محاضرة الأسبوع الواحد و العشرين آذار 2011
الغزو الفارسي للأحواز والمقاومة العربية
المحاضرة الأولى : الاحواز حتى تولي إمارة كعب الحكم .
تشكل الاحواز القسم الشرقي من الوطن العربي وتشمل الأراضي الرسوبية الواقعة بين جبال لرستان ، والبختيارية شمالا وشرقا والخليج العربية جنوبا ، وتعد سهول الاحواز من حيث طبيعة الأرض والتكوين الامتداد الطبيعي لسهل العراق الرسوبي ويكون إقليم الاحواز مع القسم الجنوبي من العراق وحدة جغرافية وطبيعية وحضارية وسكانه منذ العصور القديمة هم من القبائل العربية وازدادت بعد انتشار الإسلام فيها اذ تتابعت منذ ذلك الوقت هجرات متواصلة من جانبي نهر دجلة الخليج العربي والقسم الكبير من القبائل حافظت على نقاء دمها وقد قدر عدد أفراد القبائل العربية في أواخر القرن السابع عشر (199 ) ألف نسمة .
لقد ترسخ الحكم العربي في الاحواز بعد حروب التحرير العربية وخضع اقليم الاحواز لنفس الأدوار التاريخية التي مرت بها ولاية البصرة في ظل الدولة العربية الإسلامية ونالت الاحواز في عهد تولي الخلفاء الراشدين بقيادة الدولة الإسلامية أهمية غير عادية نظرا لأنها كانت تمثل أحد طرق الفتوح الإسلامية الرئيسة ، وأصبحت مدن الاقليم قواعد للحملات العسكرية المتجهة إلى اقاليم الشرق ، وظل الإقليم تابعا للبصرة في فترة حكم الدولة الاموية ، ولما ازدادت أهميته خلال العصر العباسي أصبح ولاية قائمة بذاتها يتولاها ولاة من العباسيين واستمرت كذلك حتى نهاية الدولة العباسية على إثر الغزو المغولي واحتلال بغداد عام 1258 فنشأت في الاقاليم إمارات عربية متعددة .
شهد النصف الأول من القرن الرابع عشر الميلادي تبلور أول مشروع سياسي لتوحيد قوى القبائل في الاحواز في دولة عربية موحدة .
تمثلت في إمارة المشعشعين التي اسسها محمد بن فلاح المشعشعي وقد قاومت الفرس ودولة القرة قوينلو وجاءت سيطرة محمد علي الحويزة عام 1441 م التي كانت خاضعة لفارس على اثر خطة عسكرية بارعة حيث شرع بالهجوم وأمر النساء ان ترتدي العمائم وتسوق الجاموس خلف الرجال فاستبد بحاكم الحويزة التيموري الهلع بعد مشاهدته هذا الحشد الكبير من المقاتلين ففر من المدينة بدون قتال .
لقد أثارت التحديات التي تعرضت لها الامارة العربية من الفرس والقره قونيلو روح المقاومة والصمود لدى أبنائها فانضمت اليها قبائل عربية عديدة وباءت محاولات الاق قوينلو في ضرب الدولة واحتلال أراضيها بالفشل .
وفي القرن السادس عشر ظهر خطران على المشعشعين : أولهما الدولة الصفوية التي جعلت إضعاف السيادة العربية في الاحواز هدفا استراتيجيا أساسيا من أهداف توسعها في المنطقة ، وثانيهما احتلال العثمانيين العراق فشكلوا خطرا على الامارة العربية من جهة الغرب حيث وجه العثمانيون أكير من غزوة عسكرية لاحتلال الحويزة ، وفشلت جميع محاولاتها في تحقيق غرضها ، وقد ذكر العديد من الرحالة الاوربيين استقلال إمارة المشعشعين ومنهم الرحالة البرتغالي بيدرو ناسكيرا الذي زار المنطقة عام 1604 ، أن جميع الاقاليم الواقعة إلى شرق شط العرب كان يؤلف إمارة عربية يحكمها مبارك بن عبد المطلب الذي كان مستقلا عن الفرس وعن الاتراك ، كذلك ذكرها الرحالة الايطالي بترو ديلافالي الذي زار حوض الكارون في شط العرب ، فقد ذكر أن الشيخ منصور بن مطلب ( الذي حكم من عام 1634 إلى 1643 كان يسيطر على شط العرب إلى درجة أنه لم يسمح لأي سفينة بأن تمر إلا بعد أن تدفع ضريبة لوكيله ، وإنه كان على اتصال دائم مع حاكم البصرة ، كما انه كان يقاوم بقوة محاولات شاه عباس الأول التدخل في شؤون إمارته .
لم يستطع الفرس والعثمانيون القضاء على المشعشعين لكن انتقال مركز النشاط التجاري والسياسي إلى البحر أفقد هذه الدولة مزاياها العسكرية فأخذت تظهر على اجزاءها الساحلية سلطات عربية بحرية وكان ذلك أواخر القرن السابع عشر .