انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية : الحركة الوطنية في الكويت

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/29/2011 7:34:30 AM

المحاضرة الثانية : الحركة الوطنية في الكويت

 

أما في الكويت فإن الوضع السياسي الداخلي كان أهدأ من البحرين بكثير ويرجع ذلك إلى تحسن الوضع الاقتصادي بسبب ازدياد عوائد النفط بدرجة كبيرة وكذلك النهج الذي سارت عليه الحكومة الكويتية في سياستها الداخلية الأمر الذي أدى إلى عدم حدوث مواجهة عنيفة بينها وبين العناصر الوطنية ففي عام 1951 سمحت الحكومة لعدد معين من الكويتيين انتخاب أعضاء لمجالس بعض الإدارات كالمعارف والبلدية والصحة ، وبعد استقلال الكويت في 25 شباط 1961 أعلنت الحكومة عن إقامة (( بداية لحياة ديمقراطية )) ، تعتمد النظام البرلماني الحر .

 

ارتبطت الكويت بعلاقة خاصة مع الحكومة البريطانية منذ عام 1899 وكان ذلك على عهد الشيخ مبارك بن الصباح (1896 – 1915 ) وقد استمرت الكويت خاضعة لمعاهدة 1899 حتى إلغائها في عام 1961 ، وعلى الرغم من القيود التي فرضتها هذه المعاهدة على استقلال الكويت الداخلي والخارجي فإن التطورات السياسية التي بلغتها الكويت على أعقاب إنتاج النفط أتاحت لها فرصة إدارة شؤونها الداخلية والخارجية تدريجيا فمثلا لم تحل القيود البريطانية دون توقيع الكويت لمعاهدة الدفاع المشترك بينها وبين السعودية في عام 1947 والتي نصت في بعض موادها على تشاور البلدين في الشؤون السياسية ، كذلك انفردت الكويت في عقد العديد من الاتفاقيات مع بعض الشركات الأجنبية ومنها اتفاقية خاصة مع شركة النفط العربية المحدودة وهي شركة يابانية أنيط بها التنقيب عن النفط في المياه التابعة للكويت من المنطقة المحايدة في يوليه عام 1958 ، وقد نص في هذه المعاهدة على ان شيخ الكويت قد عقد هذه الاتفاقية قياما بسلطاته المخولة له بوصفه حاكم الكويت ومع ذلك فإن الحكومة البريطانية كانت توافق على هذه الاتفاقيات وما إليها بواسطة معتمدها في الكويت قبل مصادقة الكويت عليها أو ووضعها موضع التنفيذ .

 

ومنذ عام 1959 أخذت الكويت تخطو خطوات هامة في مجال تحقيق استقلالها الداخلي ، ففي 19 ديسمبر من ذلك العام أصدر الشيخ عبد الله السالم الصباح مرسوما أميريا بتنظيم القضاء وجعله شاملا لجميع الاختصاصات القضائية في النزعات التي تقوم داخل الكويت بعد ان كانت بعض القضايا تنظر أمام هيئات غير كويتية ، وأخذت الكويت تتخلص بذلك من الأنظمة القضائية البريطانية  ، كذلك أحرزت الكويت تقدما في ميدان استقلالها الداخلي بإصدار قانون النقد الكويتي في اكتوبر 1960 ، وكانت الكويت تعتمد قبل إصداره على قانون النقد الهندي .

 

أما في التنظيم الاداري الحديث فقد اعتمد اساس على تنظيم إداري وضعه الشيخ عبد الله السالم عند توليه الحكم في عام 1950 ، وكان هذا التنظيم يتكون من مجلس أعلى من الشيوخ الذين يديرون الدوائر الحكومية المختلفة وهو بمثابة نواة لمجلس وزاري ، ولكنه بسبب طبيعة تشكيله كان مجلسا عائليا ، وبالتالي أخذ يتعرض لكثير من الصراعات الأسرية ، وقد شهدت الكويت في عام 1950 نزاعا أسريا بين فروع الأسرة الحاكمة تزعمه الشيخ عبد الله المبارك عم الحاكم والذي كان يرأس دائرتي الدفاع والخارجية ولكن المحاولة فشلت وفر القائم بها إلى مصر .

 

وقد بذلت عدة محاولات لكسر الاحتكار السياسي الذي كان يمارسه شيوخ الاسرة الحاكمة وقام بهذه المحاولة أثرياء التجار الذين جهدوا خلال عهد الشيخ احمد الجابر وعبد الله السالم في الدعوة إلى انشاء ثلاثة مجالس منتخبة خصص إحداها للمعارف والثاني للشؤون البلدية والثالث  للإعمار ، وقد حاولت هذه المجالس توسيع صلاحياتها مما أدى إلى اصطدامها بالسلطة ومن ناحية اخرى فقد بدأ المبعوثون الكويتيون يعودون إلى  بلادهم تدريجيا وبالتالي لم يصبح في وسع الشيوخ أن يستمروا في مواصلة حكمهم على الطريقة الابوية التقليدية ، ومن ثم بدات مرحلة هامة من مراحل تطور الانظمة الحكومية وتتمثل في الاعداد لإنشاء المؤسسات الدستورية الحديثة .

 

كذلك اكتسبت الكويت شخصية إقليمية بإصدار قانون الجنسية في عام 1959 وبالتعديلات التي ادخلت  عليه في عام 1960 وإن كان يلاحظ أن دوافع إصدار هذا التشريع يرجع إلى المشكلات التي اخذ يعاني منها المجتمع الكويتي .  

 

وتمهيدا لاستقلال الكويت أنشأت قنصليات كويتية في بعض العواصم العربية كما سمح لبعض الدول العربية بإنشاء القنصليات في الكويت وكان انعكاس الاحداث القومية في العالم العربية له تأثيره الواضح  على علاقة الكويت ببريطانيا ففي خلال العدوان الثلاثي على مصر 1956 استنكر الوطنيون هذا العدوان ، وتضمن ذلك استنكارهم لعلاقات الحماية التي كانت لا تزال تربط الكويت ببريطانيا ، كما كانت هناك ضغوط شديدة مارسها الوطنيون لانضمام الكويت إلى الجامعة العربية ، ولذلك كانت الخطوة الهامة التي خطتها الكويت هي إلغاء معاهدة 1899 باعتبارها قد أصبحت غير صالحة لأن تكون أساسا لتنظيم العلاقات بين بريطانيا والكويت وأبدت الحكومة البريطانية موافقتها على ذلك وتم في 19 يونيو 1961 تبادل وثائق إلغاء المعاهدة ، وربط الكويت بمعاهدة جديدة ، وتضمن ذلك في مذكرة بعث بها المقيم السياسي البريطاني في الخليج وليم لوس إلى الشيخ عبد الله السالم الصباح ، ورد الأخير عليها وتضمنت المذكرة النقاط التالية :

 

1-   تلغى اتفاقية 23 يناير 1899 لكونها تتنافى مع سيادة واستقلال الكويت .

 

2-   تستمر العلاقات بين البلدين مشوبة بروح الصداقة الوثيقة .

 

3-   عندما يكون ذلك مناسبا فإن الحكومتين سيتشاوران فيما بينهما في الامور التي تهم الطرفين .

 

4-  لا شيء في هذه النتائج سيؤثر على استعداد حكومة  صاحبة الجلالة في مساعدة الكويت إذا ما طلبت منها مثل هذه المساعدة .

 

5-  تظل هذه الاتفاقية سارية المفعول ما لم يشعر أحد الطرفين الطرف الآخر برغبته في إنهائها بإخطار يسبق هذا الالغاء  بثلاث سنوات .

 

واعتبرت هذه المذكرة وموافقة الامير عليها بمثابة إلغاء اتفاقية 1899 وبالتالي أصبحت هناك اتفاقية جديدة رابطت بين الكويت والمملكة المتحدة .

 

وكما هو واضح أن فقرات الاتفاقية الجديدة لا تعني فرض أعباء جديدة على الكويت من حيث علاقاتها بالحكومة البريطانية ، من ذلك أن التشاور وإن نصت عليه الاتفاقية غير ملزم ، والمساعدة البريطانية مرتبطة بموافقة حكومة الكويت بل وبطلبها مثل هذه المساعدة ، كما ان معاهدة 1899 وكإجراء وقائي لحماية التعهدات والارتباطات السابقة وخاصة فيما يتعلق باستمرار استغلال الشركات البريطانية لموارد الثروة الطبيعية في الكويت وأهمها النفط ، تبودلت مراسلات رسمية خاصة بذلك بين وزارة الخارجية الكويتية والسفارة البريطانية في الكويت في عام 1962 .

 

ومما يذكر أنه في 13 مايو 1961 بسبب ما كانت تنص عليه إحدى فقراتها من تقديم مساعدة بريطانية للكويت عند طلبها هذه المساعدة ولما كانت حدود المساعدة تشمل الناحية العسكرية فقد رأت بريطانية إلغاءها تمشيا مع سياسيتها التي اعلنتها والخاصة بانسحابها العسكري من منطقة الخليج العربي قبل نهاية عام 1971 .

 

كان اعلان استقلال الكويت منطلقا هاما لدولة الكويت خطت على أثره خطوات أكثر إيجابية في تنظيماتها الداخلية إذ بدات الكويت تتحول بعد استقلالها إلى دولة دستورية برلمانية وكانت أولى مراحل هذا التحول الدستوري تشكيل مجلس تأسيس بمرسوم أميري صدر في أغسطس عام 1961 وكنا تشكيل هذا المجلس ايذانا ببدء مرحلة انتقالية هامة تستكمل الكويت في خلالها أسباب الحكم الدستوري ، وقد دعا المرسوم الاميري إلى إجراء انتخابات عامة لمجلس تأسيس يتولى إعداد دستور يستند إلى المبادئ الديمقراطية ويستهدف رفاهية الشعب وخيره ويستمد أحكامه من ظروف البلاد ، و مما يستلفت النظر ان الشخصيات التي شكلت المجبس التاسيس لعام 1961 كان معظمها من الشخصيات التي ظهرت في المجلس التاسيس الذي ظهر في عام 1938 وقد تم انتخابهم عن طريق الاقتراع العام السري المباشر ، وقسمت الكويت إلى عشر مناطق انتخابية تنتخب كل منطقة نائبين عنها في المجلس المذكور .

 

وفي 17 يناير سنة 1962 حولت دوائر الحكومة إلى وزارات لتتناسب مع التطور الحديث الذي قطعته الكويت في 11 نوفمبر من نفس العام صادق الشيخ عبد الله السالم على دستور الكويت الذي تضمن 183 مادة في خمسة ابواب تتعلق تباعا  بالدولة ونظام الحكم بها ، والمقومات الاساسية للمجتمع ، وبالحقوق والواجبات العامة ، وبالسلطات وأخيرا بعض الاحكام العامة والمؤقتة .

 

ولعل أهم ما تضمنه الدستور الكويتي إقرار استقلال القضاء الذي كان في الماضي بمثابة احتكار للأسرة الحاكمة ، كما يلاحظ أن الدستور الكويتي لم يعترف بتأسيس أحزاب سياسية ولذلك فإن أعضاء مجلس الامة يدخلون الانتخابات كأفراد ، كما لا يحق لمجلس الامة ان يقيل الحكومة ، وإنما على مجلس الامة إذا طرح الثقة بالحكومة أن يتقدم إلى الامير الذي يمثل أعلى سلطة تنفيذية وله في هذه الحالة إما أن يقيل الوزارة أو يحل مجلس الامة .

 

ومهما استطردنا في تسجيل هذه الملاحظات على الدستور الكويتي إلا أن الأمر الذي لا  شك فيه هو ان الكويت قد نجحت في استحداث تجربة ديمقراطية اكسبتها دستورا وبرلمانا وحكومة مسؤولة .

 

أزمة التجربة الديمقراطية في الكويت

 

كان نظام الحكم في الكويت يقوم على طريقة أبوية تقليدية ، ولكن بتعقد المجتمع وزيادة عدد السكان وانتشار التعليم كان من الطبيعي ان يحدث تعديلا في النظام بما يتلاءم والمتطلبات العصرية الحديثة ، وحتى عام 1961 كان أعضاء الاسرة الحاكمة  هم المتحكمون في المجلس الاعلى للشيوخ الذي كان يعاون الحاكم في شؤون الحكم ، ولكن على أثر الازمة العراقية الكويتية في عام 1961 دعا الشيخ عبد الله السالم عددا من التجار ممن لا ينتمون إلى الاسرة الحاكمة للمشاركة في المجلس الاعلى ، كما اشترك عدد من الوطنيين الكويتيين بلغ عددهم عشرون شخصا في مجلس تأسيسي ، وأعقب ذلك صدور الدستور الكويتي الذي نص على تشكيل مجلس وطني من خمسين عضوا بالاضافة إلى مجلس وزاري كان يتشكل معظمه من التجار وأعضاء الأسرة الحاكمة .

 

ولم تشهد الكويت حركات سياسية عنيفة ، فالأسرة الحاكمة لها مركز قوي بحيث تتمكن من قمع أي نشاط سياسي غير مرغوب فيه ، وعلى هذا الاساس قمعت حركة المجلس التشريعي وهي الحركة التي شهدتها الكويت في عام 1938 وعلى الرغم من الانتفاضات الوطنية التي حدثت في الكويت خلال وقوع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وكان من أبرزها إشعال النيران في بعض آبار النفط ، إلا أن هذه الحركات لم تعد كونها انتفاضات تلقائية إذ لم يترتب على حدوثها نتائج إيجابية .

 

وعلى الرغم من تباين الأفكار والاتجاهات السياسية في الكويت نتيجة تنوع الوافدين اليها إلا أن انشغال هؤلاء بجمع الثروة وخوفا على مصالحهم لم تتح لهم الظروف للقيام بنشاطات سياسية أو التعبير صراحة عن آرائهم ، وفضلا عن ذلك فإنه لم تنشأ في الكويت أحزاب سياسية كما ان الدستور الكويتي لم يتح مجالا لظهور هذه الاحزاب وأصبح الموقف في الكويت يتلخص في الصراع بين المحافظين على التقاليد الذين يستهدفون حصر المراكز العليا في الاسر العريقة وبين جيل المثقفين الذين يؤمنون بتوزيع المناصب حسب الكفاءات دون التقسيم بالنسب ، وعندما تشكل أول مجلس نيابي في يناير 1963 ضم إلى مقاعد ثمانية من القوميين الذين تأثروا بالمد القومي العربي الذي كان يغمر العالم العربي في ذلك الوقت ، وكان من أهم القضايا التي أثارها أولئك النواب إلغاء الاتفاقية المعقودة بين بريطانيا والكويت في عام 1961 لما كانت تنص عليه من مساعدة بريطانيا للكويت ، ولذلك كان يطلق على هذه الاتفاقية اسم اتفاقية المساعدة وكان والهدف من مطالبة القوميين بإلغاء هذه الاتفاقية  إتاحة الفرصة لاشتراك الكويت في مباحثات الاتحاد الثلاثي التي أجريت في إبريل عام 1963 بين مصر وسوريا والعراق ، بينما أكدت الحكومة الكويتية أن هذه الاتفاقية لا تمس استقلال الكويت كما انه ليس فيها ما يمنع الكويت من المشاركة في مباحثات الاتحاد الثلاثي .

 

وعموما نجحت القوى الوطنية ممثلة في المعارضة داخل المجلس في دفع المجلس والسلطة التنفيذية في منتصف الستينيات إلى إصدار بعض القوانين المهمة مثل قانون العمل الذي أجاد تشكيل النقابات كما وقفت هذه القوى ضد بعض القوانين التي تكبل الحريات العامة كما نجحت في طرح قضايا النفط وبالأخص مسألة إنفاق العوائد على بساط البحث كما طالب عدد من أعضاء مجلس الامة بإلغاء اتفاقية المساعدة المتبادلة مع بريطانيا المعقودة عند استقلال الكويت عام 1961 .

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .