محاضرات الأسبوع التاسع كانون الأول 2010 :
الغزو الفرنسي للخليج العربي
المحاضرة الأولى : التوجهات الفرنسي نحو الشرق و الخليج العربي
بدأت أولى المحاولات الفرنسية للاتجار مع الشرق عام 1601 جين قام بعض المغامرين الفرنسيين بقيادة فرانسوا بيرارد دى لافال Deleval من ميناء سانت مالو St. Malo الى الشرق عبر طريق رأس الرجاء الصالح . وانتهت تلك الرحلة بارتطام السفينة الفرنسية بصخور ناتئة بالقرب من جزر المالاديف , عند سواحل الهند الجنوبية . وفي عام 1604 تأسست شركة الهند الشرقية , ولكنها كانت مؤسسه هزيلة ما إن بدأت حتى قعدت عن العمل . وكانت الشركة اضعف من ان تفتح لفرنسا السياسة فعالة في بلاد الشرق .
تجدد النشاط الفرنسي في عهد الكاردينال ريشيلو سنة 1626 عندما بعث رسولا الى فارس يدعى لويس ديشي
Louis Des chayet لكنه لم إلى ابعد من القسطنطينية, وقضى على المشروع في النهد , وفي عام 1628 وصل راهبان فرنسيان إلى بلاد فارس ولقيا الترحيب من شاه فارس . وأعيد تأسيس شركة الهند الشرقية الفرنسية من جديد سنة 1642 , ولم تحقق نجاحا يذكر . وحاول وزير المالية الفرنسي كولبير Colbert . تنشيط الجهود الفرنسية , فأرسل بعثة إلى فارس سنة 1664 استطاعت إن تحصل من الشاه على إعفاء للتجار الفرنسيين من رسوم الكمارك والمكوس ولمدة ثلاث سنوات , وحصلت على تسهيلات مماثلة لما كان قد حصل عليه التجار الانكليز والهولنديين من قبل وبموجب تلك الامتيازات أسس الفرنسيون وكالتين احدهما في بندر عباس والأخرى في أصفهان , ومع ذلك بقيت التجارة بين فرنسا على اضعف من يكون حتى نهاية القرن السابع عشر (35)
وقد وجهت فرنسا اهتماما لمسقط والبصرة منذ وقت مبكر . ففي سنة 1667 قدمت فرس مقترحات لفرنسا من اجل احتلال مسقط وهو أمر كان يطمح إليه الفرنسيون بشدة وأوضحت تلك المقترحات الفوائد التي تعود على فرنسا نتيجة لاحتلاها مسقط والسيطرة على قلاعها . لكن تحقيق شئ من ذلك لم يتم . وحاولت فرنسا بدلا من ذلك الحصول في سنة 1685 على إذن من سلطان عمان لتأسيس وكالة في مسقط لكنة رفض ذلك . إما البصرة فترجع أقدم صلة لفرنسا معها إلى سنة 1679 عندما أصبح رئيس الكرملية في البصرة , وهو رجل ايطالي , قنصلا فرنسيا في هذه المدينة وكانت دار الإقامة الفرنسية التي أسست في سنة 1755في البصرة قد أصبحت مؤسسة دائمية , وعين لها قنصل فرنسي بعد ذلك بعشرين عاما . ويمكن القول إجمالا إن فرنسا لم تحض في الخليج العربي حتى نهاية القرن السابع عشر بأكثر من ممارسة تجارية بسيطة , زان دورها السياسي كان محدودا جدا في إحداث الخليج . وكانت الصعوبة التي واجهت الفرنسيين هي المقاومة النشطة للانكليز والهولنديين .
وفي مطلع القرن الثامن عشر عادت فرنسا إلى تنشيط فعاليتها الشرقية , فتمكنت من تقوية مركزها في الهند , وتعزيز مركزها التجاري في بوند شيري . وعادت إلى تعزيز علاقاتها مع الفرس , فقد جرت في نهاية عهد لويس الرابع عشر اتصالات مباشرة فارس وفرنسا .وأرسل الشاه احد مبعوثيه إلى باريس سنة1708 , وكان الهدف من وراء ذلك التعاون بين البلدين ضد قوة عمان العربية النامية . وتوصل الطرفان في أيلول 1708 إلى عقد معاهدة تألفت من (31) مادة تضمنت تسهيلات واسعة للتجار الفرنسيين ,. منها إعفاؤهم من الضرائب لمدة خمسة سنوات . نتيجة لتزايد نشاط عرب عمان البحري في عهد سلطان بن سيف الثاني (1711-1718 ) ولفشل الشاه في الحصول على المساعدة البحرية من الانكليز والهولنديين , قرر الالتجاء إلى فرنسا , وعقد معاهدة جديدة معها جرى التصديق عليها في مايس 1722 , وتضمنت حلفا ضد العرب العمانيين , مقابل إعفاء الفرنسيين من دفع رسوم الاستيراد والتصدير
توقف النشاط الفرنسي مع الساحل الشرقي من الخليج العربي, نتيجة الفوضى والاضطراب الذي ساد المنطقة . فقام الفرنسيون بإغلاق مركزهم التجاري في بندر عباس لكنهم أعادوا فتحة مرة أخرى سنة 1740 في زمن نادر شاه وأغلق بعد ثلاث سنوات .