انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

وثبة كانون 1948

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة سعد كاظم حسن المولى       6/4/2011 8:06:37 PM

جامعة بابل / كلية التربية  -  صفي الدين الحلي
قسم التاريخ


المحاضرة الخامسة والسبعون

محاضرات في تاريخ العراق المعاصر

               أعداد
        الدكتور سعد كاظم حسن


وثبة كانون 1948
1. السياسة البريطانية في الشرق الأوسط ومفاوضات تعديل المعاهدة

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية , ألقى عبد الإله , الوصي على عرش العراق, خطابا أوضح فيه خطة الحكومة العراقية في مرحلة السلم الجديدة على جميع الأصعدة . وفي السياسة الخارجية أوضح تمسك العراق بالسياسة التي وضعها الملك فيصل الأول , دون ان يوضح الاسس التي ستعتمد عليها سياسة العراق الخارجية , وبخاصة مع بريطانيا غير ان توفيق السويدي , اول رئيس للوزارة العراقية بعد الحرب العالمية الثانية . اعلن في منهاج وزارته التي شكلها في (23شباط 1946) خطط الحكومة العراقية , وجاء فيه (( إن علاقتنا الودية  مع. . بريطانيا . . . ترتكز على معاهدة التحالف العراقية البريطانية . ولما كان قد مر على عقد هذه المعاهدة مدة ستة عشر عاما قطع فيها العراق شوطا بعيدا في سبيل التقدم والإنشاء مسايرا في ذلك مواكب الأمم الناهضة , فقد أصبح من الضروري تعديلها لجعل الحلف القائم متناسبا مع تقدمه , ومسقا مع التطورات العالمية ضمن روح ميثاق الأمم المتحدة لذبك ستقوم الوزارة بمفاوضة الحليفة بريطانيا بهذا الشأن ))(43)  .

أما الحركة الوطنية , ممثلة بالأحزاب السياسية التي اجيزت في نيسان 1946 فقد طالبت ببناء علاقة جديدة مع بريطانيا تنسجم مع التطورات التي شهدها العالم بعد الحرب ودعت الى إلغاء او تبديل المعاهدة العراقية البريطانية وإقامة العلاقات بين العراق وبريطانية على اساس الصداقة والمنافع المتبادلة , بما يضمن تعزيز كيان العراق واستكمال سيادتهِ , لان معاهدة 1930 أصبحت تتنافى ومقتضيات السيادة الوطنية , ولا تتفق مع إحكام ميثاق الأمم المتحدة , ولا تأتلف مع ظروف العالم الجديد , لان بقاء القوات البريطانية على ارض العراق يعتبر اعتداء عــــى الكــــرامة الوطنية .(44)  

أما بريطانيا التي خرجت منتصرة في الحرب العالمية الثانية , دفعت ثمن هذا الانتصار الذي اضعف كثيراً من قدراتها العسكرية , ومن ثم قدرتها على إدارة شؤون مستعمراتها الواسعة , فقد أصبح هدف سياستها في الشرق الأوسط الحفاظ على مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية الممثلة في أهمـية المنطقة كمصدر أساسي من المصادر البترولية , فضلا عن أهمية موقعها الجغرافي على مفترق الطرق من الشرق والغرب بين أوربا والهند ومن الشمال إلى الجنوب بين روسيا وافريقيا الذي ما زال ينطوي على جانب من الأهمية (45) , ولهذا يمكن القول بان السياسة البريطانية في الشرق الأوسط أصبحت بعد الحرب ترتكز على ركنين أساسيين هما :

1. تشجيع دول الشرق الأوسط على عقد الاتفاقيات فيما بينها لضمان الأمن والاستقرار ثم السعي الى جمعها في تنظيم واحد سمي (بالكتلة الشرقية).
2. السعي الى عقد معاهدات ثنائية بين بريطانيا وحلفائها في الشرق الأوسط  تضمن لبريطانيا مصالحها الإستراتيجية , عن طريق ضمان الدفاع المشترك والاستفادة من القواعد العسكرية .
ولتحقيق الركن الأول عملت بريطانيا على تشجيع العراق لعقد اتفاقيات ثنائية مع الأقطار المتجاورة , على غرار الاتفاقية المعقودة مع تركيا 1946, وقد قوبلت تلك السياسة بمعارضة الحركة الوطنية التي اتهمت بريطانيا بالسعي الى خلق كتلة شرقية تكون حصناً عسكريا للحفاظ على مصالحها , وضرب الحركات الوطنية في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية للاقطار العربية .
ولتحقيق الركن الثاني قامت بريطانيا أولا بعقد معاهدة التحالف والصداقة الاردنية البريطانية في (22آذار 1946) التي الغت الانتداب البريطاني على الاردن , لكنها سمحت لبريطانيا بابقاء قوات عسكرية مسلحة في الاماكن المقيمة فيها عند توقيع المعاهدة , ومنح التسهيلات لحركة تلك القوات (46) . وقد استطاع الاردن الغاء هذه القيود والتخلص من السيطرة البريطانية على الجيش الاردني حين عزل كلوب باشا Glubb في قيادة الجيش الاردني في عام 1956 , والغى المعاهدة في عام 1957 .
 وحاولت بريطانية ثانيا عقد معاهدات للتحالف مع الحكومة المصرية وقد بدات المفاوضات لتوقيع المعاهدة في عهد وزارة اسماعيل صدقي في منتصف شباط 1946 , وارادت بريطانية ضمان الاحتفاظ بقواتها العسكرية في مصر , وبخاصة في قناة السويس , وقد توصل الطرفان الى مشروع للمعاهدة عُرف بأسم (مشروع صدقي - بيفن) في تشرين الثاني عام 1946  , ونص على تنسيق الدفاع المشترك بين الدولتين واعطى لبريطانية حق التدخل العسكري اذا هوجمت مصر . وقد قوبل هذا المشروع بمعارضة جماهيرية واسعة أدت الى استقالة إسماعيل صدقي في (8 كانون الاول 1946) وقبر مشروع المعاهدة (47) .

وفي العراق حاولت بريطانيا عقد معاهدة جديدة لتحل معاهدة عام 1930 التي أصبحت محل كراهية متزايدة من قبل الجماهير الشعبية وأعلن صالح جبر , رئيس الوزراء , في مجلس النواب يوم (10 مايس 1947) إن حكومته عازمة عزما أكيدا على تعديل المعاهدة وقد أدى هذا الإعلان إلى ردود فعل سلبية من الحركة الوطنية التي رأت إن الحكومة العراقية لا تستطيع إن تقف تجاه بريطانيا موقف الند للند , في الوقت الذي تعسكر فيه الجيوش البريطانية في العراق , ويتدخل البريطانيون في شؤون العراق الداخلية والاقتصادية , ولهذا فان تعديل المعاهدة في مثل هذا الوضع الشاذ لا يمكن ان يكون الا في صالح بريطانيا , كما ان اجراء المفاوضات في ظروف تجتاز فيها قضية فلسطين أدق مراحلها يدل على محاولة بريطانيا صرف الرأي العام عن تلك القضية واشغاله بأمر المعاهدة , او استغلال فرصة انشغاله بقضية فلسطين لأنجاز امر المعاهدة على وجه لا يخلو من تقيد السيادة العراقية (48)  .
وعلى الرغم من المعارضة الشعبية اجريت المفاوضات في بغداد ثم لندن , وكانت بريطانيا تعلق الامال على عقد هذه المعاهدة التي ارادت لها ان تكون بداية لسلسلة من المعاهدات التي تنظم علاقات بريطانيا بدول الشرق الاوسط , وتؤدي في النهاية الى ربطها بنظام دفاعي واحد يهدف اساسا الى حماية المصالح النفطية البريطانية الواسعة وقد انتهت المفاوضات الى التوقيع بالاحرف الاولى (15 كانون الثاني 1948) على المعاهدة التي سميت بمعاهدة بورتسموث او معاهدة (جبر- بيفن ) التي تضمنت الامور التالية :
1. الدفاع المشترك وتاليف هيئة استثمارية دائمية مشتركة لتنسيق شؤون الدفاع  بيل الدولتين تعرف باسم (لجنة الدفاع الانكليزي العراقي المشترك ) تقوم بوضع الخطط للمصالح السوقية المشتركة بين البلدين والتشاور الفوري عند وقوع تهديد بالحرب .
2. حرية استعمال بريطانيا للقاعدتين الجويتين في الحبانية والشعيبة بدون مقابل .
3. تقديم جميع التسهيلات والمساعدات للقوات البريطانية على الأراضي العراقية ومن ذلك استخدام السكك الحديد والانهر والموانئ والمطارات وخطوط المواصلات ويلاحظ على المعاهدة انها ابقت القيود الثقيلة للمعاهدة السابقة ومست استقلال العراق وسيادته الوطنية , وقد عدت انتصارا لبريطانيا بحيث وصفتها جريدة التايمس اللندنية بأنها آخذت مكانا يوازي مكان ميثاق سعد آباد وادعت بأنها ستكون أداة فعالة لحفظ الأمن في الشرقين  الأوسط والأقصى (49) . الا أن وثبة الشعب العراقي أسقطت المعاهدة وعاقدها صالح جبر . 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .