المشاكل التي نتجت عن تقسيم شبه القارة الهندية الى دولتين – الهند - باكستان
خرجت بريطانيا من الهند لكنها زرعت وراءها الكثير من المشاكل بين الدولتين الجديدتين والتي لايمكن حلها بسهولة . وكان من ابرز هذه المشاكل هي:-
- مشكلة كشمير: وهي احدى الامارات التي كانت تتمتع باستقلال ذاتي في عهد السيطرة البريطانية ، والتي اعطيت الحق في الاستقلال أو الانضمام إلى أية دولة من الدولتين الجديدتين . وبعد ان انظمت أغلب الامارات ، بفيت ثلاثة امارات هي حيدر آباد وجوناكادا وكشمير لم تحسم قضيتها . أما حيدر اباد وجوناكاد واللذان كان غالبية سكانها من الهندوس فقد حسمت قضيتهما بدخول القوات الهندية وضمها إلى الاتحاد الهندي بالقوة ، أما كشمير فلم تحل مسألتها ولم تستطع أي من الدولتين ضمها على الرغم من استمرار مطالبة كل منها بها.
تبلغ مساحتها بحدود ( 211,000 ) كيلو متر مربع . اما عدد سكانها فكان عام 1941 بحدود ( 4,200,000 ) نسمة منهم ( 3,101,000 ) نسمة من المسلمين ، وهو ما يعادل ( 77,11 ) من السكان . أما نسبة الهندوس فكانت ( 20,12 ) بالمائة و (1,64 ) بالمائة من السيخ وشكل البوذيين (1) بالمائة فضلا عن قليل من المسيحيين . علاوة على انها كانت تقع عند ملتقى عدة دول هي باكستان ، الهند ، الصين ، افغانستان، والاتحاد السوفيتي (سابقاً) . مما اعطاها أهمية أكبر .
على الرغم من ان اغلب سكانها كانوا مسلمين إلا ان حاكمها كان هندوسياً وطبقاً للاكثرية السكانية فأن كشمير يجب ان تضم إلى باكستان غير ان اميرها اعلن اتضمامها إلى الاتحاد الهندي وهذا ضد رغبة اغلبية السكان الذين ثاروا ضده مطالبين بالانضمام ىإلى باكستان ، وأمام ذلك قام الامير بسحق ثورة الكشميريين وادى ذلك إلى حدوث حرب بين الدولتين الجديدتين وهم في الشهور الاولى لقيامهم ، مما استدعى تدخل الامم المتحدة في النزاع.
استمر النزاع حول كشمير بين الهند وباكستان في السنوات اللاحقة على الرغم من تدخل الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية وعلى الرغم من المباحثات الكثيرة التي جرت بين حكومتي الدولتين، إلا انها لم تجد نفعاً بل تطور النزاع إلى الحرب عام 1965 واتي لم تفضِ إلى انهاء هذا الصراع بل ان قضية كشمير استمرت كشوكة في العلاقات بين الهند وباكستان حتى الوقت الحاضر.
- مشكلة اللاجئين: جرى التقسيم على اساس ديني ، لكن ذلك لم يمنع ان يبقى عدة ملايين من الهندوس في باكستان وكذلك ملايين من المسلمين في الهند . وبعد التقسيم مباشرة حدثت حرب طائفية في الجزء الشرقي من اقليم البنجاب الذي أصبح تابعاً للهند تمثل في هجوم السيخ والهندوس على المسلمين الموجودين في هذا الاقليم . ثم توسعت هذه الحرب الطائفية لتشمل الكثير من المناطق التي يسكنها المسلمون. مما دفع هؤلاء المسلمين إلى الفرار إلى الجانب الغربي من اقليم البنجاب الذي اصبح تابعا للباكستان . وبالتأكيد فان هذا العمل قد ووجه بالمثل في باكستان ضد السيخ والهندوس مما دفع الكثير من هؤلاء للفرار إلى الهند. وهذا ادى إلى تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى كلا البلدين كلاً إلى طائفته. وهذا ادى إلى حدوث مشكلة كبيرة لكلا البلدين في مسالة ايواء هؤلاء واطعامهم وتوفير مجال عمل لهم . واقتضى اجراء اتصالات بين الدولتين استمرت لعدة سنوات لحسم موضوع هؤلاء اللاجئين واملاكهم وكيفية التعامل مع هذا الموضوع ، والتي لم يصلوا إلى حل مرضٍ لها وبقيت مشكلة تثقل كاهل البلدين وتؤزم العلاقة بينهما.
- مشكلة تقسيم قنوات المياه: صممت قنوات الري في الهند البريطانية على اسس اقتصادية خالصة قبل تبلور فكرة التقسيم . لذا فان التقسيم السياسي قاد إلى تقسيم غير محدد لقنوات الري وترك الحصة الاكبر منها في الاراضي الهندية وادى هذا إلى سيطرة هندية وتحكم بالمياه التي تصل إلى باكستان واصبح بيدها سلاح تستخدمه متى تشاء ضد الباكستان . وبالفعل قامت الهند في عام 1948 بتغيير مجرى المياه الطبيعي عن باكستان ولعدة اسابيع . واستلزم ذلك مفاوضات مطولة بين الجانبين تدخل فيها (بنك الاعمار الدولي) لايجاد حل مناسب لتلك المشكلة .
لم تقتصر المشاكل بين الدولتين على ذلك بل كانت هناك مشاكل تقسيم الاحتياط النقدي بين الدولتين الجديدتين من البنك الاحتياطي للهند غير المقسمة والتي امتنعت الهند عن تسليمها للباكستان في البداية ولم يتم حل هذه المشكلة إلا بعد تدخل غاندي شخصياً.
كذلك كانت مشكلة الديون المترتبة على كل من الدولتين لبريطانيا ثمن نظام الري والسكك الحديد . والتي واجهت الدولتين في بداية استقلالهم وكان لها تأثير كبير في الاقتصاد فيهما.
هكذا نلاحظ ان التقسيم نتجت عنه كثير من المشاكل التي كان لها دور مهم في استمرار الصراع بين الدولتين الجارتين لسنوات طويلة .