محاضرات الأسبوع الخامس عشر : كانون الثاني 2011 .
نجاح الانكليز في فرض سيطرتهم على الخليج العربي :
المحاضرة الأولى : أوضاع إمارات الساحل العماني بعد عام 1819 :
كانت السيادة والقوة في الخليج العربي خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر بيد العرب ، سواء أكانوا عرب عمان أم عرب القواسم أو عرب كعب ، أو عرب العتوب ، حيث نجحت القبائل العربية نجاحا واضحا في صد التوسع الأوربي ، وتمكن العرب من طرد البرتغاليين والهولنديين من الخليج العربي ووقفوا ضد الاستعمار الانكليزي ، وحافظوا على استقلالهم ، لكن طاقاتهم كانت مبعثرة ، وينقص تلك القوى العربية الإدراك السليم لمصالحها المشتركة فقد كانت في نزاع دائم فيها بينها ، الامر الذي أدى إلى ضعفها واضمحلال قوتها ، ومهد السبيل للسيطرة البريطانية الفعالة على منطقة الخليج العربي التي قدر لها أن تعيش لمدة مئة وخمسين عاما .
فقد اغتنم القائد البريطاني وليم كرانت كير الفرصة الثمينة التي وفرها الاحتلال البريطاني لمدن القواسم ليس في الحصول على الغنائم والاسلاب بل في نشر السيطرة البريطانية في ربوع الخليج العربي ، فأقامت القوات البريطانية معسكرا لها في رأس الخيمة ، وكان ذلك هدفا في إيجاد نوع من التسوية السياسية تكفل القضاء على المقاومة العربية ، ولا تسمح للقواسم أو لغيرهم من العرب في المستقبل من تهديد المصالح البريطانية أو التعرض للتجارة البريطانية في المنطقة ، وقد حضر إلى المعسكر البريطاني في اوائل شهر كانون الثاني 1820 ، جميع شيوخ الساحل البارزين عارضين التفاوض والصداقة وكان بينهم سلطان بن صقر شيخ الشارقة وشيوخ أبي ظبي ودبي وعجمان وام القيوين وجزيرة الحمرا ، فبادر كير إلى عقد اتفاقيات اولية مع هؤلاء الزعماء كل على انفراد ، وكان اول الموقعين على الاتفاقيات سلطان بن صقر شيخ الشارقة في ( 2 كانون الثاني 1820 ) وحسن بن رحمة ، شيخ القواسم في ( 8 كانون الثاني ) ثم تبعهما جميع الشيوخ ، وقد تضمنت المعاهدة المعقودة مع شيوخ القواسم الشروط الآتية :
1- يتعهد شيخ القواسم بتسليم السفن العربية الموجودة في رأس الخيمة والشارقة وابو ظبي ولا يحق له سوى الاحتفاظ بمراكب الصيد .
2- يتعهد الانكليز بعدم الدخول إلى الاحياء العربية بقصد تدميرها .
3- يعيد العرب جميع الأسرى من الرعايا البريطانيين .
4- يوافق القواسم على تنفيذ هذه الشروط وعلى توقيع معاهدة شاملة مع بريطانيا.
اتسمت تلك المعاهدات بالإذلال للشيوخ ، وفرضت من جانب واحد هو المنتصر في الحرب لهذا لم يكن فيها عنصر التكافؤ ، ويمكن القول بأنها غير شرعية، لمواصلة تدمير قوى القواسم العسكرية والبحرية الأخرى ، وتطبيقا لهذه التعهدات أمر كير بعض القوات بتفتيش جميع الموانئ ابتداءا من رأس الخيمة حتى دبي ، وتم تدمير جميع التحصينات والسفن التي وجدت في هذه الموانئ ، وقدرت قيمتها الاجمالية بما يزيد على (30 ) ألف جنية استرليني ، وقد انجزت هذه المهمة نهائيا في 18 كانون الثاني 1820 .
على ان أهم ما قام به القائد البريطاني عقد معاهدة عامة مع قبائل الخليج العربي عرفت باسم " اتفاقية السلم العام " ، جعلت فيها بريطانيا من نفسها مسؤولة عن حماية الامن في الخليج العربي ، وحكما بين قبائله ، وقد تألفت المعاهدة من مقدمة واحدى عشرة مادة وجاء في المقدمة القول :
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله الذي جعل السلام بركة على الناس ، بناء على ذلك يتفق الطرفان على توطيد السلم بين الحكومة والقبائل العربية الموقعة على هذا العقد وذلك على الشروط الآتية :
1- تحريم النهب والقرصنة نهائيا في البحر والبر ، وحددت القرصنة بأي عمل من أعمال العنف يتم بدون حرب معلنة من جانب حكومة ضد اخرى ويسحق المخالف عقوبة وهي المصادرة والموت ، وهدف بريطانيا من ذلك هو القضاء على المقاومة العربية التي أسمتها " نهب وقرصنة " .
2- تزويد كل سفينة بوثيقة عربية (( سجل )) وإجازة ميناء موقعتين من الشيخ أو الحاكم تتضمن اسم السفينة وحمولتها وأسلحتها والجهة التي تقصدها .
3- أن تحمل سفن العرب علما تميز به ، وقد حدد شكل العلم ن بــ(( أبيض يخترقه أحمر )) ويكون هذا العلم رمزا للسلام بين القبائل العربية وبرطانيا .
4- يتعاون شيوخ القبائل العربية مع بريطانيا للقضاء على أية حركة ترمي إلى خرق المعاهدة .
5- تحريم تجارة الرقيق ، والتعهد بعدم حمل الرقيق من سواحل إفريقيا بوصفه عملا من أعمال القرصنة .
6- السماح لسفن القبائل العربية بدخول الموانئ البريطانية وممارسة التجارة فيها بحرية .
7- تبقى هذه المعاهدة مفتوحة لكل القبائل والاشخاص الراغبين بدخولها في المستقبل بحيث تنطق عليهم نفس الشروط التي تنطبق على الموقعين عليها في البداية .
وكان حسن بن حرمة شيخ القواسم ، اول الموقعين عليها قد خلع من الزعامة القاسمية بعد توقيعه المعاهدة مباشرة ، وقد وقعها شيوخ الشارقة وعجمان وابو ظبي والحمرا ورأس أم القيوين والبحرين ودبي .
من دراسة فقرات المعاهدة وأسماء الموقعين عليها يمكنا القول :
1- ان هدف بريطانيا هو تجزئة المنطقة وبث روح الفرقة بين أبنائها بتقسيمها إلى عدد من المشيخات والامارات ، أو بتأكيد الامر الواقع والمحافظة عليه حتى لا يتغير إلى احسن مما هو عليه ، فقد غلت بريطانيا يد الشيوخ عن بعضهم البعض في البحر أو أطلقتنها في البر، ولم تمانع في تفتيت في تفتيت المشيخة إلى مشيخات أصغر كلما كان ذلك ممكنا .
2- عقد البريطانيون المعاهدة مع عرب الساحل الغربي للخليج العربي فقط ، دون أن يدخلوا شيوخ العربي على الساحل الشرقي ، مما يدل على نية بريطانيا في تمكين الفريق من السيطرة السياسة على الساحل الشرقي، كما حالت بريطانيا في الوقت نفسه بين العرب وبين جزرهم التي احتلت من قبل الفرس الواحدة بعد الاخرى ، ووفرت بريطانيا الحماية اللازمة للتجارة الفارسية في الخليج العربي .
3- تأمين مصالح بريطانيا ورعايا في الخليج العربي ، حيث اشترطت صراحة بمنع تعرض ( العرب المتصالحين لكافة الناس ) فلم يعد مشروعا بأي حال من الاحوال قيام على تلك المعاهدة بأعمال المقاومة ضد النشاط البريطاني .
4- انقطع عرب الخليج عن العالم الخارجي ، بعد ان قضت حملة 1819 على معظم سفن العرب التي كانت تصلهم عن طريق التجارة والجهات بالهند وشرق إفريقيا .
وحدت هذه المعاهدة سلطة الشيوخ إلى درجة كبيرة ، فبعد ان كان الشيوخ يعملون بعرف القبيلة ويملكون نواحيها بالتقاليد العربية صاروا بعد ان ملك الانكليز أمرهم مناطق جغرافية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .