الحرب الاهلية الافغانية
أدى انتشار الثورة في جميع انحاء افغانستان ، إلى انتشار الفوضى والاضطراب واستغل الموقف أحد الثوار الطاجيك هو ( باشا سقا ) في شمال افغانستان واستطاع ان يجمع عدداً من الانصار، وان يهاجم العاصمة كابول واستولى على الحكم فيها واعلن في السابع عشر من كانون الثاني عام 1928 عن اعتلائه العرش، وتلقبه بلقب
( حبيب الله غازي ) ، واستطاع ان يبسط سيطرة على الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد، ولم يستطع عناية الله السيطرة على مقاليد الحكم وإعلادة الامن والنظام ، فاضطر إلى التنازل عن العرش في السابع عشر من كانون الثاني عام 1929 وغادر العاصمة إلى قندهار، ليلتحق بأخيه فظلت الساحة لباشا سقا الذي حاول الحصول على تأييد رجال الدين الذين رحبوا به في في بداية الامر ، وأعلن منهاجاً حكومياً رجعياً هاجم فيه سياسة امان الله الاصلاحية ووعد الشعب الافغاني بالعودة إلى العادات والتقاليد القديمة، وأصدرر أمراً بالغاء جميع الاجراءات التي اتخذتها الحكومة السابقة، مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي، وانقطاع طرق التجارة وشحة المواد الغذائية وارتفاع أثمانها وتدني الايدي العاملة الافغانية فاصاب الاقتصاد الافغاني الركود.
ودفعت حالة الفوضى والارتباك السياسي في البلاد إلى ظهور مقاومة شعبية ضد حكومة باشا سقا، ففي قندهار أصدر أمان الله خان بلاغاً الغى فيغ تنازله عن العرش، وأخذ يجمع الانصار حوله، وينظم صفوف المقاومة للزحف على العاصمة كابول، أما في المنطقة الشرقية من مدينة جلال آباد فقد استطاع أمان الله علي أحمد خان أن ينظم حركة المقاومة هناك، وأن يعلن نفسه ملكاً على البلاد ونشر بيانات عدة وعد فيها السكان باحتلال العاصمة، ولكن التطور الاخير –
فرنسا من أمان الله خان ، الذي لبى النداء ووصل إلى بومباي في شباط عام 1929 ثم توجه مع أخيه شاه والي من الهند إلى خوست ( جنوب افغانستان ). وأرسل أخاه الاصغر محمد هاشم خان إلى جلال آباد لاستقطاب القبائل البشتةنية، وضمان تأييدها للملك أمان الله، ثم أرسل كتاباً إلى باشا سقا عرض عليه التنازل عن العرش، إلا ان الاخير رفض العرض، في الوقت ذاته ازداد عدد المتطوعين في جيش الملك أمان الله الذي يسيطر على جنوب البلاد وغربها في مدينتي قندهار وهرات، واعد خطة للهجوم على العاصمة من ثلاث جهات، إذ تحركت القوة الاولى من قندهار والثانية من مزار الشريف والثالثة من هرات، وأثناء مسيرة الجيش نحو العاصمة أرسل الملك أمان الله إلى باشا سقا كتاباً يطلب منه تسليم مفاتيح العاصمة لرسله فأجاب بالرفض ، فتقابل الجيشان في موقعة قرب غزنة في الثاني عشر من آيار عام 1929 ، فشل فيها الملك أمان الله من هزيمة باشا سقا ، واستعاد عرشه وكانت خسائره فادحة ، الامر الذي جعله يتراجع إلى قندهار ، ويغادر مع افراد اسرته إلى الهند في الثامن والعشرين عام 1929 ، ثم إلى تركيا ، ثم إلى منفاه الذي أختاره في ايطاليا.
أما في الجنوب فاشتدت حركة المقاومة بفعل التحالف القبلي الذي كونه محمد نادر خان بين قبائل البشتون ، واستطاع تكوين جيش قبلي عهد قيادته إلى أخيه شاه ولي خان، وبدأ بالزحف نحو العاصمة كابول في الخامس والعشرين من آب عام 1929 ، وخاضت القوات خمس معارك اثناء الزحف وصلت إلى كابول في السادس من تشرين الاول عام 1929 ، ودارت معركة ضارية بين الجانبين ، استطاعت فيها قوات محمد نادر شاه من دخول العاصمة كابول في العاشر من تشرين الاول عام 1929 ، والقى القبض على باشا سقا وأعدم في الثاني من تشرين الثاني عام 1929 ، كما القي القبض على اتباعه المقربين وتم اعدامهم أيضاً ، وأصدر العفو على القسم الاخر منهم .
ولاعادة الامن والنظام إلى العاصمة كابول ، أذاع الجنرال محمد نادر خان منشور إلى الشعب الافغاني أعلن فيه استيلاء جيشه على البلاد ، وسقوط حكم باشا سقا وطلب من العشائر إيقاف القتال ، والخلود إلى السكينة ريثما تولد حكومة جديدة في البلاد كما أمر بالغاء المراسيم والقوانين كافة التي أصدرتها حكومة باشا سقا ، وحماية نفوس الاجانب واملاكهم ، مهدداً المخالف بعقوبة صارمة ، إلا ذلك لم يمنع من أعمال السلب والنهب التي حدثت لبعض مباني المفوضيات الاجنبية في كابول نتيجة الفوضى التي عمت المدينة .
بعد أن أستتب الامر لمحمد نادر خان ، برزت مسألة إعادة نظام الحكم لافغانستان فاستدعى شيوخ القبائل والاعيان وممثلي الدولة الذين رافقوا الجيش من القبائل التي ساندته ، وطلب منهم أختيار مرشح للعرش ، إلا ان زعماء القبائل قرروا بالاجماع انتخابه ملكاً عليهم في السادس عشر من تشرين عام 1929 ، وقدموا له الخضوع التام ، وارسلت وزارة الخارجية الافغانية إلى كل من بريطانيا والاتحاد السوفيتي باستمرار علاقات الصداقة التي تربط افغانستان بهاتين الدولتين.