انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية : الاحتلال البرتغالي لمنطقة الخليج العربي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/26/2011 7:06:30 AM

المحاضرة الثانية : الاحتلال البرتغالي لمنطقة الخليج العربي

 

  كانت النتيجة السريعة والمحققة لرحلة دي كاما ثورة في تجارة اوربا ومجدا عظيما للبرتغال الذي اصبح ملوكه يطلقون على انفسهم ((سادة الفتح والملاحة والتجارة في الهند والحبشة وجزيرة العرب وفارس)) وبعد وصول البرتغاليين مباشرة الى الهند صمموا على السيطرة على كل التجارة التي كانت في السابق بأيدي العرب , فأسسوا عدة محطات تجارية , واصبحت البضائع تنقل بالطريق البحري بواسطة السفن فقط . وكان هذا الطريق على الرغم من مجود بعض المصاعب فيه , الا انه كان طريقا رخيصا للتجارة , ومنها توزع البضائع الى الاسواق العالمية حيث ترسل البضائع الى المدن الاوروبية فينيسيا ومرسيليا وبرشلونة وجنوا بواسطة النقل البحري الرخيص .

 

 بدأ الصراع بين العرب والبرتغاليين حول التجارة مع الهند , ولم تكن العلاقات بين الطرفين ودية قبل هذا التاريخ , حيث كانت تعود الى فترة حكم العرب للاندلس والصراع مع البرتغاليين , ولم يمض وقت طويل على انتهاء الحكم العربي فضلا عن ذلك فأن سقوط القسطنطينية بأيدي المسلمين في عام 1453م واخراج العرب المسلمين من اسبانيا في نهاية القرن الخامس عشر , زاد من العداء والكراهية وبدأ البرتغاليون في عام 1500م بمهاجمة السفن العربية فأحرقوا عشر سفن مصرية عند الموانئ الهندية , وفي السنة التالية صمم ملك البرتغال على منع العرب من المتاجرة بالتوابل وقام بأول عمل حربي ضد العرب سنة 1502م عندما حاولوا منع اية سفينة عربية من دخول البحر الاحمر , وفي سنة 1503م ارسل ملك البرتغال اسطولا جديدا لاغلاق مدخل البحر الاحمر بوجه السفن العربية , وفي سنة 1505م وصل البرتغاليون الى جدة وميناء مكة المقدسة عند العرب والمسلمين واصبحوا بذلك يهددون ليس التجارة العربية فحسب وانما السيادة العربية .

 

    ارسل ملك البرتغال في سنة 1506م اسطولا جديدا الى الشرق لتعزيز الوجود البرتغالي في السواحل الهندية . وكان من ضمن قادة الاسطول الفونسيو البوكيرك الذي كلف بـ ((سد منافذ التجارة التي يستخدمها المسلمون ))(( البحر الاحمر والخليج العربي ))فبدأ البوكيرك نشاطه بأحتلال جزيرة سوقطرة والواقعة في مواجهة الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية وفي منتصف الطريق تماما بين الخليج العربي والبحر الاحمر على الرغم من ان الجزيرة كانت جرداء لاتحتوي على مظاهر الحياة واراد اتخاذها قاعدة لاغلاق مضيق باب المندب والنزول في عدن فتمكن من محاصرة باب المندب تماما ومنع التجار العرب من دخول الهند الا انهم فشلوا في احتلال عدن . وبذلك استطاعوا احتكار التجارة والقضاء على الرخاء الاقتصادي العربي وقطع ارزاق الالاف من العرب بعد اغلاق البحر الاحمر بوجه التجارة العربية توجه البرتغاليون بقيادة الفرنسيو البوكيرك في سنة 1507م للسيطرة على منطقة الخليج العربي .

 

وما لبث البرتغاليون بعد وصولهم إلى مصادر مارة الشرق أن صارعوا المسلمين بعنف وقسوة واستطاعوا أن يقضوا على وساطتهم التجارية ، ويحتكروا التجارة لأنفسهم ويضعفوا ما كان للعرب والمسلمين فيها من نشاط ظاهر ، ناهيك عما اتسم به الصراع الذي نشب بين البرتغاليين والمسلمين بنزعات غير إنسانية وتعصب ديني صارخ أعاد إلى الأذهان ذكرى الحروب الصليبية في العصور الوسطى .

 

وقد بادرت الدول الإسلامية التي كان يهمها  استمرار التجارة عبر الطرق البرية والبحرية القديمة بمساعدة القوى المحلية الإسلامية في صراعها ضد البرتغاليين ، فقامت دولة المماليك ، التي كانت تحكم مصر والشام والحجاز واليمن بالتعاون مع تلك القوى ، وكذلك مع البنادقة التي انهارت تجارتهم بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح ، ووحدت المصالح الاقتصادية بينهم وبين القوى الإسلامية بزعامة المماليك للتصدي للسيطرة البرتغالية ، ونشط السلطان قنصوة الغوري نشاطا سياسيا وعسكريا حيث طلب من القوى الاوربية التدخل لوقف الغزو البرتغالي ومنعهم من المضي في سياسة الاستفزاز الديني للمسلمين ، وذهب في تحذيره إلى حد التهديد بتدمير الاماكن المقدسة المسيحية في فلسطين ، ومنع الحج إلى الاراضي المقدسة المسيحية فيها ، وفي تحركه العسكري وجه حملة من ميناء السويس بقيادة حسين الكردي باش تجريد الهند وصلت إلى الساحل الغربي للهند في منتصف عام 1508 وألقت مراسيها في ميناء ديو ، وكان ذلك الميناء يتبع سلطة كجرات الإسلامية التي استنجدت بالمماليك ، ولكن هزيمة الاسطول المصري المملوكي في المعركة البحرية التي دارت في عام 1905 وضعت نهاية للتفوق الملاحي الاسلامي لتبدأ منذ ذلك التاريخ حقبة جديدة من السيطرة الاستعمارية الاحتكارية على تجارة الشرق ، وخاصة بعد أن فشل المماليك في دولتهم الوصول إلى الهند في معركة ديو ، مما أدى إلى الاطاحة بمشروعاتهم في المحيط الهندي ، حقيقة أن الاتراك العثمانيين تصدوا للبرتغاليين وبذلوا عدة محاورد بهدف إعادة الحياة إلى الطرق التجارية القديمة ، وكان ذلك بعد فتحهم أقطار المشرق العربي في الشام ومصر والحجاز واليمن والعراق ، إلا ان جهودهم لم يكتب لها النجاح ، كذلك فشل الصفويون في التصدي للبرتغاليين بسبب افتقارهم إلى القوة البحرية الفعالة التي كانت ضرورة حتمية لمنازلة البرتغاليين لما تميزت به امبراطوريتهم بتفقوها في ميزان القوة العسكرية والبحرية ، ومما تجدر الاشارة اليه أن البرتغاليين لم يكتفوا بتحويل الشرق إلى الطريق البحرية المباشر إلى غرب اوربا – طرق رأس الرجاء الصالح – وإنما عملوا على إحكام سيطرتهم على الطرق البحرية الأخرى حتى تصبح جميع منافذ التجارة في أيديهم ، ومن ثم اتجهوا إلى السيطرة على الخليج العربي لمنع التجارة منع التجارة من النفاذ منه إلى نهر الفرات سواحل الليفانت ، أو الاستفادة من مرور هذه التجارة لصالحهم إمعانا في تطبيق سياستهم الاحتكارية .

 

وقد بدأ البوكيرك عمله بوضع الخطط لاحتلال جزيرة هرمز في مدخل الخليج العربي ايمانا منه بأهمية هذه الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي الكبير , بدأ البوكيرك حملة على الخليج العربي ومعه سفنا كبيرة ذات اسلحة نارية فتاكه لم يكن لسكان المنطقة قبل بها فقام بمهاجمة السفن العربية في الموانئ العربية فأحرق في رأس الحد ثلاثين او اربعين قاربا من قوارب الصيد ثم توجه الى قلهات ومنها الى قريات التي استعد اهلها للدفاع عنها وحدثت مقاومه عربية بطولية ضد الغزاة فقام البرتغاليون بقتل كل من يقع في ايديهم من اهل المدينة دون تمييز بين النساء والاطفال والرجال فكانت مجزرة رهيبة قام فيها البرتغاليون بقطع آذان وأنوف اهل البلدة تشفيا وانطلقوا في عمليات سلب ونهب وبعد ذلك شرع البوكيرك بمهاجمة مسقط وهي ذات موقع سوقي مسيطر يتحكم في مدخل الخليج العربي ووصف بأنها (( مدينة كبيرة كثيفة السكان وهي المنطقة الحرة الرئيسية لمملكة هرمز , ولابد أن تمر فيها جميع السفن التي تزاول الملاحة في هذه المناطق ..... )) ومسقط سوق قديم للخيول والبلح كما انها مدينة انيقة جدا ومنازلها جميلة . وتحصل على موادها التموينة من الحنطة والشعير والذرة والبلح من داخليتها وهي جزء من مملكة هرمز .... وقد واجه البرتغاليون مقاومة عنيفة من اهل مسقط فعمد البوكيرك الى ضرب المدينة بالمدافع واحراق مبانيها وجوامعها وجميع السفن التي كانت راسية في مينائها . ويذكر مايلر أن مساعدي البوكيرك قاموا بدور كبير في عمليات القتل والاعتداء على الحرمات وكان البوكيرك اكثرهم قسوة وهمجية واجراما ,فقد اطلق العنان لجنوده بعد أن جمعهم في ساحة المدينة ليذبحوا كل مايصادفونه من المواطنين نساءا واطفالا او شيوخا دون تمييز , ثم بعد ذلك امر الجنود بتدمير المدينة وحرقها . وبعد خراب مسقط مضى البوكيرك في غزوته التخريبية على طول الساحل العماني , وقد هدد حاكم صحار التابع لمشيخة هرمز , البوكيرك بأنه سيلقى مقاومة عربية أشد مما اظهرته المدن العمانية السابقة , وقد حشد اكثر من           ( 7 ) الاف مقاتل فأضطر البوكيرك الى قبول اعلان خضوع حاكم صحار للبرتغال واكتفى منه برفع العلم البرتغالي على حصن المدينه, وتوجه البوكيرك الى خورفكان التي قاوم سكانها العرب الغزاة البرتغاليين , فهوجمت المدينة ودمرت واحرقت , وقد جدعت انوف واذان الاسرى , ومن خورفكان توجه البوكيرك الى رأس مسندم ومنه مباشرة الى هرمز . واستهدف البوكيرك من أسرافه في هذه الاعمال الوحشية اشاعة الرعب في نفوس سكان هرمز التي اتجه اليها وضرب عليها حصارا محكما.

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .