انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة : احتلال هرمز

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/26/2011 7:08:20 AM

المحاضرة الثالثة :  احتلال هرمز

 

   كانت هرمز مشيخة عربية كبيرة , استطاعت أن تبسط سلطانها السياسي على اجزاء مترامية من شواطئ الخليج العربي وجزره , فشملت عمان حتى القطيف شمالا , ودخلت جزر البحرين في تبعيتها , وضمت قسما كبيرا (( من الساحل الشرقي , اضافة الى عمقها الكبير داخل الجزيرة العربية وحتى مشارف عدن )) وتعد مشيخة هرمز انذاك من اعظم الكيانات التي شهدتها منطقة الخليج العربي ثراءا واكثرها ازدهارا وافرها سكنا ويبلغ عدد سكانها اربعين الف نسمه كانوا يعيشون على مستوى عال من الرفاهية ومرجع ذلك الازدهار الى اتساع دائرة النشاط التجاري الذي كان يمارسه سكان هرمز , التي غدت حلقة مهمة في نقل التجارة العالمية بين الشرق والغرب . واصبحت مثلا يضرب على الثراء واطلق عليها (( لؤلؤة الشرق )) .

 

في هرمز تصدى لأسطول البوكيرك أكثر من أربعمائة سفينة منها ستون سفينة كبيرة الحجم كان قد خصصها ملك هرمز لحراسة الجزيرة والدفاع عنها ، ولم يكن البوكيرك يمتلك أكثر من سبع سفن حربية كبيرة لم يتجاوز عدد بحارتها أكثر من أربعمائة وستون شخص ، غير أن البوكيرك القائد المحنك لم يجد في قلة عدد السفن والجنود ما يمنعه من نيل مأربه في الاستيلاء على الجزيرة ، وقد أبدى البرتغاليون استماتة في القتال حين بدءوا الهجوم وخاصة حينما أكد البوكيرك لجنوده أنه لا يختار لهم بين أمرين إما الانتصار أو يقطع المسلمون رؤوسهم وأعناقهم ويحملونها ضمن غنائمهم ، ولدينا الكثير من التفصيلات عن معركة هرمز التي تعد أقوى المعارك البحرية التي خاضها البرتغاليون في بلاد الخليج العربي ، حيث ذكر فاريا سوسا أنه عند وصول البوكيرك إلى هرمز كان يحكمها سيف الدين وهو فتى صغير ، وكان يرأس مجلس البلاد ويدير أمور الدولة خوجه عطاء ، وكان رجلا حاذقا شجاعا بدأ استعداده للقتال عندما سمع بما فعله البوكيرك في البلدان التي مر بها والتي كانت تعد تابعة لهرمز ولذلك بادر بالاستيلاء على جميع السفن الموجودة في الميناء واستأجر بعض الجنود من الأقاليم المجاورة وخاصة من الفرس والبلوش وهكذا عندما وصل البوكيرك إلى هرمز كان قد احتشد في الميناء ما لا يقل عن ثلاثين ألف جندي كما كان في الميناء ما يقرب من أربعمائة سفينة مسلحة بالمدافع إلى جانب عدد لا يحصى من زوارق الشاطئ يستقلها مقاتلون خبراء في رمى الرماح والسهام ، وبالإضافة إلى ذلك عمل خوجة عطاء على استنفار ملوك المسلمين لنصرة هرمز ولجأ إلى الشاه إسماعيل الصفوي يلتمس منه العون والمساعدة ولكن الشاه لم يكن في وضع يسمح له بمساعدة هرمز إذ كان قد بدأ صراعه ضد السلطان سليم الأول سلطان الدولة العثمانية ، وكانت استعداداته العسكرية ضد العثمانيين في الشمال الغربي من بلاده تحول دون إرسال جزء من قواته إلى هرمز ، ومن ناحية أخرى فإن الشاه إسماعيل الصفوي لم يعر حملة البوكيرك اهتماما كبيرا إذ كان يعتقد أنها نوع من المناوشات التي تتلاشى بالسرعة التي بدأت بها ، ولذلك لم يفعل أكثر من التهدئة رسول سيف الدين ملك هرمز مؤكدا له شدة اهتمامه بشؤون إمبراطوريته وعدم سماحه لأي مغير بأن يعبث بوحدة الأراضي الفارسية .

 

بدأت معركة هرمز بقصف البرتغاليين لجموع المقاتلين الذين احتشدوا على شواطئ الجزيرة ، وأحدث قصف المدفعية البرتغالية خسائر مروعة نظرا لتكدس المقاتلين ووقوفهم في مواجهة البرتغاليين في منطقة لا يزيد طولها عن ثلاثة أميال ، قد شعر المسلمون من أول وهلة انه لا طاقة لهم بمنازلة البرتغاليين في الوقت الذي حاول فيه البوكيرك أن يثني ملك هرمز عن مواصلة القتال ويدخل في طاعة ملك البرتغال ، ولكن الشيخ عطاء رفض أي نوع من الاستسلام وكان من رأيه مراوغة البرتغاليين وتفويت الفرصة عليهم أملا في أن تصل نجدات من المسلمين وشيوخ الخليج ، ولما تكشفت لألبوكيرك مراوغة الشيخ عطاء أصدر أوامره باقتحام الميناء وتدمير وإحراق جميع السفن التي أبيدت عن آخرها ، وأجريت المفاوضات مسلحة بين الطرفين حين كانت مدافع الأسطول البرتغالي موجهة إلى الميناء حيث أعلن ملك هرمز ولاءه للبرتغاليين ، وتضمنت نصوص المعاهدة على أن يدفع ملك هرمز للبرتغاليين جزية سنوية قدرت بخمسة ألف زرافين وعمد البرتغاليون على تأكيد سيادتهم على هرمز بطريقة تعسفية حيث أصدروا أوامرهم بمنع أية سفينة من ممارسة الملاحة في الخليج قبل حصولها على تصريح من السلطات البرتغالية وبذلك كتب البرتغاليون السطر الأول في سيادتهم البحرية والتجارية على الخليج العربية ، وعلى اثر استيلاء البوكيرك على قلعة المدينة بدأ يستعد في بناء حصن كبير عرف فيما بعد بحصن النصر وكان ذلك الحصن وهو الأول في سلسلة كبيرة من القلاع والحصون العسكرية الشهيرة التي شيدها البرتغاليون على سواحل البلدان المطلة على الخليج العربية والمحيط الهندي ، ومن ذلك الحصن سوف ترتكز سيطرة البرتغاليين على الخليج العربي طيلة فترة استعمارهم التي استمرت ما قرب من قرنين من الزمان ، وأصدر البوكيرك أوامره المشددة بأن يتم بيع السلع البرتغالية بأسعار رخيصة بهدف كسب الأسواق التجارية لصالح البرتغاليين ، والجدير  بالذكر أن قبول ملك هرمز دفع الجزية إلى البرتغاليين قد أحدث أزمة سياسية بين فارس والبرتغال ، فعلى أثر مطالبة الشاه إسماعيل الصفوي لملك هرمز بدفع الجزية المفروضة عليه في كل عام طلب الأخير من البوكيرك بأن يوضح ما يجب أن يفعله إزاء هذا الطلب ، وكان رد البوكيرك هو أن مملكة هرمز قد أصبحت تابعة لملك البرتغال وأنه حصل عليها عن طريق الحرب وبالتالي فإن على ملك هرمز أن يعلم بأنه في حالة دفع جزية لأي ملك آخر غير ملك البرتغال فإنه سوف يخلع من منصبه وتقلد السلطة لشخص آخر لا يخاف الشاه ! ، وأرسل البوكيرك إلى مبعوث الشاه إسماعيل الصفوي في هرمز كمية من الذخائر والأسلحة باعتبارها هي الجزية التي يمكن لمملكة هرمز أن تدفع إلى فارس ، كما هدد البوكيرك مبعوث الشاه بأنه سوف يضع جميع المناطق الساحلية التابعة لفارس تحت سلطة البرتغاليين .

 

على أنه مما تجدر الإشارة إليه أن البرتغاليين رغم انتصارهم في هرمز إلا أنهم لم يلبثوا أن أوقفوا عملياتهم العسكرية في الخليج العربي ، وفي تقديرنا ان ذلك يرجع إلى اسباب كثيرة يبرز من بينها اتجاههم إلى مواجهة قوة المماليك التي كانت في طريقها إلى المحيط الهندي ، هذا بالإضافة إلى أن البوكيرك بدأ يواجه حركات عصيان من بحارته ، وهذه الحركات كانت تعد ظاهرة تميزت بها البحرية البرتغالية ، ويرجع سببها إلى ان كثيرا من البحارة البرتغاليين ومعظمهم من المغامرين كانوا قد قطعوا المسافات الطويلة لكي يحصلوا على الثروة من استغلال بلاد الهند الغنية ولذلك ساءهم أن يزجّ بهم في مغامرات عسكرية على طول سواحل بلاد العرب المجدبة ، ومع نجاح البوكيرك في قمع حركات التمرد التي واجهها إلا انه واصل سياسة الانسحاب من هرمز وكان ذلك بناء على تعليمات وصلت اليه من فرانسيسكو دي ألميدا أول نائب لملك البرتغال في الهند وكان يأمره في تلك التعليمات بفك الحصار على الفور .

 

  باحتلال هرمز فرض البرتغاليون سيطرتهم على المنطقة , بشكل لا يقبل الشك فلم يعد باستطاعة اية سفينة المتاجرة مع الخليج دون ان تحمل جوازا خاصا بذلك وفي عام 1509م عين البوكيرك بمنصب نائب الملك في الهند خلفا لفرانشيكو الميدا أول من تولى هذا المنصب عام 1505م وتوفي 1515م في كوا , وفي السنة نفسها هاجم البرتغاليون البحرين ونزلوا في مكان قرب المنامة. استفاد البرتغاليون من موقع جزيرة هرمز الاستراتيجي المهم , وجعلوا منها محورا للفعاليات البرتغالية وازدهرت تجارتهم مع موانئ الخليج الاخرى لكن تعسف البرتغاليين وجسامة القيود والضرائب التي كانوا يفرضونها على الجزيرة ادت الى تدهور تجارتها وانخفاضها بشكل مستمر طيلة القرن السادس عشر . وعلى الرغم من استمرار ملوك جزيرة هرمز فأن سلطتهم اصبحت اسمية حيث اجبروا على تأدية يمين الولاء للبرتغاليين , ولم يسمح لهم بمغادرة الجزيرة دون موافقة مسبقة من السلطات البرتغالية .

 

 

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .