انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية : الحركة الوطنية في الثلاثينات

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/28/2011 9:01:23 AM

المحاضرة الثانية : الحركة الوطنية في الثلاثينات

 

شهدت منطقة الخليج العربي عام 1938 ميلاد الحركة الوطنية الثانية،التي تميزت عن سابقتها بكونها افظل تنظيما واوضح اهدافا،وقد امتدت هذه الحركة لتشمل الكويت والبحرين ودبي

 

ادت عوامل متعددة الى هذه التطورات الجدية وياتي في مقدمتها اكتشاف النفط وانتاجه قبل الحرب العالمية وبعدها،ومانتج عن ذلك من تغيرات اقتصادية واجتماعية . اذ كان لاكتشاف النفط وانتاجه دور فعال في ظهور طبقة عمالية كبيرة نسبيا . بخاصة من بين عمال البحر (الغواصين) الذين فضلوا العمل لدى شركات النفط الاجنبية . حيث العمل الدائم والاجر الثابت والمخاطرة الاقل  بعد كساد تجارة اللؤلؤ الصناعي . وقد اسهمت الطبقة العاملة اسهاما فعالا في الحركة الوطنية ولاسيما ان ظروف العمل الجديد لدى شركات النفط كانت قائمة على اساس التفضيل العمال الاجانب ،ومعظمهم من الهنود،وعلى العمال المحليين العرب ، لكونهم يمثلون ايدي عاملة مدربة  ورخيصة . ساعدت عائدات النفط على افتتاح بعض المدارس التي اعتمدت اسا سا على مدرسين عرب من العراق وفلسطين ومصر وسوريا للتدريس فيها . وقد كان لهؤلاء المدرسون دور مهم في بث الروح الوطنية في صفوف الطلاب الذين شكلوا احدى العناصر الرئيسية في الحركة الوطنية في الخليج العربي. ولايخفى ماللصحف العربية ، وبخاصة العراقية والمصرية ، من دور مهم في بث الروح الوطنية وتمكين عرب الخليج من وعي كثيرمن الاحداث السياسية العربية والعالمية ، وبالذات القضية الفلسطينية ودور بريطانيا في تشجيع عملية الهجرةو اليهودية  الى فلسطين وقيام الثورة الفلسطينية في عام 1936-1939 . اذ وصلت هذه الصحف الى معظم اقطار الخليج العربي ، وكانت تنشر الموضوعات التي تتعلق بالاحداث القائمة في هذه الاقطار وغيرها ولايقب دور الاذاعات العربية ، وبخاصة اذاعة قصر الزهور في بغداد واذاعة القاهرة ، عن الصحف بشئ ، ذلك لان اسلوب الدعاية المركزة التي انتهجتها هذه الاذاعات قد شحنت رجال الحركة الوطنية بالحماسة وشجعتهم بالسعي نحو تحقيق مطالبهم .

 

وهكذا نرى ان اقطار الخليج العربي لم تعش بمعزل عن التيارات والاحداث التي كان الوطن العربي يعج بها في الثلاثينات بل كانت تتجاوب معها . مماساعد على نمو الحركة الوطنية في هذه الاقطار ، واتجاهها نحو المطالبة بقدر من المشاركة الشعبية في ادارة شؤن البلاد.

 

الحركة الوطنية في البحرين ودبي :

 

تجددت الحركة الوطنية في البحرين عام 1938 ، وقد قادتها عناصر وطنية من طبقة التجار والطلاب وعمال النفط وكانت مطالبها متمثلة في اقامة مجلس تشريعي وجعل القضاء بايدي المواطنين البحرنيين وعدم على العائلة الحاكمة وتشكيل مجلس ادارة شؤون التعليم واصلاح الجهاز الاداري وابعاد الشرطة الاجانب واحلال بحرنيين محلها وطرد الموظفين الهنود واستبدالهم بموظفين بحرنيين ، وتعديل مالية البلاد بصورة تكفل اطلاع الامة على مصروفاتها ووارداتها وغير ذلك من المطالب .  

 

طلب الشيخ حمد بن عيسى من قادة الحركة اعطاءه فرصة للتشاور،ومن الطبيعي ان يستشيرمستشاره تشارلز بلكريف ،الذي عمل لمدة ثلاثين سنة في هذا المنصب (1926-1957)،وكان صاحب السلطة الفعلية في البحرين في كل صغيرة وكبيرة ،وقد ادت سياسته التعسفية في هذه البلاد الى الهاب المشاعر الوطنية طول فترة المستشارية .لقد عمد بلكريف على ظرب الحركة الوطنية في مهدها وذالك عن طريق اثارة النعرات الطائفية واعتقال بعض زعماء الحركة .

 

لقد هذه الاجراءات الى اضراب العمال ،الذين كانو اكثر سكان البحرين تجاوبا مع الحركة ،وذالك لعدم مساواتهم بالعمال الهنود وتخلل الاضراب قيام اجتماعات وتظاهرات عديدة ،وحدوث اظطرابات مع قوات الشرطة ،وقد واجهت السلطة هذه المظاهرات بالعنف والاعتقالات ثم  قامت بمحاكمة قادة الحركة  والمعتقلين الاخرين واصدرت عليهم احكاما بالسجن لمدد مختلفة ،ولم تكتفي بذالك بل نفت بعض قادة الحركة بعد انتهاء محكومياتهم ،وازاء هذه الاجراءات التشددة اضطر الكثير من البحرينيين الى ترك البلاد،وعلى الرغم من ان هذه الحركة لم تنجح في تحقيق اهدافها،الا انها تركت اثارها العميقة في نفوس البحرينيين .اذ انها كانت اوسع من حركة 1923 ،حيث شملت عدد اكبر من سكان البحرين ،وقام العمال فيها بدور فعال .ومع ان مطاليب العمال كانت في البداية محدودة ومقتصرة على تحسين ظروف العمل ،الا ان هذه المطاليب سرعان ما تطورت فشملت مجالات اوسع ،فضم العمال الى مطاليبهم السابقة مطاليب اخرى تنادي باصلاحات اجتماعية وسياسية وادارية شاملة في البحرين حيث كانت عاملا مهما في تطور الحركة الوطنية ،

 

شهدت دبي عام 1938 حركة مماثلة لتلك التي وقعت في الكويت والبحرين ،وان كانت الاسباب التي ادت الى قيام الحركة في دبي  مختلفة عن مثيلتها .فقد خضعت دبي لحكم الشيخ سعيد بن مكتوم (1921-1958 )الذي كان يجمع كافة السلطات بين يديه ،ولم تكن هناك مؤسسات دستورية او ادارية في الامارة ,واذا كان هذا الحاكم قد عمل على حل المشكلات التي تندلع بين الامارات المجاورة لامارته ،فان الامر كان على العكس من ذالك في علاقاته مع بقية افراد الاسرة الحاكمة ،والتي كانت من بين الاسباب التي ادت الى قيام الحركة في دبي 1938 .

 

على اية حال ،لم يكن الشيخ سعيد بن مكتوم مرغوبا فيه وما كان بامكانه الاستمرار في حكم دبي لولا الدعم البريطاني القوي له ،الذي كان خير وسيلة اسناد له بوجه المعارظة التي كان يقودها مانع بن راشد .ولذالك اصبح الشيخ سعيد حاكما مستبدا يحتكر الكثير من النشاطات التجارية في دبي التي عدت المركز التجاري الرئيس لتجارة ساحل عمان خلال تلك الفترة .فضلا عن احتكاره عوائد امتياز النفط الذي وقعه مع احدى الشركات البريطانية عام 1937 والاموال التي حصل عليها من بريطانيا لقاء توقيع اتفاقية امتياز تسهيلات الطيران معها .

 

لم يكن من الغريب في مثل هذه الظروف ظهور الحركة في دبي عام 1938.التي بدات بشكل تقديم مذكرة الى الحاكم تتضمن المطالب الاتية :

 

1- استخدام ميزانية محدودة للامارة .

 

2- رعاية الصحة العامة .   

 

3-اعادة تنظيم الكمارك .

 

4- تحيد المخصصات المالية للحاكم وافراد عائلته .

 

5- الغاء الاحتكارات الخاصة بالحاكم وزوجته واولاده في مجال الشحن والتحميل في ميناء دبي وغيرها .

 

وبعد وصول الانباء عن تشكيل مجلس تشريعي في الكويت ،فقد اضاف القائمون على الحركة المطالبة بتكوين مجلس مماثل في دبي ،وان تعهد الى هذا المجلس السلطتان التشريعية والتنفيذية .وقد حاول الشيخ سعيد رفض هذه المطالب الا ان قوة المعارضة اضطرته الى الاذعان والتفاوض مع المعارضة ،وبالفعل تم التوصل الى اتفاق في 20 تشرين الاول 1938 يتضمن النقاط التالية :

 

تكوين مجلس الامارة من 15 عضوا يختارون من وجهاء واعيان دبي وتكون رئاسة المجلس للحاكم ،وينظر هذا المجلس المسائل المتعلقة بالامارة ،بخاصة المالية منها ،وتكون قراراته باغلبية الاصوات .

 

قام المجلس فور تشكيله بسلسلة من الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في دبي ،التي كان من ابرزها تعيين موظفين للاشراف على شؤون الكمارك ،وفرض ضريبة موحدة الواردات واهتم المجلس بشؤون الامن في دبي ،فانشا قوة للحفاض على الامن في الاسواق والصحراء ،والى اهتمامه بالتعليم ايضا حيث تم افتتاح ثلاث مدارس جديدة .ان حاجة المجلس المتزايدة للاموال لتنفيذ بعض المشاريع الطموحة لتوسيع ميناء دبي وتعبيد المدينة ورصفها دفعته الى المطالبة بتخصيص جزء من عائدات امتياز النفط وفي اتفاقية تسهيل الطيران التي يحصل عليها الحاكم .الا ان الشيخ سعيد رفض ذالك واصدر قرارا بايقاف العمل في مشروع الطرق توفيرا للنفقات .فرد المجلس على ذالك في 3 اذار 1939 بتحديد راتب سنوي للحاكم قدره 10 الاف روبية ،وان تعود الموارد الباقية الى خزينة الامارة .,

 

لم يكن من السهل على الشيخ سعيد قبول هذا القرار الذي يجعله تحت رحمة المجلس من الناحية المالية ،ولذالك عمد على التخلص منه بسرعة .وفي الوقت نفسه تخوفت بريطانيا ان يعمد المجلس الى مناقشة امتياز النفط وتسهيلات الطيران ،ولذالك التقت اهداف السياسة البريطانية مع محاولات الشيخ الرامية الى التخلص من المجلس .

 

وجاءت الفرصة مناسبة لضرب المجلس وذالك في مناسبة زواج ابن الحاكم الاكبر راشد بن مكتوم في 29/اذار 1939 حيث كانت فرصة لقدوم البدو من حلفاء الشيخ سعيد الى المدينة واحتلالها واشتبكو مع اعضاء المجلس ،لتسفر عن مقتل بعض زعماء المجلس ،وهروب البعض الاخر مع مانع بن راشد الى الشارقة .وبايحء من وايت مان    weight man الوكيل السياسي البريطاني في البحرين (1938-1940)،الذي وصل الى دبي 2 نيسان 1939 .قام الشيخ سعيد بتكوين مجلس استشاري من خمسة عشر عضوا ،ولكنه سرعان ماتخلص من المجلس الجديد لينفرد بالحكم  قبل وفاته عام 1958 .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .