انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة : إمارة الاحواز والتطورات السياسية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/28/2011 8:44:18 AM

المحاضرة الثالثة : إمارة الاحواز والتطورات السياسية

 

في مطلع القرن التاسع عشر ظهرت إمارة المحمرة التي أسسها في عام 1812 يوسف بن مرداو ابن شيخ قبيلة المحيسن من البو كاسب وقاعدتهم المحمرة وكان التنافس بين الطرفين قد أضعفهما ومع ذلك بقيت المحمرة تابعة اسميا للفلاحية حتى منتصف القرن التاسع عشر .

 

وتكررت المحاولات الفارسية لإخضاع كعب لنفوذ طهران فتعرضت الفلاحية في عهد الشيخ غيب بن غضبان ( 1812 – 1829 ) أحد شيوخ كعب إلى ضغط فارسي لانتزاع اعتراف الشيخ بالخضوع لطهران لكن الشيخ رفض ذلك ووجه طلبا إلى سلطان مسقط وعمان بإرسال قوات عسكرية لغرض وقف الضغط الفارسي على استقلاله فكفت فارس مرغمة على ذلك .

 

غير ان تراجع الفرس كان إلى حين إذ عندما ما تولى حكم الامارة ثامر بن غضبان ( 1838 – 1840 ) وعمل على تشجيع الزراعة وحمى طرق القوافل ووطد قوى هذه الدولة العربية كان ذلك أبعد من أن يسرّ الذين أخذوا يظهرون نشاطا متزايد للقضاء على هذه الإمارة العربية .

 

ويبدو ان الامر لم يقتصر على الفرس وحدهم بل كان العثمانيون ينظرون بعين الحسد إلى تلك الامارة أيضا فقام والي بغداد في عام 1837 بغزو مفاجئ  للمحمرة علله بعض الباحثين إلى ان ازدهار المحمرة تجاريا واقتصاديا جعلها منافسة قوية للبصرة مما اثار غضب العثمانيين الذين باتوا يخشون أن تفقد البصرة مكانتها التجارية في الخليج ، وبالتالي سيخسرون جزءا كبيرا من الفوائد الكمركية والضرائب ، واستطاع العثمانيون برغم مقاومة كعب احتلال المحمرة بعد قتال استمر ثلاثة أيام ولكن احتلال القوات العثمانية هذه المدينة لم يدم طويلا اذ انسحبت بعد مدة وجيزة .

 

إن كل ذلك يظهر أن شيوخ المحمرة رفضوا التنازل عن سيادتهم لكل من فارس والدولة العثمانية كما كانت قبيلة كعب تتمتع باستقلال كامل وتتولى الدفاع عن مناطقها ولم يكن في الاحواز أي ممثل أو حاكم معين من قبل الحكومة الفارسية.

 

وتعزز هذا الدور الاستقلالي لإمارة المحمرة عندما تولى الشيخ جابر رئاسة الامارة حتى عام 1881 اذ امتاز بجرأته السياسية وكانت له مواقف سياسية استطاع ان يوطد دعائم إمارته ، ويوسع منطقة نفوذه ، ويكسب ثقة رعيته ويحصل على تأييد من الدول التي حوله ، ولعل من أبرز ما حدث في أيامه عقد معاهدة ارضروم الثانية عام 1847 بين العثمانيين والفرس والتي جعلت تبعية المحمرة للدولة الفارسية لكن الشيخ جابر وأبناءه ومن بعده لم يخضعوا للسيادة الفارسية ولم يعترفوا بمعاهدة أرضروم الثانية وتعرضت الاحواز في عهده إلى غزو بريطاني عام 1857 واحتلت القوات البريطانية المحمرة لمدة ثلاثة أشهر ، وكان لكعب دور بارز وفعال في مواجهة القوات الأجنبية الغازية ومقاومتها وقد رفض الحاج جابر قبول العروض الاقتصادية البريطانية المتعلقة بفتح نهر الكارون للملاحة البريطانية .

 

واشتهر من أمراء المحمرة الشيخ خزعل بن جابر  الكعبي ( 1897 – 1925 ) فقد شهدت المحمرة في أيامه أحدثا مهمة ، إذ تفجر النفط فيها عام 1908 قبل غيرها من إمارات الخليج العربي الاخرى ، ونشبت الحرب العالمية 1/2 / 1914 التي تحولت المحمرة بسببها إلى ساحة حرب بسبب موقعها الاستراتيجي ، واحتفظ الشيخ خزعل بعلاقات وطيدة مع القوى العربية المجاورة بسبب الرابطة القوية والتفاعلات القبلية فعلاقاته مع العراق قوية ترجع في اصولها إلى العوامل التاريخية والطبيعية والاجتماعية التي تربط ضفتي شط العرب وهذا ما جعله في عام 1931 يرشح نفسه لعرش العراق .

 

ولا بد من التأكيد أن الشيخ خزعل كانت له علاقات دولية خارجية فقد حصل من بريطانية قبل الحرب العالمية الأولى على تأكيدات رسمية لاستقلاله . وقد تضمنتها رسالة أرسلها اليه السفير البريطاني في طهران أرثر هاردنك في كانون الأول 1902 وجاء في الرسالة : (( إننا نحمي المحمرة من كل هجوم بحري تقوم به دولة أجنبية مهما كانت حجة التدخل الذي تدعيه ، وأكد السفير ضمان توارث الحكم في أسرة خزعل وسيادته على عربستان ، والعمل على عدم أحداث أي تغيير في المنطقة مهما كانت الوسائل .

 

 

وعندما قامت الحرب العالمية الأولى في عام 1914 طلبت بريطانيا من الشيخ خزعل تحرير البصرة من العثمانيين ووعدته بالمساعدة إذا ما تجاوزت الحكومة الفارسي عليه .

 

تعرضت إمارة المحمرة إلى العدوان الفارسي بعد انهيار الحكم القاجاري وتسلم الشاه رضا الحكم في إيران وهو معروف بنزعته العنصرية الفارسية العدوانية والتوسعية ، وكان يطمع في إعادة فكر بعث الامبراطورية الفارسية .

 

لقد كانت المحمرة اول موقع عربي يتعرض لغزوه يدفعه إلى ذلك أفكاره الفارسية المتطرفة وازدهار المحمرة الاقتصادي وموقعها السوقي باعتبارها بوابة الخليج العربي الشمالية .

 

كما ان ضم المنطقة يهيئ له المجال للمطالبة بمكاسب إقليمية أخرى فتجده بعد مدة يطالب بشط العرب لما له من قيمة اقتصادية وسوقية خطيرة ، ويعني أيضا تهديد نفوذ بريطانيا المسيطر على اقتصاديات فارس ليستطيع بالتالي إملاء شروطه عليها ، فضلا عن ذلك أراد رضا خان التخلص من شخصية الشيخ خزعل الذي انضوت تحت سلطته قوة العرب في المنطقة ، تلك القوة التي يمثل تيار القومية العربية التي تناصها فارس العداء منذ ازدهار الدولة العربية بعد ظهور الإسلام وان الشيخ خزعل كان يتمتع بمكانة دولية مرموقة ويعيش كأمير مستقل في الاحواز لا سلطة لحكومة فارس عليه .

 

لكل تلك الاسباب بدأ الشاه الفارسي يخطط لاحتلال الاحواز واضعا نصب عينيه انهاء الحكم العربي في الاقليم لدوافعه القوية والمتطرفة ولم يقم بذلك دفعة واحدة وإنما بدأ المهمة بالتدريج مستندا على حجج واهية فبدأ بدعوته إلى اداء الضرائب المتأخرة ثم بدأ بالاحتلال العسكري وإعلان الاحكام العرفية في جميع انحاء الاقليم ثم تعيين الحكام للمدن والمناطق في سبيل تقليص نفوذ الشيخ خزعل .

 

وبدأت قوات رضا خان بالزحف نحو المحمرة وجرت معارك متعددة بين جيشه وعرب المنطقة ، فاتجه الشيخ خزعل إلى تشكيل فرق عسكرية كانت نواة جيش الاحواز سميت باسم ( شباب حزب السعادة ) وأرسل بعدد من المبعوثين إلى القبائل العربية في الأحواز لحشد طاقاتها لمقاومة الفرس وأنه أرسل رسله إلى العراق يوضح للشخصيات السياسية القضية ونوايا رضا خان لإذلال العرب .

 

وقد أيد العراق نضال الشعب العربي في الاحواز ضد المحاولات الفارسية لاحتلال الأرض العربية .

 

وبالرغم من انتصار شيخ المحمرة في عدة معارك متتالية ضد الفرس فإنه لم يستطع إيقاف رضا شاه ، التي دخلت إلى المحمرة واحتلتها لذا قام بتشكيل حكومة عسكرية وأعلن الأحكام  العرفية وألف محكمة خاصة من العسكريين ، لمحاكمة العرب الذين قاوموا الاحتلال وأصدرت أحكام الاعدام ضدهم .

 

ولم يكتف رضا شاه باحتلال الأحواز  بل أراد القضاء بشكل نهائي على الشيخ خزعل فلجأ القائد العسكري الذي أبقاه في المحمرة إلى مكيدة ساعدته بها بريطانيا للقبض عليه في 19 نيسان 1925 وأرسل إلى طهران واحتجز هناك حتى وفاه عام 1936 وهكذا كانت نهاية آخر إمارة للعرب في الاحواز ، إلا ان المقاومة العربية للاحتلال الفارسي استمرت رغم ما اتخذته السلطات الفارسية من إجراءات تعسفية تستهدف النيل من عروبته بعد ان غيرت اسم الاقليم إلى خوزستان لتنفي الصفة العربية وحولت الاقليم إلى محافظة عاشرة من المحافظات الإيرانية واعتمدت سياسة التفريس كما قامت بمحاربة اللغة العربية بمحاولة منها للقضاء على العنصر العربي فيها ، ومنعت الحكومة الإيرانية في المحاكم الترجمة من اللغة العربية واليها وقرر مجلس الوزراء الإيراني إلغاء التعليم باللغة العربية وإغلاق مدارس العرب ومع كل تلك الاجراءات فقد بقيت اللغة العربية  لغة التداول اليومي  بين السكان ومع كل ذلك أقامت الحكومة الإيرانية الثكنات العسكرية لمراقبة أبناء الاحواز وقمع كل تمرد داخل أراضيها غير ان المظهر العسكري كان صفة الوجود الفارسي في الاقليم بوصفها قوة أجنبية محتلة ، كما وقد قامت الحكومة الفارسية بتشجيع الهجرة الفارسية إلى الاحواز وتهجير العرب منه وكانت شركة النفط الانكليزية وشركة النفط الإيرانية تفضلان العمال الفرس على العرب مما شجع هجرة الفرس إلى المنطقة وقد كان تضييق سبل العيش على العرب قد يضطرهم إلى الهجرة إلى مناطق أخرى في إيران وخارجها فضلا عن التهجير القسري لقسم آخر منهم بأوامر من الحكومة الفارسية وتسبب هذا في أن أصبح الفرس يشكلون 5% من سكان الاحواز بعد أن كان العرب يؤلفون في عهد الشيخ خزعل 99% من مجموع السكان فيه ، وفي إطار سياسة التفريس حيث حرمت الحكومة الفارسية على العرب إشغال الوظائف الحكومية والانتماء إلى كلية الشرطة والكلية الحربية كما أصدرت مرسوما يرفع يد العشائر العربية عن أراضيها الزراعية وفرضت عليهم تسليمها إلى قائد المنطقة العسكري ثم أصدرت قانون للإصلاح الزراعي عام 1962 ، تم بموجبه مصادره جميع الاراضي التي يمتلكها العرب ،ومن مظاهر الاستبداد والتمييز العنصري الاخرى كان احتكار الفرس للتجارة في الاحواز وإجازات الحكومة الفارسية لأي فرد من ألإفراد جيشها أو شرطتها اعتقال أي مواطن عربي لأي مدة قد تطول إلى أشهر دون أن يستمع أي احد إلى ظلامته . غير أن الاحداث أكدت ان معظم العشائر في تلك المناطق لم تقبل التعاون مع السلطات الفارسية ورفضت سيطرتها .

 

ولم تنجح كل إجراءات الحكومة الإيرانية في إخماد جذوة الثورة في نفوس الشعب العربي من أجل التخلص من الاحتلال الفارسي ولم تنفع الاعدامات العلنية والسرية في إيقاف الانتفاضات العربية للتخلص من الحكم الأجنبي اذ كانت الثورات تتفجر من حين لآخر للإطاحة بحكم المغتصبين وإزاحتهم عن أرض العرب .

 

وظل الشعب الاحوازي عربيا يمارس حياته وفق اعرافه وتقاليده العربية الخالصة عبر عن رفضه للاحتلال بعد ثورات امتدت لمدة نصف القرن التالي وابتدأت جنود الشيخ خزعل عام 1925 ثم ثورة عام 1928 وثورة الغجرية عام 1943 وحركة الشيخ عبد الله بن الشيخ خزعل عام 1944 وقد تأسس حزب عريي في المحمرة عام 1946 باسم حزب ( السعادة )  وهدفه جمع كلمة العرب والمطالبة بحقوقه وتحسين أوضاعهم ، وفي عام 1946 أيضا حدثت انتفاضة الشيخ مذخور الكعبي وفي عام 1946 قدم رؤساء عشائر الاحواز شكوى إلى جامعة الدول العربية لإنقاذهم من السياسة الفارسية ، وتأسست في نفس العام جمعية الدفاع عن عربستان ثم تشكلت جبهة تحرير عربستان عام 1956 وتشكلت لها قيادة باسم اللجنة القومية العليا عام 1959 كان هدفها الكفاح ضد الغزاة الفرس ، و في عام 1968 نشأت حركة الثورة العربية لتحرير الاحواز .

 

لقد اتخذ نضال حركات التحرير العربية في الاحواز أساليب عديدة لإيصال صوتها إلى العالم ، فقدمت طوال فترات نضالها فضلا عن الشهداء مذكرات وبيانات إلى جامعة الدول العربية ومؤتمرات وزراء الخارجية العرب والى الامم المتحدة ومنظمات دولية اخرى والى الجماهير العربية والرأي العام العالمي في سبيل الالتفات إلى قضيتهم ودعمها ، ساهم العرب في الاحواز بدور فاعل ومباشر في الثورة ضد النظام الإمبراطوري الفارسي وساهموا بالإطاحة به وإسقاطه وكانوا يأملون ان تؤدي مساهمتهم إلى التخلص من السياسة الجائرة التي اتبعتها إيران الشاه فإنهم توقعوا ان تتحقق آمالهم في الحرية وتقرير المصير والحصول على حقوقهم
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .