المحاضرة الثالثة الإمارة المشعشعية و عمان :
تعتبر إمارة المشعشعين اقدم إمارة عربية في إقليم الحويزة والاحواز عربستان وكان ظهورهما مرتبط بوجود العديد من القبائل في تلك المنطقة العربية من الخليج لعل أهمها تميم وسعد وأسد وعبادة وكعب وغيرها ، ويختلف المؤرخون في السنة التي أسست فيها هذه الإمارة على يد محمد بن فلاح المشعشعي على أنها ظهرت إلى الوجود في منتصف القرن التاسع الهجري – الخامس عشر الميلادي 1461 ، وقد شملت إمارة المشعشعين في مصر ازدهارها وقوتها أجزاء من الاحواز والعرق ( السواد ) والبحرين ، ولقد بدأ محمد بن فلاح دعوته بين القبائل الساكنة في جنوبي العراق وخاصة قبائل الحويزة والدوب ثم اصطدم بحكم جصان وجيشه التركماني ولكنه خسر المعركة فانسحب نحو منطقة الدوب ونجح في ان يكسب قبيلة المعادي التي غدت سنده وظهيره في تحركاته القادمة في منطقة الحويزة .
وفي حوالي منتصف القرن التاسع الهجري تمكن محمد بن فلاح أن يضم إلى نفوذه قبائل منطقة الكحلاء في واسط وقبائل الجزائر في الحويزة ولما علم حاكم بغداد التركماني اسبان بن قرة يوسف باتساع نفوذ المشعشعين تقدم بجيشه نحو الحويزة إلا ان محمد بن فلاح لم يجابهه بل انسحب نحو الاهوار وحين أعاد اسبان بن قرة يوسف إلى بغداد رجع محمد بن فلاح فاحتل الحويزة ، وبهذا استطاع محمد بن فلاح ان يؤسس كيانا سياسيا في الاحواز والحويزة عرف بإمارة المشعشعين وجعل من مدينة الحويزة مركزا له ، وقد استمر محمد بن فلاح في نشاطاته العسكرية محاولا توسيع نفوذه السياسي فهاجم العديد من مدن الاحواز مثل المجرة وغيرها حتى توفي في سنة 1465 .
لقد خلف محمد بن فلاح في حكم الإمارة اولاده وشهدت هذه الإمارة صراعات إقليمية عددية سواء كان ذلك في منطقة الخليج العربي نتيجة ظهور الاطماع الاوربية الجديدة في الخليج أو نتيجة ظهور قوى إقليمية جديدة على رأسها الدولة العثمانية والدولة الصفوية على إن إمارة المشعشعين دامت ما يقارب الخمسة قرون بين مد وجزر في هذه المنطقة والواقع أن نفوذ الإمارة المشعشعية بدأ بالانحسار بسبب ضغط الدولة الصفوية عليها ابتداءا من سنة 1508 فأسست إلى جانبها إمارة عربية اخرى لعل أبرزها إمارة كعب العربية .
عمان :
من المعروف انه منذ سنة 660/ 1261 سيطرت مملكة هرمز على عمان وابقت نفوذها مقتصرا على الساحل في حين استمرت الاباضية بنفوذ مهم في الداخل عانت عمان من انقسامات عديدة واستطاع النبهانيون منذ القرن الثامن الهجري/ القرن الرابع عشر الميلادي ان يتبوء السلطة في البلاد بالرغم من حكم النبهانيون لعمان لسنوات عديدة وما امتاز حكمهم في بداية من محاسن الا ان نهاية حكمهم اصبحوا حكام ظالمين فكثر فسادهم وجورهم فعانت عمان كثرة من الاضطرابات السياسة في عهدهم فضلا عن اخطار الامارات المجاورة عليها ولا سيما سطوة مملكة هرمز على عمان الساحل.
لقد انتهز الائمة الاباضة الفرصة من اجل استعادت نفوذهم وتوسيعه في عمان، وعندما اشتد الصراع الاباضي النبهاني فقد استنجد الامام الاباضي عمر بن الخطاب الخروصي بامير الجبور اجود بن زامل الذي ارسل ابنه سيف على راس جيش لنجدة الاباضيين وقد استطاع هذا الجيش منم طرد وازاحة النبهانية وتثبيبت سلطة الاباضية في عمان الداخل.
على ان عمان بقيت تعاني من الفرقة والانقسام والاضطرابات السياسية والنزاعات الداخلية وظلت الحرب سجالا بين الاباضية والنبهانية حتى الغزو البرتغالي للخليج العربي عام 1507 .
وهكذا نرى فانه عند مجئ البرتغاليين الى الخليج العربي كانت هناك إمارات وقوى سياسية عديدة على سواحلها الشرقية والغربية وقد عمل البرتغاليين بما عرفوا عنهم من اساليب استعمارية خبيثة وعنصرية مقيتة إلى تعميق روح المنافسة والخلاف بين هذه الامارات لاجل تسهيل مهمته من غزو المنطقة والسيطرة عليها ولاجل فرض نفوذهم وسيطرتهم الاستعمارية بأقل التكاليف والخسائر.