انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية : التوجهات الألمانية نحو الخليج العربي :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/27/2011 7:22:11 AM

المحاضرة الثانية : التوجهات الألمانية نحو الخليج العربي :

 

صاحب تطور المصالح الألمانية في الدولة العثمانية توجه الألمان نحو الخليج العربي وكان اول ظهور للألمان في الخليج يرجع إلى سنة 1897 حيث عين الألمان نائب قنصل لهم في بوشهر ، وفي العام نفسه أسس روبرت فونكهاوس مقرا لشركة في لنجة على الساحل الشرقي الخليج العربي فكان ذلك الخطوة التجارية الألمانية الأولى , وبعد ذلك اتسع نطاق وعمل الشركة فصار لها فرع في البحرين في 1901 وفي بوشهر في 1904 والبصرة والمحمرة وبندر عباس في 1906 وعلى الرغم من أن الشركة ذات صفة شخصية عند تأسيسها لكن كان للحكومة الألمانية ضلع في نشاطها ولاسيما في تجارة الاسلحة .

 

ازداد حماس الالمان في أواخر القرن التاسع عشر لمد سكة حديدية بين هامبرك واسطنبول ثم إيصالها إلى بغداد والبصرة ، وبخاصة عندما وجدوا غي عام 1884 أن السكر المخروطي ( القند ) الفرنسي يلقي رواجا في منطقة الخليج العربي ، وبادروا إلى إرسال كميات من سكرهم المصنوع في هولشتاين إلى هناك ، إلا ان الشحنات الأولى من ذلك السكر لم تلق الرواج الكافي بسبب رداءة نوعيته قياسا إلى السكر الفرنسي ولم يبادر العرب والفرس إلى شرائه إلا ان المحاولات الالمانية لم تنقطع ففي عام 1890 أرسلت ألمانيا باخرة محملة بالفحم الحجري ونماذج من الاقمشة إلى ليس هذا فحسب ، وانما استقر احد الالمان من مدينة هامبرك في بوشهر ليقوم بدور الوكيل التجاري للسلع الالمانية في المنطقة ، وحاولت المانيا تعزيز وضعها التجاري في الخليج العربي فأرسلت في نفس العام باخرة حربية إلى بوشهر والبصرة ثم تأسيس شركة المانية باسم جوهان ورث في بوشهر لتقوم بشراء وتصدير القمح والشعير وجلود الحيوانات والصوف والتمور من المنطقة ، وتستورد بدل ذلك الفحم  الحجري والاسلحة والاسمنت اولقند والشمع والحديد والأخشاب والصابون والالات الزراعية والزجاج ، وقامت بمهمة هذه التجارة ثلاث بواخر ألمانية كبيرة ، إلا ان هذه الشركة لم تستطع منافسة الشركات البريطانية المتمرسة في منطقة الخليج العربي مما أدى إلى إعلان إفلاسها في عام 1896 وأساءت بذلك إلى سمعة التجارة الألمانية ، ولكن الجهود الالمانية لم تتوقف ، حيث تأسست بعد ذلك شركتان تجاريتان ألمانيتان تعملان بين هامبرك و الخليج العربي بالإضافة إلى ما قام به التاجر الالماني روبرت ونكهاوس الذي نجح  في المتاجرة في الصوف اول الامر بين لنكه وهامبرك ن ثم توسعت تجارته فيما بعد ، وهكذا أخذت المصالح الألمانية تتزايد في منطقة الخليج العربي ففي عام 1905 حاول الالمان الحصول على بعض الامتيازات في البحرين إلا ان بريطانيا حالت دون ذلك ، لذا بادرت المانيا إلى تحرض الدولة العثمانية للمطالبة بالبحرين وبثلاث جزر أخرى تقع بالقرب من مغاص اللؤلؤ في الخليج العربي لأنها تقع ضمن منطقة سيادتها إلا أن بريطانيا كانت حذرة للغاية وقطعت الطريق أمام مطالب الدولة العثمانية ، وعندما لم يستطع الالمان تحقيق أهدافهم عن طريق العثمانيين ، حصلوا على امتياز باستخراج أوكسيد الحديد من شيخ الشارقة .

 

وفي عام 1906 أفلح ستة تجار ألمان كانوا يمارسون تجارة نشطة في منطقة الخليج العربي من تيسير خط ملاحي منظم باسم خط ( هامبرك – أمريكا ) يمر بموانئ البحر الاحمر ويتوقف تقريبا في كل موانئ الخليج العربي ، وكان هذا الخط مدعما من قبل القيصر الالماني وليم الثاني ومعززا لمشروع سكة الحديد برلين – بغداد – البصرة ، ويتضح ذلك جليا من العلاقة القوية بين الاداريين المشتغلين في كلا الخطين ، تلك العلاقة التي وصلت إلى درجة التنسيق بينهما من أجل تنفيذ مصالح المانيا العليا ، وبذلك استطاعت هذه الشركة تحقيق منافسة جدية للتجارة البريطانية في المنطقة ، وسببت لها كسادا واضحا وتعزيزا من ألمانيا لمصالحها في منطقة الخليج العربي ، أرسلت سفيرها في اسطنبول على رأس وفد عن طريق البر إلى  الكويت لإقناع شيخها مبارك الصباح بأهمية إيصال الخط الحديدي الألماني إلى أراضيه ، واذ أمكن شراء الاراضي اللازمة منه لتأسيس ميناء فيها ، ولكن الوفد فشل في مهمته مما حدا بألمانيا إلى تحريض العثمانيين ضد شيخ الكويت الذي ارتبط منذ عام 1899 ، بمعاهدة حماية مع البريطانيين ، وبتأثيرها احتل العثمانيون جزيرة بوبيان ممهدين السبيل للتوسع فعاليات شركة ونكهاوس في الخليج العربي . إلى بوشهر في صيف عام 1906 وهي تحمل على متنها 1168 صندوق سكر مخروطي ، واستمرت تصل بمعدل باخرة واحدة كل شهر حتى عام 1914 ، وهذه البواخر كانت تتقاضى أجورا للشحن أقل من تلك التي كانت تتقاضاها البواخر البريطانية ، وأحيانا كانت تتبرع بنقل الحجاج المسلمين من موانئ الخليج العربي إلى جدة مجانا ، كوسيلة من وسائل الدعاية وكسبا لعواطف الناس في المنطقة ، وكانت بواخر شركة ونكهاوس تجلب إلى موانئ الخليج العربي مختلف أنواع السلع الألمانية وكانت تشتري في طريق عودتها المنتجات المحلية بأسعار أعلى من تلك التي كانت تشتريها الشركات البريطانية .

 

أثار النشاط التجاري الألماني قلق بريطانيا ، وبلغت المنافسة التجارية لبريطانيا في مياه الخليج حدا خطرا منذ سنة 1906 ، وذلك حينما أسس الالمان خطهم البحري المعروف همبورك – امريكا الذي أصبحت شركة فونكهاوس وكيلة له في الخليج ، وقد أدى ذلك إلى زيادة التجارة الالمانية بنسبة 100 % ، واصبحت انتورب في بلجيكا وهمبورك في ألمانيا ، مصدرا لكثير من التجارة بدلا من بريطانيا واتسعت المنافسة الالمانية في الخليج العربي لبريطانيا لتشمل ميادين الاستيراد والتصدير والنقل البحري ، وقد استخدمت شتى الوسائل بقصد السيطرة اولا والربح ثانيا ، وقد أدى اندلاع الحرب العالمية الأولى إلى انقاذ المركز التجاري البريطاني
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .