المحاضرة الثانية الكويت :
قدم شيوخ الكويت واتباعهم من نجد وسكنوا بالقرب من أم قصر إلى جوار خور عبد الله ردحا من الزمن ، وعندما بسطت ولاية البصرة سيادتها على تلك المنطقة في اوائل القرن السابع عشر ، توجه الشيوخ وأتباعهم إلى خليج بوبيان في عام 1756 على وجه التقريب استطاع احد اراد آل الصباح ان يتزعم مجموعة من قبائل العتوب والعوازم والرشايدة وبني خالد والعجمان والدواسر وعنزة وظافر بلغ عددهم أربعة آلاف نسمة تقريبا وأن يشكل أول إمارة في الكويت ، في الجهة الجنوبية الشرقية من ساحل خليج القرين ، الذي يعتبر أوسع خليج في منطقة الخليج العربي حيث يمتد 25 ميلا من الشرق إلى الغرب و 13 ميلا من الشمال إلى الجنوب وأصبحت هذه الإمارة البحرية بمرور الزمن مركزا طبيعيا لتجارة شمال شرق الجزيرة العربية ومنها كانت تتجه يوميا تقريبا القوافل المحملة بمختلف بضائع إلى نجد وحائل فضلا عن ذلك أصبحت هي المورد لمختلف بضائع التهريب وبالدرجة الأولى الأسلحة النارية التي كانت تنقل عن طريق الزبير لبيعها على القبائل التي تسكن العراق كما إن بعض تجارها كانوا يعملون في تهريب ما تمنعه السلطات العثمانية في البصرة مثل الخيل إبان الحروب ، والحبوب في فترات الازمات الاقتصادية وبفضل مهارة أهلها في بناء السفن الشراعية ، تلك الحرفة التي تعلموها من بناة السفن في مسقط اخذوا يصنعون سنويا حوالي 20- 25 سفينة حتى أوائل العقد الأول من القرن العشرين في حين ارتفع هذا العد إلى 120 سفينة في عام 1913 وكانوا يستوردون أخشابها وحبالها وقماش أشرعتها من اقليم الملبار في الهند وأًصبح اهلها نتيجة لذلك بحارة ممتازين اشتهروا بصيد السمك واستخراج اللؤلؤ وأخذت سفنهم الكبيرة تبحر إلى الهند وزنجبار في شرق إفريقيا ، وبلغ عدد السفن التي اشتركت في الغوص على اللؤلؤ أو تاجرت في بيعه في بعض السنين حوالي 800 سفينة من مختلف الاحجام منها الشراعي والسنبوك والبتيل والجالبوت والبوم كان بعضها يتسع لعدد يتراوح بين 60 – 70 شخصا في حين كان صغيرها لا يتسع سوى لخمسة أشخاص كما قيل إن عدد سفن أهل الكويت بلغ احيانا 2000 الفي سفينة ، ورغم البيئة القاسية للكويت استطاع اهلها تطوير مجتمعهم بالشكل الذي يتغلبون فيه على تلك البيئة وصل عدد بحارتها في اوائل القرن العشرين حوالي أربعة آلاف ملاح بالاضافة إلى مدينة الكويت التي وصفها ادموف في أوائل القرن العشرين بالنظافة مقارنة مع بقية مدن الخليج والشوارع الواسعة والاسواق المزدهرة بمختلف أنواع السلع وخاصة الاسلحة النارية ، كانت هناك الجهرة والكاظمة الواقعتان في النهاية الغربية من خليج الكويت على طريق البصرة – الكويت التجاري وعلى الرغم من أن الكويت نمت بسرعة خلال القرن التاسع عشر إلا ان ثروتها وموقعها لم يكونا يلفتان النظر وظلت علاقتها الاقتصادية بالبصرة قائمة بل ومعتمدة عليها وكانت تتصل بها عن طريق اليابسة والماء فالطريق الأول كان يبدأ من البصرة ويمر بالزبير والجهرة وينتهي بالكويت ويستغرق ستا وعشرين ساعة ، اما الطريق الثاني فكان يتم بواسطة السفن الشراعية من البصرة إلى الفاو ومن هذه الاخيرة إلى الكويت ، والمسافة بين الكويت والفاو كانت تستغرق بواسطة السفن الشراعي حوالي عشر ساعات .
ومن الناحية السياسية كان شيخ الكويت مواليا للدولة العثمانية ويتقاضى منها سنويا حوالي 150 كارة تمر باسم ( النطارة ) وذلك لمنع تجاوزات العشائر البدوية على البصرة في موسم تجارة التمور الذي غالبا ما يمتد من آب إلى تشرين الأول من كل عام ، عندما كان الرؤساء وعدد من المسلحين يأخذون على عاتقهم مساعدة السلطة العثمانية في البصرة في إحلال الأمن والقضاء على ما يعرقل التجارة في شط العرب ورأس الخليج العربي وقد اعترف أهل الكويت وشيوخهم بالسيادة العثمانية على أراضيهم ، وكانوا يعتبرون أنفسهم من رعية السلطان العثماني مثل سائر سكان وشيوخ الامارات العربية في منطقة الخليج العربي مع الاحتفاظ باستقلالهم الذاتي .
وقد حاول نامق باشا والي بغداد ( 1861 – 1867 ) أن يغري شيوخ الكويت ويخضعهم للسلطة العثمانية المباشرة إلا انهم لم يرضخوا للمحاولات التي أرادت فرض الضرائب عليهم وظلوا يتمتعون باستقلالهم ويرفعون أعلامهم الخاصة على سفنهم وأحيانا كانوا يرفعون الاعلام العثمانية والهولندية والبريطانية تبعا لما توفره تلك الأعلام من امتيازات .
وكان رد فعل حكومة الهند لسياسة نامق باشا في الكويت هو محاولتها التقرب من شيوخها عن طريق مقيمها في الخليج العربي أو وكيلها البصرة فبدأت زيارة ( بلى ) للكويت عام 1863 وتبعتها زيارة أخرى عام 1865 وتوطدت علاقات الصداقة بين الوكلاء البريطانيين وشيوخ الكويت وزاد التعاون بينهما وأحد الشيوخ أحيانا يستشيرون المقيم البريطاني في الخليج العربي أو الوكيل في البصرة في شؤونهم الخاصة والعامة ، ويتعاونون وإياهم في المسائل التجارية وفي الحفاظ على امن الخليج العربي .
وعندما تعين مدحت باشا واليا على العراق ( 1869 – 1872 ) أراد أن يضع نهاية لتعدد الأعلام في الكويت ويحد من التغلغل البريطاني فيها فبدأ بمفاوضة شيوخها ومنحهم كافة الامتيازات فيها على ان يعتبروا أنفسهم جزءا من الامبراطورية العثمانية وعلى أن يتخذوا العلم العثماني راية لهم وقد وافق شيوخ الكويت على ذلك وأصبحت اراضيهم سنجقا أي قضاءا تابعا من الناحية الاسمية إلى البصرة بموجب اتفاق رسمي وأمر سلطاني صادر من اسطنبول ولكن القضاء ظل معفوا من كفة الرسوم والضرائب ودون أن تمارس فيه الدولة العثمانية أو ولاية البصرة أي نفوذ سياسي أو إداري أو كمركي سوى استمرار العلاقات الاقتصادية والولاء الاسمي للدولة العثمانية ، وقد استطاع مدحت باشا استمالة شيوخ الكويت إلى جانبه إبان الحملة للأحساء عام 1871 حيث وضعت الكويت مقاتليها وسفنها تحت تصرف القيادة العثمانية بل وساهمت بشكل إيجابي في الحملة .
وتعترف المصادر العثمانية أن الكويت لم تدفع يوما من الايام الضريبة إلى الدولة العثمانية وإنما كان شيخها هو المسؤول عن إدارة كمركها وهو الذي يعين نسبة تلك الرسوم .
وظلت الدولة العثمانية عن طريق السلطة المحلية في البصرة تدفع لشيوخ الكويت المنحة السنوية من التمور لقاء حفاظهم على أمن شط العرب ورأس الخليج العربي .
وبعيد حملة الاحساء أوعزت حكومة الهند إلى وكيلها المساعد في البصرة بتمتين عرى الصداقة مع شيوخ الكويت كما طلبت من قبل المقيم البريطاني أن يفعل عام 1863 عندما حاول نامق باشا إلحاق الكويت بالدولة العثمانية وتظهر العلاقات البريطانية الكويتية بوضوح عند الازمات ففي عام 1886 عندما حاول العثمانيون تجديد بناء الحصن العسكري في الفاو كان الدور البريطاني هو تحريض شيوخ الكويت للاحتجاج ضد بنائه بصفتهم مالكين لبعض البساتين في الفاو وظلت الكويت بعيدة نسبيا عن التدخل البريطاني المباشر وذلك لقربها من البصرة قاعدة الاسطول العثماني ولوضوح تبعيتها ولو من الناحية الاسمية للدولة العثمانية ولشحة إمكانياتها حيث ان الكويت كانت تعتمد حتى في علف حيواناتها على ما يأتيها من البصرة عن طريق الزبير ناهيك عن ماء الشرب الذي كانت تحصل عليه من شط العرب كما إنها كانت تزود باللحوم ومنتجات الالبان عن طريق القبائل البدوية في نجد وجبل شمر التي كان تقدم إلى الخارج أسوارها لمقايضة منتجاتها بسلع أخرى ، ورغم ما ذكرنا عن كثرة عدد سفنها وملاحيها إلا ان بحارتها كانوا يزاولون أعمال محدودة في النقل البحري لاسيما بعد توافد السفن البخارية إلى المنطقة واحتكارها لمعظم التجارة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وظل نطاق أعمال أهل الكويت مقتصرا بين القطيف جنوبا والبصرة شمالا وهم يحملون صناديق التمر لأغراض التجارة المحلية.
وازداد الاهتمام البريطاني بالكويت عند ظهور بوادر المشروع الالماني لمد سكة حديد بغداد ومحاولة الروس الحصول على مخزن للفحم فيها واقترن بتولي مبارك الصباح مشيخة الكويت عام 1896 .
ولم تعر حكومة الهند أهمية كبيرة للكويت إلى تسعينات القرن التاسع عشر واكتفت بعلاقات الصداقة التي كانت تربطها بشيوخها ولم تحاول عقد اتفاقية على غرار ما فعلته مع البحرين الغنية بمغاص اللؤلؤ أو مع المشيخات العربية في الساحل العماني لدرء أخاطر القرصنة التي قد تتعرض لها تجارتها في الخليج العربي ولكن عندما وقع اختيار المهندسين الألمان على الكويت كنهاية لسكة حديد بغداد وعندما اخذت روسيا تبحث عن محطة للفحم في الكويت ، نشطت دوائر حكومة الهند في المنطقة لطرح مخططات بديلة لمواجهة ما يهدد مصالحها في منطقة الخليج العربي وما إن قتل مبارك اخويه في مايس 1896 حتى زار الكويت الكابتن Baker قائد الباخرة البريطانية الحربية في آب 1896 وكتب يقول بأن الكويت تعتبر مقاطعة عربية مستقلة ولكن للعثمانيين فيها نفوذ كبير وذكر بأنه قام بزيارة الشيخ مبارك الذي وجده يرفع العلم العثماني على مقر إقامته وتلت هذه الزيارة زيارات أخرى تمهيدا لإبعاد الكويت عن الدولة العثمانية وقد مارست أجهزة حكومة الهند في منطقة الخليج العربي لعبتها في دفع شيخ الكويت إلى طلب حماية حكومة الهند التي تظاهرت بعدم رغبتها في قبول تلك الحماية إمعانا منها في تعجيز الشيخ ، وفي أيلول 1897 بعث المقدم ميد المقيم البريطاني في الخليج مساعده جاسكن إلى الكويت الذي بعث مناه تقريرا جاء فيه : ( إن الشيخ مبارك أخبره بأنه وشعبه يرغبان بأن يريا الكويت تحت الحماية البريطانية مثلما حدث في البحرين ومشيخات الساحل العماني واذا منحت بريطانيا حمايتها له ( كما قال الشيخ ) فإنه يعد بريطانيا بالمحافظة على النظام وإطاعة القانون في ذلك الجزء من الخليج يؤازره 25000 مسلح ، ويضيف جاسكن قائلا : ( ليس هناك من شك بان الشيخ مبارك شانه شان الشيوخ الصغار الاخرين في الساحل العربي مستعد تماما لطلب الحماية البريطانية أو العثمانية حسبما تظهره تلك الحماية من أفضلية بالنسبة لمصلحته )) . وأردف جاسكن قائلا : (( إن الكويت تمتلك خليجا ممتازا وستصبح تحت حمايتنا بدون شك واحدة من الاماكن الاكثر أهمية في الخليج العربي لأن الكويت هو الميناء المقتر للمشروع البريطاني لمد سكة حديد بور سعيد عبر نجد إلى الخليج العربي الذي هو قيد الدرس الآن ، وان امتلاك الكويت سيساعدنا على حماية التجارة من الداخل وستزداد هذه التجارة تحت إشرافنا )) ويقول : (( ولكني متأكد بان الحكومة العثمانية ستدعي لنفسها ببعض الحقوق في الكويت وشيخ الكويت على سبيل المثال برفع العلم العثماني على مقر إقامته وكان أسلافه يحملون لقب قائمقام بموجب فرمان صادر من الباب العالي )) ولكن جاسكن يهدد في ختام تقريره بقوله : (( إننا سوف لا نسمح مطلقا للنفوذ العثماني أن يجد طريقه إلى الكويت لأن العثمانيين بقدر ما انا متأكد منه لم يعقدوا اتفاقيات رسمية مع الشيوخ ولم يمارسوا اية حققوا سيادة في الكويت من قبل . وبعث العقيد ميد تقرير جاسكن إلى حكومة الند معلقا عليه لقد أنجز جاسكن تعليماتي بدقة عندما قام بزيارة الكويت مصطحبا معه آغا محمد رحيم وكيلنا في البحرين وصديق الشيخ مبارك الذي على ما يبدو سهل مهمة المفاوضات لاتقانه اللغتين العربية والانكليزية . وبعد زيارة جاسكن قصد الرائد البحري موبري الكويت في 1897 ومنها كتب تقريرا إلى المقدم ميد ذكر فيه (( إن الشيخ مبارك تسلم رسالة من الشيخ عيسى شيخ البحرين يحثه فيها على قبول الحماية البريطانية ، كما ان شيخ الكويت أبدى رغبته في التخلص من النير العثماني والانضواء تحت الحماية البريطانية ) .
ومن جهة أخرى يكتب القنصل البريطاني العام في بغداد قائلا : (( رغم ان الكويت خارجة عن نطاق مسؤولياتي وتابعة للمقيم البريطاني في الخليج العربي ولكني أؤكد ان أي احتلال من قبل الدولة العثمانية لها سيكون عائقا امام مصالحنا التجارية في العراق )) ويضيف (( لم يمر يوم دون ان تحاول السلطات العثمانية الاضرار التجارة البريطانية تارة باسم الحجر الصحي ، وأحيانا عن طريق إصرارهم على ممارسة السيادة على مصب شط العرب في الفاو )) .
وما ورد في تقرير القنصل البريطاني العام في بغداد يعبر بوضوح عن المخاوف الحقيقية لحكومة الهند لأن السيطرة على مصب شط العرب تعني التحكم في تجارة وادي الرافدين وعربستان المنطقتين الغنيتين بخيراتهما .
وفي 23 كانون الثاني 1899 وقع شيخ الكويت اتفاقية مع المقيم البريطاني في الخليج مقابل أن يحصل على مبلغ قدره 15000 روبية من حكومة الهند تدفع له من خزينة بوشهر يتسلمها الشيخ مبارك أو وكيله في البحرين بناء على طلب الشيخ نفسه ، وقد تساهلت بريطانيا بعد هذه الاتفاقية مع إمارة الكويت في تصدير الاسلحة اليها ونتج عن هذا التساهل ان تحولت الكويت إلى مركز لتجارة السلاح وكانت هذه الاسلحة توزع من قبل السلطات البريطانية على رجال القبائل وتحرضهم على استخدامها في مناوءة السلطات العثمانية ، وعندما تعين حمدي باشا لولاية البصرة للمرة الثانية 1898 – 1899 قرر ارسال موظف عثماني لإدارة ميناء الكويت ، وعزم على فتح مركز للحجر الصحي فيها واراد ان يؤسس دائرة كمرك عثمانية هناك الامر الذي أدى إلى احتجاج السفير البريطاني في اسطنبول لدى الباب العالي خوفا من امتداد النفوذ الالماني إلى رأس الخليج العربي .
وعمدت الدول العثمانية من جهتها إلى تحريض حليفها ابن رشيد على الشيخ مبارك واستجاب لدعوتها ودارت بينه وبين مبارك عدة معارك أسفرت عن اندحار الاخير عام 1910 وقد تدخلت عن طريق قنصليتها في البصرة لتسوية الامر بن الشيخ مبارك والامير عبد العزيز بن رشيد عارضة على الامير الصلح متعهدة له نيابة عن شيخ الكويت بعدم مناصرة أعدائه وبشكل خاص عبد الرحمن بن فيصل ، وقد أشار قنصل البصرة إلى الاضرار التي تحق بالتجارة في رأس الخليج العربي من جراء استمرار تلك الحروب وختم رسالته بعبارة تهديد في حالة تعرض الكويت لأي هجوم من قبله ، وإن مما يثير الانتباه ان عبد العزيز بن عبد الرحمن أفلح في العام الثاني 1902 من دخول الرياض ودحر بن رشيد بدعم من شيخ الكويت ، وخلافا لتعهدات القنصل البريطاني .
وفي اوائل القرن العشرين زاد الاهتمام الروسي بالخليج العربي وتكررت زيارة بواخرها للكويت الامر ذي أقلق حكومة الهند وجعلها تسارع بتنظيم خط للبريد تابع لشركة الهند البريطانية للملاحة البخارية التي اخذت ترسل باخرة بريد إلى الكويت كل إسبوعين منذ تموز1903 لتكون على علم بما يجري فيها ، وفي كانون الأول 1904 أخذت ترسل باخرة سريعة إلى ميناء الكويت في الاسبوع الذي تصلها فيه بواخر البريد العادية بالاضافة إلى مبادرتها بتعيين كوكيل سياسي لها في نفس العام ليوافيها بأخبار الكويت عن كثب .
وفي عام 1900- 1906 وصلت إلى الكويت ما لا يقل عن خمسين باخرة كلها بريطانية مجموع حمولتها 51893 طن وكانت قيمة البضائع المستوردة إلى الكويت عن طريق البحر في هذه الفترة حوالي 488949 روبية كان بينها الأسلحة والذخيرة وغالبيتها بريطانية وثلاثة أرباع هذه الواردات كانت تهرب إلى العراق عن طريق الزبير ويستورد بأثمانها الرز والتبغ والتمور الطازجة والشعير وكانت واردات الكويت أكثر من صادراتها خفض رسوم كمركها البالغة 2% وكانت تعوض ذلك عادة باللؤلؤ وكان معظم تجارتها عبارة عن تجارة الترانزيت والتهريب فكان هناك أنواع معينة من الاقمشة الهندية التي كانت تستورد التمور الطازجة من البصرة كانت تقوم بإعادة تصديرها إلى موانئ الخليج العربي كما كان تجارها يفدون إلى البصرة للتوجه إلى بغداد لشراء الخيل بغية تهريبها إلى الهند .
ومواجهة مسألة غرض بريطانيا الحماية على الكويت بادرت الدولة العثمانية على إقامة حاميات عسكرية في أم قصر وصفوان وجزيرة بوبيان ربما حدث ذلك على أفراح من المانيا اما بريطانيا فإنها اخذت تحرض مبارك شيخ الكويت على المطالبة بجزيرة بوبيان على أساس أنها امتداد للاملاك الكويتية وحفاظا لمصالحها في المنطقة ضد التغلغل الالماني ، وفي عام 1907 اعتبرت حكومة الهند جزيرة بوبيان خاضعة للكويت بعد ان أكد الشيخ مبارك بموجب ارتباط سري آخر وقعه في 15 تشرين الأول 1907 ما سبق ان تعهد به للحكومة البريطانية بموجب اتفاقية عام 1899 بعدم التنازل عن أي جزء من إمارته لأية حكومة اجنبية دون موافقة بريطانية وكانت تقصد المانيا والدولة العثمانية اما روسيا فان بريطانيا قد توصلت معها إلى تسوية اعترفت فيها روسيا بالمصالح البريطانية في الخليج العربي .
وفي عام 1911 نشطت تجارة تهريب الخيل من العراق عن طريق الكويت ومنها إلى الهند وبذلت خسرت دائرة الكمارك في البصرة موردا كبيرا وفي عام 1912 وربما جاء بإيحاء من الوكيل البريطاني السياسي في الكويت قدم الشيخ الكويت طلبا إلى الوكيل البريطاني يعلن عن رغبته في استيراد الاسلحة دفاعا عن النفس لا لأغراض تجارية مبررا طلبه بأن القوافل التجارية الكويتية في طريقها إلى نجد تعرضت لعمليات سطو من قبل عشائر العجمان الذين يحصلون على السلاح بسهولة وبأسعار منخفضة من قطر وبعقد مقارنة بين سعر وحدة السلاح في قطر 15 – 18 باونا في حين ان سعر ذلك في الكويت بين 40 – 50 باونا إلى حد ذلك وهكذا يراد من الطلب إضفاء صفة الشرعية على وجود السلاح في الجانب العثماني وعدم وجوده في المنطقة الخاضعة للحماية البريطانية وكان معظم هذا السلاح يهرب إلى العراق ويقع بيد العشائر التي كانت تحرضها بريطانية ضد الدولة العثمانية ، وكانت حكومة الهند تبغي من وراء تمويل موضوع السلاح والقرصنة في هذه الفترة البدء بتنفيذ خطوتها الاخرى في احتواء الفاو والبصرة ، إلا ان قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 وفر لها عناء المناورات .