انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التدخل الانكليزي في بورما

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة صلاح خلف مشاي الابراهيمي       5/26/2011 2:04:15 PM

التدخل الانكليزي في بورما 

 

     نزحت قبائل (برمان) وغيرها من القبائل في جنوبي الصين إلى الجنوب وإلى ضفاف الانهار في اوائل القرن السابع الميلادي وخلال المدة من 1044-1287 ) توحدت قبائل برمان في دولة واحدة حكمتها عائلة (باجان) المالكة وكانت عاصمتها مندولاي ، وقد قضى على دولة باجان هذه قبائل المغول التي غزت بورما عام 1287 .

 

     بعد انسحاب الغزو المغولي عن البلاد، تركوا فراغاً سياسياً وعسكرياً أتاح لدولة تايلاند ان تتوسع كثيراً في اراضي بورما، وفي اعقاب ذلك أسس امراء قبيلة (مون) وهي قبيلة صغيرة في أقصى الجنوب من اراضي بورما دولة في بورما، وفي القرنين الرابع والخامس عشر شملت معظم اراضي بورما الحالية بعدها حرروها من السيطرة التايلندية وكان امراء تلك القبيلة قد اعتنقوا المذهب البوذي الاصلي أي مذهب هنا يانا (المركبة الصغيرة) . ولما حكموا بورما ووحدوا اراضيها. ونشروا ذلك المذهب فيها. وتزامن بدء الاستعمار الانكليزي في الهند مع بروز عائلة مالكة قوية في بورما وهي عائلة (كن يونج) التي حكمت من عام 1752 وإلى عام 1885 . كان مؤسسها زعيماً قبلياً من الشمال اسمه (الونج بايا) حكم حتى عام 1760 ووحد هذا البلاد تحت سلطته بعد ان طرد التايلانديين. ولكنه لقى مصرعه في المعركة معهم في ذلك العام.     

 

جاء بعده إلى الحكم ابنه (نونجد توجي) وأنجز ما لم يكمله والده من تثبيت سلطة عائلته وتوحيد البلاد. واتخذ من بلده (أفا) في وسط البلاد عاصمة له. بعدها أرسل حملة لتطويع قبائل (شن) المتمردة وقد حققت ذلك، وبذلك أصبحت دولته وسلطته محاذية لدولة شركة الهند الشرقية الانكليزية التي كانت تحكم الهند، الامر الذي جلب المتاعب لبورما . حيث أخذت الشركة الانكليزية بعد ذلك بتسليح قبائل (شن) المتمردة على آفا. واعلن هؤلاء الثورة عام 1794 على السلطة البورمية المركزية وعلى ملك بورما الذي كان آنذاك ( بوداو بابا ) وقد أرسل هذا الملك حملة لقمع تلك الثورة، مما مكن الانكليز إلى اتخاذ ذلك ذريعة للتدخل في شؤون بورما فأرسلوا انذاراً لآفا عام 1796 بأن يبتعد ملكها عن الحدود الانكليزية الهندية، وامروا بأن يقبل هذا مندوباً عن بريطانيا والشركة الانكليزية، مركزه في العاصمة (آفا) ولم يسع ملك بورما إلا أن يقبل بذلك.

 

     وارسلت الشركة الانكليزية من كلكتا مندوباً عنها الكابتن (هيرام كوكس ). وأخذ يتصرف وكأنه امبراطور، مما أدى بالسلطات البورمية إلى طرده عام 1798 . ولم تفعل السلطات البريطانية أي شيء بسبب انشغال البريطانيين بحروبهم مع نابليون وفرنسا.     

 

وفي عام 1811 غزت جماعة  بريطانية  ومعها قوة مسلحة من قبائل (شن) الاراضي البورمية المحاذية للهند، وتوالت الغارات والتحرشات البريطانية لبورما، مما ادى اخبراً إلى قيام حرب بين مملكة بورما وشركة الهند الشرقية عام 1824 ، أحرز البريطانيون النصر فيها بعد خسائر كبيرة في صفوف مقاتليها ومعظمهم من الهنود وسميت هذه الحرب التي استمرت حتى عام 1826 بالحرب الانكلو- بورمية الاولى، انتهت تلك الحرب بعقد معاهدة (يندايو) التي تم بموجبها اجبار ملك بورما على قبول مندوب بريطاني جديد في آفا وتنازلت بورما لبريطانيا عن اراضي شاطئ (تناسرين) الستراتيجية من بورما وشواطئ بورما الشمالية الغربية المحاذية للهند.

 

     وقد لاقى مندوبو الشركة الانكليزية في آفا صعوبات في اقناع ملوك بورما على الانفتاح وقبول الاستثمار البريطاني في بلادهم ولا سيما في التعامل بزراعة الافيون الذي كانت تزرعه الشركة في الهند وتصدره إلى الصين. 

 

  وفي عام 1851 أرسل الحاكم العام للشركة الانكليزية في كلكتا سفينة حربية إلى بلد (رانجون) الواقعة على رأس دلتا نهر (ايروادي) وحاصرها, مما أدى إلى قيام الحرب ( الانكلو- بورمية الثانية ) عام 1852 ,وانتصرالبريطانيون ثانية في هذه الحرب, وفرضوا على ملك بورما التنازل عن أراضي دلتا إيروادي والشواطئ المحيطة بها.

 

     وأخذ البريطانيون يتطلعون لاستعمار ما تبقى من بورما في الداخل وإلى الشمال ليمكنهم من الوصول إلى الصين عن طريق البر, ولتصدير الافيون بدون عائق, ولمواجهة التغلغل نحو الهند عبر تركستان الشرقية.

 

     وفي أواخر الخمسينات من القرن التاسع عشر باشر الفرنسيون باستعمار فيتنام من الجنوب وصاروا يتطلعون شمالاً وغرباً للوصول أيضاً إلى الصين وللتجارة معها, ولذلك حاول ملك بورما (ثي باو) ما بين عامي         (1878-1886 ) ان يستعمل فرنسا ضد بريطانيا عام 1885 لانقاذ ما تبقى من بلاده حراً من الاستعمار البريطاني الاكيد. وبالتفاوض سراً مع فرنسا. ولما عرف البريطانيون بذلك غزوا بورما في 28 تشرين الثاني عام 1885 واكملوا احتلالها في غضون اسبوعين . وسمي هذا الغزو ( حرب الانكلو-بورمية الثالثة ) وقد جاء هذا الغزو من قبل الحكومة البريطانية هذه المرة وليس من شركة الهند الشرقية. إذ ان بريطانيا تسلمت زمام ضم شبه القارة الهندية من شركتها منذ عام 1857 , أي بعد قيام الثورة الهندية 1857-1858 .

 

     وحكمت بريطانيا بورما في بادئ الامر حكماً منفرداً عن حكمها في الهند وحتى عام 1897 بعد ذلك ضمت بورما للادارة الهندية وصار الحاكم البريطاني في كلكتا ( نائب الملك ) حاكماً ايضاً على بورما.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .