انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة : الحركة الوطنية في الكويت في مرحلة العشرينيات والثلاثينيات

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/28/2011 9:02:37 AM

المحاضرة الثالثة : الحركة الوطنية في الكويت في مرحلة العشرينيات والثلاثينيات

 

أما في الكويت فقد ظهرت حركة في سنة 1921 كان التجار يشكلون العنصر الاساسي فيها ، اما مطاليب هذه الحركة فقد تحددت بانشاء مجلس استشاري يعمل إلى جانب حاكم الكويت في إدارة شؤون البلاد ، وكان نظام الحكم في الكويت قائما على أساس السلطة المطلقة للحاكم ، كما في البحرين ومن بين الذين تعاقبوا على حكم الكويت تميز حكم الشيخ مبارك الصباح ( 1896 – 1915 ) بالاستبداد والظلم ، وبعد موته خلفه ابنه الاكبر جابر ( 1915 – 1917 ) ثم خلف الاخير ابنه أخيه سالم ( 1917 – 1921 ) ولم يتخلل هذه الفترة أي تور في نظام الحكم .

 

وبنهاية عهد الشيخ سالم الصباح في سنة 1921 كان الكثير من الكويتيين ، و بالاخص  المتعلمين منهم ، قد أدركوا اهمية تطوير أداة الحكم وضرورة مشاركة الشعب في تقرير مصيره ، ولذلك وقبل أن يتم اختيار خلف لسالم الصباح ، اجتمع وجهاء الكويت ، ومعظمهم من التجار واتفقوا وتعاهدوا على إصلاح امور البلاد ووقع ثمانية منهم على عرضية تضمنت إلى جانب أشياء اخرى طلبا بإنشاء مجلس استشاري لإدارة امور البلاد ، وقدمت هذه العريضة إلى الحاكم الجديد الشيخ احمد جابر الصباح ( 1921 – 1950 ) وفي نيسان 1921 تم تأسيس المجلس الاستشاري فعلا ، وقد تألف هذا المجلس في اثنى عشر عضوا تم اختيارهم من بين أفراد بعض العائلات الكبيرة المعروفة بثرائها ، ولم يضم المجلس أيا من الموقعين على العريضة ، ويعتقد البعض أن السبب يرجع إلى كون الافراد الذين تم اختيارهم لعضوية المجلس اكثر اعتدالا من موقعي العريضة ، اما رئاسة المجلس فأسندت إلى احد كبار أعضائه وهو حمد بن عبد الله الصقر .

 

لقد عقد المجلس عدة جلسات حضر بعضها الشيخ أحمد الجابر الصباح وعلى أية حال فإن حياة هذا المجلس كانت قصيرة حيث حل بعد فترة وجيزة من تأسيسه ، ومن بين الاسباب الرئيسة لفشل تجربة المجلس عدم الاخذ بمبدأ الانتخاب بحيث يصل إلى المجلس من يمثل الشعب ويستند اليه ويتحمل أعباء مصالحه في حين أن اختيار الاعضاء  على اساس الجاه والثروة اوصل إلى المجلس عناصر لم تشعر بمسؤولياتها تجاه المهام التي امامها وكثيرا ما كانت تختلف فيما بينها لأسباب شخصية .

 

منذ بداية الثلاثينات طالب الكويتيون بإنشاء مجلسين منتخبين أحدهما للبلدية والاخر للمعارف وقد أنشئ كلا المجلسين في السنوات 1934 – 1936 بالتعاقب بطريقة الانتخاب الجزئي ، إلا ان هذه التجربة لم تستمر طويلا بسبب الخلافات التي ظهرت بين أعضاء هذين المجلسين والسلطة الامر الذي أدى إلى حل مجلس المعارف واستقالة أعضاء المجلس البلدي احتجاجا وكانت النتيجة ازدياد حدة المعارضة الوطنية للسلطة

 

ومنذ بداية نيسان 1938 بدأت مطاليب العناصر الوطنية الكويتية بالظهور في بعض الصحف العربية ، وعلى الاخص العراقية منها ، والكتابة على الجدران ، ومن بين المطاليب المهمة لهذه العناصر إجراء إصلاحات في مجال الادارة والتعليم وطرد بعض المستشارين الذين يعتمد عليهم حاكم الكويت ، ومعظمهم من الاجانب والسماح للعرب بزيارة الكويت والاقامة فيها دون عوائق والاستعانة بالعرق لتطوير الكويت وحصر مجالات العمل بالشباب الكويتي مع تفضيل العرقيين على الهنود وغيرهم من الاجانب ، ولأجل إيقاف الحملة المناوئة له في الصحافة العراقية وتهدئة العناصر الوطنية قام الشيخ احمد الجابر  بزيارة إلى العراق في آيار 1938 واعدا الاستعانة بالعراق لإدخال إصلاحات إدارية وتعليمية في الكويت ، ولكن هذه الزيارة لم تحقق الهدف الرئيس للشيخ احمد الجابر أي تهدئة العناصر الوطنية ، فبعد فترة وجيزة أفصحت الجمعية السرية التي تشكلت في الكويت باسم " الكتلة الوطنية " لقيادة العمل الوطني عن نفسها وقدمت عريضة إلى الشيخ احمد الجابر  طالبت فيها تأكيد حكم الشورى وإنشاء مجلس تشريعي منتخب لحكم البلاد ، وقد اخطر الشيخ احمد الجابر إلى الاستجابة لهذا المطلب وتأسيس مجلس تشريعي في الكويت ، يضم 14 عضوا انتخبوا من قبل عدد من العائلات الكويتية .

 

وبعد تأسيسه بفترة وجيزة أعد المجلس التشريعي قانونا تأسيسيا صادق عليه الشيخ احمد الجابر في 2 تموز 1938 وكان هذا القانون يتألف من مقدمة وخمسة مواد ، نصت الأولى منها على أن "  الأمة مصدر السلطات ممثلة في نوابها ( المجلس ) .... " ونصت المادة الثانية على منح المجلس صلاحية سن قوانين الميزانية والمعارف والصحة العامة والعمران والامن والطوارئ وكل قانون آخر تقتضي مصلحة البلاد سنه ، اما المادة الثالثة فقد نصت على أن المجلس التشريعي مرجع لجميع المعاهدات والامتيازات والتراخيص والاتفاقيات وعدم شرعية أي أمر يستجد من هذا القبيل دون موافقة المجلس ، وعالجت المادة الرابعة موضوع محكمة الاستئناف في حين نصت المادة الخامسة على أن رئيس المجلس هو الذي يمثل السلطة التنفيذية في البلاد .

 

لقد قام المجلس خلال فترة حياته القصيرة بجملة من الإجراءات والإصلاحات المهمة مثل إلغاء بعض الضرائب المجحفة وإلغاء الاحتكارات وطرد الموظفين المنحرفين وفصل القضاة الفاسدين وإنشاء محاكم مدنية وتكوين قوة شرطة نظامية وإنشاء بعض المدارس الجديدة والتعاقد مع بعثة تعليمية فلسطينية وإرسال عدد من الطلاب في بعثات دراسية إلى بغداد والقاهرة كما وقف المجلس أمام الهجرة الأجنبية .

 

وعلى أية حال فإن قسما من إجراءات المجلس الإصلاحية لم يكتب له التنفيذ بسبب حل المجلس في 21 كانون الأول 1938 وجاء حل المجلس نتيجة لمعارضة حاكم الكويت لبعض قرارات المجلس وبالأخص تلك المتعلقة بإبعاد مستشاريه الأجانب وإحراجه المستمر للمجلس بتهديده المستمر أي الحاكم بالتخلي عن حكم الكويت في محاولة منه للضغط على المجلس للتراجع عن بعض إجراءات الإصلاحية ، وإضافة إلى حاكم الكويت وقف أولئك الذين فقدوا احتكاراتهم وامتيازاتهم ضد المجلس ، وأخيرا كان موقف بريطانيا بنفوذها القوي المناوئ للمجلس من بين الأسباب لإخفاق تجربة المجلس التشريعي ، وكانت المادة الثالثة من القانون التأسيس قد أثارت سخط بريطانيا وقلقها لأن هذه المادة منحت المجلس صلاحية مناقشة موضوع امتيازات النفط وعلاقات الكويت الخارجية ، بما في ذلك العلاقات مع بريطانيا وهذه امور كانت السلطات البريطانية تعتبرها من اختصاصها هي فقط بموجب المعاهدة الكويتية – البريطانية لسنة 1899 ، والواقع إن هذه السلطات كانت قد عبرت عن قلقها إزاء تجربة المجلس التشريعي في الكويت منذ وقت مبكر ، فقد جاء في تقرير كتبه المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي في 18 تموز 1938 ، بأن (( ....... اختصاصات المجلس واسعة وبعض مواده تشبه مواد الدستور الفرنسي لسنة 1791 ومن الممكن ان يتحول المجلس سريعا إلى مجلس وطني الأمر الذي قد يؤدي إلى إحراج بريطانيا ليس في الكويت وإنما في إمارات الخليج العربي بصفة عامة لاحتمال ظهور حركات وطنية مشابهة لما حدث في الكويت )) .

 

بعد حل المجلس التشريعي شكل الشيخ احمد الجابر مجلسا سمي بمجلس الشورى في سنة 1939 ويضم 14 عضوا أربعة منهم من الامراء والبقية من الأعيان ، وكان هذا المجلس الذي عين الشيخ احمد الجابر أعضاءه ، ضعيفا في تكوينه ومقدرته على التنفيذ ولذا كان من الطبيعي أن يفشل فتسلل أعضاؤه الواحد تلو الاخر حتى انتهى أمره .

 

لم تمر الفترة الواقعة بين حل المجلس التشريعي ونشوب الحرب العالمية الثانية دون مشكلات سياسية ، فقد تميز الوضع السياسي بالاضطراب وكان أبرز حدث في هذه الفترة تلك المظاهرة التي اختتمت بصدام دامٍ في 10 آذار 1939 حيث نجح الوطنيون في الاستيلاء على المستودع  الرئيس للأسلحة في الكويت ، وقد عللت المصادر البريطانية هذا الحدث بكونه مؤامرة من تدبير السفير الألماني في بغداد فرتز غروبا للإطاحة بحكم الشيخ احمد الجابر الصباح وإنهاء الحماية البريطانية على الكويت وإبدالها بحماية عراقية ، وقد استغلت السلطات البريطانية هذا الحادث فأصدرت الاوامر بإطلاق النار على المتظاهرين حيث سقط الكثرون منهم جرحى كما اعتقلت بعض العناصر الوطنية  بضمنهم أعضاء المجلس التشريعي السابق واضطرت  مجموعة أخرى من هذه العناصر إلى ترك الكويت وإيقاف نشاطها سيما وإن أحداث الحرب العالمية الثانية أخذت تطغى على اهتمام العالم فترة من الزمن .

 

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .