انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المقاومة العربية للبرتغاليين والصراع العثماني البرتغالي على الخليج العربي :

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/26/2011 7:14:20 AM

محاضرات الأسبوع السادس  تشرين الثاني 2010

 

المقاومة العربية للبرتغاليين والصراع العثماني البرتغالي على الخليج العربي :

 

المحاضرة الاولى : الثورات العربية ضد البرتغاليين :

 

   لم يعد يذاع نبأ وفاة السفاح البرتغالي البوكيرك حتى شرع العرب سكان الخليج العربي لتحريك ثورة تحت قيادة حكام هرمز على الحكم البرتغالي , بحيث امتدت الثورة الى جميع القواعد والحصون البرتغالية في منطقة الخليج العربي , فقد كان الحكم البرتغالي حكم صارما اتسم بالجبروت والنزعة التخريبية والتعسف واستنزاف اموال الاهليين , فتوصل عرب الخليج بقيادة ملك هرمز الى وضع خطة محكمة لاشعال نار الثورة الموحدة ضد الوجود البرتغالي , ففي ( 30تشرين الثاني 1521م) قام رئيس التجار بمهاجمة السفينتين الموجودتين في ميناء هرمز , واشعل النار على سطح احدهما فكان ذلك ايذانا ببدء الثورة , فتمكن الاهالي من مهاجمة البرتغاليين , وحاصروهم في القلعة . أما في بقية المناطق فقد تعرض البرتغاليون الى هجمات منظمة , وشهدت الثورة نجاحا كبيرا وتعرض البرتغاليون الى خسائر فادحة , ولم ينج البرتغاليون في قلهات الذين عرفوا بالثورة قبل اعلانها واتخذوا للأمر عدته .

 

وقعت هذه الثورة في 30 نوفمبر 1521 ويرجع أرنولد ويلسن سببها إلى تعيين بعض المسؤولين البرتغاليين كمشرفين على الجمارك في هرمز وأنهم بسبب معاملتهم الصلفة تسببوا في قيام تلك الثورة حين اخذ سكان الخليج يضيقون ذرعا بحكم البرتغالي بما اتصف به من قسوة وتعسف في جمع الاموال . هذا بالاضافة إلى ما سبق أن أشرنا من أن ملوك هرمز لم يلبثوا أن عرفوا بأنفسهم مدى استبداد البرتغاليين وان اتجاههم للتحالف معهم لم يكن الا بحجة تذرعوا بها لفرض سيطرتهم على شعوب الخليج باسمهم .

 

ومما جدير بالذكر ان كثيرا من المصادر الاجنبية قد تعرضت لتلك الثورة من أبرز ما نعرفه عنها جاء في دراسة ميلز الذي ذكر أنه في عام 1521 حدثت ثورة منظمة شملت الساحل العربي وجزيرة البحرين بسبب عدم رضا ملوك هرمز عن التدخل البرتغالي المباشر في تنظيم دخل مملكته ، ونتيجة لتدخل البرتغاليين المستمر في أعمال الجمارك ، وذكر ان ملك هرمز ووزراءه هم الذين أعطوا لتلك الثورة حيث ارسلوا الكتب إلى عمالهم التابعين لهم على الساحل العربي للخليج لأحداث الثورة في جميع هذه الأماكن في وقت واحد ، ولذلك فإن من الأمور التي تبعث على الاهتمام أكثر مما تثير الدهشة أن يتوصل عرب الخليج في ذلك الوقت المبكر إلى خطة محكمة لتوقيت الثورة ومهاجمة الحصون البرتغالية بل كادت هذه الثورة تقضي على الوجود البرتغالي برمته وخاصة حين سكان البحرين وقتلوا قائد الحامية البرتغالية وعددا كبيرا من جنودها .  

 

كان من الطبيعي أن يؤدي فشل ثورة هرمز إلى وضع نهاية للحكم الوطني في هرمز إذ انه في أعقاب فشل تلك الثورة اخذ البرتغاليون يحولون حمايتهم المقنعة إلى تسلط عسكري سافر ، كما اخذوا يخضعون المملكة والمناطق التابعة لها بشتى أساليب الضغط  والإرهاق حتى أن سكانها أخذوا يفرون بأنفسهم إلى موانئ الخليج الأخرى ، ومع ذلك فإن البرتغاليين لم يتمكنوا بأسلوبهم التعسفي ان يديروا الحركة التجارية في الخليج ، وبدأ الركود الاقتصادي يتضح في مملكة هرمز وانتهت البقية الباقية من عمرانها الحضاري وازدهارها الذي عاشته .

 

وقد اعتمد البرتغاليون في سيطرتهم على هرمز التي استمرت على معاهدة ميناب 1532 ، وهي المعاهدة التي عقدها دورات ميز نائب الملك في الهند مع أمير هرمز  الجديد محمد شاه الذي خلف طورانشاه في الحكم في يوليه 1523 ، واستندت  تلك المعاهدة على المعاهدة السابقة التي عقدها البوكيرك مع سيف الدين ، وبمقتضى معاهدة ميناب تعهد الامير محمد شاه بتسليم رمز للبرتغاليين متى طلب ذلك ملك البرتغال ، وشددت بنود المعاهدة من قبضة البرتغاليين على هرمز ، وعلى الرغم من التعاظم الذي وصلت إليه السيطرة البرتغالية في أعقاب معاهدة ميناب 1523 ، إلا أن عرب الخليج لم يستسلموا تماما للبرتغاليين إذا تمدنا المصادر بمعلومات كثيرة عن حركات المقاومة التي قامت ضد البرتغاليين في كل من مسقط والبحرين ففي عام 1526 أعلن سكان مسقط وقلهات عداءهم للبرتغاليين نتيجة كثرة عمليات الابتزاز في تحصيل الضرائب التي كان يقوم بها قائد الحامية البرتغالية في مسقط ديو جودي ميلو وعلى أثر اتجاه البرتغاليين في عام 1529 إلى التخلص من الوزير شرف الدين الذي كان يسير أمور هرمز بأسلوب معادٍ للمصالح البرتغالية أعلن سكان البحرين احتجاجهم ضد البرتغاليين وامتنعوا عن دفع الجزية المقررة عليهم ، وفشل قائد الحامية البرتغالية في البحرين في قمع تلك الحركة نتيجة انتشار الأمراض ونقص البارود مما اجبر البرتغاليين على سرعة الانسحاب إلى قاعدتهم الرئيسة في هرمز ، ولكن لم يلبث أن عاود البرتغاليون فرض سيطرتهم على البحرين بفضل الامدادات التي جاءتهم من جوا  وبادر البرتغاليون نتيجة لتلك الحركة التي قام بها سكان البحرين إلى خلع حاكمها من أسرة الجبور وولوا بدلا منه حاكما قاسيا سنيا .

 

ومع ذلك فمما يستلفت النظر أنه على الرغم من ان السيطرة البرتغالية استمرت قائمة على البحرين خلال الفترة من 1529 حتى عام 1602 ، إلا ان حكم البرتغالي لم يكن مستقرا حيث توالت حركات المقاومة التي قام بها سكان البحرين ضد الوجود البرتغالي وما اتسم به من تعسف  في فرض الضرائب حتى أن السنوات الفعلية التي فرض فيها البرتغاليون سيطرتهم على البحرين لم تتعدّ أكثر من أربعين عاما من هذه الفترة .

 

  نقل البرتغاليون تعزيزات عسكرية الى جزيرة هرمز التي اتخذها الثوار مقرا لقيادة الثورة واعملوا القتل في اهلها واحرقوا جثتهم وقضوا على الثورة بعد سلسلة من الاعمال الوحشية . وكان لهذا الاسلوب الوحشي في قمع الثورة اصداؤه في المناطق الاخرى من الخليج العربي وكان من نتائج اخفاق الثورة ان الغي البرتغاليون الادارة الحربية في حكم هرمز, واسرفوا اسرافا بعيدا في التنكيل بالاهالي, فأخذوا يغادرونها الى جزيرة قشم المجاورة , فتعقبهم البرتغاليون واضطر الاهالي الى ان يتفرقوا فرادى بين موانئ الخليج العربي.

 

  وعلى الرغم من سياسة الاضطهاد التي مارسها البرتغاليون , فقد عاد العرب في هرمز الى الثورة ثانية في عام 1526م وشاركهم حكام مسقط وقلهات ويرجع مايلز اسباب الثورة الى سياسة الاضطهاد والظلم والتسلط على يد            ( ديجوري مليو ) قائد الحامية البرتغالية في هرمز وقد وصلت انباء الثورة الى نائب الملك في البرتغال في ( 21شباط 1526م )فأرسل حملة عسكرية فورا مؤلفة من خمس سفن للقضاء على الثورة وانتهز القائد البرتغالي الفرصة فقام بتعزيز الوجود العسكري البرتغالي في عمان وانشاء عدد من الثكنات وشن هجوم على ظفار لغرض تدميرها وهكذا استطاع البرتغاليون القضاء على الثورة . ومع ذلك استمرت روح المقاومة والثورة حتى ان ملك البرتغال امر عام 1529م بترحيل كافة القوى والجماعات المناوئه للبرتغاليين من جزيرة هرمز .

 

  وثارت البحرين في عام 1529م فارسل البرتغاليون حملة لكنها فشلت نتيجة لنقص استعداداتها وكان لهذا الفشل انعكاسات سيئه على هيبة البرتغاليين ونفوذهم في المنطقة وثارت القطيف في عام 1550م واستمر العرب في ثوراتهم حتى تمكنوا في النهاية من القضاء على البرتغاليين .

 

  وفي الوقت الذي تحمل العرب اعباء المقاومة للوجود البرتغالي فقد رحب الفرس ومنذ البداية بالغزاة البرتغاليين وعقدوا معهم معاهدة تضمنت اعتراف الصفويين باستيلاء البرتغاليين على هرمز , وقيام تحالف عسكري بين فارس والبرتغال في الخليج العربي ظاهره ضد الدولة العثمانية وحقيقته ضد الوجود العربي ويتضح ذلك من الرسالة التي بعثها البوكيرك الى شاه فارس , والتي اعلن فيها تأييده الشديد لاطماع الفرس في الخليج العربي بقوله : ((واذا اردت ان تنقض على بلاد العرب ا وان تهاجم مكة فستجدني بجانبك في البحر الاحمر امام جدة او في عدن او في البحرين او القطيف او البصرة )).

 

وتذكر بعض المصادر أن السبب المباشر في طرد البرتغاليين من البحرين في عام 1602 هو مسلك حاكمها المعين من قبل البرتغاليين الذي قام بقتل احد تجار اللؤلؤ الأثرياء في البحرين طمعا في ثروته ولكن تمكن  شقيق القتيل من الانتقام لقتل أخيه ونحج في الاستيلاء على قلعة البحرين وأعلن نفسه حاكما على الجزيرة باسم الامير ركن الدين مسعود ، ولما كان هذا التصرف قد أثار عليه حاكم هرمز الذي كان يطالب بالبحرين ويعتبرها  تابعة له ، فقد طلب الأمير ركن الدين المساعدة من حاكم شيراز الذي سارع بإرسال قوة عسكرية نجحت في الاستيلاء على البحرين باسم الشاه عباس الكبير ، وفشل كل من حاكم هرمز والبرتغاليين في استعادة البحرين في الوقت الذي واصل فيه الشاه عباس مخططاته ضد البرتغاليين فنجح في السيطرة على بوشهر وأقدم على حصار القاعدة البرتغالية في هرمز بتعاونه مع الانجليز في عام 1622 وبدأت سلطة البرتغاليين تتداعى حتى وصلت إلى الانهيار الفعلي خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر ، وعلى الرغم من ان الوجود البرتغالي ظل قائما حتى السنوات الأولى من القرن الثامن عشر إلا انه خلال تلك السنوات ظل البرتغاليون معزولين عن الاهالي ولم يكن أمامهم سوى الاعتصام في قلاعهم وحصونهم الضخمة موصدين على أنفسهم أبوابها .

 

نخلص من ذلك انه على الرغم مما عرف عن البرتغاليين من تسلط عسكري متفوق إلا ان ذلك لم يقف حائلا دون مواجهتهم بالكثير من حركات المقاومة التي تعرضوا لها من عرب الخليج ، وربما نجد تعليلا في تعدد تلك الحركات إلى الرغبة في التخلص من نفوذهم وكسر احتكارهم التجاري تحقيقا للمصالح الاقتصادية للتجار العرب في الخليج ، كما لا يمكننا في نفس الوقت استبعاد الدافع الديني الذي كان ظاهرا في كثير من تلك الحركات وخاصة حينما بدا الأتراك العثمانيون يظهرون في مياه الخليج باعتبارهم ذوي زعامة دينية إسلامية ، ورغم إن التقدم العثماني جاء متأخرا بعض الشيء ، كما لم تكن لدى العثمانيين المقدرة البحرية للقضاء على البرتغاليين إلا أن أهمية التقدم العثماني أنه أعطى لسكان الخليج دفعة قوية وحماسا دينيا للتحرر من السيطرة البرتغالية .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .