انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اليعاربة 3

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       5/18/2011 6:45:27 AM

المحاضرة الثالثة/ المراحل الاخيرة في حكم اليعاربة في عمان

خلف سلطان (1711- 1719) الابن الاكبر للامام سيف اباه في حم عمان. وسار على سياسة والده الرامية الى ابعاد الفرس والبرتغاليين وتأكيد السيادة العربية في المنطقة، فازداد النشاط العربي وتمكن العمانيون من التصدى للاطماع الفارسية في الساحل الشرقي للخليج العربي، وحرروا جزيرة قشم والجزر العربية منها ويصف الازكوى ذلك بقوله:

((جاهد الاعداء في البحر وحارب العجم في مواقع شتى واخرجهم ودمرهم في البحرين والقشم ولارك وهرموز وتلك البلدان التي بقرب ذلك)).

ووقف ضد تحالف اقيم بين الفرس والبرتغاليين هدفه القيام بعملية حربية ضد العرب العمانيين عام 1719. وقد توفي سلطان بن سيف في سنة 1719 وبموته تنهى عهد الهدوء والاستقرار والتوسع في عمان.

فقد حدثت فتنة الحرب الاهلية، نتيجة لانتخاب ابنه سيف وهو صبي في الثانية عشرة، اماما فعد ذلك بدعة، وضعف مركز الامامة نتيجة لظهور فرق دينية متنازعة وهي الغافرية والهناوية، التي ظلت في نزاع ستمر لمدة طويلة مهد السبيل الى الغزو الخارجي وانهاء حكم اليعاربة.

وخلال فترة الصراع الداخلي كان سيف بن سلطان قد بلغ مرحلة الرجولة وجرى تثبيته اماما عن الاتحاد الهناوي بوصفه اجراءا معاكسا قام الغافرية بانتخاب امام اخر لهم بلعرب بن حمير. وقد اثبت سيف عجزه وعدم كفاءته وابتعد في تصرفاته الشخصية عن المبادئ الاباضية المتزمته ووصف بانه(ضعيف الارادة خائر الهزيمة، سئ الخلق) ولهذا لم تمض عدة سنوات حتى كان حكمه على حافة الانهيار، وهذا مادفعه الى اللجوء الى الحكم الفارسي نادر شاه في طلب المساعده ضد معارضيه وكان هذا الطلب خروجا على التقاليد العربية في الاستعانة بالاجنبي الطامع في المنطقة. وقد انتقد الازكوى هذا الطلب بقوله

((جعل يكاتب الاعداء من العجم لينصروه في ظنه، وهم يريدون ملك عمان وخرابها).

يمثل نادر شاه انموذجا للاطماع الفارسية في منطقة الخليج العربي والعراق) وكان يتحين مثل هذه الفرصة ليزيد من رقعة امبراطوريته في الخليج. ولم يكد يستولي على السلطة السياسية في فارس حتى بدا على الفور ببناء قوة عسكرية لتحقيق اطماعه التوسعية في كل من البحرين الشمالي والجنوبي اي بحر قزوين والخليج العربي. وأولى القوة البحرية اهتماما خاصا بعد ما عرف عن الفرس عجزهم البحري وفقدانهم الاسطول. وقد ذكر السير برسي سايكس احد المتهمين بتاريخ فارس ذلك بقوله ((ليس هناك شئ يوضح لنا تاثير العوامل الطبيعية على ميول الناس وسلوكهم احسن النفور والكره الذين يظهرهما الفرس للبحر الذي تفصلهم عنه حواجز جبلية شاهقة. وليس ادل على جهلهم بالشؤون البحرية من تعينهم محمود تقي خان قائد للبحرية وهو شخص لم يشاهد اي سفينة في حياته. ولهذا فشل الضباط الفرس عن قيادة الاسطول الامر الذي اضطر نادر شاه الى اسناده قيادته الى بعض الضباط العرب في اواخر ايامه.

لقي طلب سيف استجابة سريعية من نادر شاه الذي كان يتوق الى فرصة تمكنه من مد نفوذه الى الخليج العربي بالسيطرة على مسقط والموانئ العربية الاخرى على الساحل الغربي من الخليج وبالتالي تحقيق اطماعه التوسعية في المنطقة العربية فارسل نادر شاه اسطوله في (نيسان 1737) الذي ضم اربع سفن كبيرة وعددا من السفن الصغيرة بقيادة لطيف خان وسار لطيف خان مع سيف بن سلطان لمحاربة بلعرب بن حمير الامام الثاثر الذي خرج اليهم من نروى فاستطاعا دحره واحتلال عدد من مدن عمان المهمة. وقد نشب الخلاف بين الامام سيف ولطيف خان حيث استفزت تصرفاته القائد الفارسي وعدم ميله الى معاملة الامام بالاحترام اللائق (سيف) الذي اخذ يشعر بالريبة من نوايا الفرس في ارجاع المناطق التي احتلوها اليه وان هدف الفرس هو السيطرة وليس المعاونه، فادى ذلك الى انفراط عقد التحالف العسكري بينهما.

تجددت الثورة ضد سيف في سنة 1738 فعاد الى طلب المساعدة من الفرس مرة ثانية فبادر شاه بارسال تقي خان لمعاونة لطيف خان وتمكن القائد من احتلال اجزاء من الساحل العماني ويصف مؤلف تاريخ اهل عمان اعمال الفرس غير الانسانية عند احتلالهم بعض المدن العمانية بقوله:

((قتلوا الرجال والاطفال والنساء حتى قيل ان الاطفال يربطون في حبل ويجعلهم في مياه الانهار تحت القناطر)، ويصف ايضا ما حل باهل نزوى على ايدي الفرس بالقول: (عذبوهم بالجلود القتل.. حتى قيل ان الذين فقدوا اربعة الاف نفس وحملوا الاطفال والنساء وفعلوا من انواع القبيح ما لا يذكر)). ويوكد الازكوى افعال الفرس البعيدة عن القيم والاخلاق. ويذكر انهم فعلوا افعالا قبيحة واذا قوهم اليم العذاب. وتقدما نحو مسقط التي بقيت قلاعها صامدة رغم طول مدة الحصار. وبعد ان ادرك سيف ان الامر قد اوشك لن يخرج من يديه فسارع الى الاتفاق مع منافسه ويذكر الازكوى ان مشايخ بنو غافر رأوا ان ((يستعفوا بلعرب عن المامة للقضاء على الفرقة والفتن في عمان وليجتمعوا جميعا على عدوهم العجم)). وبعد النسحاب وافق بلعرب على سحب ادعاءئه بالامامة طلب سيف من الفرس االانسحاب.

طلب سيف مساعدة الفرس للمرة الثانية في سنة 1742 عندما ظهر منافس جديد له سلطان بن راشد الذي انتخبه الغافرية لمنصب الامامة فعقد الفرس معاهدة مع سيف نصت على قيام الفرس بمساعدته لاستعادته ملكه ان يتعرف(بالسيطرة الفارسية) على عمان لقاء ذلك.

فتمكن الفرس من احتلال بعض المناطق المهمة في عمان ومنها مسقط وظهر جليا ان الفرس جاءوا ليبقوا فالتجأ سلطان بن مرشد للتعاون مع احمد بن سعيد حاكم صحار لمقاومة الفرس فتحولت صحار الى قاعدة للمقاومة العربية ضد الاحتلال الفارسي وقد وصف رودولف سعيد روت الوضع في صحار بقوله.

فقد تجمعت في صحار فئة صغيرة من المحاربين الاشداء بقيادة رجل بسيط كريمه، وهو احمد بن سعيد لم يكن في الواقع الا عاملا امينا من عمال البيت الحاكم. وقد استطاعت صحار بقيادته ان تصمد امام الفرس.. وان تظل على صمودها هذا رغم الفشل الذي منيت به حملات سلطان بن مرشد لفك الحصارعنها.

وهكذا كان احمد بن سعيد قائداً قوياً وصلباً اندفع بكل قوته لأستعادة استقلال البلاد وتحريرها من السيطرة الفارسية, واسترجاع مكانته الكبيرة وتحقيق وحدتها ويعف مؤلف (تاريخ اهل عمان ) الحصار الفارسي لصحار والمقاومة البطولية في المدينة ويقول:

((ارسل العجم .. من يأتي لهم من شيراز. واتوابهم الى عمان, ونزلوا بصحار قدر عشرين وقبل ثلاثين الف وقيل اربعين الفا وقيل خمسياً الفا جميع جيوشهم قعدوا الى صحار فحاصروها حصاراً شديداً وكاد يتهدم الحصن وخلوا خندقاً دائاً بالحجارة وبروجاً عالية من كل جهة من البر والبحر مراكب كثيرة يضربون من الجانب الغربي وكذلك من المشرق .. وبنوا لهم حصناً يسمونه (اردوا). والسيد احمد بن سعيد صبر على حصار العجم طوال تسعة اشهر واصابهم عدم المعيشة ... ومكث (احمد) يكثر عليهم غزواته .. حتى ملوا وكلوا وطلبوا الصلح بعدما ذلوا ومات اكثرهم وتخلل جمعهم وقتل منهم من قتل , وخرجوا مذلزلين مخذولين)) .

اما الازكوى فيذكر بأن المقاتلين العرب المحاصرين في صحار شنوا هجوماً جزئياً على مواقع الفرس وحصنهم المعروف (بالارود) ((وواقعوا القتل في العجم الى ان اصبح الصباح واشرق بنوره ولاح ولم يبقى من العجم الا(شر ذمة) قليلو , وذلـــوا وطلبوا الامان من الامام والشيخ احمد بن سعيد)) 

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .