انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة : الامتيازات النفطية الامريكية في الخليج العربي :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 5
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/27/2011 7:35:57 AM

المحاضرة الثالثة : الامتيازات النفطية الامريكية في الخليج العربي :

 

قوبل النشاط الامريكي في الخليج العربي منذ البداية بعدم الارتياح من الحكومة البريطانية وبخاصة بعد توقيع الاتفاقية التجارية مع السيد سعيد وازداد التنافر بين الدولتين بازدياد المصالح الامريكية في المنطقة ، ودخل مرحلة جديدة بعد ان أصبح النفط مصدر هذا التنافس فقد تمكنت شركات النفط الامريكية الكبرى ،خلال فترة قصيرة نسبيا من الحصول على امتيازات نفطية مهمة في منطقة الخليج العربي وكان للدعم القوي الذي قدمته وزارة الخارجية الامريكية لهذه الشركات أثر كبير في ذلك .

 

وقفت الولايات المتحدة موقفا معارضا لمنع بريطانيا من الانفراد بثروة العراق النفطية ومع أن بريطانيا تمكنت من تسوية خلافاتها مع فرنسا حول نفط الموصل في مؤتمر سان ريمو في 24 نيسان 1920 إلا انها لم تتمكن من تجاوز المنافس الامريكي ، فقد عبرت امريكا عن احتجاجها الشديد للتسوية الاخيرة وطالبت بتطبيق سياسة الباب المفتوح وفسح المجال امام الشركات الامريكية للحصول على حصتها من نفط المنطقة ، وإزاء ذلك اضطرت بريطانيا في الدخول في مفاوضات طويلة ومعقدة مع الجانب الامريكي انتهت بالتوقيع على اتفاقية الخط الأحمر في 31 تموز 1928 حصلت فيها المصالح الامريكية الممثلة بشركة انماء الشرق الأدنى على 75 و 23 % من أسهم شركة النفط التركية ( شركة نفط العراق ) .

 

وفي مناطق الخليج العربي حصلت شركة ستاندر اول اوف كاليفورنيا في عام 1928 على امتيازات النفط في البحرين ، بعد سلسلة من المناورات والمفاوضات ، بسبب معارضة الحكومة البريطانية التي اصرت على ان الشركة التي تحصل على امتياز النفط في البحرين يجب ان تكون بريطانية أو مسجلة باسم بريطاني وكانت الحكومة البريطانية مستندة في ذلك إلى التعهد الذي حصلت عليه من شيخ البحرين في سنة 1914 بعدم منح أي امتياز نفطي في البحرين لأي طرف دون موافقة الحكومة البريطانية ، وبعد تدخل وزارة الخارجية الامريكية تم التوصل إلى حل وسط احتفظت بمقتضاه شركة ستاندر اول اوف كاليفورنيا بامتياز نفط البحرين عن طريق شركة تابعة لها مسجلة في كندا وذات إدارة بريطانية ، وهذه الشركة هي شركة نفط البحرين التي أسست في بداية سنة 1930 .

 

وهكذا استطاعت الولايات المتحدة نتيجة لجهودها المتواصلة في الحصول على الامتيازات فأصبح المصالح الامريكية 75و 23 % من أسهم شركة نفط العراق و 50% من أسهم شركة نفط الكويت و 100% من أسهم امتيازات نفط السعودية والبحرين وحصلت على امتيازات نفطية في قطر ودبي والشارقة ورأس الخيمة وابو ظبي وكلبا وعجمان وعمان ، إلا انه لم يتم اكتشاف النفط في أي من هذه المناطق حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية .

 

أثار النجاح الذي حققته الولايات المتحدة الدوائر البريطانية التي عدته منافسة لنفوذها في المنطقة ، واتضح ذلك من المذكرة التي قدمتها القيادة العسكرية البريطانية في العراق إلى وزارة الطيران البريطانية في عام 1934 والتي تذكر فيها ما يأتي :

 

(( أنه منذ اكثر من مائة عام لم يكن النفوذ البريطاني مهددا في الخليج مثلما هو عليه الآن ، وإن الحكومة البريطانية كانت تتخذ في الماضي سياسة قائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية ، ولكن في الوقت الحاضر هناك الكثير من الامم تتدخل في شؤون الخليج ، فاكتشاف النفط أظهر الولايات المتحدة الأمريكية على المسرح )) ثم تحدثت المذكرة عن مركز بريطانيا في الخليج العربي فوصفته بانه أصبح في وضع جديد لم تكن معتادة عليه في الماضي وتحث الحكومة على اتخاذ خطوات فعالة لتأكيد نفوذها فيه  . وفي عام 1935  انتقد اللورد لويد شركة البترول الانكليزية الايرانية لعدم إحكام سيطرتها على بترول الخليج العربي وهاجم الحكومة البريطانية لعدم مساندتها لها في ذلك ودعا لويد إلى غلق الباب المفتوح أمام الولايات المتحدة والعودة إلى سياسة كيرزون ولاسنسدون في الخليج .

 

ويمكن القول بان الحرب العالمية الثانية والسنوات التي أعقبتها كانت نهاية عهد وبداية عهد جديد في تاريخ السيطرة الاستعمارية في الخليج العربي ، ألا وظهور دور الولايات المتحدة قوة مؤثرة في المنطقة وضعف دور بريطانيا فيها .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .