انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرات الأسبوع العشرين : آذار 2011 :الولايات المتحدة الأمريكية و الخليج العربي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/27/2011 7:31:28 AM

محاضرات الأسبوع العشرين  : آذار 2011 :

 

الولايات المتحدة الأمريكية و الخليج العربي

 

المحاضرة الأولى : بدايات التوغل الأمريكي في الخليج العربي والقلق البريطاني إزاءه :

 

 تعود بداية العلاقات الامريكية مع الخليج العربي إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر ، وكان النشاط التجاري أبرز ما يميز المصالح الأمريكية خلال القرن التاسع عشر ، وقد نجح التاجر الامريكية ادموند روبرتس في عقد معاهدة تجارية مع سلطان وعمان السيد سعيد بن سلطان في 21 أيلول 1833 وقد سمح السلطان سعيد للأمريكيين بالاتجار مع الموانئ التابعة له ، وتعيين قناصل أمريكان في مسقط والممتلكات العمانية الاخرى في زنجبار وشرقي إفريقيا .

 

وفي عام 1833 تلقى روبرتس تفويضا من الرئيس الأمريكي اندرو جاكسون لكي يعقد تلك المعاهدة ، ويذكر جيان أن عقد هذه المعاهدة لقي هوى في نفس السيد سعيد لتعامله مع دولة كبيرة ، وفي عام 1835 قامت الولايات المتحدة الامريكية بفتح قنصلية لها في زنجبار وعينت عليها احد التجار الامريكيين ويدعى ريتشارد واترز .

 

وتعتبر معاهدة 1833 من معاهدات الود والصداقة والتجارة وكانت تنص على إبقاء العلاقات ودية بين البلدين والتأكيد على حرية التجارة بالنسبة لرعايا فين وتمتع التجار الامريكيين بكافة المزايا التجارية الممنوحة للدولة الاكثر ودية ، كما نصت المعاهدة أيضا على تعيين قناصل يستقرون في موانئ السلطنة يقومون بالحكم فيما ينشب بين الرعايا الأمريكيين من خلافات ، كما يقومون بتصفية ممتلكات الامريكيين الذي يموتون في ممتلكات السلطان ، ولكي يقوم قناصل الامريكيون بتلك الأعباء كفلت لهم المعاهدة بعض الحماية التي تمكنهم من القيام بها ، كما نصت المعاهدة بأنه إذا حدثت مخالفات من أحد اولئك القناصل لقوانين البلاد فيمكن مخاطبة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي يبادر بسحب القنصل وتعيين آخر بدلا منه .

 

والواقع أن عقد هذه المعاهدة أفسح المجال للولايات المتحدة الأمريكية لكي تقوم بنشاط تجاري واسع في زنجبار ، ومن المؤكد أن السيد السعيد استفاد فائدة كبيرة من النشاط التجاري الذي كان يقوم به الأمريكيون حتى أن معظم الدخل الذي كان يحصل عليه السيد سعيد كان من عائد التجارة الأمريكية ، وفيما يبدو أن السيد سعيد كان مرتاحا للأمريكيين وكان يتوق إلى تشجيع نشاطهم الذي كان مجردا من ذلك الوقت من الأطماع السياسية ففي عام 1833 كان يرغب في نشر إعلان من الولايات المتحدة الأمريكية يغدق فيه الكثير من الامتيازات للتجار الأمريكيين لكي يشجعهم على التوافد إلى بلاده بيد أن الأمريكيين المشتغلين أصلا بالتجارة في زنجبار عارضوا ذلك على اعتبار ان نشر تلك الدعوة سيجعل الكثير من التجار بدون إلى زنجبار مما يعرضهم لفقد الكثير من ثرواتهم ، وعلى الرغم من أن العلاقات بين السيد سعيد والولايات المتحدة الامريكية ركزت على المعاملات التجارية إلا ان هناك من يرى ان السيد سعيد كان يتوق إلى مساعدة الولايات المتحدة الامريكية العسكرية للتوسع في موزمبيق أو في تثبيت سلطته في ممتلكاته شرق إفريقيا ، ومما يؤكد ذلك أن بريطانيا اعتراها الكثير من الشك حول مسلك السيد سعيد مع الولايات المتحدة الامريكية وخاصة ان المعاهدة الامريكية فتحت الباب أمام صداقة سياسية جديدة قد تكون على الرغم من ثقته الكبرى بأصدقائه الانجليز ذات منفعة في يوم ما ولربما لعبت دورا ضدهم ، ومن ثم بادرت الحكومة البريطانية بإرسال إحدى سفنها الحربية تحت قيادة الكابتن هارت إلى زنجبار لكي يستوضح حقيقة الموقف ، ولكن السيد سعيد لم يلبث أن أظهر لهارت صدق نواياه واستعداده التام لأن يعقد مع بريطانيا تماثل تلك المعاهدة التي عقدها مع الولايات المتحدة الامريكية ، وتقرير الكابتن هارت عن رحلته هذه زنجبار والتي قام بها في عام 1834 مسجل في الوثائق المنشورة لحكومة بومباي ، وقد حرص هارت أن يسجل في تقريره قوة السيد سعيد البحرية التي قدرها بسبع سفن حربية تتراوح حمولتها بين عشرة وأربعة وسبعين مدفعا ولكنه ذكر افتقار السيد سعيد إلى ضباط أكفاء لقيادة تلك السفن ، ومن المؤكد أن هارت قد حرص طوال إقامته في زنجبار على أن يبدى إعجابه بسفينة السيد سعيد ليفربول التي كانت تعد أقوى قطع الاسطول العماني حتى ان السيد سعيد اضطر إلى أن يقدمها هدية للانجليز وطلب من هارت أن ينوب عنه في تقديمها إلى جلالة ملك بريطانيا وليم الرابع كعربون لإخلاصه وصداقته الوطيدة وقد ألحقت تلك السفينة بالاسطول المليك البريطاني ومجاملة للسيد سعيد غير اسمها إلى الامام .  

 

والواقع ان هارت لقى معاملة طيبة من السيد سعيد وتحقق بنفسه من صدق إخلاصه للإنجليز فقد ذكر في تقريره أنه يميل كثيرا إلى كل ما هو انجليزي وكان يفخر بقوله أن جميع ما عنده من سروج هي من صنع بريطانيا ويظهر انه كان يود ان يعتبر نفسه انجليزيا في كل شيء ، وكان كثيرا ما يقول أنه ينظر إلى الانجليز على أنهم أخوة له وانه على استعداد لأن يعطيهم مكانا في بلاده . كما اكد لهارت حرصه على تشجيع التجارة الانجليزية على الرغم من الحقيقة الواقعة وهي أن الغالبية العظمى من السفن التجارية في زنجبار كانت سفنا أمريكية ، وفضلا عن القلق الذي ساور الحكومة البريطانية من نشاط الامريكيين فقد كانت تشك أيضا في حقيقة التجارة الامريكية في الشرق الإفريقي فقد جاء في تقرير أحد الضباط الانجليز أنه يتهم الامريكيين بالذهاب إلى الشرق الافريقي حيث يقومون بحمل الرقيق إلى البرازيل وأمريكا وأمريكا اللاتينية ، ومن المؤكد أن تأثير بريطانيا على السيد سعيد كانت سببا في اضمحلال التجارة الامريكية في الشرق الافريقي حتى جاء هارت الذي بدأ يعامل فيه القنصل الامريكي معاملة غير طيبة ، وهكذا رأت المانيا  أن تعيد صلاتها بالسيد سعيد خوفا من انصرافه إلى غيرها من الدول ولعل ما دفعها إلى عقد معاهدة 1839 التي كانت شبيهة إلى حد كبير بالمعاهدة الامريكية لعام 1833 إذ نصت على حرية التجارة وألا يفرض من المكوس الكمركية اكثر من 5% ، وان يتمتع رعايا كل من الدولتين إزاء الدولة الاخرى الدولة الاكثر رعاية ، كما نصت المعاهدة أيضا أنه في حالة قيام حرب ضد ألمانيا أو السلطنة فيجب ان يمتنع رعايا كل من الدولتين عن حمل معدات الحرب والقتال إلى الدولة المعادية ، وبالاضافة إلى ذلك أعطت المعاهدة امتيازات للقناصل الانجليز فيما يتعلق بالسلطة القضائية ، فبينما كانت المعاهدة الامريكية نصت على ان سلطات القنصل القضائية لا تتعدى الرعايا الامريكيين كانت معاهدة بريطانية تمنح القنصل البريطاني سلطة الفصل بين الرعايا البريطانيين وغيرهم  .

 

ومما يسترعي الانتباه أن بريطانيا اخذت تشترك بنشاط موفور في تجارة شرق إفريقيا حيث بادرت بتأسيس قنصلية لها في زنجبار عقب التوقيع على المعاهدة الكونت الكابتن همرتون ليكون وكيلا سياسيا وقنصلا لها في زنجبار بمعنى أنه كان قنصلا من قبل حكومة الملكة فيكتوريا ، ووكيلا سياسيا من قبل حكومة بومباي ، وليس من شك أن النفوذ البريطاني في شرق إفريقيا اخذ يتزايد وبدا ملحوظا عقب تأسيس القنصلية البريطانية في زنجبار ، وقد علق روبرت لين بصدد ذلك بقوله : أن وجود قنصل بريطاني في زنجبار شجع عددا كبيرا من الهنود إلى التوافد إلى شرق إفريقيا ، كما بلغت العلاقات بين السيد سعيد والكابتن همرتون أقصى ازدهارها ، حتى أن السيد سعيد كان يعتبره ناصحه الامين ، وكثيرا ما كان يعهد اليه بالاشراف على الحكم في الشرق الافريقي مع ابنه خالد بتفقد شؤون ممتلكاته في عمان ، كما كانت تتم عن طريق همرتون جميع المراسلات بين الحكومة البريطانية والسلطان ، وكان على القنصل البريطاني القيام بكثير من الاعباء التي كان من أهمها تفقد الرعايا البريطانيين من الهنود المقيمين في الشرق الافريقي والذين تزايدت أعدادهم حتى بلغت عدة آلاف .

 

أضعفت الحرب الأهلية الأمريكية 1861 – 1865 النشاط التجاري الأمريكية في منطقة الخليج العربي ، ولم يظهر النشاط الأمريكي مرة اخرى في مياه الخليج الا في سنة 1879 عندما قام القائد البحري روبرت ولسن شونلدت بزيارة شاملة إلى الخليج العربي شملت مسقط وموانئ الخليج الاخرى ثم شط العرب والفرات ، وقد اعقبت هذه الزيارة ازدياد النشاط الامريكي ، وقيام الحكومة الامريكية بتعيين قناصل ونواب أمريكان في ولاية بغداد ، بعد أن كانت القنصلية البريطانية تتولى الاشراف على الرعايا الامريكان في العراق بصفة غير رسمية ، اما المصالح التجارية الامريكية في العراق فكانت ضئيلة بوجه عام واقتصرت على استيراد المنتوجات العراقية كعرق السوس والمصارين والصوف ، في حين كان النفط يمثل النسبة الكبيرة من حجم الصادرات الامريكية للعراق إلى جانب منتوجات صناعية أخرى .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .