انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة : التوجهات الروسية – السوفيتية تجاه الخليج العربي :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/27/2011 7:28:27 AM

المحاضرة الثالثة : التوجهات الروسية – السوفيتية تجاه الخليج العربي :

 

أما الحكومة الروسية فقد استمرت في سياستها إزاء فارس ، التي نظرت إليها بأنها قناة السويس الروسية ، وسعت في الوقت ذاته إلى زيادة نشاطها السياسي والتجاري في منطقة الخليج العربي ، فأرسلت إحدى بواخرها إلى الخليج العربي عام 1893 ورست الباخرة في مسقط واتصل ضباطها سرا مع فيصل بن تركي سلطان مسقط ، وفاوضوه في عقد اتفاقية سياسية مع الحكومة الروسية تكون أكثر ملائمة من الاتفاقيات المعقودة بينه وبين الحكومة البريطانية لكنه رفض ذلك لخشيته من بريطانيا وقد قامت الحكومة الروسية بتعيين ممثلا سياسيا مع الامراء العرب في المنطقة ، وبخاصة من لم يدخل منهم في معاهدة  مع بريطانيا .

 

وفي عام 1896 كان ظهور وباء الطاعون في الهند قد أعطى فرصة لروسيا بحجة تخوفها على رعاياها من الناحية الصحية للتدخل في الخليج فأرسلت بعثة من الاطباء لدراسة الطاعون في ميناء بوشهر رغما من أن الوباء لم يكن قد ظهر بعد ذلك الميناء ، وأعقب ذلك وصول عدة بعثات اخرى بين عامي 1898 – 1899 وتحت حجة الدراسة الصحية كان الاطباء من الضباط يقومون بزيارات متكررة لبندر عباس والبصرة ، كما فرضت الحكومة الروسية حجرا صحيا على أفغانستان وقد احتجت الحكومة البريطانية على ذلك وأعلن القائم الاعمال البريطاني في طهران بأن الحكومة البريطانية في الهند سوف ترسل قوات لفرض حجر صحي في شمال سيستان وكان من الواضح ان روسيا تبغي التقدم جنوبا إلى هذه المنطقة وذلك لكي تقترب من حدود الهند ، وقد لقي هاردنج تأييدا كبيرا من سولسبوري وفي عام 1879 عينت الحكومة الروسية المسيو كروجلو قنصلا لها في بغداد ، واتصف القنصل بنشاط بالغ إذ كان يتطلع للحصول على محطة وقود لروسيا في الخليج كما يأمل في أن يمتد بالسيطرة الروسية حتى الكويت ولعل ذلك مما جعله يساند احد الرعايا الروس ويدعى الكونت كابنست في مشروع كان يهدف إلى مد خط حديدي يصل شرق البحر المتوسط بالخليج ، وقد حاولت الحكومة الروسية تنفيذ ذلك المشروع فعلا في عام 1899 وكان من المقترح ان يمتد هذا الخط من طرابلس إلى الكويت ، وقد استطاع السفير الروسي في الاستانة ان يحصل على موافقة من الباب العالي تنفيذ المشروع .

 

وسيرا على هذه السياسة الحكومة الروسية في آذار 1900 الطراد ( الزورق الحربي ) جلياك إلى الخليج العربي ، وعلى متنه القنصل الروسي في الخليج ، وصرح قائد الطراد بأنه لا ينوي احتلال أي ميناء في الخليج ، وهدفه فتح خط للبواخر بين الموانئ الروسية و الخليج العربي ، وتأسيس مصرف في احد موانئه وتأسيس محطة فحم في بوشهر ، وإبقاء طراد روسي بصورة دائمة في مياه الخليج العربي على أن يكون ميناء بندر عباس مقرا له ، واتصل الروس في عام 1902  ،  ببعض الامراء العرب في الخليج العربي  ، وحاولوا إقناعهم بأهمية التعاون مع الروس ولكن أولئك الأمراء رفضوا الدخول في أية علاقات مع حكومة القيصر . 

 

أثار النشاط الروسي وبخاصة محاولة الروس إيجاد مقر لهم في بندر عباس الساسة البريطانيين الذين عارضوا ذلك بشدة ، وقال أحدهم : (( إذا ما سمحنا لروسيا بالتمركز في بندر عباس فإننا نكون قد تنازلنا عن جميع مراكزنا في الخليج العربي دفعة واحدة ، إن بندر عباس هو ميناء بريطاني منذ أيام شركة الهند الشرقية )) واخذ الروس يتوغلون أكثر في الخليج العربي ، ففي عام 1901 بادروا إلى تأسيس قنصلية لهم في بوشهر ، فضلا عن قنصليتهما في شيراز وأصفهان وكذلك في الاحواز ،  كما أسسوا قنصلية لهم في البصرة ، عين لها أدموف ،   الامر الذي صعد من التنافس والصدام بين الدولتين ، واضطرت روسيا إلى مساومة بريطانيا والتوصل إلى تسوية بينهما في اتفاق 31 آب  1907 الذي تم بموجبه تسوية جميع الخلافات الرئيسة في الخليج العربي ، وقسمت إيران بموجبه إلى ثلاث مناطق شمالية تحت النفوذ الروسي وجنوبية تحت النفوذ البريطاني اما المنطقة الوسطى فقد جعلت منطقة حيادية وبموجب الاتفاق اعترفت بالأفضلية البريطانية في جنوب إيران وإمارة الأحواز العربية وبذلك تخلصت بريطانيا من مزاحمة الروس لها في الخليج العربي ومع ذلك تعرض الاتفاق للنقد من قبل بعض الانكليز الذين اعتقدوا أن بريطانيا لن تستفيد منه شيئا لأن منطقة النفوذ الروسي تشمل كرمنشاه وأصفهان وحتى العاصمة الإيرانية وفي هذه المنطقة أغلب مصادر الثروة ، في حين أن منطقة النفوذ البريطاني لم تكن غير مثلث صغير المساحة يقع على الخليج العربي .

 

ولا يفوتنا أن نذكر بأن الروس قد وسعوا علاقاتهم التجارية في الخليج العربي بين أعوام 1903 – 1914 فأرسلوا حوالي 60 باخرة كبيرة محملة بالأخشاب والنفط والخزف الصيني والزجاج والقند والسكر والطحين والمكائن والاقمشة والكبريت والمشروبات والمربيات وفي طريق عودتها إلى روسيا كانت تنقل التمور والتبغ والسمسم .

 

وخلال الحرب العالمية الأولى 1914 م انظمت روسيا إلى جبهة بريطانيا وفرنسا وخلال الحرب قامت ثورة اكتوبر الروسية عام 1917 وأعلن عن تأسيس دولة الاتحاد السوفياتي وتبع ذلك تغييرات سياسية كبيرة ، ولم تظهر روسيا السوفياتية على مسرح السياسة في الشرق الاوسط عامة و الخليج العربي خاصة مظهر روسيا القيصرية ، فقد تغيرت الأساليب للسياسة الجديدة ، كم وقررت الدعوة إلى عقد مؤتمر لشعوب الشرق في باكو – عاصمة اذربيجان السوفياتية – استمر من 8 – 1 أيلول 1920 وكان بداية توجه الاممية الشيوعية نحو المنطقة .  

 

حاولت روسيا السوفياتية إقامة حكومة شيوعية في شمال إيران ، وعندما فشلت عقدت الحكومة السوفياتية معاهدة مع إيران عام 1921 التي عدت تطورا في العلاقات الايرانية – السوفياتية ، ولم يكن للحكومة السوفياتية علاقات دبلوماسية مع الأقطار العربية ، عدا المملكة العربية السعودية واليمن ، وحتى في هاتين المملكتين أغلقت المفوضيات الروسية أبوابها عام 1938 ولم تظهر رغبة الاتحاد السوفياتي في الحصول على نفوذ في منطقة الخليج العربي إلا في 1939 – 1941 حين أصر مولوتوف ، وزير الخارجية السوفياتي ، في محادثاته مع ريبتروب وزير خارجية ألمانيا النازية ، على ان تكون جميع المناطق إلى الجنوب من باكو في تجاه الخليج العربي مناطق نفوذ روسية ولكن تغير مجريات السياسة الدولية وإعلان هتلر الحرب على الاتحاد السوفياتي ، ترك موضوع الخليج العربي وثيقة تاريخية فقط .

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .