مملكة تايلند – النشوء – الاستعمار الاوربي حتى الحرب العالمية الاولى
كانت قبل عام 1939 تسمى (سيام) ولكن التايلنديين فضلوا الاسم الذي كانوا يعرفون به ( الثاني ) حضارة بلادهم ، بعد الاستقلال تعرف ( تايلند ) تبلغ مساحتها أكثر من ( 198 ) ألف ميل مربع وعدد سكانها أكثر من ( ) مليون نسمة معظمهم من التايلنديين ذوي الاصول الصينية الذين نزحت قبائلهم من جنوب الصين إلى جنوب شرق آسيا منذ القرن الثامن الميلادي، وعندما غزى المغول بلاد الصين في اواخر القرن الثالث عشر، دخل المغول تايلند عام 1287م ونهبوها. في أثر تراجعهم برزت عائلة تايلند المالكة اليوم وهي عائلة ( شاكري ) التي امتد سلطاتها على جميع الاراضي التابعة لتايلند الحالية ، وامتد إلى بورما وكمبوديا وامتد حكمهم من عام (1350-1767م ) وأربعة أخماس الشعب التايلندي من أصل من اصل التاي ن وإلى جانبهم أقليات صينية أخرى ن واقليات اصغر منها من ماليزيا وكمبوديا ، والديانة الرئيسية في البلاد هي البوذية وإلى جانبها الاسلام . ولغتهم قريبة من اللغة الصينية.
تم اول اتصال تايلندي مع الاوربيين عندما وصل البرتغاليون إلى ملاكا ( ملقا ) في أوائل القرن السادس عشر، ومن هناك أرسل الاميرال البرتغالي ( أبو القرق ) مندوباً عنه إلى بلاط سيام ( تايلند ) عام 1511 م وعقد مع ملكها ( راما الثاني ) اتفاقية تجارية . وصلت أول جماعة تبشيرية ( برتغالية ) إلى هناك عام 1606 وزاد اتصال تايلند مع البرتغاليين والتجار الفرنسيين والانكليز والاسبان والهولنديين ، غير ان التجارالاوربيين لم ينجحوا كثيراً في ذلك لشدة الرقابة الملكية عليهم.
ظلت تايلند تحكم حكماً ملكياً وبدون دستور حتى عام 1932 ، بعد ذلك وضع دستور للبلاد وصارت السلطة في الواقع في أيدي رؤساء الوزارات ، وكما هي الحال في بريطانيا . وقد تجددت الاتصالات الاوربية مع تايلند مع ابتداء القرن التاسع عشر، ففي عام 1818 عقدت دولة البرتغال اتفاقية تجارية مع سيام ، وبعد ذلك بثلاث سنوات ارسل ملك سيام حملة عسكرية إلى سلطنة ( كيدا ) في أقصى الجنوب من مضيق ( كرا ) لتطويع سلطانها الذي أخذ بالتعاون والتجارة مع الانكليز في جزيرة ( بيتانج ) المجاورة له مستقلاً عن بانكوت، وكان هذا فرضياً من أتباع ملوك سيام، وبعد ان طوع الملك راما الثاني سلطان كيدا، صارت كيدا نقطة خلاف دوري ومناقشات بين سيام وبريطانيا حتى عام 1909 ، لما تخلت الاولى لبريطانيا عن سيادتها عليها.
وفي أيام حكم الملك راما الثالث ( 1824- 1851 ) عقدت مملكة سيام ( تايلند ) اتفاقية تجارية عام 1826م مع شركة الهند الشرقية الانكليزية التي كانت تحكم الهند، إذ كانت الشركة تنوي تشجيع زراعة وتصدير الافيون من هناك إلى الصين ، غير ان ملك سيام ظل يرفض ذلك . وكانت الشركة الانكليزية والتجار الامريكيون يتعاملون بهذه التجارة علناً، مما أدى أخيراً، وكما هو معروف إلى حرب بين الصين والشركة مدعومة من الاسطول البريطاني من عام 1839 إلى عام 1842 م انتصر فيها الانكليز، وسميت تلك الحرب الافيون . وفي عام 1828 احتلت سيام منطقة فين تيان الواقعة في بلاد لاوس المجاورة، وفي عام 1833 عقدت سيام أول معاهدة صداقة مع دولة غربية وهي الولايات المتحدة الامريكية، وفي المحادثات التي سبقت عقدها حاولت الولايات المتحدة الحصول على ما يسمى ( حق الاعفاء القضائي ) لمواطنيها إن تواجدوا في سيام ، غير ان الملك ( راما ) رفض ذلك، لان ذلك الحق يعني ان الامريكي، وان كان في بانكوك مثلاً واجرم هناك فلن يخضع لقانون سيام وقضائها بل يسلم للممثل أو السفير الامريكي هناك لمحاكمته طبقاً للقوانين الامريكية أو احالته للولايات المتحدة الامريكية لمحاكمته هناك.
لقد ارغمت سيام على قبول هذا الامتياز للاوربيين والامريكيين في عام 1855م ، وكانت قد قبلته من قبلها دولة الصين في عام 1844 ، ثم اليابان عام 1859م ، وعندما احتلت شركة الهند الشرقية الانكليزية شواطئ بورما الجنوبية ومن بعدها اراضي الدلتا، أثر الحربين الانكليزية- البورمية عام 1826 وعام 1852 أخذت معها جزء من اراضي سيام المجاورة، وبعد ذلك أخذ الاستعمار الفرنسي بالتوسع والامتداد شمالاً وغرباً وعلى حساب فيتنام ولاوس وسيام أيضاً ، وأدى ذلك إلى حرب فرنسية مع سيام عام 1893 ، وخسرت الاخيرة الحرب . واستعمرت فرنسا ما يسمى الآن لاوس وفيتنام وكمبوديا ( كامبوشيا ) وبعد عام 1857 ازداد الصراع البريطاني – الفرنسي للسيطرة على شبه الجزيرة الهندية، وامتدادها إلى جنوب شرق آسيا، وأخذت بريطانيا تحكم الهند مباشرة بدلاً من شركة الهند الشرقية الانكليزية، واخذت تشجع ملوك سيام ( تايلند ) على مقاومة النفوذ الفرنسي ليس حباً في سيام بل لانهاك فرنسا منافستها الرئيسية في السيطرة على تلك الاراضي.
وقد وصل الاستعمار الفرنسي ضفاف نهر ( ميكنج ) الذي يفصل الراضي لاوس الغربية عن اراضي تايلاند اليوم، في الوقت الذي تقدمت فيه بريطانيا من الشمال الشرقي من بورما، كل ذلك قلص من حجم دولة سيام ( تايلند ) بعدها وقع الطرفان ( بريطانيا وفرنسا ) اتفاقاً عام 1886 ، أقرت فيه ابقاء ما تبقى من سيام مستقبلاً بعد ان اعترفا لبعضهما البعض ماقد صار مستعمراً من قبلها. وجرى ذلك بالطبع ليس حباً بملوك سيام بل لتفادي نشوب حرب استعمارية بينهما وهكذا نجت سيام ( التي تم تقليص مساحتها ) من الاستعمار الاوربي .
وفي العام نفسه ( 1896 ) أرغمت بريطانيا ملك سيام على التعهد بأن لا يسمح بأي امتياز في أراضيه لأية دولة غربية دون موافقتها ، وقد جاء ذلك بعد ان راجت شائعات في وقتها بأن فرنسا تنوي طلب امتياز من ملك سيام ( تايلند ) لحفر قنال في برزخ ( كرا ) من اراضي سيام مثل قناة السويس في مصر عام 1869 . ولو حدث ذلك فأنه سيؤثر فعلاً سلبياً في مرفأ سنغافورة الانكليزي من الناحية الاقتصادية والستراتيجية على المواقع البريطانية في مضيق ملاكا وفي جزيرة بينانخ.
ولم تلتزم بريطانيا أو فرنسا باتفاقهما عام 1896 الذي وعدتا فيه الابقاء على ما تبقى من سيام مستقبلاً . إذ ان فرنسا ضمت عام 1907 بعضاً من اراضي سيام لمستعمرتها لاوس ، كذلك استولت بريطانيا عام 1909 على سلطنة ( كيدة ) التابعة لسيام وضمتها إلى مستعمرتها