انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة : التفوق التجاري الهولندي في الخليج العربي :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/26/2011 7:21:49 AM

المحاضرة الثالثة : التفوق التجاري الهولندي في الخليج العربي :

 

التنافس الهولندي الانكليزي في البصرة

 

لقد ظهر الهولنديون في البصرة عام 1640 بعد ان عرفوا أن للأوربيين الآخرين كالانجليز تجارة رابحة هناك ، فأسرعوا إلى ارسال سفنهم اليها لمنافستهم فيها ، لذلك مدّ الهولنديون نشاطهم التجاري إلى العراق الذي كانت تربطهم به البصرة ( من أسرة أفراسباب ) وبين رؤساء الهولنديين يحذرهم فيها من المضايقات التي تحصل للتجار الذاهبين إلى هناك من المقيمين البرتغاليين والانكليز ويلفت انتباههم إلى مغبة الاستمرار في ذلك .

 

وفي العام نفسه أرسل الهولنديون أسطولا مكونا من ثماني سفن إلى البصرة وأنزلوا حمولتهم من مختلف أنواع البضائع في منطقة المناوي ( وهي منطقة تقع على شط العرب قرب رأس العشار ) فأثرت تلك الكمية من البضائع على أسعار السلع الانكليزية في البصرة فأصابها الكساد ، وعندما أرسل الانكليز عام 1641 شحنة من البضائع فوجئوا بامتلاء السوق بالبضائع الهولندية فلم يحصلوا من بيع تجارتهم إلا على مبلغ 30 ألف روبية فقط من مجموع 70 ألف روبية الامر الذي دعا الانكليز إلى ان يشكونهم للوالي فأوعز بإغلاق مخزنهم .

 

غير ان تلك الاجراءات الرادعة لم تثن الهولنديين عن هدفهم جردوا الانكليز خلال سنتين من كل ربح كانوا ينالونه من البصرة ، وكان للامتيازات والتسهيلات التي منحها افراسباب للهولنديين وغيرهم الاثر الكبير في تركيز نفوذهم في البصرة حيث فضلوهم حتى على التجار العرب فلم يدفعوا رسوما كمركية أكثر من 3% بينما كان العرب يدفعون 7% .

 

وفي 26 آيار 1645 وصلت سفن هولندية أفرغت حمولتها في البصرة وفوتت بذلك الفرصة على الانكليز فاضطروا بيع بضائعهم على ظهر السفينة بنصف كلفتها .

 

وقد جعلت تصرفات الهولنديين الانكليز يشكون بان هناك شخصا ما ينقل للهولنديين تفاصيل ما يفكر به الانكليز ، هذا وقد لجأ الهولنديون منذ ان بدأوا التجارة بالبصرة إلى التقرب من الوالي بكل الطرق محاولين كسب وده حتى بلغ بهم الامر أن يؤجلوا استلام مبالغ مبيعات السلع التي تم بيعها إلى قصر الوالي مؤكدين أنهم ليسوا بحاجة إلى النقط وبإمكان الوالي الدفع متى يشاء ، ولم يقتصر الاهتمام الهولندي على توثيق العلاقة مع سلطات افراسباب بل سعوا ايضا إلى كسب التجار المحليين .

 

وفي 1647 وصلت زوارق هولندية محملة بالبضائع ونقلت مباشرة إلى دور التجار المحليين دون عرضها في السوق ، وقد بدأ التمييز واضحا بين الانكليز والهولنديين حيث لم يسمح للانكليز بنقل بضاعتهم بالعربات مما يضطرهم الأمر إلى استخدام الخيول بينما كان استخدام العربات متيسرا للهولنديين ، مما أدى إلى أن يصبح للهولنديين نفوذ في البصرة إلى درجة  أن الانكليز أخذوا يخشونهم .

 

وفي عام 1653 صعد الهولنديون من صراعهم مع الأوربيين في البصرة فاستخدموا القوة ، فمنعوا الانكليز والبرتغاليين من الوصول إلى هذا الميناء وهاجموا أربع سفن واستولوا على حمولتها وسيطروا على 10 سفن برتغالية من بينها سفينتان غنيتان جدا ، وفي عام 1654 حصل صدام بين أربع سفن انكليزية وسفن هولندية كانت في طريقها إلى الخليج العربي فتمكن الهولنديون من أسر إحدى السفن وتحطيم الاخرى إضافة إلى أسر 75 انكليزيا ، كل هذه الأمور دعت شركة الهند الشرقية الانكليزية إلى إيقاف نشاطها في البصرة عام 1657 تاركة الساحة التجارية مفتوحة امام الهولنديين .

 

النشاط الهولندي في البحرين ورأس الخيمة

 

ترجع صلات الهولنديين بالبحرين منذ توجهوا اليها بغية إيجاد سوق بديلة في حالة تعطل التجارة في بندر عباس ، حيث كانت البحرين من ضمن المناطق المرشحة كبديل إضافة للبصرة ومسقط .

 

وعلى هذا الأساس تطلع الهولنديون إلى الشاطئ الواقع بين البحرين ورأس الخيمة الواقعة على مقربة من مدخل مضيق هرمز لإيجاد أسواق جديدة .

 

وكانت شركة الهند الشرقية الهولندية في أثناء وجودها في بندر عباس قد أظهرت اهتماما كبيرا باللؤلؤ الذي يعدّ مصدر الثروة في البحرين والذي كان الغواصون العرب يجمعونه في الحقول الواقعة في رأس الخيمة والبحرين .

 

لقد كان هيوبرت كوسترس أول من أرسل ممثلا عن شركة الهند الشرقية الهولندية في البحرين عام 1643 غير انه لم ينجح في المهمة التي جاء من أجلها إلى البحرين والتي تتركز في إبرام العقود والصفقات التجارية واستئجار دار للشركة من أجل إقامة علاقة تجارية لتصريف البضائع الهولندية وشراء اللؤلؤ من البحرين وكان سبب فشل الممثل الهولندي هو انه لم يكن يتمتع بكفاءة عالية وذكاء فقد حدث ان قابله عند وصوله البحرين قبطان عربي من قطر معتقدا أن كوسترس من البرتغاليين الذين كانوا أعداء لأهالي المنطقة فصادر ماله وما لديه من بضائع وتركه حائرا لا يعرف ماذا يعمل غير أن القبطان العربي ما لبث أن عرف حقيقة كوسترس فأعاد إليه أمواله بعد أيام ، في الوقت الذي كان هذا الحادث قد سبب إحباطا لدى المبعوث فعاد إلى بتافيا بخيبة أمل ، إضافة إلى أنه لم يجد أذنا صاغية ترحب بقدومه وبفكرته لا من قبل حاكم البحرين ولا من السكان .

 

وفي عام 1645 وضع الهولنديون خطة لمد تجارتهم إلى جلفار ( رأس الخيمة ) لشراء اللؤلؤ من هناك ، غير أنهم وإن نجحوا في تأسيس علاقة تجارية مع رأس الخيمة إلا انها لم تلق نجاحا وذلك لجهل الهولنديين بأسرار تجارة اللؤلؤ اولا ولعدم ترحيب حاكم المنطقة وسكانها بهم ، كما حصل في البحرين .

 

وفي تقرير الأمين العام الهولندي في بتافيا الموجه إلى حكومته ما يؤكد ذلك ، إذا ما رغبتم يا أصحاب الفخامة المضي في هذه التجارة فيتطلب منكم إرسال شخصين ماهرين مختصين من بين التجار إلى جزر جلفار أو البحرين قبل موسم الصيد حيث وقت صيد اللؤلؤ ، والمجوهرات ، وبهذا تتعرفون على سر تلك الطريقة والعمل التجاري المتبع فيها لاسيما وقد لمسنا ان التجار العرب هناك يتفهمون طبيعة عملهم أكثر من التجار الفرس ، وترغب في إقامة علاقة ودية معهم .

 

  تعاظمت السيطرة الهولندية وشهد أواسط القرن السابع عشر انتقال السيادة في مياه الشرق من البرتغال إلى  هولندا , ويرجع النجاح الذي أصابه الهولنديون إلى  ما اشتهروا به من تخفيض أسعار البيع ,واستخدم القوة العسكرية لانتزاع الامتيازات الضرورية , ففي عام 1645م هاجموا جزيرة قشم لكنهم فشلوا . وقد عمد الشاه الفارسي عباس الثاني ( 1641- 1666 ) إلى منحهم المزيد من التسهيلات التجارية , فأعطاهم حق تصدير الحرير من سائر الموانئ التابعة لسلطته معفيا من الضرائب , الأمر الذي أدى إلى نجاح الهولنديين في توسيع نفوذهم التجاري في فارس وامتداده إلى العراق. ففي سنة 1650م وصلت عشر سفن هولندية الى ميناء بندر عباس وأفرغت حمولتها من السلع الهولندية , وقد استورد الهولنديون في تلك السنة كميات كبيرة من الحرير الفارسي بلغت اثمانها مليون ونصف مليون باون . وفي السنة التالية وصلت الى ميناء نفسه احدى عشرة سفينة هولندية تحمل سلعا تقدر قيمتها بمائة الف باون, الامر الذي ادخل الفزع في نفوس رجال شركة الهند الشرقية الانكليزية ازداد التنافس بين الانكليز والهولنديين في السيطرة على اسواق فارس وحوض الخليج العربي, ولم يبق للتجارة الانكليزية مجال يذكر في تلك الاسواق. وبقيت السيادة الهولندية مايناهز العشرين عاما ما بين ( 1650 – 1670م )وساعد على ذلك الامور الاتية :-

 

1-     أن اصحاب الشركة الهولندية كانوا في نفس الوقت هم حكام البلاد , ومن ثم صاروا اكثر تقبلا للنفقات الحربية لفرض الامتيازات بالقوة

 

2-     تمتعت الشركة الهولندية باحتكار تام بينما تعرضت شركة الهند الشرقية الانكليزية لكثير من النقد , وكانت الحكومة تسمح من وقت لاخر لجماعات أو افراد بممارسة التجارة في المحيط الهندي , أي أن احتكارها للتجارة لم يكن تاما .

 

أدت الاحداث على المسرح الاوربي الى انتقال السيطرة الاستعمارية في الشرق من هولندا الى انكلترا, فقد انشغلت هولندا بالحرب مع فرنسا زمن لويس الرابع عشر , فأستفاد الانكليز من ذلك فائدة كبيرة, اذ لم يعد في وسع هولندا أن تعني العناية اللازمة بسيطرتها فيما وراء البحار ,ففقدت الشركة الهولندية التأييد المادي والمعنوي الذي كانت الحكومة الهولندية تقدمه لها خلال القرن السابع عشر وكان اهم عامل في ازدهار نفوذها ثم حدث بعد ذلك بزمن يسير أن اتحدت المملكتان انكلترا وهولندا, فاندثرت المنافسة الانكليزية الهولندية, وحل محلها تعاون وثيق ضد لويس الرابع عشر .

 

 ظهرت بوادر الضعف على الهولنديين في أواسط القرن الثامن عشر , وبدأت سيطرتهم تتلاشى في الخليج العربي , وأخذوا يتراجعون أمام هجمات العرب الذين شرعوا منذ سنة 1695م , بمهاجمة السفن الهولندية بعد ان أدركوا بأن الهولنديين يناصرون الفرس ويمكنونهم من توطيد اقدامهم في بعض مناطق الخليج العربي, وكان سقوط آخر مراكز الهولنديين , وهو حصن في جزيرة خرج على ايدي العرب سنة 1766م , وعندئذ انتهت حركات هولندا في الخليج العربي .

 

 

 

 

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .