اولا : التخطيط
اهمية التخطيط :
بعد تعقد الحياة وتشعب المصالح وتكاثر العلوم وتفجر المعرفة وثورة التكنولوجيا اصبح الانسان يعيش في عصر متسارع في كل شيءتشابكت فيه العلوم وتنوعت المهن وتطورت المعارف وتعقدت سبل العيش بعد ما كانت سهلة بسيطة تتطور ببط مع حجم العلوم في الحقب السابقة ,فاصبح الانسان في الوقت الحاضر لايعيش منعزلا عن الاخرين في عمله كما كان في السابق حيث كان يستقل في بيته ومزرعته او عمله الخاص ويقوم بما يرغب في عمله ويترك ما لا يرغب فيه دون الاخذ بنظر الاعتبار مصالح الاخرين وحاجاتهم الحياتية .
لكن الانسان مع هذا التعقد في مصالح الافراد وحاجة بعضهم الى الاخرين بصورة ملحة وتداخل مصالح الافراد مع بعضهم بصورة معقدة جعل التفكير يتجه نحو تحديد مجالات العمل ومعرفة حدوده ليس على مستوى الافراد بل على مستوى المجتمعات ايضا لئلا تتعارض تلك المصالح مع الاخرين فضلا عن ان اي عمل في أي مهنة من المهن اصبح من التعقيد بمكان بحيث ينبغي التفكير بان يكون العمل منسجما مع هدفه , وهذا لايتم الابوجود ضوابط واسسمحددة للمباشرة في العمل لتحقيق الهدف ومن هنا بدأ الانسان يفكر تفكيرا منظما لتحقيق هذه الابعاد ,لتحقيق افضل النتائج باقصر السبل واقل كلفة ممكنة وبزمن قصير قدر الامكان وهذا التفكير قاده لان يصمم ويخطط مقدما ما يروم القيام به من اعمال وانجازات .
واذا كان التصميم والتخطيط للمهن عموما كالطب والهندسة والزراعة وغيرها مهما وضروريا فان التصميم للتدريس يكون اكثر اهمية ,لانه مهنة من المهن او كباقي المهن على الاقل ولابد لمحترفها من انتاج منهج معين واتباع طريقة خاصة مراعيا ظروفها ومستلزماتها بدقة كبيرة ليتحقق اهداف تدريسية بصورة كاملة فضلا عن ان مهنة التدريس تعد من اشق المهن وادقها واحوجها لهذا التصميم لشمولها متغيرات عديدة ومتفرعة منها المدرس والطالب والمادة الدراسية والوسائل التعليمية التى تسهم في تسيير عملية التعلم وهناك البيئة الشاملة للمتعلم والمعلم على حد سواء وهناك البيئة التعليمية /التعلمية داخل الصف الدراسي ومدى ملائمتها للتدريس بمفهومه الشامل .
مفهوم التخطيط :
يعرف التصميم بوجه عام بانه ( اتباع طريقة معينة او انتهاج منهج خاص او ابتكار اسلوب ما لتنفيذ عمل من الاعمال الحيوية بنجاح نسبي )
وتصميم التدريس : يقصد به النظام الذي يسير عليه المدرس فيما يلقيه على الطلبة من دروس وما يحثهم على تحصيله من مهارة ونشاط حتى يكتسبوا الخبرة النافعة والمهارة اللازمة والمعلومات المختلفة من غير اسراف في الوقت والجهود على نحو يقربهم من الاغراض التربوية .
المبادئ الاساسية لتخطيط التدريس :
لضمان التخطيط السليم للتدريس ينبغي مراعاة عدد من المبادئ التي توجه حركة التخطيط على نحو مفيد نذكرها فيما ياتي :
1) الإدراك التام للاهداف التربويه لان فهم الاهداف بصيغتها العامة والسلوكية له اثره الكبير في وضع التخطيط بصورة واقعية فالتربية بصورة عامة تهتم بالكشف عن القدرات والمكانات واستعدادات الافراد ومحاولة تنميتها الى اقصى الحدود الممكنة في اطارها الاجتماعي .
2) معرفة المدرس لخصائص الطلبة : فإلى جانب معرفة المدرس للاهداف التربوية العامة يتوجب معرفته لخصائص طلبته وطبيعتهم وحاجاتهم واستعداداتهم لان هدفه تنمية الطلبة الى اقصى الحدود المستطاعة علميا وفكريا واجتماعيا .
3) التمكن من المادة التي يدرسها : فالمدرس الجيد هو الذي يلم بالميدان العلمي الذي يعمل به .
4) معرفة واسعة بطرائق التدريس واستخداماتها : ان لمعرفة طرائق التدريس واستخداماتها واساليبها اثرا كبيرا على تعلم الطلبة وتحقيق المدرس لغايات الدرس .
انواع الخطط التدريسية :
_ مفهوم خطة التدريس :
تعرف الخطة التدريسة على انها تدوين منظم وخطوات مترابطة للحقائق والخبرات يريد المدرس ان يلم بها الطلبة , وهي تبدأ بفرض الدرس وتختم بالنتائج والاسئلة وهي تعني ايضا الشرح الموجز لكل ما يراد انجازه في الصف والوسائل المعينة التي تستخدم لهذا الغرض كنتيجة لما يحدث من الفعاليات اثناء المدة التي يقضيها الطلبة مع المدرس .
وعلى ذلك فان الخطط التدريسية يمكن تقسيمها الى نوعين اساسين هما :
1) الخطة السنوية او الشهرية :
2) الخطة اليومية :
1) الخطة السنوية :
هي التي يقصد بها توزيع مفردات المادة التي يقوم المدرس بتدريسها على اشهر السنة بغية الموازنة بين ساعات تدريس كل وحدة من وحدات ذلك الموضوع واعطائها الوقت الكافي الذي يتناسب واهميتها وحجمها في الكتاب , وغير ذلك وعملية توزيع المفردات بحيث يؤدي الى انسيابية مريحة في تدرسها , متلائمة مع الوقت المخصص لها ولايمكن تحقيق كل ذلك بسهولة بالنسبة لمدرس مبتدئ , اما الخبرة والمران وطبيعة التنفيذ تجعل المدرس يعدل من خطته السنوية بحيث تصل الى مستوى التوزيع الناجح المحقق لاغراضه خلال السنة مع الاخذ بنظر الاعتبار ايام الامتحانات والاجازات الرسمية وايام الاحتفالات والسفرات العلمية وايام المراجعة .... الخ
2) الخطة اليومية :
هي عملية وضع تفاصيل معينة بكيفية تدريس موضوع معين في مادة معينة وهذه التفاصيل تشمل الصف والمرحلة والمادة والموضوع والاغراض السلوكية وطريقة التدريس والخبرات التدريسية والوسائل التعليمية التي تستخدم واساليب التقويم والمصادر ويفضل ان تكون الخطة التدريسية اليومية في السنوات الاولى من الخدمة مفصلة وتحريرية وتقل تفاصيلها كلما تقدم المدرس في المهنة .
كيفية اعداد الخطة اليومية للتدريس
ان المعرفة العملية لوضع خطة تدريس يومية تهم كلا من المدرس في الميدان التعليمي والطالب المتدرب على مهنة التدريس سواء اكان ذلك في كليات التربية ام معاهد المعلمين والمعلمات لان مزاولة هذه المهنة يتطلب من القائم بها معرفة خطوات عمله بدقة وتتابع لانجاز العمل الموكل اليه بافضل السبل لذلك فان عملية اعداد خطة الدرس تتطلب مايأتي :-
1- معلومات عامة : -
تشتمل على اسم الامدرس والمدرسة والمادة الدراسية التي تتضمن موضع الدرس الذي يعد المدرس خطته ثم الصف والشعبة واسم الموضوع وعنوانه الذي سيدرس للطلبة ثم اليوم والتاريخ الذي ستنفذ الخطة فيه .
2- الاهداف :-
والاهداف على نوعين اهداف عامة واغراض سلوكية او تسمى احيانا بالاهداف الخاصة والاهداف العامة يمكن اشتقاقها من اهداف المادة والمنهج وهي عادة اهداف كبيرة ولايمكن تحقيقها في حصة واحدة او حصتين بل تتطلب اكثر من ذلل ام الاغراض السلوكية فانها الاغراض التي يمكن تحقيقها في حصة واحدة .
3- تحديد الوسائل التعليمية التي تسخدم في تنفيذ الخطة :-
ان تحديد الاغراض السلوكية له علاقة قوية باختيار وتحديد الوسائل التعليمية التي توضح ما يتوقع المدرس انه غامض او يصعب فهمه من الطلاب ولذلك فان الوسائل التعليمية لها قواعد في الاستخدام من حيث الزمن والتوقيت والفاعلية ....الخ وعلى ذلك يجب تحديدها وتجربتها لمعرفة الوقت الذي يستغرقه استعمال كل وسيلة .
4- تقديم المادة ( موضوع الدرس ):
ان هذا الجزء من الخطة يعد البداية الفعلية لتنفيذ التدريس وهو يتالف من جزئين اساسيين :
- المقدمة او التمهيد : - وتهدف تهيئة اذهان الطلبة لتقبل الدرس الجديد وتنفذ اما بالالقاء حيث يقوم المدرس بعرض المعلومات التي سبق ان درسها وتعلمها الطلاب ولها علاقة مباشرة مع الدرس الجديد .
وقد يلجا المدرس الى التهيئة عن طريق الاستجواب او المناقشة مع الطلاب وعندما يتاكد المدرس من ان المعلومات السابقة التي سيستفاد منها في الدرس الجديد استحضرت في بداية الدرس وتذكرها الطلاب فان موضوع الدرس الجديد يثبته المدرس على اللوحة كعنوان لهذا الدرس ويتفق المربون على ان الزمن الذي تستغرقه المقدمة يتراوح بين 5-7 دفائق تقريبا .
- تقديم الدرس ( الموضوع ) :
يعد هذا الجزء من الخطة العمود الفقري لها وهو الجزء الذي يشغل حيزا كبيرا من مناقشات الصف ويستغرق وقتا اطول من أي جزء فيها .
يمكن للمدرس ان يقدم درسه باية طريقة تدريسيه ويرى انها تنسجم مع طبيعة المادة وتتفق مع قابليات وقدرات الطلبة وقد يمزج طريقتين او اكثر في تقديم المادة على ان يراعي في المادة الدراسية المخطط لها ان تقدم للطلبة بعض الامور منها :
1) ان يكون مقدار المادة العلمية المراد تدريسها متناسبا مع وقت الوحدة المحدد لها ويتفق المتخصصون بان نصف وقت المدرس كاف لذلك والنصف الاخر يكون مخصصا للمناقشة والتساؤل والتمرين والتقويم .
2) ان تكون اجزاء المادة الدراسية مرتكزة على معلومات سابقة درسها الطلاب .
3) ان تكون المادة مناسبة لمستوى نضج الطلبة ونموهم العلمي واللغوي وتتفق مع حاجاتهم واتجاهاتهم .
4) ان لا تكون المادة المقدمة للطلبة مجرد تكرار لما موجود في الكتاب المقرر .
5- التطبيق :
من الطبيعي ان التعلم النظري عندما يقترن بالتطبيق الفعلي يكون اكثر عمقا وابعد اثرا واطول استبقاء في الذهن لذلك فان تخصيص جزء من الوقت يعد ضروريا لتطبيق القواعد والقوانين , فالتطبيق ممارسة وتدريب على حفظ المادة المتعلمة وفهمها .
6- التقويم :
لكل عمل نتيجة ونتيجة التدريس هو تحقيق اهدافه من ذلك فان المدرس ينبغي ان يتعرف على مدى ما حققه طلابه من تعلم ومستوى هذا التحقق وهل ان هذا المستوى هو نفسه الذي حدده في الخطة التدريسية ؟ ويمكن للمدرس ان يتحقق من ذلك بوسائل مختلفة منها وضع اسئلة تتعلق بموضوع الدرس لتوجيهها للطلبة والسماح للطلبة بتوجيه اسئلة تستكمل فيها نواقص معلوماتهم او الطلب من بعضهم تلخيص موضوع الدرس او اجراء اختبار قصير في نهاية الدرس لا لوضع درجات ترهب الطلبة وانما لقياس مدى الفهم والادراك لديهم .
7) الواجب البيتي او الصفي :
يعد الواجب البيتي او الصفي مكملا لموضوع الدرس لانه يزيد من ترسيخ المعلومات التي درست اذا كان متعلقا بالدرس المعروض .
8) قائمة المصادر :
والتي تستهدف اثراء وتعزيز معلومات ومعارف الطلاب عن الدرس الجديد او الحالي .