الاستعمار الاسباني - الاستعدادت والمحاولات الاسبانية الاولى لاحتلال الفيليبين
على اثر التطورات التي صاحبت عمليات الاستكشافات الجغرافية والتنافس الشديد الذي حصل بين اسبانيا والبرتغال مما دفع البابا الكسندر السادس إلى التدخل واصدر قراره الشهير في 1493 (الذي تمت المصادقة عليه في معاهدة توردسيلاس) وبموجبها حصلت البرتغال فيما بعد على البرازيل ومعظم دول الشرق غير المسيحية في حين حصلت اسبانيا على معظم دول الامريكيتين ، ودول المحيط الهادي والفيليبين والمولاكاس (Almoluccas) . ولم يكتف البابا بهذا القرار بل امرهما (أي اسبانيا والبرتغال) بمتابعة المسلمين خارج الاندلس وملاحقتهم للقضاء عليهم .
وقد نفذ الملاح البرتغالي فرديناند ماجلان (Ferdinand Magellan) عام 1519 برامج اسبانيا عندما اتفق مع امبراطورها شارل الخامس (Charles V) بتجهيز رحلته الاستكشافية إلى الفيليبين .
وكان لشارل الخامس الكثير من المبررات لنواياه تلك والمتمثلة بنشر الكاثوليكية في العالم ، وبأن الاراضي التي ستقع تحت سيطرته ستكون وسيلة لملئ خزائنه.
في 10 آب 1519 اقلعت سفن ماجلان الخمس من مرفأ اشبيلية باسبانيا، وعليها (270) بحاراً من مختلف الجنسيات الاوربية . محملة بكميات كبيرة من الطعام والشراب، وكثير من السلع الاوربية الخفيفة لاستبدالها بسلع الشرق. وفي 13 كانون الاول 1519 وصلت هذه السفن إلى ريودي جانيرو
(Rew Day Janero) ، ومرت بشاطئ امريكا الجنوبية ثم وصلت مضيق ماجلان في 21 تشرين الاول 1520 . وعلى مدى (30) يوماً من المصاعب والشكوك والضياع، وجدوا انفسهم في نهاية الامر في عرض المحيط الذي اسماه ماجلان بالمحيط الهادئ لهدوء الريح فيه .
كانت الرحلة شاقة ومات خلالها الكثير من البحارة بسبب الجوع والامراض ، واوشك الباقون على الهلاك لهول ماصادفوه في رحلتهم. واصيبوا باليأس بعد مرور عام وسبعة اشهر كاملة من دون الوصول إلى جزر التوابل (جزر الملوك في جنوب شرق اسيا) . ولكن تبين له ان الارض التي رسا بسفنه عندها هي ليست الجزر التي قصدها فسماها " سانت لازار " والتي عرفت فيما بعد باسم (جزر الفيليبين).
كما وصلت بعض سفن ماجلان إلى جزر فيليبينية اخرى كجزيرة سما (Sama) وسيبو (Sebu) ومكنتان (Mcntan). وحاول التدخل في الصراعات المحلية وعمل جاهداً على نشر الكاثوليكية بين سكان هذه الجزر . الا انه قتل فيما بعد على يد لابولابو (Labolabo) امير جزيرة مكنتان عام 1521. وقد رفض تسليم جثته للاسبان ولايزال قبره هناك .
وفي عام 1522 عادت السفينة فكتوريا إلى اسبانيا وهي واحدة من السفن الخمس التي ابحرت محملة بحمولة تقدر بحوالي (85) طن من التوابل. وكانت حمولة التوابل هذه قد حققت لشارل الخامس ثروة كبيرة ، فضلاً عن كونها اضافت الكثير من المعرفة الجغرافية .
وقد وصف احد الباحثين الرحلة بانها اعظم مغامرة حدثت في حينها وبأنها السبب غير المباشر لاحتلال اسبانيا للفيليبين .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .