انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرات الأسبوع الثامن : تشرين الثاني 2010

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/26/2011 7:23:20 AM

محاضرات الأسبوع الثامن : تشرين الثاني 2010

 

 الغزو الانكليزي للخليج العربي :

 

المحاضرة الأولى : التوجهات الانكليزية نحو الشرق

 

     جرت عدة محاولات انكليزية للاتجار مع الشرق برا , وكان انطوني جنكنسون Jenkinson  رائد هذه المحاولات في عام 1561م لكن محاولته لم تسفر عن امر ذي بال , وبعده قام اربعة مغامرين هم : نيوبري J.Newbery  , ورالف فيج R.Fitch  ,ووليام ديدس W.deeds  , وجيمس ستوري J.Story  بمحاولة للوصول الى الشرق عن طريق طرابلس الشام التي وصلوها في سنة 1583م , ثم غادروها برا الى بغداد والبصرة ومنها الى الخليج العربي حتى هرمز حيث اسرهم البرتغاليون , وافلت نيوبري من ايدي البرتغاليين ووصل الى لندن حيث نشر في سنة 1591م تقريرا عن خيرات الشرق التي لاحصر لها من توابل وعقاقير وانسجة حريرية ولؤلؤ البحرين , فأسال هذا التقرير لعاب الانكليز الذين ارسلوا اقدم بعثة تجارية انكليزيةالى الهند عن طريق البحر مباشرة مكونة من ثلاث سفن في سنة 1591م , وفي سنة 1599م أسست شركة اتحاد التجار المغامرين بهدف الاتجار مع الشرق . وقد وافقت الملكةاليزابيث على عقد تأسيس الشركة في  ( 31كانون الاول 1600م ) والتي اصبحت تسمى شركة الهند الشرقية الانكليزية .

 

    ارسلت الشركة بعثتها التجارية الاولى في سنة 1601م , بعد عام من تأسيسها الى الهند فكانت بعثة رابحة, وكان من جملة بضائعها المستوردة مازنته مليون باون من الفلفل , ثم بعد ذلك بسنتين ابحرت بعثتها الثانية. وفي هذا الصدد يروي لنا بروس Bruce  مؤرخ شركة الهند الشرقية, أن الربح الصافي لتلك البعثتين بلغ 95% فلا غرابة ان تكون تلك التجارة الرابحة قد دفعت بشركة الهند الشرقية الى الاستمرار في سبيلها على الرغم من شدة الاخطار وفي مقدمتها الاخطار الناجمة عن منافسة البرتغال في ذلك السبيل . وقد استطاعت الشركة في سنة 1608م من تأسيس قاعدة لها في سورات Surat  على الساحل الغربي من الهند القريبة من مستعمرة كوا Goa  البرتغالية .

 

  وكان من حسن الصدف للانكليز ان بداية ظهورهم في الخليج حدثت في وقت اشتداد النزاع بين الشاه الفارسي والبرتغال , ففي سنة 1614م ارسلت شركة الهند الشرقية رسولين من سورات الى اصفهان لاجل تمهيد سبل المتاجرة مع فارس , وبمساعدة السير روبرت شيرلي , الذي وصل مع اخيه انطوني شيرلي الى فارس في سنة 1598م وعملا في بلاط الشاه . استطاع الرسولان الحصول على ثلاثة فرامين ( مرسوم) متماثلة وهي وثائق رسمية موجهة من قبل الشاه الى مختلف حكامه لاسداء المساعدة لجميع السفن الانكليزية في الموانئ الفارسية, ثم بعد ذلك بسنتين , أي في سنة 1616م استطاع بعض تجار شركة الهند الشرقية الحصول على فرمان اخر فيه عهود بتقدم المساعدة وضمان لحرية التجارة. وكان هدف الشركة بيع الاصواف الانكليزية في فارس مقابل الحصول على الحرير.

 

  وتقدمت سفن التجارة الانكليزية من سورات الى جسك عند مدخل الخليج العربي وذلك سنة 1618م . وأخذت التجارة الانكليزية في جسك بالازدهار بفضل الاتفاق المعقود مع الشاه الذي اعفى البضائع الانكليزية من الضرائب الكمركية . وقد اعقب نجاح هذه الخطوة الاولى, خطوات ناجحة الى موانئ الخليج الاخرى . وفي ( 19 آذار 1620م ) ارسل الملك جيمس الاول كتابا الى الشاه عباس يشكره فيه على ما اعطاه للتجار الانكليز من امتيازات ويطلب منه السماح لشركة الهند الشرقية بتأسيس مصنع للحرير في ميناء جسك . وبهذا سمح الشاه بعد ذلك بزمن يسير عندما اخذت العلاقات تتوثق بين الفرس والانكليز لتوحيد الجهود ضد البرتغاليين ولرغبة الشاه والفرس عموما في اضعاف القوى العربية .

 

  اصبح البرتغاليون يواجهون خصما من نوع آخر يختلف عن الافارقة واللاسيوين الضعاف التسلح فلقد ظهر الانكليز والهولنديون على المسرح لينازعوا البرتغال في السيطرة على البحار ولينافسوهم تجارا , ثم يقوموا في النهاية بتمزيق اوصال امبراطوريتهم في الشرق . وقد حدثت اشتباكات كثيرة ودامية بين هذه القوى الثلاث غير أن القوة البرتغالية كانت قد بدأت بالفعل تتقلص ولم تعد قادرة على التصدي للتنافس غير المتكافئ. حدث الصدام الاول بين الانكليز والبرتغاليين سنة 1620م في معركة جسك البحرية التي انتصر فيها الانكليز , ففي ذلك العام كانت قد ابحرت اربع سفن انكليزية الى سورات في الهند , ثم بعد ذلك اتجهت اثنتان من تلك السفن الى ميناء جسك فحاول البرتغاليون التصدي لتسلل الانكليز الى مراكز احتكاراتهم , واحباط وخنق التجار الانكليزية الناشئة, وقد نشبت المعركة بين الاسطولين الانكليزي والبرتغالي في يوم (16كانون الاول 1620م) واستمرت تسع ساعات بدون توقف , غير أن الاسطول البرتغالي اضطر الى الانسحاب تحت ستار الظلام . ونتيجة لتلك المعركة اصبح الانكليز المسيطرين على جسك .

 

  بعد الانتصارات الاولية الانكليزية, اخذ الاسطول الانكليزي القيام بعمليات تهدف الى عرقلة النشاط التجاري للبرتغال والقيام بمناوشات ضدهم. وفي سنة 1622م حدث الاشتباك المسلح الحاسم في هرمز حيث كانت هرمز هدفا للتجار الانكليز , لانها كانت سوقا تجارية زاخرة بالمال والثروة , وكانت البضائع تتوارد عليها من الصين وجزائر الهند الشرقية وسيام والهند, وتستبدل تلك البضائع بالحرير والخيول ولالئ البحرين , واسفرت معركة هرمز عن اندحار الرتغاليين على الرغم من دفاعهم الشديد , وهرب من نجا من حاميتهم نحو الجنوب, واستولى الانكليز على الجزيرة في نشوة الظفر, وانتهت بذلك ملحمة من الملاحم الشهيرة في تاريخ الاستعمار .

 

  لقد كان سقوط هرمز ضربة قاضية للنفوذ البرتغالي في الخليج العربي لكنه لم يضع حدا نهائيا له . وتعد سنة 1622م بداية العلاقات السياسية لانكلترا مع الخليج العربي , عندما اخذت شركة الهند الشرقية على عاتقها تخصيص سفينتين حربيتين بصورة مستمرة لهم في بندر عباس الذي بني في محل القرية الصغيرة جمبرون (بندر عباس) على الساحل الشرقي , حيث أنشأوا وكالة للحرير وحصل تجارهم على اذن من الشاه بشراء الحرير ونقله جنوبا الى اصفهان دون دفع رسوم كمركية على ذلك .وتبع ذلك توطد العلاقات الانكليزية – الفارسية, ولم تبد شركة الهند الشرقية الانكليزية اية معارضة للتغلغل الفارسي في الخليج العربي جنوبا وغربا , ويعني ذلك ان السياسة الانكليزية هي التي مكنت الفرس تأكيد اطماعهم على سواحل الخليج العربي خلفا للسيطرة البرتغالية. ولعل هذا الموقف يرجع الى حرص الانكليز لتحقيق فوائد اقتصادية وبالفعل فأن الصداقة الانكليزية الفارسية ساعدت الانكليز الى حد كبير الى ممارسة احتكارات اقتصادية في فارس , وخاصة في مقاطعاتها الجنوبية , وساعدت ايضا على القضاء على منافسة الهولنديين .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .