الاحوال السياسية في الخليج العربي
بعد ان تعرض العراق لغزوات المغول المدمرة في القرن الثالث عشر بدات تبرز مجموعة من القوى والامارت في الخليج العربي.
ففي الوقت الذي اصاب بلاد الشرق الآثار الكبيرة نتيجة للغزوات المغولية، اصاب الحياة السياسية والاقتصادية منها اضطرابا كبيرا، اندفع االعديد من المهاجرين نحو المناطق الاكثر امنا وكانت منطقة الخليج وجزره واحده من هذه المناطق، لانها كانت بعيدة نسبا عن مراكز الخطر وكان قسم من المهاجرين هم من التجار والاثرياء الذين عززوا الحياة الاقتصادية التي لجؤا اليها
المحاضرة الاولى: امارة العصفوريين العامرية:
ينسب افراد هذه الامارة الى عقيل بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من العدنانيين وقد سكنوا العراق والبحرين بعد ان غادروا من موطنهم نجد في اوخر القرن الثالث الهجري – التاسع الميلادي وعاشوا جنبا مع جنب قبائل بكر بن وائل وتميم وعبد القيس وبني مسلم وقد ارتبط بنو عامر بعلاقات وثيقة مع القرامطة حكام البحرين وارتبطوا معهم بعلاقات سياسية وعسكرية واقتصادية .
وبعد تولي العونيين الحكم في البحرين لم تكن علاقتهم مع بني عامر حسنة لمطالبة العونيين العصفوريين بدفع الضرائب اليهم ، إلا ان العصفوريين رفضوا هذا الطلب فدخلوا في معارك معهم ، تمكن العصفوريون من فرض سيطرتهم على العونيين فمال الاخيرون إلى الصلح مع العصفوريين ، وبمرور الوقت وقعت مسؤولية حماية القوافل التجارية والحجاج على بني عامر مقابل مبالغ يحصلونها من المزارعين والتجار والسلطة الحاكمة الامر الذي جعلهم على صلة مباشرة بهؤلاء جميعا مما سوف يمكنهم في المستقبل من بناء علاقات ذات طبيعة سياسية ايضا .
وهكذا اعتمد الحكام العونيون على العصفوريين في الحفاظ على الاستقرار السياسي في المنطقة من الهجمات التي يتعرضون لها ، زاد من توثيق العلاقات بينهما دخولهم في علاقة مصاهرة ، ونتيجة لما اصاب الامارة العيونية في البحرين والتي دامت ما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر من اضطرابات وتداعي امارتهم، اثار خوف التجار واعيات البحرين، فسعوا الى توثيق علاقتهم مع بني عامر بوصفهم كانوا مسؤولين عن حماية القوافل التجارية التي تربط الخليج العربي والجزيرة العربية بالبلاد المجاورة، لهذا اتفق هؤلاء الاعيان الى تسليم السلطة الى زعيم بني عامر الشيخ عصفور بن راشد الذي استولى على الاحساء في العقد الثاني من حوالي 620/1223 ومن ثم مد نفوذه الى البحر في حوالي سنة 636/1238.بعد أن استولى الأمير عصفور بن راشد على الاحساء من خلال خطة نفذها بالتعاون مع أعيان الاحساء ووجوهها وخلاصتها أن يقوم الأمير عصفور بن راشد بمهاجمة الاحساء ويقوم أعيان الاحساء باقناع الحاكم العويني الأمير الفضل بن محمد بن مسعود بعدم مقاتلة بني عامر وعليه استرضاءهم وأن يفتح لهم أسوار الإحساء وقد تمت الخطة بنجاح واستولى الأمير عصفور بن راشد على الاحساء بدون مقاومة وبدون إراقة دماء ، وتمكن بنو عامر من بسط نفوذهم بكل سهولة ويسر على الاحساء وإنهاء حكم الاسرة العيونية فيها وبذلك استطاعوا ان يحققوا الخطوة الأولى ليتم لهم بعد ذلك السيطرة على بلاد البحرين .
لقد واجهت الإمارة العصفورية في بداية تكوينها مسؤوليات عدة والتي كان في مقدمتها حماية هذه الإمارة الفتية من الأخطار من بقايا الإمارة العيونية وكذلك الخطر الذي كان يهددها من مملكة جزيرة قيس التي كانت تمتلك اسطولا بحريا وتجاريا قويا يتحكم بتجارة وسيادة الخليج العربي حيث انه كان من الصعب جدا حسم العدوان بين بني عامر والعونيين ، وقد كان لا بد من أن تقوم الإمارة العصفورية من إنشاء علاقات وطيدة وأواصر سياسية مع الدول والقوى المحيطة بها حتى تثبت ركائزها وتقوى شوكتها وفعلا تمكنوا من عقد روابط سياسية مع السلغريين ( أتابكة فارس ) ومماليك مصر ، ومغول العراق وإيران والطيبيين حكام فارس وجزيرة قيس مع مملكة هرمز . واجه بني عصفور الأخطار السياسية التي تعرضت لهم ومنها مقاومة اتابكة فارس في المنطقة ومقاومتهم حكام السلغرية الذين اقتنعوا بالأمر الواقع بقوة وسيطرة العصفوريين على الأوضاع في البحرين تنازلوا لهم بعض الأجزاء التي كانت تحت نفوذهم فيها ، ونتيجة الاخطار التي واجهتها المنطقة اضطرتهم للانسحاب من البحرين ومنها استيلاء المغول على بلاد فارس ولظهور الامير محمد بن احمد القلهاتي في هرمز وامتداد نفوذه الى سواحل الخليج العربي الشرقية وعمان وامتداد حكمه الى ممرات الخليج العربي واحتمال انبثاق تعاون بينه وبين بني عصفور ضد السلطة السلغرية في البحرين استمرت امارة العصفوريين بني العامرية قرابة القرن والنصف اخذت مظاهر الانهيار لها تظهر في النصف الاول من القرن الرابع عشر لعدة اسباب منها كثرة الخصومات السياسية بين افراد العائلة حول السلطة وهذا جعل خشية عصفور الكبيرة إزاء أقربائهم الطامعين في الحكم والتي انتابت بعضا العسكري إذ كان للعصفوريين ضمن نطاق سيطرة هرمز في عهد قطب الدين تهتمن في نهاية العقد الثاني من القرن الثامن الهجري- الرابع عشر الميلادي ، وذلك لما بلغته هرمز في عهده من ازدهار كبير ويستمر هذا الوضع ايضا في خضوعها للإمارة العصفورية لهرمز .
وكذلك ولازدياد نفوذ القوى الأجنبية المجاورة كالطبيين وكذلك لاجتياح تيمورلنك بلاد فارس والعراق ودحر العديد من القوى القبلية امامه في شمالي الخليج العربي مما خلق حالة عدم الاستقرار السياسي الذي راح ضحيته إمارة العصفوريين وخضوعها سياسيا لمملكة هرمز وان ضل نفوذ بني عامر على التجارة والحياة الاقتصادية لمدة من الزمن .