المعاهدة اليابانية-الالمانية المناهضة للشيوعية الدولية عام 1936
وا يمكن القول ان مسألة التقاء اليابان والمانيا في سياساتهما الخارجية كان امراً لابد منه وفي ضوء الظروف الدولية القائمة آنذاك. ومما تجدر الاشارة إليه هو وجود تشابه بين الايديولوجيتين اليابانية والالمانية من حيث تأييدهما للمبادئ الشوفينية التوسعية ووقوفها ضد المبادئ الديمقراطية والليبرالية التي نادت بها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الاوربية, والشيوعية التي دعا إليها الاتحاد السوفيتي، الأمر الذي ساعد كثيرا على تقارب وجهات النظر بين الدولتين ودفعهما الى تطوير علاقاتهما الخارجية والدخول بمباحثات ثنائية لتحقيق اهدافهما المشتركة الأمر الذي أثار دهشة دول العالم.
وبدأت المحادثات اليابانية-الالمانية مع بداية سنة 1936, وكان من أهمها المحادثة التي جرت بين (هتلر) زعيم ومستشار الرايخ الالماني وبين السفير الياباني في المانيا (موشاكوجي/ Mushakoji), الذي ابلغ المستشار الالماني "ان اليابان تعد الحركة البلشفية والايديولوجية الشيوعية واحدة من اعدائها الكبار ونتيجة لذلك فإن اليابان تحترم وبشدة المانيا التي هي جار للاتحاد السوفيتي من جهة الغرب وانها تتعاطف مع المانيا وترغب ان يكون هناك تعاون متقارب معها عندها اجاب الزعيم الالماني "انه مستعد لهذا التعاون وان خلاص اوربا الوحيد يكمن في التخلص من الشيوعية التي تريد ان تنتشر وتؤسس لها كياناً قوياً في عموم اوربا وآسيا أيضا، لذلك كان على اليابان ان تؤمن في دفاعها عن تقدمها الاستعماري والتوسعي.
وعلى أثر المفاوضات التي جرت بين القادة العسكريين اليابانيين والالمان سرت الاشاعات بتوصل البلدين إلى اعلان مشترك يدعو إلى حملة دولية للحد من انتشار الشيوعية الدولية إلى جانب توصلهما إلى مشروع اتفاقية سرية عسكرية أخرى للتعاون بين البلدين في حالة إذا اصبح أحد الطرفين متورطا في حرب مع الاتحاد السوفيتي، الأمر الذي انكرته كل من اليابان والمانيا.
وأعقب ذلك دعوة اليابان الولايات المتحدة الأمريكية, للإنضمام إلى هذه المعاهدة, عندما ابلغت وزارة خارجية اليابان السفارة الأمريكية في طوكيو في الثالث والعشرين/ تشرين الثاني / 1936: "انه في الاجتماع الاخير للشيوعية فإن كلاً من اليابان والمانيا والولايات المتحدة الأمريكية صنّفت على أنها بلدان ستوجه النشاطات الشيوعية نحوها... وإنَّ الحكومة اليابانية تعد ان الدفاع عن النشاطات تلك يجب ان تكون ذات صيغة دولية وعالمية... وان المعاهدة الحالية ستضمن تبادل المعلومات حول نشاطات الشيوعية ومشاورات بين البلدين حول إجراءات دفاعية وكذلك دعوة دول أخرى ثالثة للإنضمام إلى هذه المعاهدة" وبذلك لم تذكر اليابان أي شيء عن الاتفاقية السرية العسكرية التي ستوقع بين البلدين، إذ أنها حاولت التضليل عن ذلك بذكرها "ان المعاهدة ليست موجهة ضد أي بلد محدد وان اليابان ليس لديها النية لكي تجر ثانية إلى مسائل تتعلق بشؤون اوربا أو ان تنضم إلى كتلة من الدول كالكتلة الفاشية...وان المعاهدة ليست تحالفا عسكرياً ولا تتضمن تفاهمات اقتصادية سرية"، ويبدو أن الحكومة اليابانية حاولت وعلى وفق ما ورد سابقاً ان تحافظ على علاقاتها الجيدة مع الولايات المتحدة الامريكية بعدم اطلاعها بصدق حول حقيقة المعاهدة اليابانية- الالمانية لمناهضة الشيوعية الدولية التي انضوت على اتفاقية عسكرية سرية موقعة بين البلدين مما سيثير الشكوك الأمريكية تجاه اليابان.
وأعلن الطرفان في الخامس والعشرين/تشرين الثاني/1936 التوقيع على المعاهدة اليابانية-الالمانية لمناهضة الشيوعية الدولية مع اتفاقية ملحقة بها , تضمنتا بنودا أكدت تبادل المعلومات حول نشاطات الشيوعية ومشاورات بين البلدين حول إلاجراءات الدفاعية الواجب اتخاذها لمنع انتشار الشيوعية مع ترك المعاهدة مفتوحة امام دول العالم للانضمام إليها.
أما الاتفاقية السرية التي لم يعلن عنها الطرفان فنصت على " ان حكومتي الرايخ الالماني والامبراطورية اليابانية واعترافا منهما ان حكومة اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية تعمل بإتجاه تحقيق أهداف الشيوعية الدولية وتنوي ان توظف جيشها لهذا الغرض، واقتناعا من هاتين الحكومتين ان هذه الحقيقة لاتهدد فقط وجود الدولتين الموقعتين على هذه المعاهدة بل إنها ستعرض السلام العالمي للخطر وبشكل جدي والى ابعد الحدود، ولأجل حماية مصالحهما المشتركة فإنهما أتفقتا على انه إذا ما اصبح أحد البلدين الموقعين على هذه الاتفاقية هدفا لهجوم اتحادات الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية، فإن الدولة الأخرى الموقعة على هذه الاتفاقية ملزمة ان لا تتخذ أية إجراءات من شأنها ان تسهل الأمر بالنسبة لاٌتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية، واذا حصل ما ورد سابقاً فإن الدولة الموقعة على هذه الاتفاقية ستتشاور وعلى الفور حول اجراءآت لحماية مصالحها المشتركة, كما تعهدت الدولتان بعدم التوقيع على اتفاقيات سياسية مع اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية طوال مدة سريان هذه الاتفاقية، التي قد تأتي هذه الاتفاقيات السياسية متناقضة مع روح المعاهدة اليابانية-الالمانية بدون ان تكون هناك موافقة متبادلة ومشتركة من هاتين الدولتين, واتفقت الدولتان على ابقاء الاتفاقية السرية سارية المفعول لمدة سريان مفعول المعاهدة اليابانية-الالمانية نفسها لمناهضة الشيوعية الدولية
وكانت المعاهدة المنشورة والمعلنة على ما يبدو لتغطية اتفاقية سرية ولتنفيذ إلاجراءات العسكرية اللازمة في حالة اندلاع الحرب مع الاتحاد السوفيتي، إذ ارادت المانيا قيام اليابان بمنع الاتحاد السوفيتي من نقل قواته في الشرق الاقصى إلى الجبهة الغربية في اوربا في حالة اندلاع حرب مع المانيا، أما اليابان فإنها طمعت بالجزر الواقعة على مقربة من خط الاستواء في منطقة المحيط الهادي باٌتفاق الطرفين على تقسيم ممتلكات بريطانيا العظمى عبر البحار بينهما، فضلاً عن الجزر المسماة (بجزر الانديز) -العائدة ملكيتها لهولندا- في حالة اندلاع حرب في المحيط الهادئ، مما يجعل الاتفاقية السرية جزءاً من برنامج ياباني للتوسع نحو البحار الجنوبية وهذا ما كانت تطمح لتحقيقه اليابان والمانيا أيضاً.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .