسم امامة عمان، غير أنه لم يعلن قيام حكومة منفى ، ولم تكن الدول العربية مستعدة لهذه الخطوة الا إذا أثبتت القيادة الجديدة وجودا فعالا في أرض عمان ذاتها .

 

وخلاصة القول إن قضية عمان قد تشعبت إلى حد كبير من الناحية السياسية فهناك أولا موضوع الإمامة ، وهل هي القيادة الوطنية الوحيدة التي تمثل شعب عمان ؟ إن الشواهد تدل على أن غالب بن علي أخذ يوثق صلاته بالسعودية ويبتعد عن القاهرة أثناء الصراع في اليمن ، ولو أنه كان بوسعه أن يبرر إقامته في السعودية بأنها أقرب إلى ميدان النضال في ارض عمان وعلى كل فإن الإمام يسلم بمبدأ تقرير المصير حتى بالنسبة لشكل الحكم ويعلن استعداده للتخلي عن الإمامة إذا اختار العمانيون نظاما آخر ، وإذن فهناك انقسام في القيادة الوطنية التي أصبحت ترتكز الان على الخارج ، ولا شك ان الحركات الطلابية هي العناصر الاكثر تقدمية الا انها تفتقد الركيزة التاريخية ، كما ان أوضاع عمان الاجتماعية في الداخل ما زالت بعيدة في مفهوماتها عن تلك البيئات ،وهناك ثانيا التحديد الجغرافي لعمان الذي يجب ان يتم في نطاقه تقرير المصير ، فهل هو قاصر على المنطقة الداخلية التي كانت في السابق تابعة للإمامة أم أنه يشمل مسقط والمنطقة الساحلية ايضا ؟ لقد أتى وقت طالبت فيه الإمامة بمسقط باعتبارها جزءا من عمان ، وعندما تقدم الوعي اتسع مفهوم الوحدة وصار يشمل عمان الداخلية وما يسمى بسلطنة مسقط والمشيخات السبع التي تعرف ايضا باسم ساحل عمان ، ولهذا المفهوم الجديد أهمية كبرى في قضية الوحدة العربية شريطة ان تتبناه عناصر وطنية تقدمية .

 

نالت الثورة العمانية بعد ذالك تاييد بعض الاقطار العربية والاجنبية ،حتى ان القضية العمانية قد ادرجت في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة ،ومنذ عام 1963 اجرت الجمعية اتصالات مع الاطراف المختلفة بيد ان سلطان عمان لم يفسح المجال لاعضاء الجمعية دخول البلاد .وقد استمرت مناقشة القضية حتى عام 1971 عندما قبلت سلطنة عمان في هيئة الامم المتحدة ،حيث أغلقت القضية.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .