انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اسباب الفشل انتفاضة عام 1857 في الهتد والحركة الوطنية الهندية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي       5/31/2011 2:26:19 PM

اسباب الفشل انتفاضة عام 1857 في الهتد والحركة الوطنية الهندية

     يمكن ايجاز فشل الثورة من خلال نظرة تحليلية للواقع الذي حدثت فيه . فهي بدون شك تفتقر إلى التنظيم والتخطيط . فضلا عن اقتصارها على مناطق محددة فالثوار لا يملكون قادة سياسيين أو قادة قادرين على اثارة الرأي العام وبلورته حول قضية سياسية معينة ، فليس لديهم فكرة واضحة لتحقيق أي من الحرية الوطنية أو الاستقلال الاقتصادي . لقد كانو يتحركون لمجرد استيائهم من بعض القيود المفروضة على الطقوس الدينية والاحكام اللاسيما بشروط الخدمة . واهم من ذلك هو عدم التناسب التسليحي والامكانات المادية بين الثوار والقوات البريطانية . لذا فإن الثورة لم يكتب لها النجاح في القضاء على السيطرة الاستعمارية البريطانية إلا انها أصبحت نقطة واضحة في تاريخ النظال الهندي في سبيل الحرية والاستقلال. لقد ترتب على اندلاع الثورة وسحقها نتائج مهمة لبريطانيا والهند . فالثورة بحوادثها المأساوية قد هزت بريطانيا بعنف مما ادى إلى ان تتبع بريطانيا سياسة جديدة اتجاه الهند. فقد عملت على تعزيز هيمنتها على نحو اكبر في الهند كما عملت في الوقت نفسه على اتخاذ بعض الاجراءات لتعيد ثقة الهنود بالحكم البريطاني وان تمتص اسباب الغليان الذي ساد الهند بعد قرن من الادارة السيئة للشركة . فقد رأى العديد من الساسة البريطانيين ان الهيمنة البريطانية في الهند يجب ان تكون قائمة على اساس القوة . بينما تصور آخرون عكس ذلك تماماً. فمن الناحية السياسية قامت الحكومة البريطانية ببعض الاجراءات التي تضمن لها حكماً افضل واطول في الهند فألغت وساطة الشركة في حكم الهند التي ظلت تؤدي دوراً مهماً في الشرق بين (1600-1858م ). واصبحت الهند تار مباشرة من قبل التاج البريطاني . وصارت الملكة فكتوريا تلقب بملكة بريطانيا والهند. والغي منصب الحاكم العام ليحل محله نائب الملك  ( Viceroy)  واستحدثت وزارة الهند وذلك عبر سلسلة من التشريعات الادارية غايتها الاحتفاظ باغنى مستعمراتها.

 

     اتجهت بريطانيا بعد القضاء على الثورة إلى احكام سيطرتها في الهند والتي كانت تقتضي تفريق شمل الهنود وبث التفرقة والمنازعات بينهم لاضعافهم . فاتجهوا اولا إلى اضعاف المسلمين حكام الهند بالامس والقضاء على كل امل يراودهم لاسترداد مجدهم السابق. فقاموا بمصادرة اراضيهم وعقاراتهم . كما حرمتهم من الوظائف الحكومية والتي كانت سابقاً من نصيبهم . ووضعوا العراقيل في سبيل الذين يحترفون التجارة. ثم اتجهوا إلى اضعافهم بالجهل فبعد ان كان المسلمون من ارقى سكان الهند عقلا وعلما اخذوا يحاربونهم في مدارسهم . فقاموا بنزع الاوقاف الاسلامية التي كانت توفر لهم الاموال . واتجهوا إلى الاغنياء الذين كانوا يتبرعون لتلك المدارس فاخافوهم واغروهم حتى كفوا عن مساعدتها واغلق كثير منها. جاء ذلك مع فكرة المسلمين السيئة عن المدارس الحديثة التي انشأها البريطانيون فقد امتنع المسلمون عن ارسال ابنائهم إلى تلك المدارس ونادى كثير من رجال الدين في الهند بان ارسال الابناء إلى تلك المدارس حرام وانه يؤثر في عقيدتهم الدينية. فكانوا لا يرسلون ابنائهم إلى المدارس التي يفتحها المبشرون ولا إلى المدارس الحكومية. بينما اقبل عليها غيرهم من ابناء الطوائف الهندية الاخرى لتكون وسيلتهم إلى الوظائف الحكومية الصغرى التي كان البريطانيون يحتاجونهم فيها .

 

     هكذا تاخر المسلمون في كل نواحي الحياة وتعرضوا للاضطهاد على ايدي الحكام الجدد للبلاد. وقد اقبل الهندوس وغيرهم على البريطانيين بعدما مد البريطانيون لهم ايديهم واحتضنوهم بخبث حتى يضربوا بهم ابناء بلدهم من المسلمين الذين كانوا يحكمونهم ولاسيما ان ان كثيرا من الهندوس كانوا يكنون الكراهية للمسلمين لانهم اعتبروا الاسلام قد غزا بلادهم بعد ان كانت بلادهم هندوسية كاملة وغزاهم الاسلام ببساطة تعليماته.

 

 

الحركة الوطنية الهندية

 

حزب المؤتمر الوطني الهندي       

 

تمثلت الحقبة التي اعقبت ثورة عام 1857 بفرض بريطانيا  سيطرتها على البلاد بيد من حديد . وبعد ان تعلم بعض الطلاب الهندوس والقليل من ابناء المسلمين في المدارس الحكومية وارسلوا إلى بريطانيا لاكمال دراستهم ما لبث هؤلاء الشباب ان اطلعوا على الحياة الدستورية في بريطانيا واخذوا يوازنون بين البريطانيون في بلدهم وما يفعلونه في الهند من بطش واستبداد . واخذ هؤلاء بالتكتل فيما بينهم . فظهرت حركات اجتماعية تهدف إلى تحسين حال الهند من النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية . وكانت تلك اولى التنظيمات التي ساعدت على تطور الروح الوطنية في الهند .

 

     تكونت خلال المدة اللاحقة عدة جمعيات في ارجاء مختلفة من الهند ولاسيما بعد عودة هؤلاء الطلبة. ان تنامي المطالب الوطنية من خلال هذه التنظيمات شكل خطرا يهدد المصالح البريطانية في الهند . لذا فبدلا من ان تسمح الادارة البريطانية للحركة الوطنية في الهند . بان تسير في مجراها الطبيعي حدث انعطافاً تاريخياً بانتقال المبادرة إلى ايد بريطانية اخذت على عاتقها توجيه الحركة الوطنية في الهند توجهاً يخدم المصالح البريطانية، وظهر ذلك الدور اداة كل من الن اوكتافيون هيوم  ( Allan Octavian Hume )  بريطاني متقاعد ووزير سابق في حكومة الهند. واللورد دوفرين  (lorad Dufferin)  نائب الملك في الهند ( 1884- 1888م ) في ولادة المؤتمر الوطني الهندي. والذي عقد مؤتمره التأسيسي في 28 كانون الاول عام 1885 . وشغل هيوم في هذا الاجتماع منصب السكرتير الاول . وحضر الاجتماع (72) ممثلا من مختلف انحاء الهند . وقد استمر المؤتمر يخطو برضا الانكليز وتأييدهم ما دام يعمل ضمن الحدود المسموح بها . ولا سيما عندما كانت الفئة التي تقوده من الذين آمنوا بالصيغ الدستورية السلمية في النظال. ورأوا ضرورة استمرار ولائهم للادارة البريطانية . لان الهند تحتاج إلى وقت طويل من التمرين السياسي حتى تصبح مؤهلة لادارة نفسها. ولكن مع مرور الزمن كان لابد للمؤتمر ان يثبت وجوده أمام الشعب الهندي وذلك باحتضان بعض مصالحه ومطالبة الانكليز بتحقيقها . وبهذا بدأ المؤتمر يتخذ رصيداً شعبياً . فأخذت الادارة البريطانية تنظر إلى المؤتمر بسيء من الشك والريبة . وقد عدة مطالبته على الرغم من اعتدالها غير مفبولة . ولما وجدته سائراً في غير الطريق الذي اختطته له في الولاء بدأت بوضع العراقيل في طريقه.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .