المحاضرة الثانية : عمان في عهد السيد سلطان بن احمد 1792-1804
بعد وفاة حمد تركز الامر في عمان حول شخصين اثنين فقط هما سعيد وسلطان ابني الامام احمد وقد بقي الامام سعيد مقيما في العاصمة الدينية الرستاق والاحتفاظ بلقب الامامة التي بدأت تفقد الكثير من سلطتها الروحية لصالح السلطة الزمنية. وزاد من ضعف مركز سعيد انقطاعه في مركزه البعيد في حصن الرستاق الذي صار له سجنا اكثر من حصنا , وقد استطاع اخاه سلطان بن احمد (1792 – 1804) ان يستولي على السلطة السياسية ويذكر ولسن خطأ بان سلطان قام بثورة ضد عمه السيد حمد الامام الاسمي. وبالنجاح الذي حققه من خلال تلك حاكماً مستقلا ولقب نفسه بالسيد سلطان. وتخلى عن القب العامة مخرجا السلطة السياسية في عمان من محتواها الديني. وحكم هو ومن بعده كحكام علمانيين .
وكان سلطان بن احمد شخصية شجاعة ومهابة. وقد امتازت الفترة الاولى من حكمه (1792 – 1800 بالنشاطات العسكرية الواسعة التي مثلت اعلى درجات سلطة البوسعيد وهيبتها. اما الفترة الثانية (1800 – 1804) فقد شهدت جهودا عظيمة من قبل سلطان لصد غارات القبائل السعودية والقواسم على عمان, الاولى من الغرب والثانية من الشمال فقد ارسل سلطان في عام 1793 حملة استعادة ميناء جوادر القريب من بندر عباس وعين عليه حاكما من قبله. واستطاع الاستيلاء على جاهبار وقاد بنفسه حملة بحرية قوية في عام 1794 ضد قبائل المعين في جزيرتي قشم وهرمز وسيطر على جزيرة هنجام. وهاجم البحرين عدة مرات وارغم العتوب على دفع الضرائب له. وقام باحتلالها سنة 1800 وعين ابنه (سالم) حاكما عليها لكن حكمه لم يستمر طويلا حيث استطاع القواسم اخراجه من البحرين .
كان عمل سلطان الكبير تحرير بندر عباس من السيطرة الفارسية فضلا عن الموانئ والمدن القريبة منها على الساحل الشرقي من الخليج العربي. وقد ادى هذا النجاح الى دفع هذه المدن والموانئ الايجار السنوي الذي يزيد على اربعة الاف روبية الى حكومة عمان. وقد حاول السفير رد الهجوم العماني لكنهم فشلو في ذلك وارغموا في عام 1797 على الاعتراف رسيما بالادارة العربية التي اقيمت في بندر عباس وملحقات والجزر المجاورة. وهكذا نجح العرب في تحرير هذه المناطق وانتزاعها من الفرس واصبحوا سادة الساحل الشرقي, يدل على ذلك المعاهدة التي وقعها سلطان مع الانكليز. الامر الذي يؤكد سيطرة العرب على المنطقة وتصرفهم تصرف المالك المستقل .
اخذ الانكليز والفرنسيون يتوددون الى سلطان بن احمد الذي اصبح الشخصية القوية في منطقة الخليج العربي الا ان سلطان ابتعد عن التورط الصراع بين الدولتين ورفض السماح للاوربيين بانشاء مركز تجاري لهم في مسقط وفي عام 1766 بدأ الانكليز بالضغط على سلطان بن احمد متذرعين بالخوف من تنازل مسقط على حيادها بالصراع بين الانكليز والفرنسيين وبخاصة بعد زيارة بعض الفرنسيين لمسقط وهم في طريقهم الى فارس والمشرق, ولهذا اوفد حاكم بومباي رسولا الى سلطان بن احمد يطلب ايضاح موقفه من كل من شركة الهند الشرقية والفرنسيين وكان رد سلطان بن احمد ايجابياً الامر الذي شجع الانكليز الى عقد اتفاقية مع عمان عام 1798 تعهد سلطان بموجبها بتاييد الحكومة البريطانية في القضايا الدولية والامتناع عن اعطاء اية امتيازات تجارية في ممتلكاته الى الفرنسيين او الهولنديين طالما استمرت حالة الحرب وباقصاء أي موظف تابع لفرنسا في خدمته وباستبعاد السفن الفرنسية التي اتخذت من مسقد قاعدة لها وتضمنت المادة السابعة من الاتفاقية السماح للانكليز بابقاء حامية عسكرية وانشاء وكالة تجارية في بندر عباس وقد رفض سلطان بن احمد رفضا قاطعا السماح باقامة مركز بريطاني في مسقط لان ذلك حسب اعتقاده سوف يورطه في حرب مع الفرنسيين والهولنديين.
وقد حاولت فرنسا اقامة علاقات متطورة مع عمان وبخاصة بعد احتلال نابليون لمصر ففي كانون الثاني عام 1799 ارسل نابليون خطابا الى سلطان بن احمد يبلغه فيه بان أي سفن تصل الى السويس سوف تلقى كل تسهيل ومساعدة ولكن عملاء شركة الهند الشرقية تمكنوا من مصادرة الخطاب وارساله الى بومباي مما جدد الشكوك حول انتهاك سلطان بن احمد للاتفاقية التي وقعها مع البريطانيين واستمراره في استخدام الفرنسيين في بلاطه, الامر الذي ادى الى ارسال الكابتن (السير فيما بعد جون مالكولم من التوقيع على اتفاقية حديدة تعزز اتفاقية عام 1798 وقد وافق سلطان بن احمد على تعيين معتمد سياسي بريطاني في مسقط وتوقيع اتفاقية جديدة عام 1800 .
قام سلطان باداء فريضة الحج عام 1803 وقد لقي حتفه في العام التالي بعد رجوع من حملة قادها في شمال الخليج العربي وذلك اثناء اشتباكه مع بعض المتمردين في لنجه الذين شهدوا لشجاعته النادرة في الحرب. وقد دفن بالقرب من بندر عباس وترك سلطان ولديه سالما البالغ من العمر خمسة عشر عام, وسعيد البالغ من العمر ثلاثة عشر عام, الامر الذي ادى الى اندلاع صراع عائلي جديد (1804 – 1806) كانت نهايته تولي سعيد السلطة في عمان.