انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرات الأسبوع الخامس تشرين الثاني 2010 : الغزو البرتغالي للخليج العربي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       6/26/2011 7:03:05 AM

محاضرات الأسبوع الخامس تشرين الثاني 2010 :

 

الغزو البرتغالي للخليج العربي

 

المحاضرة الأولى : التوجهات البرتغالية نحو الشرق :  

 

  كانت التجارة بين الشرق والغرب , منذ أقدم العصور , تسلك احد طريقين , أما طريق البحر الأحمر ومصر , أو طريق الخليج العربي  والعراق والشام , وكلا الطريقين تحت سيطرة العرب , وكانت المشاكل والخلافات السياسية أحيانا تغلق احدهما أو كلاهما , وحين يحدث هذا فأن نفائس الشرق التي تصدر إلى  أوروبا تنقطع , الا ما يسلك منها طريقا وعرا غير مأمون عبر آسيا الصغرى . يضاف الى ذلك أن أسعار تلك البضائع كانت عالية جدا ليس باستطاعة اغلب الاوربيين اقتنائها لكثرة  الرسوم الكمركية وأجور الشحن والتفريغ لمرات عديدة كما أن سقوط القسطنطينية بأيدي العثمانيين سنة 1453م جعل هذا الطريق تحت رحمة العثمانيين .

 

  اصبح البحث عن طريق جديد مهمة ملحة للدول الاوروبية , وكانت البرتغال هي الدولة الأوروبية التي كرست اكبر قدر من جهودها للبحث عن هذا الطريق مدفوعة بعوامل اقتصادية ودينية , ساعدها على ذلك استقرار احوالها السياسية وتشجيع ملوكها للرحالة , فقد اهتم هنري الملاح بشؤون البحر والابحار , وانشأ مدرسة بحرية مكنت البرتغاليين من إدخال تحسينات في بناء السفن , واستخدم البوصلة البحرية . وكان هدف الملاح كما يقال ان يهزم الاسلام (( تماما ونهائيا)) . ولابد من القول بأن الوجود العربي في بلاد الاندلس قد ساعد الاسبان والبرتغاليين على الاطلاع على المعارف العلمية العربية والاهتمام بدراستها , فقرأوا رحلة ابن بطوطة الذي زار الهند والصين وافريقيا ووصف ثراء التجار الواسع حتى ان الواحد منهم ربما امتلك المركب العظيم بجميع ما فيه . وصححت المعلومات العلمية العربية الافكار الخرافية السائدة في اوروبا خلال العصور الوسطى ومنها ان المياه الاستوائية في درجة الغليان وأن الشياطين والعفاريت يسكنون البحار والمحيطات .

 

 بدأ البرتغاليون بالاتجاه نحو السواحل الشمالية والشمالية الشرقية للقارة الافريقية فقد وصل هنري الملاح الى سبته عام 1415م .

 

تجمعت هذه العوامل جميعها في شخصية الأمير هنري الملاح الذي يعتبره البرتغاليون احد أبطالهم ، وكان الون هنري الابن الثالث للملك يوحنا الاول                 ( 1394 – 1460 )  قد ربى متشبعا بتقاليد الفروسية والشهادة التي ورثها عن البطل البرتغالي ( الفونسو لونو الفاريز ) ، كما غذي الامير هنري منذ طفولته بالأفكار الكهنوتية المسيحية وبالتدريب العسكري يخالطه بغض مرير للعرب والمسلمين ، لذلك منذ صغره حاول القيام بحملات ضد المسلمين واحتل مدينة سبته عام 1415 ، ومنذ ذلك الوقت وحتى الان لا زالت مدينة سبته بيد الاسبان الذين ورثوها من البرتغاليين عندما وضعوهم تحت حكمهم ، ومما يجدر ذكره أن طارق بن زياد قد انطلق من هذه المدينة ، وقد حاول الامير هنري احتلال مدينة طنجة عام 1437 ولكنه فشل في الهجوم عليها وقد أثر هذا الخذلان على مجرى حياته فقد افقدته هذه الخسارة حماسه القديم للقتال المحدود وبدأ بالتفكير في القيام بمشاريع كبيرة وبعيدة ، ويقال أن بعضا من الهنود زاروه في قلعته وشجعوه على الوصول إلى الهند لذلك أصبح هدفه الاول ( 1437 ) وضع خطة استراتيجية كبرى أو بالاحرى تنظيم حركة التفاف كبرى لتطويق الجناح الغربي للإسلام وحمل العالم المسيحي رأسا إلى المحيط الهندي والوصول إلى الهند .

 

لذلك جمع في قلعته الخاصة الرياضيين ورسامي الخرائط والفلكيين واستخدم الأسرى العرب من المغاربة الذين أطلعوه على معلوماتهم على الجزر القريبة والبعيدة وكذلك عن القوافل التجارية الضخمة وطرقها والتي كانت تسير بين المحيط الأطلسي والبحر الاحمر وهي الصحراء الكبرى ثم أسس مدرسة بحرية نظامية للملاحين والقباطنة .

 

وفي الثالث عشر من آذار عام 1456 أكد البابا ( كاليكستوس ) الثالث بمرسوم بابوي المنحة التي وهبها للملك البرتغالي الفونسو وللأمير هنري الملاح ، وهكذا تمكن هذا من الحصول على كل شيء وهي أمور ذات أهمية كبيرة في القرن الخامس عشر لأنها أصبحت تعد حقا مطلقا لا سبيل إلى منازعته ، فضلا عن إعلانه عن غاياته السياسية والدينية ، ولم يفرق هذا المرسوم البابوي بين الدوافع الدينية والتجارية فالدافع الديني الداعي لفتح الاراضي الوثنية من أجل المسيح لا يختلف عن الحمية الوطنية المتعصبة بالدعوى إلى توجيه الضربات إلى جذور الاسلام وبمهاجمته من الخلف ، وكان الهدف الأخير تجاريا بحتا .

 

وعندما توفي الامير هنري كان البحار البرتغاليون قد وصلوا جزر الرأس الأخضر ، وقد اكتشفت هذه عام 1456 وكذلك إلى جزر الازور وقد جعلت هذه الجزر كقواعد أولية للحملات القادمة التي قادت البرتغاليين لاكتشاف البرازيل قبل كولومبس كما وصل هؤلاء إلى جزر ( سان توميه ) وآنوبوم وتم اجتياز خط الاستواء .

 

 ووصل آخرون الى الرأس الاخضر . وقام بارتليمور برحلته في عام 1487م حول سواحل افريقيا الغربية بقصد الوصول الى الهند . أما فاسكودي كاما فأن لرحلته اهمية خاصة لانه اول من وصل الى الشرق عن  طريق رأس الرجاء الصالح وقد وضع نحت تصرف دي كاما جميع المعلومات التي تم التوصل اليها وعد كل من وقع عليه الاختيار مجندا في خدمة ملك البرتغال , وصحب دي كاما معه بعض من له معرفة باللغة العربية أو  اللغات الافريقية , وعين لكل سفينه مرشدا ومساعد مرشد ورئيسا للبحارة ومشرفا وعشرين بحارا ممتازا وعشرة من العاديين وثمانية من قاذفي القنابل واربعة رجال للابواق وضباطا لفض المنازعات وأمين حسابات وحلاق يعمل جراحا في نفس الوقت وترجمانا وقسا من العمال المهرة وعشرة من الخدم , والحق بسفن الحملة الثلاث سفينة صغيرة واربعة للتموين لما يكفي الحملة لمدة ثلاث سنوات .

 

  سارت حملة دي كاما بمحاذاة السواحل الغربية ووصلت الى النهاية الجنوبية للقارة الافريقية ( رأس الزوابع) الذي سماها الرجاء الصالح ثم استدار شمالا الى السواحل الشرقية فوصل موزنبيق ومالندي في 1498م . وقد شاهد البرتغاليون سفنا عربية ادهشتهم صناعتها وحجمها , فألواحها غير مسمرة بمسامير وملاحوها يحملون معهم البوصلة البحرية والمزاول والخرائط الجغرافية, فأراد دي كاما الاستفادة من الخبرة العربية للوصول الى الهند فكان لقاؤه مع احمد بن ماجد , واقناعه بقيادة السفن البرتغاليه عبرالمحيط الى الهند .

 

  استفاد دي كاما من ابن ماجد , ومن خبرة العرب العملية , فقد ذكر المؤرخ البرتغالي (( باروش )) في كتابه (( اسيا البرتغالية )) ا ندي كاما التقى في مالندى بمسلم يدعى ((المعلم كانا)) ووجد لديه عددا كبيرا من الخرائط والالات . وقد ظهر مما ذكره قطب الدين النهروالي في كتابة (( البرق اليماني في الفتح العثماني)) الذي يرجع تاريخيه الى الفترة القربية من مج ئدي كاما ان المعلم كانا لم يكن الا احمد بن ماجد وهو اكبر واهم ملاحي العرب في كل العصور , وله مصنفات مهمة في الجغرافية الملاحية واسمه الكامل شهاب الدين احمد بن ماجد السعدي النجدي . من مواليد جلفار ( رأس الخيمة حاليا) على ساحل الغربي للخليج العربي . وأثار ابن ماجد كثيرة يبلغ عدد الموجود منها في الوقت الحاضر ( أربعين) مؤلفا ومعظمها قد تمت صياغته شعرا , غير ان واحدا من مصنفاته الكبرى قد كتب نثرا , ويحمل عنوان (( كتاب الفوايد في اصول علم البحر والقواعد )) وفيه يتحدث عن الملاحة بجانبها النظري والعملي , وعن البحر الاحمر والخليج العربي والمحيط الهندي والملايو . وقد وصف هذا الكتاب بأنه ذروة التأليف الفلكي لملاحي عصره.

 

 ومهما يكن من أمر فقد وصل دي كاما الى الهند في ( 23 مايس 1498م ) فكان ذلك نذيرا للتجارة العربية بالاضمحلال, اذا كان الطلب الاول للبرتغاليين من حاكم كاليكوت عام 1500م أن يحرم التجار العرب من الاقامة داخل حدود مملكته . ولتحقيق هذه السياسة اسس البرتغاليون مركزا تجاريا في كوا Goa  على الساحل الغربي للهند والذي اصبح منذ سنة1509م قاعدتهم الرئيسية في شبه القارة واندفعوا اكثر نحو الشرق الى جزر التوابل(اندونيسيا والملايو )ليؤسسوا لمائة السنة التالية احتكارا لتجارة التوابل مع اوروبا قائما على المحطة التجارية الكبرى التي أسسوها في مالقا .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .