انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرات الأسبوع العاشر كانون الأول 2010 : المحاضرة الأولى : الغزو الفارسي للبحرين :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/26/2011 7:33:40 AM

محاضرات الأسبوع العاشر كانون الأول 2010 :

 

الغزو الفارسي للخليج العربي والمقاومة العربية

 

المحاضرة الأولى : الغزو الفارسي للبحرين :

 

ظلت السيادة البحرية على الخليج العربي وجزره منذ العصور الوسطى وبداية العصور الحديثة بأيدي العرب سياسيا وتجاريا وبحريا , وعند الغزو البرتغالي للخليج العربي في القرنين السادس عشر والسابع عشر والسابع عشر كان للعرب شرف مقاومتهم وإخراجهم نهائيا منه , ولم يختلف الأمر مع الهولنديين الذين تم طردهم على يد الأمير العربي سمير مهنا في عام 1766 من أخر معاقلهم في (خرج) وكذلك كان الأمير في مواجهتهم للفرنسيين والانكليز الذين ظلوا يقارعونهم طيلة القرنين اللاحقين .

 

 وعلى النقيض من موقف المقاومة العربية للقوى الأجنبية كان موقف الفرس هو التعاون والتحالف مع تلك القوى ضد مصالح أهالي المنطقة , فكانت لهم علاقات تعاون وثيقة مع اسبانيا والبرتغال  والهولنديين والانكليز وقد منحوا الآخرين إعفاءات ضريبية وامتيازات تجارية واسعة وسمحوا لهم بإقامة وكالات ومقيميات في بلادهم وتعاونوا معهم ضد القوى العربية التي قاومت الغزو  الاوربي  ووجهت ضربات قوية إلى سفنه وقواه العسكرية مثل حاكم بندر ريق والقواسم والعمانيين وبنو كعب .

 

لقد كان نشاط العرب البحري المتميز ومهاراتهم فيه سببا لحقد الفرس عليهم ذلك الحقد الذي شكل جزا من الصراع المتمثل في رغبة الحكومة الفارسة لبسط سيطرتها على موانئ وجزر الساحل الشرقي للخليج العربي والقضاء على  نفوذ القبائل العربية استطاعت إن تمد نفوذها إلى مناطق عديدة , منها بندر عباس , وميناب , وبوشهر وبند ريق , ولنجة وجزيرة هرمز , والجزر المجاورة لها وجزيرة خرج  .

 

وفضلا عن حقد الفرس على النشاط التجاري والبحري وتواطئهم مع القوى الأجنبية , كانت لهم إطماعهم في منطقة الخليج العربي وجزره الساحلية الشرقية والغربية .

 

وعلى الرغم من كثرة العناصر التي كانت تفد إلى البحرين إلا ان السكان الأصليين في البحرين ينتمون إلى قبائل من شبه الجزيرة العربية أو سواحل الخليج وإن كانت قد خالطتهم بعض العناصر التي ترجع إلى أصول فارسية ، والتي نزحت في بعض العهود التاريخية إلى البحرين ، وخاصة خلال الفترات التي خضعت فيها جزر البحرين للسيادة الفارسية ، كما حدث بعد طرد البرتغاليين من البحرين على عهد الشاه عباس الكبير في عام 1602 ، أو على عهد نادر شاه مؤسس الأسرة الافشارية حين أخذ يتطلع إلى مد السيادة الفارسية على سواحل الخليج العربي ، وعلى الرغم من ذلك فإن السكان الاصليين من العرب هم الذين يشكلون المجموعة السكانية الكبيرة في البحرين ، وإن كان ينبغي أن نقرر مع ذلك أن العناصر الاخرى التي وفدت على البحرين من السواحل الشرقية للخليج تكون عنصرا هاما من عناصر السكان ، وقد انتقلت هذه العناصر إلى البحرين منذ اوائل القرن الثامن عشر الميلادي ، وعلى الرغم من وجود بعض العناصر الفارسية إلا أنه ينبغي أن نقرر أن هناك مجموعات كبيرة من العناصر العربية التي تشكل مجموعة عرب الهولة التي وفدت من السواحل الشرقية للخليج ، أما العناصر العربية التي وفدت من أواسط الجزيرة العربية فيبرز من بينها مجموعة العتوب والسادة والدواسر وآل النعيم وغيرهم ، ومن مجموعة العتوب برز آل خليفة الذين نجحوا  في الوصول إلى السلطة في البحرين منذ اواخر القرن الثامن عشر الميلادي ، ويمكننا ان نضيف إلى تلك المجموعات القبلية مجموعات كانت قد استقر في شبه جزيرة قطر واستعان بهم آل خليفة في السيطرة على البحرين ، وعلى الرغم من تلك المجموعات التي استقرت في جزر البحرين إلا أن أصولهم لا تزال قائمة في شبه جزيرة قطر ، ويبرز من بين تلك المجموعات القبلية آل بوكوارة والسلاتة وآل مسلم والمعاودة وغيرهم كثيرون .

 

ومما هو جدير بالذكر أن الغموض يكتنف تاريخ البحرين منذ الفترة التي فيها النفوذ البرتغالي على أيدي الفرس في عام 1602 حتى وصول آل خليفة لحكم البحرين في عام 1783 ، وعلى الرغم من أن المصادر الإيرانية تحاول ان تبين تبعية البحرين لفارس طيلة الفترة المشار اليها والتي تبلغ مائة وثمانين عاما إلا أن دراسة أحادث الخليج خلال تلك الفترة تؤكد ان الحكم الفارسي في البحرين ، على الاحرى السيادة الفارسية على البحرين لم تتعد أكثر من تسعين عاما .

 

حقيقة أن البحرين تعرضت لغزوات فارسية من قبل بعض حكام الأسرة الصفوية وكذلك على عهد نادر شاه إلا ان تلك الغزوات لم تكن ناتجة عن إيمان حكام الفرس بأن البحرين تشكل جزءا من فارس ، وإنما كان يحرك تلك الغزوات الأطماع الاقتصادية ، أو الخلافات المذهبية وخاصة ضد شيوخ الاحساء الذين كانوا يخضعون البحرين لسيطرتهم ، وقد اتيح للشاه عباس الكبير في عام 1602 أن يخلف البرتغاليين في السيطرة على البحرين حين بثت الخلافات الطائفية بين عناصر سكانها الشيعة والسنة في أعقاب انهيار النفوذ البرتغالي ، ونجح الشاه عباس في إرسال قوة بحرية عهد بقيادتها إلى قولي خان الذي نجح في احتلال البحرين واصبحت البحرين منذ السنوات الأولى من القرن السابع عشر الميلادي تحت الحكم الفارسي حيث تعاقب عليها العديد من الحكام الفرس ، ويظهر من دراستنا لعهود اولئك الحكام عدم رضا سكان البحرين بالحكم الفارسي وبالتالي كانت البحرين مهيأة لقبول حكم عربي يسود  في عهده الأمن ويحقق العدالة بين طوائف السكان .

 

 

وقد أظهرت تلك المحاولات عدم رضا سكان البحرين بالحكم الفارسي كما كانت البحرين مهيأة بقبول حكم عربي يسود في عهده الأمن ويحقق العدالة بين السكان  وتقدمت من اجل ذلك قوتان عربيتان هما العمانيون وال خليفة من العتوب وقد تمكن الإمام سلطان بن سيف الثاني من أسرة اليعاربة العمانية بقيادة حملة كبيرة على البحرين عام 1718 فحررها من السيطرة الفارسية وطرد الفرس منها وأخضعها لدولة اليعاربة غير . إن  حكمهم للبحرين استمر فترة قصيرة إذا سرعان ما عاد الفرس إلى احتلالها ثانية .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .