المحاضرة الاولى : البصرة والبحرين
ساعد الانتعاش التجاري في الخليج العربي على ظهور كثير من المدن والمراكز التجارية على سواحله، التي نالت شهرة كبيرة على مر العصور مثل البصرة والبحرين والقطيف وعمان وصحار ومسقط وقلهات وقيس وهرمز. وضل ازدهارها قائما لسنوات عديدة حتى وصول البرتغاليين الى الخليج العربي ومطلع القرن السادس عشر محاولين القضاء على ازدهار العرب السياسي والاقتصادي في مدنهم وموانئهم التجارية هذه.
ازدهرت البصرة كمدينة تجارية مهمة في الخليج العربي ازدهاراً بارزا في مراحل تاريخية متعددة فمنذ قيامها ابان الفتوحات العربية الاولى كقاعدة عسكرية، وهي مشيدة على نهر دجلة الذي هو بحد ذاته نهر ملاحي هام. بعدها سرعان ما تطورت هذه المدينة تطورا واسعا وازدهرت ازدهارا رائعا وذلك لموقعها الذي خولها ان تكون خلال فترة قصيرة وبكونها مركز تجاري مهم على الطريق الشمالي من الخليج العربي وتمثل نقطة التقاء الطرق الممتدة من وسط بلاد فارس الى الخليج العربي والممتدة ايضا من بادية شبه الجزيرة العربية الى الخليج العربي. وبهذا اصبحت مركزا تجاريا مهما فضلا عن كونها محطة لتوزيع البضائع بين هذه المناطق. فضلا عن استقبال السلع الاتية من الشرق الاقصى.وخاصة التوابل في طريقها الى العراق والشام وسواحل البحر المتوسط، كما انها طغت على شهرة ميناء الابلة الواقع على الخليج العربي وقد وصفت (( هي باب بغداد الكبير، ومدخل دجلتها المتدقق بضروب المتاع وانواع السلع المجلوبة من اطراف الدنيا، اذا كانت مقصد القوافل الوادرة من كل حدب وصوب ومحط رجال الشرق والغرب، من مجاهل الصين الى مغاوز الصحراء الكبرى، ولذلك استفحل بها العمران، وكثرت فيه المصانع والصنائع، وصارت واسطة العرب والعجم، وحق لها ان تتلقب بقبة الاسلام كما سماها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)
ولكن المدينة امتدت لها الخراب على اثر الغزوات المغولية والتمورية والتركمانية في الفترة الممتدة من منتصف القرن الثالث عشر وحتى اوائل القرن السادس عشر التي سببت في تدهور اوضاعها الاقتصادية الناتجة عن التدمير والخراب والاوبئة التي مرت بالبصرة. بحيث ذلك الى اندثار اجزاء مهمة من نهري المعقل والابلة بسبب الاهمال في عمليات كريها وقطع الاتصال بين المدينة ونهر شط العرب، بحيث لم يعد موضع البصرة ملائما لاداء وضيفتها التجارية، الامر الذي ادى الى ظرورة تغيير موضعها الى الموضع الذي تشغله مدينة البصرة الحديثة، في حوالي بداية القرن التاسع الهجري مطلع القرن الخامس عشر الميلادي، وشغل الموقع الجديد الذي يقرب من شط العرب قريبا جدا من المياه العذبة، وكان ذلك اهمية بالغة في التجارة لكون شط العرب هو منفذ رئيس لتجارة العراق الخارجية فاستعادت المدينة اهميتها التجارية جديدا واصبحت اهم المدن الشمالية للخليج العربي في القرن السادس عشر.
ومن المراكز التجارية المهمة في الخليج العربي البحرين اطلق عليه اسم البحرين منذ القرن الثالث وحتى القرن السادس عشر الميلادي على المنطقة الواقعة على الساحل الغربي للخليج العربي من البصرة الى عمان انها شملت الكويت والاحساء والقطيف وشبه جزيرة قطر وجزر البحرين، تعود شهرة البحرين الى ما يتمتع به من مركز طبيعي جيد وموقع تجاري متميز، فهي حلقة الوصل بين موانئ الخليج العربي والمحيط الهندي وتتوفر فيها مصائد اللؤلؤ الذائعة الصيت، وتمتاز بخصوبة تربتها ووفرة المياه والبساتين النخيل، ويشتغل معظم سكانها بمصائد اللؤلؤ التي تؤلف اهم المواد الداخلة في التجارة واكد احمد بن ماجد في مؤلفاته التي الفها في القرن التاسع عشر الهجري/ الخامس عشر الميلادي استمرار استخراج اللؤلؤ من جزر البحرين والجزر القريبة منها، ووجود عدد كثيرمن التجار، وهذه بطبيعة الحال تؤكد على توافد التجار عليها لازدهار هذه المهنة حتى أوائل القرن السادس عشر وحتى القرن العشرين .