انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اليعاربة 2

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة فؤاد طارق كاظم العميدي       5/18/2011 6:44:04 AM

المحاضرة الثانية/ عمان في عهد الازدهار

تولى الامامه في عمان سلطان بن سيف (1649- 1668) ابن عم الامام السابق وقائده العسكرى، الذي سبق ا نادى دورا في المقاومة العربية ضد البرتغاليين، فقد قام بقيادة عدة حملات ادت الى طرد البرتغاليين من صور وقريات وحصن الصير بعد معارك عنيفة، ويدل انتخابه للامامه على رغبة العمانيين بمواصلة العمل العسكري لتحرير البلاد كلها، فسارع سلطان في السنة ذاتها الى محاصرة مسقط مرة اخرى واعلن حربا شاملة ضد السيطرة الاجنبية في مسقط وعلى العمليات العسكرية الى ان حقق الله له النصر في فترة لاتزيد على ستة اشهر. ففي اوائل سنة 1650 باغتتت جماعة صغيرة من المهاجرين العمانيين مسقط ودخلتها بهجوم ليلي وانتشرت في اسوافها وشوارعها، فانسحب البرتغاليون من المدينة، وقام العرب بتحريرها ولم يعد للبرتغاليين وجود في الخليج العربي سوى ميناء كنج الصغير على الساحل الشرقي الذي دمره العرب في سنة 1695. ويصف مؤلف تاريخ اهل عمان سلطان بن سيف يقوله (قام بالعدل وشمر وجاهد في ذات الله وماقصر ونصب الحرب لمن بنى بمسكد( مسقط) وسار لهم بنفسه حتى نصر اللة عليهم وافتتحها ولم يزل يجاهدهم في البر والبحر، فاستفتح من بلدانهم، وخرب كثير من مراكبهم، وغنم كثير من اموالهم)

ان تحرير مسقط كان ضربة قاتلة للوجود البرتغالي في الخليج العربي، واعطى في الوقت نفسه دفعا للعمانيين للقيام بحملة لمطاردة البرتغاليين في كل مكان من الخليج العربي ومن المحيط الهندي وسواحل افريقيا الشرقية التي دفعها الانتصار العربي لاشعال نار الثورة ضد البرتغاليين.

ازداد اهتمام العمانيين ببناء قوتهم العسكرية، فعمل سلطان بن سيف على تكوين اسطول بحري كفء استطاع ارغام البرتغاليين على التسليم الكامل لحصونهم التي لاتقهر- كما كانوا يسمونها- بعد الاحتلال دام اكثر من قرن ونصف قرن من الزمان، ففي سنة 1655 هاجم اسطول عماني بمباى، واتجه اسطول العمانيين ضد السيطرة البرتغالية ممباسا، وكان سكانها قد طلبوا مساعدة العمانيين ضد السيطرة البرتغالية فحررها العمانيين وعينوا حاكما عربيا عليها هو محمد بن مبارك مع حماية قوية، لكن البرتغاليين استرجعوها في عام 1661وعاقبو سكانها لذين قاموا بزيادة لعمان الامام سلطان بن سيف لانقاذهم من مقاطعات شرق افريقيا، وقد استطاع العمانيون استعادة ممباسا ثانية من البرتغاليين في سنة 1698، اى بعد(37) عاما- ويبدو ان اتساع ثورات العرب ولافارقة في شرق افريقيا جعلت الامام سلطان بن سيف يتطلع الى شن هجوم على موزمبيق حيث قام العرب والافريقيون بمحاصرة قلعتها الكبيرة، وكادت القلعة ان تسقط لولا انفجار لغم كبير اثار الذعر في نفوس المهاجرين فرفعوا الحصار.

وانتعشت الاحوال الداخلية في عمان في عهد سلطان بن سيف وبخاصة ازدهار التجارة وانتشار الامن والعدل، ويقول مؤلف تاريخ اها عمان:

واعتمرت عمان في دولته وزهرت واستحراحت الرعية في عصره وشكرت ورخصت الاسعار وصلحت الاسفار وربحت التجار وسدت الاثمار وكان متواضعا للرعية، ولم يكن محتجا عنهم وكان يخرج في الطريق بغير عسكر. ويجلس مع الناس ويحدثهم ويسلم على الكبير والصغير، والحر والعبد ولم يزل قائما مستمرا حتى مات.

توفي الامام سلطان بن سيف حوالي 1668 وخلفه ابنه بلعرب بن سلطان (1668- 1681) الذي استمر في مقاومة الفرس والبرتغاليين فبعد مرور عامين من توليه ارسل حملة ضد البرتغال في ديو، ويذكر الكسندر هاملتون(حوالي عام 1670جاء عرب مسقط في اسطول تجاري ونزلوا في الليل في غرب الجزيرة دون مقاومة) وكانت الحملة بقيادة سيف بن سلطان شقيق الامام بلعرب. واراد البرتغاليون الرد على العرب بحتلال مسقط وارسلوا اسطولا في عام 1673 الا ان الامام سلطان تمكن من القضاء غلى اغلب الاسطول البرتغالي ولكن نشاط القوى العمانية قل بعد ذلك بسبب الحرب الاهلية التي نشبت بين الاخوين بلعرب وسيف التي ادت الى انقسام العمانيين الى قسمين وقد ظهر بان سيف اكثر حيوية ونشاطا فالتفت حوله معظم اجزاء عمان فاضطر بلعبر الى الانتحار وبويع سيف بالامامة، وقد ارتضت القبائل كلها بلا تردد وكانت شعبة سيف في ذلك الوقت كبيرة حيث اكتسب الاحترام ونال اعجاب العرب لشخصيته القوية وصفاته كقائد.

بلغت عمان اوج قوتها في عهد الامام سيف بن سلطان (1681-1711) الذي اهتم بلاسطول اهتماما كبيرا حتى صار اقوى اسطول محلي في المنطقة، وقد هابه الانكليز والهولندييون وخافوه وقد دفعهم ذلك الخوف الى الامتناع عن تقديم المساعدة للفرس الذين كانت سواحلهم وموانئهم تحت رحمة العثمانيين. ووصف بعض الرحالة الاوربيين عمان واسطولها في تلك الفترة منهم الكابتن شارلس لوكر والكابتن الكسندر هاملتون فالاول زار مسقط سنة 1706 ووصف اسطول الامام بقوله انه يتالف من اربعة عشر سفينة حربية وعشرين سفينة تجارية، واحدى السفن الحربية تحمل(70) مدفعا. ولا توجد من تحمل اقل من عشرين مدفعا. اما الكسندر هاملتون الذي زار عمان في سنة 1715 فيقول ان اسطول عمان يتالف من سفينة كبيرة تحمل اربعة وسبعين مدفعا وسفينتين تحمل كل منها من اثنى عشر الى اثنين وثلاثين مدفعا وعدد كبير من السفن الصغيرة. وقد سيطر هنا الاسطول على جميع السواحل العربية الممتدة من هرمز الى ممضيق باب المندب .

كان هدف الامام سيف هو مقاومة الاطماع الفارسية في الخليج العربي ومحاربة البرتغاليين في الخليج والهند وافريقيا، فتمكن من تحرير البحرين من السيطرة الفارسية وهدد الفرس في بندر عباس الذين طلبوا مساعدة الانكليز ضد العمانيين وقد اتخذ البرتغاليون قرارا بمساعدة الفرس ضد عرب عمان الامر الذي دفع العرب الى طرد البرتغاليين من اخر معقل لهم في الخليج العربي وهو ميناء كنج الصغير في الساحل الشرقي وذلك في عام 1695، وبذلك اصبحت سيطرة العمانيين على الخليج العربي وعلى جزره تامة تقريبا .

وحذر سيف الدول الاوربية من مساعدة الفرس ضد العرب وبان مصيرهم سيكون نفس مصير البرتغاليين. وحقق ميناء مسقط ازدهار كبيرا واصبح احد اهم المواقع في الخليج والبحر العربي كمركز للتوزيع التجاري من جهة ومحطة للسفر والتزود بالماء وشراء الماشية من جهة اخرى.

استنجد اهالي شرق افريقيا سنة 1689 بالامام سيف لمساعدتهم في طرج البرتغاليين فارسل حملة قوية لتحرير ممباسا، الذي استمر ثلاثة اشهر دليلا قويا على مدى قوة البحرية العمانية، فقد عانى البرتغاليون من نقص المؤونة والسلاح رغم ما كانوا قد خزنوه فيها ولم العديد من النجدات التي ارسلت اليهم وبعد تحرير ممباسا عين عليها ناصر بن عبد الله حاكما وقام العمانيون بطرد البرتغاليين من بمبا وكلوة وباتا وزنجبار، وتمكنو من تحرير اغلب الساحل الشرقي لافريقيا من البرتغاليين. وقد وصف المؤرخ العماني حميد الدين السالمي اعمال الامام بقوله:

(حارب الامام [الغزاة] في جميع الاقطار وعمل لهم مراكب عظيمة في البحر وعظم جيشه وقوى سلطانه واخذ من النصارى ممباسا والجزيرة الخضراء وكلوة وباتا وغيرها من البلدان التي بالزنج ومن البلاد التي بالهند) .

وقد ترتب على احلال السيادة العربية في شرق افريقيا بدلا من السيطرة البرتغالية انطلاقة جديدة للعرب والاسلام. فقد اتيح للمؤتمرات العربية والدين الاسلامي المناخ الصالح للانتشار واستؤنفت الاتصالات التجارية بين الخليج العربي وشرق افريقيا.

اما عن الاوضاع الداخلية في عهد الامام سيف فلا تحدثنا المصادر الا عن قليل التمردات ولعل قبضته القوية وتوجيه العمانيين لتحرير الخليج العربي وفرت لعمان الامن والاستقرار الداخلي، الامر الذي دفع الامام الى القيام بكثير من الاصلاحات كاستصلاح الاراضي وتحسين وسائل الارواء وغيرها ووصف بالقول:

(عمر عمان كثيرا واجرى فيها وغري فيها النخل والاشجار وجمع مالا جما.. وغرس في عمان ثلاثين الف نخلة ومن النارجيل ستة الاف.. وغرس اشجارا مجبولة من البحر واشجارا من الجبل، مثل الزعفران والبن وجلب له ذباب النحل) وقد توفي الامام سيف في (14تشرين الاول 1711). وبذلك انتهت حياة اعطم الائمة اليعاربة

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .