الخلفية التاريخية ( من نشوء الدولة الافغانية الحديثة والاستعمارحتى الاستقلال)
فرض الموقع الجغرافي على افغانستان ان تكون ممراً يربط شغوب وحضارات وامبراطوريات متنامية متصارعة ، الامر الذي أثر فيها فيها وجعلها ممزقة بين امبراطوريتين آسيويتين المغولية في الهند والصفوية في بلاد فارس حتى القرن الثامن عشر، إذ كانت كلتا هاتين الامبراطوريتين تتقاسم الاراضي الافغانية ، واجبرت قبائلها على تقديم فروض الطاعة والولاء للمحتل ، مستغلة تنوع الاصول العرقية للسكان ن في الوقت الذي كانت فيه أعداد القبائل تتزايد ، أخذت القبائل الابدالية والغلزائية تنتشر في الجبال والوديان الخصبة في قندهار، دخلت هذه القبائل في صراع فيما بينها لتقديم الولاء للاستحواذ على الامتيازات من شاهات الفرس وملوك المغول ، واستطاع نادر شاه الافشاري (1736-1747م ) ان يُخضع القبائل الافغانية ولا سيما الابدالية عن طريق اتباع سياسة الترضية فقربها منه وجند عدداً كبيراً منها ، وقد برزت منهم شخصية افغانية هو أحمد خان الابدالي الذي رقاه نادر شاه إلى مرتبة رفيعة في الجيش ، وبعد وفاة نادر شاه أدرك الزعماء الافغان ضرورة الوحدة الوطنية فاتفقوا في اجتماع لهم في قرية نور آباد ( على بعد 120 كيلو متر عن مدينة قندهار ) على اختيار أحمد خان زعيماً لهم ، وتم تنصيبه ملكاً عليهم في المسجد الكبير في قندهار . وقدمت له القبائل الافغانية فروض الطاعة ، وعدّ ذلك اليوم بمنزلة اعلان قيام مملكة افغانستان عام 1747، وتلقب بلقب
( در- دراني ) أي ( درة الدرر ) ، ومنذ ذلك الوقت أصبحت القبيلة تعرف بأسم ( دوراني ). استغل ضعف مملكتي المغول والفرس ليخلص شعبه من التبعية الاجنبية ، واستطاع ان ينشئ مملكة امتدت من مشهد إلى كشمير، ومن دلهي إلى نهر أموداريا والبحر العربي واصبحت افغانستان وحدة سياسية متماسكة مستقلة يحكمها ملك من أهلها، وبعد وفاته عام 1773م ، ترك لخلافته من بعده مملكة، مترامية الاطراف . لم يستطع أولاده وأحفاده الحفاظ عليها فاضمحلت فيها قوة المملكة وضعفت فيها السلطة المركزية لكثرة الثورات الداخلية وهجمات السيخ، فضلاً عن كثرة النزاعات القبلية، وان التنافس بين الامراء السادوزاني أطماع قوى قبيلة أخرى سعت للاستحواذ على العرش، ومنها قبيلة الباركزاني ( التي تقلدت منصب الوزارة منذ قيام المملكة الافغانية ) وقدم زعيمها بانيدة خان خدمات جليلة للامراء الافغان، إلا انهم تنكروا لهذه الخدمات، وقتل على يد زمان شاه ( 1793- 1801م ) ، الامر الذي دفع خان ( أكبر ابناء بانيده خان ) إلى السعي لنقل العرش إلى قبيلته، وبرز فيها قوي هو دوست محمد الذي أعلن نفسه أميراً على العاصمة كابول 1823. فيما حكم باقي أخوته مدن أفغانستان الاخرى، الامر الذي ادى إلى سيادة الحكم اللامركزي، وعدم وجود وحدة سياسية، ومن ثم أضعاف السلطة المركزية وتمكن القوى الخارجية من اقتطاع أجزاء واسعة من المملكة الافغانية واقتصرت دائرة حكمه على مقاطعات غزنة وكابول وجلال آباد.
وازدادت أهمية أفغانستان الستراتيجية واصبحت مهددة باطماع القوى الدولية والدول المحيطة بها، إذ اشتد التنافس البريطاني الروسي للاستحواذ على مناطق النفوذ في ايران وافغانستان، واستغلت بريطانيا الصراع الداخلي على العرش بين السادوزاني والباركزاني لتأمين حدود الهند البريطانية ضد الاطماع الروسية فدخلت في حروب ثلاث مع افغانستان كانت اولها بين عامي ( 1838- 1842م )، إذ حاولت غزو افغانستان وأصدر الحاكم البريطاني اللورد أوكلاند (Auckland) في تشرين الاول عام 1838 اعلان سيملا الذي أوضح فيها مسوغات الغزو، لتأمين الحدود الغربية للهند وايجاد حليف لها في أفغانستان واسقاط الحكم الباركزاني لمساندتهم للروس، ووضعت خطة الغزو عبر أراضي السند ومنها إلى قندهار عبر ممر بولان، وبدأ الغزو في الرابع من تشرين الثاني عام 1838 بقوات قوامها 27 ألف جندي ووصلت ممر بولان دون مقاومة ولكنها عانت من نقص المؤونة والغذاء لوعورة الاراضي التي مرت بها القوات وتقدمت القوات نحو قندهار، ثم نحو غزنة التي استطاعت اختراقها بسهولة بنيران المدفعية التي أحدثت اضطراباً في صفوف الافغان ودفعتهم على الانسحاب، ثم ما لبثت أن اشتدت حركة المقاومة ضد الوجود البريطاني واندلعت الثورات في قندهار، وأنضم اليها كافة فئات المجتمع، وتمكن الثوار من دخول منزل القائد البريطاني ( الكسندر بيرنسAlexanders Burnes ) وقتله واستولو على الخزانة الملكية، وعلى الثكنات البريطانية المجاورة للعاصمة، ولم تفلح محاولات البريطانيين في القضاء على الثورة، فاضطرت إلى الدخول في مفاوضات مع الافغان والانسحاب من الاراضي الافغانية، وعندما وصلت أنباء حجم الخسائر التي تكبدتها القوات البريطانية المنسحبة من كابول إلى الحاكم العام في الهند اللورد أوكلاند، قرر ارسال قوات انقاذ بريطانية- سيخية ، وصلت إلى بيشاور ثم إلى جلال آباد في الثامن عشر من نيسان عام 1842 في الوقت الذي توجهت قوة أخرى إلى قندهار، ودارت معارك عنيفة أضطر فيها الافغان إلى الانسحاب تحت ضغط المدفعية البريطانية، ودخلت القوات البريطانية في كابول في الخامس عشر من أيلول عام 1842 . وعلى الرغم من الانتصار الذي حققه البريطانيون أدركوا صعوبة بقاء قواتهم في أفغانستان، لفداحة الخسائر التي تكبدتها بريطانيا ، وتكاليف الحملات العسكرية ، ولهذا قررت الانسحاب من افغانستان ، وبدأت القوات البريطانية انسحابها من كابول في الثانب عشر من تشرين الاول عام 1842 ، ليسترد الافغان استقلالهم ووحدتهم الوطنية . ولكن بريطانيا ظلت تتحين الفرص للعودة مرة أخرى إلى افغانستان ، في وقت اشتد فيه الصراع الدولي للاستحواذ على مناطق النفوذ في أواسط آسيا ، وتبنت الدفاع عن شبه القرة الهندية بالاستناد إلى الدفاع عن نهر السند على طول مجراه من منبعه إلى مصبه، وأعطت أهمية للقبائل المقيمة على مناطق الحدود في خططها الستراتيجية ، وجعلها قوة فاصلة بين الجيش البريطاني وبين أي اعتداء من جهة الغرب أو من الشمال الغربي ، واستغلت الحرب الاهلية التي نشبت بسبب الصراع على العرش بين أبناء دوست محمد ، فضلاً عن اشتداد التنافس البريطاني – الروسي في مناطق اواسط آسيا بعد ضم روسيا للامارات الاسلامية خيوه وبخارى وخوقند ومرو ، فأثار هذا التوسع الروسي مخاوف ، البريطانيين ودفعهم إلى اعادة حساباتهم تجاه افغانستان ، قادت بهم إلى وضع أول أهدافهم الستراتيجية ممثلاً بربط هذه البلاد سياسياً وعسكرياً ببريطانياً ، عن طريق إقامة مراكز عسكرية في نقاط استراتيجية تختارها ، فارسلت بعثة بريطانية تحمل شروط الوجود السياسي والعسكري البريطاني في افغانستان ، إلا انها تعرضت إلى تهديد الافغان باستخدام السلاح ضدها ، فارسل اللورد لايتون Lytton نائب المملكة في الهند انذاراً إلى الامير الافغاني شير علي بقبول بعد بريطانية دائمية في كابول ، وأمهله مدة عشرين يوماً للرد على الانذار، وإلا فأن حكومته ستعده عدواً لها ، وستبدأ العمليات العسكرية ضده ، وأتخذت حكومة البريطانية من عدم الرد ذريعة لغزو افغانستان وشن حربها الثانية ( 1878 – 1881 م ) على الافغان واصدرت منشوراً في الحادي عشر من تشرين الثاني 1878 سوغت فيه حملتها العسكرية وحملت الامير الافغاني مسؤولية عدم قبول بعثة بريطانية في اراضيه كما حماته مسؤولية تأزم العلاقات بين الجانبين وتقدمت القوات التي قسمت على ثلاث أقسام ، توجه القسم الاول نحو جلال آباد وتمكن من احتلالها في كانون الاول عام 1878 ، أما القسم الثاني فقد توجه إلى ممر بولان واحتل وادي خوارزم ، أما القسم الثالث من القوات فتقدمت نحو قندهار ، واحتلتها في الثامن من كانون الثاني عام 1879 ، وعلى الرغم من الانتصارات التي أحرزها البريطانيون ، إلا انهم أدركوا صعوبة بقاء قواتهم في افغانستان خوفاً من هجمات الثوار الافغان ، هذا فضلاً عن تكاليف بقاء هذه القوات في افغانستان ، ولهذا فضلت الانسحاب منها ، وعقدت معاهدة مع أمبرها شير علي يحققون من خلالها أهدافهم السياسية ، باخضاع السياسة الخارجية الافغانية لحكومة الهند البريطانية وبهذا تم الانسحاب البريطاني في آذار عام 1879 ، ووقعت معاهدة جانداماك في السادس والعشرين من آيار عام 1879 بين الجانبين البريطاني والافغاني ، نصت على تعهد الحكومة البريطانية بالدفاع عن افغانستان في حالة تعرضها إلى أي عدوان خارجي على أن تنسحب القوات البريطانية بعد زوال التهديد ، مع الاحتفاظ بالسيطرة على وادي خوارزم وبيسب وسيبي والاحتفاظ ببعثة بريطانية دائمة في كابول وانشاء خط تلغرافي بين و خوارزم وكابول ، مقابل ذلك تقدم مساعدة مالية للامير مقدارها ستون الف باون استرليني سنوياً ، وبهذا حققت بريطانيا أهدافها الستراتيجية بالسيطرة على السياسة الخارجية الافغانية والسيطرة على الممرات الستراتيجية التي تقع على الحدود الهندية.
إلا ان الوجود البريطاني واجه معارضة من الافغان ن ونشبت ثورة بين الجنود الافغان ، أدت إلى مقتل أفراد البعثة البريطانية ، الامر الذي دفع الحكومة الهندية البريطانية ألى اجتياح افغانستان مرة ثانية ، واحتلال قندهار وكابول في الثالث عشر من تشرين الاول عام 1879 ، على الرغم من المقاومة الشديدة التي واجهت قوات الاحتلال ، إذ شن الافغان غارات على مواقع الاحتلال أجبرتها على الانسحاب من كابول إلى قندهار ، وتمكن زعيم المقاومة عبد الرحمن خان ( حفيد دوست محمد ) الذي تزعم المقاومة في غزنة من أن يجبر القوات البريطانية على التراجع ، هذا فضلاً عن الانتقادات العنيفة التي وجهت للحكومة الهندية البريطانية من حزب الاحرار في لندن نتيجة الخسائر البشرية والاقتصادية التي تكبدتها هذه القوات على يد الثوار الافغان ، فصدرت الاوامر إلى القوات البريطانية بالانسحاب من افغانستان في صيف عام 1881 ، وبهذا تمت للامير السيطرة على البلاد جميعاً ، وكانت بريطانيا قد أعترفت به أميراً على البلاد في تموز عام 1880 وعاهدته ألا تطلب ادخال بعثة بريطانية إلى أية منطقة في بلاده ، وبهذا استقرت الامور له واستطاع اعادة الامن للبلاد واقامة حكومة مركزية وبسط نفوذه على القبائل الافغانية .
أما روسيا فقد بدأت التوسع في أواسط شرق آسيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر فحاولت السيطرة على بعض الاراضي الافغانية ، ولا سيما انه لم تكن هناك حدود واضحة المعالم لافغانستان ، فأثارت بذلك مخاوف البريطانيين فعملوا وسيطاً لحل الخلاف الافغاني – الروسي الحدودي وسيلة للحد من التوسع الروسي في المنطقة والاحتفاظ بافغانستان دولة حاجزة ، لكي تمنع التصادم بين بريطانيا وروسيا ، ولهذا أصرت بريطانيا على ضرورة تحديد الحدود بين روسيا وافغانستان ، وعلى هذا الاساس تم الاتفاق بين روسيا وافغانستان في العاشر من أيلول عام 1885 على تخطيط 5214,976 كيلو متر مربع من الحدود بين الدولتين ، في الوقت ذاته أصرت روسيا على وجوب تعيين الحدود الجنوبية لافغانستان بحيث لاتتخطاها بريطانيا ، وعلى هذا الاساس أرسلت حكومة الهند البريطانية بعثة برئاسة مورتيمر ديوراند ( Mortimer Durand ) وزير خارجية حكومة الهند البريطانية لتحديد الحدود الشرقية والجنوبية مع افغانستان وصلت البعثة إلى كابول في الثاني من تشرين الاول عام 1893 ، واستمر بالمفاوضات إلى الثاني عشر من تشرين الثاني ، أختتمت بتوقيع اتفاقية حدود بين الجانبين لجعل جبال سليمان حداً فاصلاً بين البلدين وجعل خط الحد الشرقي والجنوبي يمتد من واخان إلى حدود بلاد فارس ، وعرف الخط الحدودي الذي أشر على خريطة ملحقة بالاتفاقية بخط ديوراند ، وتعهد الجانبان بعدم التدخل في الاراضي الواقعة وراء الخط، الاان هذه الاتفاقية لم تشر إلى ان الخط هو حدود دولية بين الجانبين ، هذا فضل عن انها أدت إلى تقسيم قبائل البشتون على قسمين ، وخلقت مشاكل حدودية ظهرت بعد الانسحاب البريطاني من شبه القارة الهندية عام 1947 ، مقابل ذلك ولترضية الامير عبد الرحمن وكسبه لما ابداه من صداقة وود لها زادت الحكومة البريطانية منحته السنوية من 12 لك روبية إلى 18 لك روبية أي ما يعادل 160 ألف باون استرليني .
إلا ان هذه العلاقات الحسنة بين حكومة الهند البريطانية وافغانستان تعرضت للتوتر في عهد الامير حبيب الله خان (1901-1919م ) لرفض الامير عقد معاهدة جديدة مع البريطانيين يجدد فيها علاقات الصداقة بين الطرفين وادعت ان المعاهدة السابقة التي عقدها والده مع حكومة الهند البريطانبة هي معاهدة شخصية بين نائب الملك في الهند اللورد دفرن(Duffrien) والامير عبد الرحمن ، وحاولت الضغط عليه إلا انها عادت وتراجعت عن موقفها وارسلت وفداً بعد ثلاث سنوات إلى كابول للمفاوضة واستاناف العلاقات بين البلدين ، وتم توقيع معاهدة بينالجانبين في الحادي عشر من آذار 1905 فيها تجديد العمل في الاتفاقية المعقودة بين والده والحكومة البريطانية ، مقابل ذلك اعترفت به بريطانيا أميراً على البلاد , وبهذا نجحت السياسة البريطانية باسلوبها السياسي والمالي بالاحتفاظ بافغانستان دولة حاجزاً بين الهند البريطانية وروسيا.
أدى قيام الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 ، وانتشار الافكار الثورية إلى نمو الوعي الوطني لدى الفئة المثقفة في البلاد ، ولاقت الدعوات التي اطلقها البلاشفة بحق الشعوب في تقرير مصيرها صدى لدى شعوب الشرق ومنها افغانستان ، مما جعلها تتطلع إلى تحقيق الاستقلال ، وظهر ذلك واضحاً في الاعلان الذي أصدره الامير أمان الله ( 1919-1929 ) إلى مواطنيه والذي دعا فيه إلى ان تكون حكومة افغانستان حرة ومستقلة وتمتلك جميع الحقوق التي تتمتع بها الحكومات المستقلة الاخرى، ولتحقيق ذلك تبنى الامير هدفين أولهما تخليص البلاد من التبعية البريطانية والحصول على استقلال افغانستان التام ، وثانيهما تبني سياسة داخلية تحقق اصلاحاً شاملاً في نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، وكانت الظروف الدولية مهيأة للامير للتخلص من التبعية البريطانية ، إذ خرجت بريطانيا من الحرب العالمية الاولى منهكة القوى ، فضلاً عن تضعضع حالة الجيش البريطاني في الهند ونشوب الثورات الوطنية في الهند ضد الحكم البريطاني ، فاستغل الامير الفرصة وحصل على ولاء قبلئل الباثان القاطنة في الحدود الهندية الافغانية ، ثم ارسل إلى نائب الملك في الهند اللورد شيلمسفورد (Chelmsford ) رسالة في الثالث من آذار عام 1919 يخطره فيها ( بتوليه العرش وبانتهاء سياسة والده في دعم الصداقة مع الحكومة البريطانية على ان يكون مفهوماً عنده ان افغانستان صارت دولة مستقلة استقلالاً تاماً )، جاء رد حكومة الهند البريطانية بضرورة استمرار الصلات الوثيقة الجانبين لاسباب تجارية واقتصادية واستراتيجية ، الامر الذي يعني رفض بريطانيا منح افغانستان الاستقلال التام في سياستها الخارجية .
أثار هذا الرفض حفيضة الامير امان الله ، وادرك بان لا سبيل للحصول على الاستقلال السياسي سوى الحرب ، فأعلن الجهاد بين القبائل في المناطق الحدودية وأكمل استعداداته العسكرية ، بدأت العمليات العسكرية في أوائل آيار عام 1919 ، وبدأ الهجوم الافغاني على ثلاث محاور ن ابتداء من ممر خيبر وخوست في الوسط وقندهار في الجنوب ، وبدأ القتال الفعلي في المنطقة الوسطى بين أقليم خوست في افغانستان ووزيرستان في الهند ، واستطاع الجيش الافغاني بقيادة محمد نادر خان ان يحقق انتصارات على القوات البريطانية بمساندة قوات قبلية إلا ان استخدام القوات البريطانية لسلاح الطيران في المعركة بكثافة القصف الجوي ، أجبر الافغان على طلب الهدنة ، إذ أدى القصف الجوي على جلال آباد وكابول إلى تهجير ـعداد كبيرة من السكان وجرت اتصالات بين الجانبين لانهاء الحرب وحرص خلالها البريطانيون على انهاء حالة الحرب خوفاً من تدخل السوفيت ، واستمرار ثورة القبائل الحدودية ، هذا فضلاً عن الخسائر التي تكبدتها القوات البريطانية ، إذ كلفت الحرب الخزينة البريطانية حوالي 16 مليون باون استرليني كان موقف البريطانيين حرجاً ، جعل بريطانيا تتخلى عن فكرة الحفاظ على افغانستان دولة حاجزة ، والسيطرة على سياستها الخارجية إلى الدخول في مفاوضات مع الحكومة الافغانية لتحديد نوع العلاقات التي تربط بين الطرفين وبدأت المفاوضات في الخامس والعشرين من تموز عام 1919 واستمرت اسبوعين أسفرت عن توقيع معاهدة راولبندي بين الجانبين في الثامن من آب عام 1919 تضمنت اعادة حالة السلم بين البلدين ، واقرت الحدود التي رسمت سابقاً مع حكومة الهند البريطانية ، وارفقت مع المعاهدة رسالة تضمنت اعتراف الحكومة البريطانية باستقلال افغانستان التام في علاقاتها الخارجية والداخلية واعتبرت الاتفاقيات السابقة ملغاة ، عدت هذه المعاهدة اقراراً رسمياً من الحكومة البريطانية باستقلال افغانستان ، واقامة علاقات دبلوماسية معها على أساس الند للند ن وليس دولة خاضعة للنفوذ البريطاني ، وانهت التبعية الدبلوماسية الافغان وبعد هذا الانتصار السياسي والدبلوماسي اتجه الامير أمان الله إلى تقوية علاقاته مع الدبلوماسية مع البلاشفة ، وعقدت معاهدة صداقة في الثامن والعشرين من شباط عام 1921 تضمنت اعتراف كل من الدولتين باستقلال الدولة الاخرى ، وإقامة علاقات دبلوماسية معها ، وعدت هذه المعاهدة انتصاراً سياسياً لافغانستان ، لا تضمنت إعترافاً سياسياً من قوة دولية كبيرة في أواسط آسيا باستقلال افغانستان التام ، واعلنت إقامة علاقات دبلوماسية مع البلاشفة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .