انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية : الغزو الانكليزي للخليج العربي :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/26/2011 7:24:52 AM

المحاضرة الثانية : الغزو الانكليزي للخليج العربي :

 

  وصل الانكليز الى البصرة لاول مرة سنة 1635م ولم تلبث البصرة أن اصبحت من اهم مراكز التعامل لشركة الهند الشرقية الانكليزية , فقد حصلت الشركة في سنة 1639م على موافقة الوالي العثماني بتأسيس مركز تجاري لها في البصرة وبالفعل انشأ اول مركز تجاري انكليزي في عام 1643م وادراكا من الجهات الانكليزية لاهمية البصرة نقلت اليها في 1763م مقر شركتها في بندر عباس ورفعت درجته الى وكالة . وفي شهر آب 1764م استحصلت على موافقة السلطات العثمانية في الاستانة على اعتبار وكيل شركة الهند الشرقية في البصرة بصفة قنصل انكليزي فيها . ولجأت الشركة الى اسلوب الاغراء المادي لكسب الولاة العثمانيين فقدمت الهدايا اليهم في البصرة وبغداد وكانت صلتها بوالي بغداد تتم بالاتصال المباشر او تكليف وكيل خاص اذ لم يكن هناك مقيم ثابت .

 

 

وفي عام 1773 أخذت تجارة البصرة بالتدهور التدريجي ، خاصة بعد ظهور مرض الطاعون في المدينة ، فتوقفت الحركة التجارية وسحب المركز منها وقتيا ، وبهذا حينما حلت الكارثة الثانية بعد سنتين ممثلة بالحصار والاحتلال الفارسي أصيبت الحياة العامة بالشلل ، ولكن القضية حسمت سريعا بإخلاء الفرس للبصرة في عام 1779 ، فأعيد فتح المركز البريطاني بدرجة مقيمة ، وقطع ارتباطه بمقيمة بوشهر ، وتقرر وضع المقيمتين تحت إشراف بومباي المباشر ، وظل هذا الترتيب قائما إلى نهاية القرن الثامن عشر ، واخذت أهمية مركز البصرة تنطلق من أهميته كقاعدة لنقل بريد الشركة  من الهند إلى انكلترا وبالعكس .

 

وفي خلال الصراع البريطاني الفرنسي تم استخدام الطريق الصحراوي بوصفه الطريق المباشر بين العراق وبلاد الشام في نقل البريد والنسخ الاخرى من مراسلات الشركة الانكليزية ، بينما كانت ترسل النسخ الاصلية عن طريق رأس الرجاء الصالح ن وكان البريد المذكور ينقل عادة من بومباي إلى البصرة على متن السفن المسلحة لشركة الهند الشرقية الانكليزية ، وأحيانا عن طريق السفن الاوربية وفي أحيان أخرى عن طريق السفن الهندية والعربية التي تمخر مياه المحيط الهندي والخليج العربي آنذاك .

 

  حصل تطور خطير في وضع الشركة الانكليزية في اواخر القرن السابع عشر غير من طابعها التجاري فبعد النجاحات التي حققتها الشركة في الشرق اصدر جارلس الثاني مرسوما ملكيا في سنة 1661م فوض الشركة بموجبه ( اعلان الحرب او السلم مع أي امير غير مسيحي ) وان تعقد المعاهدات بأسم التاج ( وسلمت الحكومة الانكليزية جزيرة بومباي الى الشركة في سنة 1668م التي حصلت عليها بوصفها جزءا من صفقة زواج جارلس الثاني من ابنت ملك البرتغال الامر الذي ادى بالشركة الى تبني موقف سياسي اخذ يطغي بصورة متزايدة على الطابع التجاري لنشاط الشركة السابق ) .

 

  اصبح وضع الانكليز بالخليج العربي على وجه الاجمال قويا عدا المنافسة التي اخذ يبديها الفرنسيون خلال الفترة ( 1740 – 1783م )  وحقق الانكليز نصرا مهما بعقدهم اتفاقا مع سعدون آل نصر حاكم بوشهر في( نيسان 1763م)يتضمن :-

 

1-              اعفاء البضائع الانكليزية المصدرة او المستوردة من الرسوم الكمركية.

 

2-     فتح وكالة لشركة الهند الشرقية الانكليزية وعدم السماح لاي شركة اوروبية اقامة وكالة في بوشهر طالما بقيت الوكالة الانكليزية .

 

3-              السماح للوكالة الانكليزية بإقامة حرس خاص لحمايتها .

 

وبعد توقيع الاتفاق أصبحت اهم مركز للنفوذ الانكليزي في منطقة الخليج العربي واتخذت بعد ذلك مقرا للمقيم العام الانكليزي الذي ادار السياسة البريطانية حتى انتقاله الى البحرين عام1946م .

 

اما فيما  يخص عمان فقد بدأت علاقات الانكليز بعمان مع بداية بروز سلالة اليعاربة تقريبا ، ولكناه لم تتسم بالاستمرارية طيلة عهد تلك السلالة ( 1624 – 1749 ) وقد جرى الاتصال الاول في عام 1645 فبناء على طلب من الامام ناصر بن مرشد ( 1624 – 1649 ) أرسل ممثلو شركة الهند الشرقية الانكليزية في سوارت ، فيليب وايلد إلى صحار ، للتفاوض من أجل عقد معاهدة للتعاون ، وتم التوقيع عليها في شباط 1646 وتضمنت منح امتيازات واسعة للانكليز فيها حرية التصدير والاستيراد ، وإعفاء تجارتهم من الضرائب ويلتزم الامام بالتعويض عن أية سرقة تتعرض لها البضائع الانكليزية ولم يسفر عن هذه المعاهدة شيء ملموس ولم يجد الانكليز حافزا لتنفيذها بسبب ما شهدته التجارة الانكليزية من انكماش في منطقة الخليج مقارنة بالتجارة الهولندية .

 

وفي خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر بدأ من خلال اتصال جرى بين سلطان بن سيف الاول ( 1649 – 1679 ) والانكليز وقد كان التوصل إلى اتفاق لإقامة مركز انكليزي في مسقط وشيك الوقوع ، فقد أممثلو الشركة في سوارت الكولونيل رينسفورد في 1659 ، إلى عمان لمفاوضة الامام من أجل الحصول على موافقته على إقامة ذلك المركز ، ولكن المهمة انتهت بالفشل لوفاة المبعوث المبكر من جهة ، ولإصرار الامام على عدم السماح بقيام أية مؤسسة أوربية على ارض مسقط ، لم يترك رفض الامام للاستجابة للطلب الانكليزي أثرا كبيرا في العلاقات بين الطرفين ، وإن كان لهذا الاتفاق دور في حرص العمانيين والانكليز على عدم الصدام مع إن الانكليز ظلوا يتابعون بحذر تزايد القوة البحرية لليعاربة .

 

حركت هذه القوى مخاوف الانكليز وقد راودت الحكومة البريطانية فكرة تجهيز حملة بحرية ضد العمانيين للحد من تفوقهم ، ولكن الظروف حالت دون ذلك فإلى جانب انشغال البريطانيين في حرب الوراثة الاسبانية وتركيز جهودهم لتثبيت موقعهم في الهند فإن القوى الكبرى التي أصبحت عليها عمان في بداية القرن الثامن عشر جعلت تنفيذ مثل تلك الحملة مجازفة كبرى ، لم تكن بريطانيا مستعدة لها خاصة وإن العمانيين لم يتعرضوا لحد ذلك الوقت للسفن التابعة للشركة الانكليزية ولهذا فقد رفض ممثلو الشركة في  فارس طلب السلطات الفارسية بالمساعدة البحرية ضد مسقط .

 

أدى التصدع الذي أصاب دولة اليعاربة بعد عام 1719 وما رافقته من حرب أهلية تخللتها فترات من الاحتلال الفارسي وما عم من اضطراب بسبب تلك الاحداث إلى توقف العلاقات بين البريطانيين وعمان ، وانتهت فترة الفوضى تلك بمبايعة أحمد بن سعيد للإمامة في عام 1749 ليبدأ عصر جديد في تاريخ عمان هو عصر سلالة البو سعيد .

 

وبعد النجاحات التي حققها الانكليز أرسلوا بعثة من بومباي سنة 1772 ، للقيام بمسح للخليج العربي ، وبعد ذلك بثلاث عشرة سنة أخذ المهمة على عاتقه أحد الضباط بحرية الهند الانكليزية وهو الرئيس ماكليور وعلى يده مسح الخليج لأول مرة مسحا في الحقيقة مهما ، ولهذا يمكن القول أنه في أواخر القرن الثامن عشر أصبح للانكليز الأرجحية في حوض الخليج العربي تجاريا وسياسيا .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .